ليبيا: هل الانتخابات مفتاح الاستقرار حقا؟

جدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لدى لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، منذ يومين، التأكيد على ضرورة إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده؛ المحدد أواخر ديسمبر المقبل. ولدى تأكيده على إجراء الانتخابات اعترف المنفي، ضمنيا، بوجود حال انسداد سياسي ودستوري يعسّر الوصول الآمن إلى صناديق الاقتراع.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: جدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لدى لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، منذ يومين، التأكيد على ضرورة إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده؛ المحدد أواخر ديسمبر المقبل. ولدى تأكيده على إجراء الانتخابات اعترف المنفي، ضمنيا، بوجود حال انسداد سياسي ودستوري يعسّر الوصول الآمن إلى صناديق الاقتراع.

 

رئيس المجلس الرئاسي يلتقي المستشارة الألمانية برلين | 01 أكتوبر 2021 م التقى رئيس المجلس الرئاسي، السيد محمد المنفي،...

Posted by ‎المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي‎ on Friday, October 1, 2021

لم يكن تأكيد المنفي على إجراء الانتخابات في موعدها الأول من نوعه، فقد حرص جل المسئولين؛ من ليبيين وأجانب، على أن تاريخ الـ24 من ديسمبر؛ كما حددته خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، غير قابل للاجتهاد أو التأجيل، وأن تجاوزه يعني انهيار جميع الترتيبات التي مهدت له وبنيت عليه.

لم يكن اجتماع وفدين عن كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في العاصمة المغربية الرباط بعيدا عن السياقات المتعلقة بتثبيت موعد الانتخابات والتهيئة له بأرضية قانونية وتشريعية مازالت محل شد وجذب بين الطرفين. ورغم أن الاجتماع جرى، على ما يبدو، تحت ضغط البعثة الأممية وأطراف إقليمية ودولية ذات علاقة بالشأن الليبي، فإن مخرجاته ظلت غامضة ولم يتضح ما إذا كان اللقاء قد فك بعض العقد بينهما.

من المؤكد، في هذا السياق، أن حضور السفير الأمريكي لدى طرابلس جانبا من مشاورات الطرفين الليبيين في الرباط لم يكن مجرد حضور بروتوكولي بل كان انعكاسا لرغبة دولية وإقليمية في الإيفاء بموعد الانتخابات، ويجب أن يفهم تصريح السفير الأمريكي في هذا الاتجاه، حين يقول: "إذا كان من المقرّر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر من أجل تشكيل حكومة شرعية دائمة لليبيا، فيجب أن تمضي العملية قُدما الآن حتى يتسنّى الانطلاق في تسجيل المرشحين وغيرها من الجوانب المتعلقة بتنفيذها. ولا ينبغي أن يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة الفيتو على التشريعات الانتخابية الحاسمة – وبدلاً من ذلك، يجب على المؤسسات الليبية وقادتها أن يثقوا بقدرة الناخبين على تقرير من يجب أن يقود البلاد"

 

بيان المبعوث الأمريكي الخاص والسفير في ليبيا ريتشارد نورلاند حول المشاورات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة التي تم...

Posted by U.S. Embassy Libya on Saturday, October 2, 2021

.

لاشك أن المشهد الليبي متخم بالصراعات والتناقضات المعقدة، ولا شك، أيضا، أن جزءا من التناقضات محلي ويتعلق بالتقاليد السياسية والمؤسساتية الضعيفة، وبالبنية الاجتماعية والثقافية، وبنمط الاقتصاد الريعي وما يجلبه من صراعات جهوية وقبلية على تقاسم الثروة والاستئثار بها، وبالنخب وأدوارها الوظيفية، كما أن جزءا آخر مستجد ويرتبط بالتدخل الإقليمي والدولي. ورغم هذه التناقضات والتعقيدات المتشعبة يكتفي جل المتابعين بطرح أسئلة عن الانتخابات ومواعيدها، ويقفزون على السؤال الأهم والأخطر: هل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد مفتاح الاستقرار في ليبيا، حقا؟

ليست الانتخابات مجرد عملية تقنية متعلقة بمواعيد وقائمات ناخبين ومفوضية وهيئات ولجان وصناديق اقتراع وحبر سري وكشوفات ودفاتر؛ على أهميتها، بل هي، في عمقها، ومن حيث المبدإ، ممارسة سياسية ومواطنية تنشد التغيير والوصول إلى مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي ومؤسساتي جديد وأفضل مما سبقه.

لنفترض أن الانتخابات أجريت في موعدها؛ الذي لم يعد يفصل الليبيين عنه سوى شهرين ونصف الشهر، وأسفرت عن برلمان ورئيس دولة، فهل ذلك يكفي لاستقرار المشهد الأمني وتحسن الوضع المعيشي وتواضع الليبيين على مشروع وطني مشترك؟

في علم المنطق، لا تبنى الفرضيات على الأمنيات والمزاج بل على مقدمات واقعة وعلى قراءات موضوعية عقلانية. وفي الحالة الليبية تبدو المقدمات كالآتي:

- مؤسسات عسكرية وأمنية متشظية وغير خاضعة للقيادة والتراتبية المطلوبة في مثل هذه المؤسسات

- انتشار كثيف للسلاح خارج سلطة الدولة

- أعداد كبيرة من النازحين والمهجرين الذين يستحيل عليهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، في الظرف الحالي، في ظل تفشي ثقافة الانتقام والثأر والعقاب الجماعي

- مؤسسات تشريعية وتنفيذية غير متجانسة ويعسر توافقها على أي مشروع وطني

- أزمة اقتصادية مرشحة للتفاقم، واقتصاد ريعي أحادي المورد يذكي حال الصراع على الثروة بين المناطق والجهات

- تدخل إقليمي ودولي؛ سياسي وعسكري، يضعف الإرادة الوطنية

وبين هذه المقدمات الواقعة، والتأكيد الليبي والدولي على إجراء الانتخابات؛ البرلمانية والرئاسية، في موعدها موفى العام الحالي، يظل المشهد مفتوحا على فرضيات شتى.



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: جدد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، لدى لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، منذ يومين، التأكيد على ضرورة إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده؛ المحدد أواخر ديسمبر المقبل. ولدى تأكيده على إجراء الانتخابات اعترف المنفي، ضمنيا، بوجود حال انسداد سياسي ودستوري يعسّر الوصول الآمن إلى صناديق الاقتراع.

 

رئيس المجلس الرئاسي يلتقي المستشارة الألمانية برلين | 01 أكتوبر 2021 م التقى رئيس المجلس الرئاسي، السيد محمد المنفي،...

Posted by ‎المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي الليبي‎ on Friday, October 1, 2021

لم يكن تأكيد المنفي على إجراء الانتخابات في موعدها الأول من نوعه، فقد حرص جل المسئولين؛ من ليبيين وأجانب، على أن تاريخ الـ24 من ديسمبر؛ كما حددته خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، غير قابل للاجتهاد أو التأجيل، وأن تجاوزه يعني انهيار جميع الترتيبات التي مهدت له وبنيت عليه.

لم يكن اجتماع وفدين عن كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في العاصمة المغربية الرباط بعيدا عن السياقات المتعلقة بتثبيت موعد الانتخابات والتهيئة له بأرضية قانونية وتشريعية مازالت محل شد وجذب بين الطرفين. ورغم أن الاجتماع جرى، على ما يبدو، تحت ضغط البعثة الأممية وأطراف إقليمية ودولية ذات علاقة بالشأن الليبي، فإن مخرجاته ظلت غامضة ولم يتضح ما إذا كان اللقاء قد فك بعض العقد بينهما.

من المؤكد، في هذا السياق، أن حضور السفير الأمريكي لدى طرابلس جانبا من مشاورات الطرفين الليبيين في الرباط لم يكن مجرد حضور بروتوكولي بل كان انعكاسا لرغبة دولية وإقليمية في الإيفاء بموعد الانتخابات، ويجب أن يفهم تصريح السفير الأمريكي في هذا الاتجاه، حين يقول: "إذا كان من المقرّر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر من أجل تشكيل حكومة شرعية دائمة لليبيا، فيجب أن تمضي العملية قُدما الآن حتى يتسنّى الانطلاق في تسجيل المرشحين وغيرها من الجوانب المتعلقة بتنفيذها. ولا ينبغي أن يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة الفيتو على التشريعات الانتخابية الحاسمة – وبدلاً من ذلك، يجب على المؤسسات الليبية وقادتها أن يثقوا بقدرة الناخبين على تقرير من يجب أن يقود البلاد"

 

بيان المبعوث الأمريكي الخاص والسفير في ليبيا ريتشارد نورلاند حول المشاورات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة التي تم...

Posted by U.S. Embassy Libya on Saturday, October 2, 2021

.

لاشك أن المشهد الليبي متخم بالصراعات والتناقضات المعقدة، ولا شك، أيضا، أن جزءا من التناقضات محلي ويتعلق بالتقاليد السياسية والمؤسساتية الضعيفة، وبالبنية الاجتماعية والثقافية، وبنمط الاقتصاد الريعي وما يجلبه من صراعات جهوية وقبلية على تقاسم الثروة والاستئثار بها، وبالنخب وأدوارها الوظيفية، كما أن جزءا آخر مستجد ويرتبط بالتدخل الإقليمي والدولي. ورغم هذه التناقضات والتعقيدات المتشعبة يكتفي جل المتابعين بطرح أسئلة عن الانتخابات ومواعيدها، ويقفزون على السؤال الأهم والأخطر: هل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد مفتاح الاستقرار في ليبيا، حقا؟

ليست الانتخابات مجرد عملية تقنية متعلقة بمواعيد وقائمات ناخبين ومفوضية وهيئات ولجان وصناديق اقتراع وحبر سري وكشوفات ودفاتر؛ على أهميتها، بل هي، في عمقها، ومن حيث المبدإ، ممارسة سياسية ومواطنية تنشد التغيير والوصول إلى مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي ومؤسساتي جديد وأفضل مما سبقه.

لنفترض أن الانتخابات أجريت في موعدها؛ الذي لم يعد يفصل الليبيين عنه سوى شهرين ونصف الشهر، وأسفرت عن برلمان ورئيس دولة، فهل ذلك يكفي لاستقرار المشهد الأمني وتحسن الوضع المعيشي وتواضع الليبيين على مشروع وطني مشترك؟

في علم المنطق، لا تبنى الفرضيات على الأمنيات والمزاج بل على مقدمات واقعة وعلى قراءات موضوعية عقلانية. وفي الحالة الليبية تبدو المقدمات كالآتي:

- مؤسسات عسكرية وأمنية متشظية وغير خاضعة للقيادة والتراتبية المطلوبة في مثل هذه المؤسسات

- انتشار كثيف للسلاح خارج سلطة الدولة

- أعداد كبيرة من النازحين والمهجرين الذين يستحيل عليهم العودة إلى مناطقهم الأصلية، في الظرف الحالي، في ظل تفشي ثقافة الانتقام والثأر والعقاب الجماعي

- مؤسسات تشريعية وتنفيذية غير متجانسة ويعسر توافقها على أي مشروع وطني

- أزمة اقتصادية مرشحة للتفاقم، واقتصاد ريعي أحادي المورد يذكي حال الصراع على الثروة بين المناطق والجهات

- تدخل إقليمي ودولي؛ سياسي وعسكري، يضعف الإرادة الوطنية

وبين هذه المقدمات الواقعة، والتأكيد الليبي والدولي على إجراء الانتخابات؛ البرلمانية والرئاسية، في موعدها موفى العام الحالي، يظل المشهد مفتوحا على فرضيات شتى.