الانتخابات الرئاسية في ليبيا.. كل الفرضيات واردة إلا واحدة

بتاريخ اليوم 4 ديسمبر، لم يبق من الزمن الفاصل عن الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية، وفق خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، سوى عشرين يوما؛ وهو حيز زمني لا يكفي للاستعداد لتنظيم مهرجان للفروسية في إحدى بلدات ليبيا.. وعلى بعد ثلاثة أسابيع من موعد الـ24 من ديسمبر مازال الجدل بشأن الانتخابات يراوح مكانه بين من يدفع إلى إجرائها مهما تكن الظروف، ومن يرغب في إجرائها في موعدها بعد إقصاء هذا الطرف أو ذاك، ومن يعمل على تأجيلها إلى حين تعديل القوانين المنظمة لها..

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): بتاريخ اليوم 4 ديسمبر، لم يبق من الزمن الفاصل عن الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية، وفق خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، سوى عشرين يوما؛ وهو حيز زمني لا يكفي للاستعداد لتنظيم مهرجان للفروسية في إحدى بلدات ليبيا.. وعلى بعد ثلاثة أسابيع من موعد الـ24 من ديسمبر مازال الجدل بشأن الانتخابات يراوح مكانه بين من يدفع إلى إجرائها مهما تكن الظروف، ومن يرغب في إجرائها في موعدها بعد إقصاء هذا الطرف أو ذاك، ومن يعمل على تأجيلها إلى حين تعديل القوانين المنظمة لها..

وفي هذا الخضم، ورغم اقتراب الموعد المفترض للاستحقاق الانتخابي الرئاسي فلا أحد بمقدوره قطع الشك باليقين بخصوص الوصول إلى لحظة الاقتراع ولا بخصوص مجريات الأحداث وتداعياتها في حال ثبوت الموعد الديسمبري وفي حال انهيار العملية الانتخابية بالتأجيل أو الإلغاء..

فرضية أولى:

لاشك أن قوى إقليمية ودولية عدة حريصة على تثبيت موعد الـ24 ديسمبر، من منطلق إدراكها أن تفويت هذا الموعد، الذي عملت عليه طيلة ملتقى الحوار السياسي الليبي، ولو بالتأجيل إلى تاريخ آخر قريب، قد يفتح المشهد على تداعيات دراماتيكية يصعب التحكم فيها، ما يضع مصالحها في الميزان. وتتقاطع الإرادات الإقليمية والدولية مع إرادات محلية في هذا الباب. وعليه، يظل إجراء الانتخابات في موعدها فرضية واردة، غير أن إجراء الانتخابات في موعدها، في حد ذاته، قد لا يمثل إنجازا فارقا دون استحضار مقدماته وتداعياته.

 

 

فرضية ثانية:

رغم الحرص الذي تبديه جل الأطراف الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن الليبي بخصوص الإيفاء بموعد موفى ديسمبر، فإن ذلك لا يخفي أن أطرافا أخرى قد تنحاز إلى الموقف الدافع نحو التأجيل بناء على مستجدات المشهد الليبي وفي حال الشك في قدرات وكلائها المحليين في الفوز في هذا الاستحقاق.. وعليه، كما أن الالتزام بموعد 24 ديسمبر مطلب إقليمي ودولي فإن التأجيل قد يكون بإرادة إقليمية ودولية تدعمها إرادة داخلية. وكما أن الموقف الأول يستند إلى "المصلحة الوطنية الليبية" فإن الموقف الثاني لن يعدم الكثير من الأوراق للتحجج بهذه المصلحة.

فرضية ثالثة (في علاقة بالفرضية الأولى):

مازال الغموض يلف القائمة النهائية للمرشحين لسابق 24 ديسمبر، حيث لم يعلن، بعد، عن نتائج الطعون التي قدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ضد الأحكام التي أصدرتها محاكم متفرقة في البلاد لإرجاع هذا المرشح واستبعاد الآخر.

من نافلة القول، أن الحديث عن قضاء فاعل وناجز، في المشهد الليبي الحالي، هو حديث متعال عن معطيات الواقع، لأسباب موضوعية أهمها الفراغ الأمني. ولعل ما جرى في محيط محكمة سبها التي أجلت انعقاد جلسات هيئتها للنظر في طعن سيف القذافي، تحت حصار الآليات العسكرية، ثم أصدرت حكمها تحت حصار "شعبي"، خير دليل على ذلك.. وعليه، فإن ترويج الأمر على أنه "معركة قانونية" لإثبات أهلية المرشحين أو إبطالها يعد مغالطة وهروبا من الحقيقة..

 

 

في هذه الفرضية؛ وهي إجراء الانتخابات في موعدها، ستختلف تفاصيل السباق في حال حضور شخصيات جدلية من أمثال خليفة حفتر وسيف القذافي وعبد الحميد الدبيبة، عنها في حال استبعاد أحدهم؛ وهو أمر وارد.. وفي كل الأحوال لن يكون طريق المرشحين ممهدا ويسيرا.. فلا أحد في ليبيا يمكن أن يتصور خليفة حفتر وهو يلقي خطابا أمام ناخبيه في مصراتة ثم يترجل من المنصة ليرافق أعضاء حملته الانتخابية في جولة في شارع طرابلس بالمدينة.. ولا أحد بمقدوره تصور عبد الحميد الدبيبة مشرفا على مهرجان انتخابي تؤثثه هتافات أنصاره في ساحة الكيش ببنغازي، قبل أن يختم يومه بجولة في السلماني وسيدي حسين، ليواصل حملته، في الغد، في المرج والقبة ودرنة.. ولا أحد من العقلاء يرى سيف القذافي في جلابيبه على منصة الخطابة أمام فندق جوهرة الزاوية أو وسط الجماهير الهاتفة بعودة "القائد" في زوارة وبوسليم وفشلوم وميدان الشهداء..

فرضية رابعة (في علاقة بالفرضيتين الأولى والثانية):

في ظل المشهد السياسي والأمني السائد، حاليا، في ليبيا، يعسر الحديث عن انتخابات يمكن أن تجري وفق شروط الشفافية والنزاهة؛ من الترشح إلى إعلان نتائج الصناديق.. وعليه، سواء تم الإيفاء بموعد 24 ديسمبر أو رجحت كفة التأجيل، فإن التعويل على مشهد سياسي وأمني مستقر، في القريب العاجل، يعد استشرافا لا يستند إلى مؤشرات موضوعية..

قد تدفع الأحداث إلى ظهور إرادة دولية تلزم الجميع بإجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده المقرر وبقبول نتائجه كأمر واقع وبالامتناع عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار الترتيبات الجارية، غير أن هذه الإرادة؛ غير المضمونة، لن تلغي الحقائق على الميدان.

 

 

فرضية غير واردة:

بخصوص الإيفاء بموعد 24 ديسمبر؛ تظل فرضيتا الـ"نعم" والـ"لا" قائمتين، وتظل تفاصيل كل منهما واردة، بما فيها انهيار العملية برمتها، قبل يوم الاقتراع أو بعده.. وفي كل الأحوال يصعب الجزم بأي الفرضيات ستمضي الأحداث..

وفي الانتظار، هنالك حقيقة واحدة قد تكون مؤكدة: يوم 25 ديسمبر لن يشاهد الليبيون خليفة حفتر وهي يهنئ الدبيبة مبتسما، ولا سيف مصافحا حفتر بحرارة، ولا عقيلة مهاتفا بوسهمين مباركا نجاح العرس الانتخابي..



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): بتاريخ اليوم 4 ديسمبر، لم يبق من الزمن الفاصل عن الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية، وفق خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، سوى عشرين يوما؛ وهو حيز زمني لا يكفي للاستعداد لتنظيم مهرجان للفروسية في إحدى بلدات ليبيا.. وعلى بعد ثلاثة أسابيع من موعد الـ24 من ديسمبر مازال الجدل بشأن الانتخابات يراوح مكانه بين من يدفع إلى إجرائها مهما تكن الظروف، ومن يرغب في إجرائها في موعدها بعد إقصاء هذا الطرف أو ذاك، ومن يعمل على تأجيلها إلى حين تعديل القوانين المنظمة لها..

وفي هذا الخضم، ورغم اقتراب الموعد المفترض للاستحقاق الانتخابي الرئاسي فلا أحد بمقدوره قطع الشك باليقين بخصوص الوصول إلى لحظة الاقتراع ولا بخصوص مجريات الأحداث وتداعياتها في حال ثبوت الموعد الديسمبري وفي حال انهيار العملية الانتخابية بالتأجيل أو الإلغاء..

فرضية أولى:

لاشك أن قوى إقليمية ودولية عدة حريصة على تثبيت موعد الـ24 ديسمبر، من منطلق إدراكها أن تفويت هذا الموعد، الذي عملت عليه طيلة ملتقى الحوار السياسي الليبي، ولو بالتأجيل إلى تاريخ آخر قريب، قد يفتح المشهد على تداعيات دراماتيكية يصعب التحكم فيها، ما يضع مصالحها في الميزان. وتتقاطع الإرادات الإقليمية والدولية مع إرادات محلية في هذا الباب. وعليه، يظل إجراء الانتخابات في موعدها فرضية واردة، غير أن إجراء الانتخابات في موعدها، في حد ذاته، قد لا يمثل إنجازا فارقا دون استحضار مقدماته وتداعياته.

 

 

فرضية ثانية:

رغم الحرص الذي تبديه جل الأطراف الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن الليبي بخصوص الإيفاء بموعد موفى ديسمبر، فإن ذلك لا يخفي أن أطرافا أخرى قد تنحاز إلى الموقف الدافع نحو التأجيل بناء على مستجدات المشهد الليبي وفي حال الشك في قدرات وكلائها المحليين في الفوز في هذا الاستحقاق.. وعليه، كما أن الالتزام بموعد 24 ديسمبر مطلب إقليمي ودولي فإن التأجيل قد يكون بإرادة إقليمية ودولية تدعمها إرادة داخلية. وكما أن الموقف الأول يستند إلى "المصلحة الوطنية الليبية" فإن الموقف الثاني لن يعدم الكثير من الأوراق للتحجج بهذه المصلحة.

فرضية ثالثة (في علاقة بالفرضية الأولى):

مازال الغموض يلف القائمة النهائية للمرشحين لسابق 24 ديسمبر، حيث لم يعلن، بعد، عن نتائج الطعون التي قدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ضد الأحكام التي أصدرتها محاكم متفرقة في البلاد لإرجاع هذا المرشح واستبعاد الآخر.

من نافلة القول، أن الحديث عن قضاء فاعل وناجز، في المشهد الليبي الحالي، هو حديث متعال عن معطيات الواقع، لأسباب موضوعية أهمها الفراغ الأمني. ولعل ما جرى في محيط محكمة سبها التي أجلت انعقاد جلسات هيئتها للنظر في طعن سيف القذافي، تحت حصار الآليات العسكرية، ثم أصدرت حكمها تحت حصار "شعبي"، خير دليل على ذلك.. وعليه، فإن ترويج الأمر على أنه "معركة قانونية" لإثبات أهلية المرشحين أو إبطالها يعد مغالطة وهروبا من الحقيقة..

 

 

في هذه الفرضية؛ وهي إجراء الانتخابات في موعدها، ستختلف تفاصيل السباق في حال حضور شخصيات جدلية من أمثال خليفة حفتر وسيف القذافي وعبد الحميد الدبيبة، عنها في حال استبعاد أحدهم؛ وهو أمر وارد.. وفي كل الأحوال لن يكون طريق المرشحين ممهدا ويسيرا.. فلا أحد في ليبيا يمكن أن يتصور خليفة حفتر وهو يلقي خطابا أمام ناخبيه في مصراتة ثم يترجل من المنصة ليرافق أعضاء حملته الانتخابية في جولة في شارع طرابلس بالمدينة.. ولا أحد بمقدوره تصور عبد الحميد الدبيبة مشرفا على مهرجان انتخابي تؤثثه هتافات أنصاره في ساحة الكيش ببنغازي، قبل أن يختم يومه بجولة في السلماني وسيدي حسين، ليواصل حملته، في الغد، في المرج والقبة ودرنة.. ولا أحد من العقلاء يرى سيف القذافي في جلابيبه على منصة الخطابة أمام فندق جوهرة الزاوية أو وسط الجماهير الهاتفة بعودة "القائد" في زوارة وبوسليم وفشلوم وميدان الشهداء..

فرضية رابعة (في علاقة بالفرضيتين الأولى والثانية):

في ظل المشهد السياسي والأمني السائد، حاليا، في ليبيا، يعسر الحديث عن انتخابات يمكن أن تجري وفق شروط الشفافية والنزاهة؛ من الترشح إلى إعلان نتائج الصناديق.. وعليه، سواء تم الإيفاء بموعد 24 ديسمبر أو رجحت كفة التأجيل، فإن التعويل على مشهد سياسي وأمني مستقر، في القريب العاجل، يعد استشرافا لا يستند إلى مؤشرات موضوعية..

قد تدفع الأحداث إلى ظهور إرادة دولية تلزم الجميع بإجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده المقرر وبقبول نتائجه كأمر واقع وبالامتناع عن كل ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار الترتيبات الجارية، غير أن هذه الإرادة؛ غير المضمونة، لن تلغي الحقائق على الميدان.

 

 

فرضية غير واردة:

بخصوص الإيفاء بموعد 24 ديسمبر؛ تظل فرضيتا الـ"نعم" والـ"لا" قائمتين، وتظل تفاصيل كل منهما واردة، بما فيها انهيار العملية برمتها، قبل يوم الاقتراع أو بعده.. وفي كل الأحوال يصعب الجزم بأي الفرضيات ستمضي الأحداث..

وفي الانتظار، هنالك حقيقة واحدة قد تكون مؤكدة: يوم 25 ديسمبر لن يشاهد الليبيون خليفة حفتر وهي يهنئ الدبيبة مبتسما، ولا سيف مصافحا حفتر بحرارة، ولا عقيلة مهاتفا بوسهمين مباركا نجاح العرس الانتخابي..