مبادرات وردود.. هل صارت الانتخابات الليبية في خبر كان؟

نشرت مصادر إعلامية مختلفة ما وصفت بـ"تسريبات" عن مبادرة سياسية قدمها عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي؛ تتضمن خريطة طريق لحلحلة المختنقات الحالية والوصول إلى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية بمواعيد جديدة تختلف عن الموعد المحدد في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: نشرت مصادر إعلامية مختلفة ما وصفت بـ"تسريبات" عن مبادرة سياسية قدمها عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي؛ تتضمن خريطة طريق لحلحلة المختنقات الحالية والوصول إلى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية بمواعيد جديدة تختلف عن الموعد المحدد في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.

تعد مبادرة اللافي المسربة؛ والتي لم ينفها المجلس الرئاسي ولا اللافي نفسه، أول مبادرة من نوعها لتجاوز حالة الانسداد التي أعقبت إصدار مجلس النواب قانون انتخاب الرئيس وقانون انتخاب مجلس النواب؛ وترتكز، أساسا، على مبدإ معالجة النقاط الخلافية في القانونين المذكورين عن طريق إعادة طرح مشروع بديل للفصول التي اعترض عليها المجلس الأعلى للدولة وأطراف سياسية عدة، للتصويت عليها أمام مجلس النواب، أو إصدارها بمرسوم رئاسي في حال فشل المجلس في التصويت عليها.

حسب المصادر الإعلامية التي سربت المبادرة، فقد عنون اللافي مشروع خريطة الطريق التي اقترحها بـ"مبادرة المجلس الرئاسي للحل السياسي"، غير أن الرد جاء سريعا من عضو المجلس موسى الكوني الذي غرد قائلا "وإذ نرحب ببيان بعثة الأمم المتحدة المؤكد على موعد الانتخابات المحدد وفق الاتفاق السياسي، وإحالة التعديلات المُقترحة على القاعدة الدستورية للبرلمان، نشدد على التزامنا بذلك، وإن أي اجتهاد مغاير لن يمثل المجلس الرئاسي دون اتفاق الأعضاء الثلاثة، ووفق محضر مُوقع. غير ذلك هو رأي شخصي"، لتتحول المبادرة من مشروع وطني للحل من المؤسسة الأعلى في السلطة التنفيذية إلى مجرد اجتهاد شخصي.

 

 

لاشك أن اللافي كان يدرك، تمام الإدراك، أن مبادرته لن تجد طريقا سالكا للتفعيل، وأن قائمة المعترضين عليها ستكون طويلة لاعتبارات سياسية وجهوية وحتى إقليمية، وأن حسابات المشهد الليبي المركب أكبر من أن تعدلها مبادرة سياسية مهما تكن نوايا من يقف وراءها.

يبدو من خلال تفاصيل المبادرة المسربة أن اللافي يذهب مع الذاهبين إلى أن القانونين الانتخابيين الذين أصدرهما مجلس النواب بخصوص الرئيس والبرلمان يحملان ألغاما كثيرة وأنهما فصلا على المقاس لخدمة معسكر بعينه، وأن تنظيم انتخابات وفق القاعدتين القانونيتين المذكورتين قد يفتح الأبواب على أزمات أكثر تعقيدا.

وفي السياق ذاته، يطرح صدور المبادرة عن اللافي واعتراض الكوني عليها وصمت رئيس المجلس محمد المنفي، حتى الساعة، تساؤلات أكثر حدة عن الحسابات المتعلقة بالمعطى الجهوي في الانتخابات المفترضة، وهي تساؤلات تظل مشروعة في خضم ما يجري في ليبيا. فالقانون المتعلق بانتخاب مجلس النواب والذي يمنح بعض المناطق والدوائر مقاعد لا تخضع للإحصائيات السكانية ولا تتناسب معها، والقانون المتعلق بانتخاب الرئيس والذي لا يخفى تفصيله على مقاس شخصيات جدلية في المشهد الليبي؛ كلها سوابق تدفع إلى عدم استبعاد هذا المعطى في أي مبادرة وفي ردود الأفعال التي تقابلها.

قد لا تكون مبادرة اللافي هي المبادرة الأخيرة، وقد تفتح الباب لمبادرات أخرى؛ وهذا أمر متوقع في ظل تصاعد الجدل حول الاستحقاق الانتخابي وشروط إمكانه ونجاحه. وفي كل الأحوال تؤشر المبادرة والمبادرات المتوقعة، في قادم الأيام، إلى أن الموعد المضروب في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي لم يعد "فريضة مقدسة"، وإلى أن الحديث المشكك في إجراء الانتخابات، أصلا، له ما يبرره في المشهد السياسي والأمني الليبي المتخم بالحوادث المتوقعة والمفاجئة.

راجع:

قانون انتخاب الرئيس.. باب جديد للجدل في ليبيا

ليبيا: هل الانتخابات مفتاح الاستقرار حقا؟



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: نشرت مصادر إعلامية مختلفة ما وصفت بـ"تسريبات" عن مبادرة سياسية قدمها عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي؛ تتضمن خريطة طريق لحلحلة المختنقات الحالية والوصول إلى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية بمواعيد جديدة تختلف عن الموعد المحدد في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي.

تعد مبادرة اللافي المسربة؛ والتي لم ينفها المجلس الرئاسي ولا اللافي نفسه، أول مبادرة من نوعها لتجاوز حالة الانسداد التي أعقبت إصدار مجلس النواب قانون انتخاب الرئيس وقانون انتخاب مجلس النواب؛ وترتكز، أساسا، على مبدإ معالجة النقاط الخلافية في القانونين المذكورين عن طريق إعادة طرح مشروع بديل للفصول التي اعترض عليها المجلس الأعلى للدولة وأطراف سياسية عدة، للتصويت عليها أمام مجلس النواب، أو إصدارها بمرسوم رئاسي في حال فشل المجلس في التصويت عليها.

حسب المصادر الإعلامية التي سربت المبادرة، فقد عنون اللافي مشروع خريطة الطريق التي اقترحها بـ"مبادرة المجلس الرئاسي للحل السياسي"، غير أن الرد جاء سريعا من عضو المجلس موسى الكوني الذي غرد قائلا "وإذ نرحب ببيان بعثة الأمم المتحدة المؤكد على موعد الانتخابات المحدد وفق الاتفاق السياسي، وإحالة التعديلات المُقترحة على القاعدة الدستورية للبرلمان، نشدد على التزامنا بذلك، وإن أي اجتهاد مغاير لن يمثل المجلس الرئاسي دون اتفاق الأعضاء الثلاثة، ووفق محضر مُوقع. غير ذلك هو رأي شخصي"، لتتحول المبادرة من مشروع وطني للحل من المؤسسة الأعلى في السلطة التنفيذية إلى مجرد اجتهاد شخصي.

 

 

لاشك أن اللافي كان يدرك، تمام الإدراك، أن مبادرته لن تجد طريقا سالكا للتفعيل، وأن قائمة المعترضين عليها ستكون طويلة لاعتبارات سياسية وجهوية وحتى إقليمية، وأن حسابات المشهد الليبي المركب أكبر من أن تعدلها مبادرة سياسية مهما تكن نوايا من يقف وراءها.

يبدو من خلال تفاصيل المبادرة المسربة أن اللافي يذهب مع الذاهبين إلى أن القانونين الانتخابيين الذين أصدرهما مجلس النواب بخصوص الرئيس والبرلمان يحملان ألغاما كثيرة وأنهما فصلا على المقاس لخدمة معسكر بعينه، وأن تنظيم انتخابات وفق القاعدتين القانونيتين المذكورتين قد يفتح الأبواب على أزمات أكثر تعقيدا.

وفي السياق ذاته، يطرح صدور المبادرة عن اللافي واعتراض الكوني عليها وصمت رئيس المجلس محمد المنفي، حتى الساعة، تساؤلات أكثر حدة عن الحسابات المتعلقة بالمعطى الجهوي في الانتخابات المفترضة، وهي تساؤلات تظل مشروعة في خضم ما يجري في ليبيا. فالقانون المتعلق بانتخاب مجلس النواب والذي يمنح بعض المناطق والدوائر مقاعد لا تخضع للإحصائيات السكانية ولا تتناسب معها، والقانون المتعلق بانتخاب الرئيس والذي لا يخفى تفصيله على مقاس شخصيات جدلية في المشهد الليبي؛ كلها سوابق تدفع إلى عدم استبعاد هذا المعطى في أي مبادرة وفي ردود الأفعال التي تقابلها.

قد لا تكون مبادرة اللافي هي المبادرة الأخيرة، وقد تفتح الباب لمبادرات أخرى؛ وهذا أمر متوقع في ظل تصاعد الجدل حول الاستحقاق الانتخابي وشروط إمكانه ونجاحه. وفي كل الأحوال تؤشر المبادرة والمبادرات المتوقعة، في قادم الأيام، إلى أن الموعد المضروب في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي لم يعد "فريضة مقدسة"، وإلى أن الحديث المشكك في إجراء الانتخابات، أصلا، له ما يبرره في المشهد السياسي والأمني الليبي المتخم بالحوادث المتوقعة والمفاجئة.

راجع:

قانون انتخاب الرئيس.. باب جديد للجدل في ليبيا

ليبيا: هل الانتخابات مفتاح الاستقرار حقا؟