بعد طي صفحة 24 ديسمبر، هل يكون مصير أي موعد جديد مماثلا؟

كان من المفترض أن يخصص اليوم؛ 25 ديسمبر 2021، لإعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، بعد أن يكون يوم 24 ديسمبر يوما للاقتراع في كامل أنحاء البلاد، غير أن ذلك لم يحدث..

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): كان من المفترض أن يخصص اليوم؛ 25 ديسمبر 2021، لإعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، بعد أن يكون يوم 24 ديسمبر يوما للاقتراع في كامل أنحاء البلاد، غير أن ذلك لم يحدث..

منذ أشهر، بل منذ إعلان خريطة الطريق في موفى ملتقى الحوار السياسي الليبي، بدا تنظيم الانتخابات العامة قبل نهاية العام الحالي خيارا مبالغا في التفاؤل ومتعاليا عن معطيات المشهد الليبي وتعقيداته. ولم يكن تأكيدنا في هذه الزاوية، في أكثر من تقرير، على أن فرص إجراء الانتخابات في موعدها تقارب العدم كهانة ولا علما بالغيب بقدر ما كان قراءة موضوعية وهادئة لجملة من المؤشرات التي ترقى إلى مرتبة الحقائق البينات التي لا تتطلب قراءتها فراسة ولا ذكاء خارقا..

 

 

لاشك أن الانتخابات لا تختصر في وضع ورقة التصويت في الصندوق؛ فهذه مجرد جزئية بسيطة منها، بقدر ما هي مسار كامل ومركب من العمليات التقنية والسياسية والأمنية والتشريعية والدستورية، إذ لا يصح الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة في مناخ أمني منفلت ولا في سياق سياسي لا تربط بين اللاعبين فيه أية مرجعية، كما لا يمكن تنظيم استحقاق انتخابي جدي دون قاعدة دستورية وقانونية محكمة وتحظى بإجماع واسع..

من بين كل الشروط السابقة لم يتوفر للعملية الانتخابية سوى بعض الإجراءات التقنية التي أشرفت عليها المفوضية العليا للانتخابات على غرار توزيع بطاقات الناخبين وتعيين مراكز الاقتراع وتخصيص بعض ما يلزمها من الصناديق والقرطاسية، بل حتى هذه التجهيزات سطا على بعضها اللصوص وقطاع الطرق وأنصار بعض المرشحين قبل وصولها إلى وجهتها؛ على غرار ما حدث للتجهيزات المرسلة إلى مكاتب الاقتراع في اجدابيا..

 

 

وفي خضم كل هذا المشهد المهتز مثلت القاعدة القانونية؛ التي كان من المفترض أن تجري وفقها الانتخابات، العقبة الكأداء التي أدت، في نهاية المطاف إلى تأجيل الاقتراع بحكم الأمر الواقع، غير أن التعاطي مع الجدل المثار حول هذه المسألة بمنطق قانوني جاف قفز على الحقيقة. فما القوانين المفصلة لهذه الانتخابات سوى صدى للانقسام السياسي ولمنطق المغالبة الذي يسم علاقات الفرقاء الليبيين، إذ لم يعد خافيا أن قانون انتخاب الرئيس فصّل على مقاس شخصيات محددة، فيما فصل قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب وتوزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية على مقاس مناطق ومكونات اجتماعية دون مراعاة للتناسب مع المعطيات الإحصائية للسكان..

وعليه، فإن الحديث عن قوانين مفصلة لإفراز نتائج على المقاس، بصرف النظر عمن يرفع هذه اليافطة لتأجيل الانتخابات وعن نواياه، هو حديث يجد مرجعيته في تفاصيل هذه القوانين، وشيطان السياسة يبحث، دوما، عن ملجإ له في التفاصيل..

 

 

الآن، وقد أصبح تأجيل الانتخابات حاصلا بحكم الأمر الواقع، دون أن يجد أي طرف الجرأة لإعلانه، من حق المتابعين، وقبلهم من حق الليبيين أن يتساءلوا: ماذا بعد؟ وهل الأحاديث المرسلة عن مواعيد أخرى قريبة للاستحقاق الانتخابي تستند إلى مؤشرات موضوعية؟

من الأخطاء القاتلة في السياسة استسهال الإجابات القطعية في مجال كل المعطيات والتحالفات فيه قابلة للتغيير والتعديل، غير أن استحضار جملة المؤشرات والجزئيات المكونة للمشهد وإعادة تركيبها وفق السياقات الجديدة وقياسها على مثيلاتها من الوقائع السابقة يمكن أن يمنح المحلل الجاد درجة من الاطمئنان..

وهنا من حق المتابع أن يسأل: هل الموانع التي حالت دون إجراء الاستحقاق الانتخابي في الـ24 من ديسمبر الجاري مازالت قائمة أم تغيرت؟ هل يمكن توقع مشهد أمني أكثر استقرار بعد شهر أو شهرين من الآن؟ هل يمكن التعويل على إحداث تغيير جذري في حسابات الفرقاء السياسيين قريبا؟ هل مجلس النواب، ومعه المجلس الأعلى للدولة، وحتى مفوضية الانتخابات قادرون على صياغة وإقرار قاعدة قانونية ودستورية للانتخابات تكون أكثر جدية وتنأى عن وصم "القوانين المفصلة على المقاس"؟ هل المجتمع الدولي الذي عجز عن تنفيذ تهديده ووعيده سيكون أكثر حرصا على إلزام الفرقاء المحليين بإجراء اقتراع قريب؟

لاشك أن أي متابع منصف ونزيه لا يمكن أن يتوقع انقلابا جذريا في المشهد الأمني ولا في حسابات الفرقاء ولا في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، كما لا يمكنه تصور حدوث إجماع حول قاعدة قانونية تساوي بين المرشحين والمكونات الاجتماعية وتتعالى على التناقضات الحالية..

في علم المنطق، تتصل النتائج بالمقدمات وتكون من جنسها. ورغم أن السياسة اليومية قد لا تخضع، أحيانا، للمنطق وأحكامه، فإن السياسة في كليتها لا تخرج كثيرا عن السنن التي تحكم الظواهر والتحولات الاجتماعية..

السياقات التي أدت إلى الفشل في تنظيم الاقتراع المبرمج يوم 24 ديسمبر لازالت قائمة، وكل المؤشرات تذهب إلى أنها ستظل قائمة في المدى القريب إن لم تتعقد أكثر..

النتيجة: اربط بين المقدمات والنتائج..



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): كان من المفترض أن يخصص اليوم؛ 25 ديسمبر 2021، لإعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا، بعد أن يكون يوم 24 ديسمبر يوما للاقتراع في كامل أنحاء البلاد، غير أن ذلك لم يحدث..

منذ أشهر، بل منذ إعلان خريطة الطريق في موفى ملتقى الحوار السياسي الليبي، بدا تنظيم الانتخابات العامة قبل نهاية العام الحالي خيارا مبالغا في التفاؤل ومتعاليا عن معطيات المشهد الليبي وتعقيداته. ولم يكن تأكيدنا في هذه الزاوية، في أكثر من تقرير، على أن فرص إجراء الانتخابات في موعدها تقارب العدم كهانة ولا علما بالغيب بقدر ما كان قراءة موضوعية وهادئة لجملة من المؤشرات التي ترقى إلى مرتبة الحقائق البينات التي لا تتطلب قراءتها فراسة ولا ذكاء خارقا..

 

 

لاشك أن الانتخابات لا تختصر في وضع ورقة التصويت في الصندوق؛ فهذه مجرد جزئية بسيطة منها، بقدر ما هي مسار كامل ومركب من العمليات التقنية والسياسية والأمنية والتشريعية والدستورية، إذ لا يصح الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة في مناخ أمني منفلت ولا في سياق سياسي لا تربط بين اللاعبين فيه أية مرجعية، كما لا يمكن تنظيم استحقاق انتخابي جدي دون قاعدة دستورية وقانونية محكمة وتحظى بإجماع واسع..

من بين كل الشروط السابقة لم يتوفر للعملية الانتخابية سوى بعض الإجراءات التقنية التي أشرفت عليها المفوضية العليا للانتخابات على غرار توزيع بطاقات الناخبين وتعيين مراكز الاقتراع وتخصيص بعض ما يلزمها من الصناديق والقرطاسية، بل حتى هذه التجهيزات سطا على بعضها اللصوص وقطاع الطرق وأنصار بعض المرشحين قبل وصولها إلى وجهتها؛ على غرار ما حدث للتجهيزات المرسلة إلى مكاتب الاقتراع في اجدابيا..

 

 

وفي خضم كل هذا المشهد المهتز مثلت القاعدة القانونية؛ التي كان من المفترض أن تجري وفقها الانتخابات، العقبة الكأداء التي أدت، في نهاية المطاف إلى تأجيل الاقتراع بحكم الأمر الواقع، غير أن التعاطي مع الجدل المثار حول هذه المسألة بمنطق قانوني جاف قفز على الحقيقة. فما القوانين المفصلة لهذه الانتخابات سوى صدى للانقسام السياسي ولمنطق المغالبة الذي يسم علاقات الفرقاء الليبيين، إذ لم يعد خافيا أن قانون انتخاب الرئيس فصّل على مقاس شخصيات محددة، فيما فصل قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب وتوزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية على مقاس مناطق ومكونات اجتماعية دون مراعاة للتناسب مع المعطيات الإحصائية للسكان..

وعليه، فإن الحديث عن قوانين مفصلة لإفراز نتائج على المقاس، بصرف النظر عمن يرفع هذه اليافطة لتأجيل الانتخابات وعن نواياه، هو حديث يجد مرجعيته في تفاصيل هذه القوانين، وشيطان السياسة يبحث، دوما، عن ملجإ له في التفاصيل..

 

 

الآن، وقد أصبح تأجيل الانتخابات حاصلا بحكم الأمر الواقع، دون أن يجد أي طرف الجرأة لإعلانه، من حق المتابعين، وقبلهم من حق الليبيين أن يتساءلوا: ماذا بعد؟ وهل الأحاديث المرسلة عن مواعيد أخرى قريبة للاستحقاق الانتخابي تستند إلى مؤشرات موضوعية؟

من الأخطاء القاتلة في السياسة استسهال الإجابات القطعية في مجال كل المعطيات والتحالفات فيه قابلة للتغيير والتعديل، غير أن استحضار جملة المؤشرات والجزئيات المكونة للمشهد وإعادة تركيبها وفق السياقات الجديدة وقياسها على مثيلاتها من الوقائع السابقة يمكن أن يمنح المحلل الجاد درجة من الاطمئنان..

وهنا من حق المتابع أن يسأل: هل الموانع التي حالت دون إجراء الاستحقاق الانتخابي في الـ24 من ديسمبر الجاري مازالت قائمة أم تغيرت؟ هل يمكن توقع مشهد أمني أكثر استقرار بعد شهر أو شهرين من الآن؟ هل يمكن التعويل على إحداث تغيير جذري في حسابات الفرقاء السياسيين قريبا؟ هل مجلس النواب، ومعه المجلس الأعلى للدولة، وحتى مفوضية الانتخابات قادرون على صياغة وإقرار قاعدة قانونية ودستورية للانتخابات تكون أكثر جدية وتنأى عن وصم "القوانين المفصلة على المقاس"؟ هل المجتمع الدولي الذي عجز عن تنفيذ تهديده ووعيده سيكون أكثر حرصا على إلزام الفرقاء المحليين بإجراء اقتراع قريب؟

لاشك أن أي متابع منصف ونزيه لا يمكن أن يتوقع انقلابا جذريا في المشهد الأمني ولا في حسابات الفرقاء ولا في مواقف الشركاء الإقليميين والدوليين، كما لا يمكنه تصور حدوث إجماع حول قاعدة قانونية تساوي بين المرشحين والمكونات الاجتماعية وتتعالى على التناقضات الحالية..

في علم المنطق، تتصل النتائج بالمقدمات وتكون من جنسها. ورغم أن السياسة اليومية قد لا تخضع، أحيانا، للمنطق وأحكامه، فإن السياسة في كليتها لا تخرج كثيرا عن السنن التي تحكم الظواهر والتحولات الاجتماعية..

السياقات التي أدت إلى الفشل في تنظيم الاقتراع المبرمج يوم 24 ديسمبر لازالت قائمة، وكل المؤشرات تذهب إلى أنها ستظل قائمة في المدى القريب إن لم تتعقد أكثر..

النتيجة: اربط بين المقدمات والنتائج..