ليلة الرصاص في طرابلس.. حسابات السياسة والميدان

شهدت العاصمة طرابلس، في الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء الموافق 16 و17 مايو الجاري، اشتباكات ضارية بين تشكيلات عسكرية وأمنية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى أعلنت ولاءها للحكومة المكلفة من طرف مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، ما أدى إلى حالة هلع بين السكان المدنيين وسقوط ضحايا ووقوع خسائر مادية في الأملاك العامة والخاصة.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): شهدت العاصمة طرابلس، في الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء الموافق 16 و17 مايو الجاري، اشتباكات ضارية بين تشكيلات عسكرية وأمنية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى أعلنت ولاءها للحكومة المكلفة من طرف مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، ما أدى إلى حالة هلع بين السكان المدنيين وسقوط ضحايا ووقوع خسائر مادية في الأملاك العامة والخاصة.

 

 

ورغم أن باشاغا اضطر للانسحاب من العاصمة عقب جولة القتال الأخيرة، فإن الحادثة أعادت طرح الأسئلة القديمة حول هشاشة المشهد الأمني والسياسي والمؤسساتي في العاصمة وعموم البلاد، وحول تداعيات الانقسام الذي بدا أن البلاد بدأت تتعافى منه عقب مؤتمر الحوار الليبي في جنيف وتشكيل المجلس الرئاسي الجديد وحكومة الوحدة الوطنية غير أنه عاد ليلقي بظلاله، مرة أخرى، بعد منح مجلس النواب الثقة لحكومة باشاغا؛ وهي الخطوة التي قابلها المعسكر الآخر بالرفض، لتصبح البلاد مقسمة بين حكومتين؛ تتمركز الأولى في العاصمة، فيما لازالت الثانية تبحث عن مستقر لها بين بنغازي وسرت وبوستة.

ورغم حال الانقسام الحاصل، لم تكن خطوة باشاغا الأخيرة بالدخول إلى العاصمة والاستقرار فيها قادما من تركيا متوقعة. فقد أقرت حكومة الدبيبة نفسها، في بيان أصدرته عقب الاشتباكات، أن الأمر كان "مفاجأة" ووصفته بـ"الاختراق الأمني". ويبدو، فعلا، أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية لم تكن على علم بوصول رئيس الحكومة الأخرى إلى حين نزوله في مطار معيتيقة وتوجهه إلى طريق الشط.

إلى وقت قريب لم تتوفر أي مؤشرات قوية على تحقيق باشاغا اختراقا يذكر داخل الأجسام العسكرية والأمنية في العاصمة؛ وهو من الأسباب التي حالت دون توفر موطئ قدم لحكومته في العاصمة، غير أن ما جرى البارحة أثبت أن بعض الأجسام المسلحة مستعدة لتغيير ولائها، وأن تحضيرات سابقة قد تكون جرت بين قياداتها وباشاغا في عواصم إقليمية على علاقة بالملف الليبي.

 

 

ورغم الإقرار بفلاح باشاغا في اختراق المشهد الأمني في العاصمة، من خلال كتيبة "النواصي"، لا تنبغي المبالغة في توصيف هذا الاختراق. فقد أثبت سير الأحداث، طيلة ليلة من المواجهات، أن جل الأجسام الأمنية والعسكرية الأخرى لم تكن على نفس الخط، وأن حكومة الدبيبة مازالت تتحكم في الملف الأمني، أو هي، على الأقل، لم تفقد كل أوراقها في هذا الصدد. وتكتسب هذه القراءة وجاهتها، أكثر، بالنظر لموقف التشكيلات العسكرية الواقعة على تخوم العاصمة، حيث سجلت ليلة المواجهات استنفارا مكثفا من جنزور والزاوية ومناطق أخرى كان له الدور المهم في حسم المعركة خلال ساعات.

 

 

الآن، وقد عاد الهدوء إلى شوارع العاصمة ومناطقها بعد ليلة تطايرت فيها القذائف والشظايا على الأحياء الآهلة بالسكان، لا أحد بمقدوره الجزم بأن ما حدث لن يتكرر ثانية. فالانقسام المؤسساتي والسياسي مازال قائما وقابلا للتوسع، وولاء الأجسام المسلحة مازال محكوما بحسابات عدة؛ داخلية وخارجية، وفرقاء ليبيا مازالوا أبعد ما يكون عن الجلوس إلى طاولة التوافقات.

في ظل هذا المشهد المتخم بالريبة والتجاذب والحسابات المعقدة والمعطيات المتحولة يصبح استقراء المستقبل أمرا يفتقر إلى الموضوعية، غير أن الأكيد أن التبشير بتحقيق استقرار أمني وإجراء انتخابات شفافة وتشكيل سلطة متوافق عليها والخروج من مختنق الضائقة الاقتصادية والمالية وتحقيق مصالحة وطنية تحقن الدماء وتقرّ الحقوق وتحاسب مرتكبي الجرائم، في القريب العاجل، مجرد أمنيات متعالية عن الواقع.



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): شهدت العاصمة طرابلس، في الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء الموافق 16 و17 مايو الجاري، اشتباكات ضارية بين تشكيلات عسكرية وأمنية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى أعلنت ولاءها للحكومة المكلفة من طرف مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، ما أدى إلى حالة هلع بين السكان المدنيين وسقوط ضحايا ووقوع خسائر مادية في الأملاك العامة والخاصة.

 

 

ورغم أن باشاغا اضطر للانسحاب من العاصمة عقب جولة القتال الأخيرة، فإن الحادثة أعادت طرح الأسئلة القديمة حول هشاشة المشهد الأمني والسياسي والمؤسساتي في العاصمة وعموم البلاد، وحول تداعيات الانقسام الذي بدا أن البلاد بدأت تتعافى منه عقب مؤتمر الحوار الليبي في جنيف وتشكيل المجلس الرئاسي الجديد وحكومة الوحدة الوطنية غير أنه عاد ليلقي بظلاله، مرة أخرى، بعد منح مجلس النواب الثقة لحكومة باشاغا؛ وهي الخطوة التي قابلها المعسكر الآخر بالرفض، لتصبح البلاد مقسمة بين حكومتين؛ تتمركز الأولى في العاصمة، فيما لازالت الثانية تبحث عن مستقر لها بين بنغازي وسرت وبوستة.

ورغم حال الانقسام الحاصل، لم تكن خطوة باشاغا الأخيرة بالدخول إلى العاصمة والاستقرار فيها قادما من تركيا متوقعة. فقد أقرت حكومة الدبيبة نفسها، في بيان أصدرته عقب الاشتباكات، أن الأمر كان "مفاجأة" ووصفته بـ"الاختراق الأمني". ويبدو، فعلا، أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية لم تكن على علم بوصول رئيس الحكومة الأخرى إلى حين نزوله في مطار معيتيقة وتوجهه إلى طريق الشط.

إلى وقت قريب لم تتوفر أي مؤشرات قوية على تحقيق باشاغا اختراقا يذكر داخل الأجسام العسكرية والأمنية في العاصمة؛ وهو من الأسباب التي حالت دون توفر موطئ قدم لحكومته في العاصمة، غير أن ما جرى البارحة أثبت أن بعض الأجسام المسلحة مستعدة لتغيير ولائها، وأن تحضيرات سابقة قد تكون جرت بين قياداتها وباشاغا في عواصم إقليمية على علاقة بالملف الليبي.

 

 

ورغم الإقرار بفلاح باشاغا في اختراق المشهد الأمني في العاصمة، من خلال كتيبة "النواصي"، لا تنبغي المبالغة في توصيف هذا الاختراق. فقد أثبت سير الأحداث، طيلة ليلة من المواجهات، أن جل الأجسام الأمنية والعسكرية الأخرى لم تكن على نفس الخط، وأن حكومة الدبيبة مازالت تتحكم في الملف الأمني، أو هي، على الأقل، لم تفقد كل أوراقها في هذا الصدد. وتكتسب هذه القراءة وجاهتها، أكثر، بالنظر لموقف التشكيلات العسكرية الواقعة على تخوم العاصمة، حيث سجلت ليلة المواجهات استنفارا مكثفا من جنزور والزاوية ومناطق أخرى كان له الدور المهم في حسم المعركة خلال ساعات.

 

 

الآن، وقد عاد الهدوء إلى شوارع العاصمة ومناطقها بعد ليلة تطايرت فيها القذائف والشظايا على الأحياء الآهلة بالسكان، لا أحد بمقدوره الجزم بأن ما حدث لن يتكرر ثانية. فالانقسام المؤسساتي والسياسي مازال قائما وقابلا للتوسع، وولاء الأجسام المسلحة مازال محكوما بحسابات عدة؛ داخلية وخارجية، وفرقاء ليبيا مازالوا أبعد ما يكون عن الجلوس إلى طاولة التوافقات.

في ظل هذا المشهد المتخم بالريبة والتجاذب والحسابات المعقدة والمعطيات المتحولة يصبح استقراء المستقبل أمرا يفتقر إلى الموضوعية، غير أن الأكيد أن التبشير بتحقيق استقرار أمني وإجراء انتخابات شفافة وتشكيل سلطة متوافق عليها والخروج من مختنق الضائقة الاقتصادية والمالية وتحقيق مصالحة وطنية تحقن الدماء وتقرّ الحقوق وتحاسب مرتكبي الجرائم، في القريب العاجل، مجرد أمنيات متعالية عن الواقع.