قانون انتخاب الرئيس.. باب جديد للجدل في ليبيا

أثارت إحالة مجلس النواب القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته، إلى المفوضية العليا للانتخابات والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جدلا متصاعدا بين مختلف الفرقاء الذين انقسموا بين مرحب ورافض ومطالب بإجراء بعض التعديلات.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): أثارت إحالة مجلس النواب القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته، إلى المفوضية العليا للانتخابات والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جدلا متصاعدا بين مختلف الفرقاء الذين انقسموا بين مرحب ورافض ومطالب بإجراء بعض التعديلات.

مناسبة جديدة للتجاذب

تضمن القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته 13 فصلا توزعت على جملة من المواد. وتنص المادة 5 من الفصل الثاني على أن "المنافسة على منصب رئيس الدولة تكون على أساس نظام الدائرة الانتخابية الواحدة للبلاد بأكملها"، في حين تنص المادة 9 على أن رئيس الدولة "ينتخب عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من الناخبين"؛ ما يعني أن الرئيس ينتخب انتخابا مباشرا من الشعب؛ وهي إحدى المواد الجدلية في القانون، إذ تتوزع الآراء، في هذا الشأن، بين فريقين رئيسيين: فريق يؤيد الانتخاب المباشر للرئيس، وفريق يرى أن الرئيس يجب أن ينتخب من البرلمان. ويدفع كل فريق بحججه. ففي حين يرى الفريق الأول أن الانتخاب المباشر من شأنه إفراز مؤسسة حكم قوية ومستقرة، يحتج الفريق الثاني بأن السياق الانتقالي في ليبيا؛ التي خرجت للتو من نظام شمولي استبدادي، يستوجب أخذ جميع الاحتياطات للحئول دون العودة إلى الحكم الفردي، وأن وجود رئيس منتخب من البرلمان من شأنه تقديم ضمانات في هذ الغرض.

وإلى جانب الجدل المتعلق بطريقة الانتخاب، ظهر جدل آخر يخص الشروط الواجب توفرها في المرشحين. فقد نصت المادة 10 على أن على المرشح أن "لا يحمل جنسية دولة أخرى عند ترشحه"، فيما نصت المادة 12 على أنه "يعد كل مواطن سواء كان مدنيا أو عسكريا متوقفا عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم ينتخب فإنه يعود لسابق عمله وتصرف له مستحقاته كافة". ويثير هذان الفصلان تجاذبات بشأن فتح الباب لشخصيات؛ يحملها البعض جزءا من المسئولية عن الازمات التي تعيشها البلاد، كالمشير حفتر وسيف القذافي ومن تقلدوا مسؤوليات في الحكومات المتعاقبة، كما يتخوف البعض من تمهيد الطريق لشرعنة عسكرة الدولة عن طريق صناديق الاقتراع.

ويبدو أن اعتبارات أخرى، جهوية ومناطقية واجتماعية، كانت حاضرة في تفصيل هذه المواد وغيرها؛ مثل المادة 15 من الفصل 5 التي تنص على اختيار نائب الرئيس ورئيس الوزراء من غير الإقليم الذي ينحدر منه الرئيس؛ ما عدّه البعض مأسسة للمحاصصة الجهوية، في حين عدّه آخرون ضمانة للتوازن وتوزيع السلطات بين الأقاليم الثلاثة، ومنع هيمنة الإقليم الأكثر سكانا.

 

قانون رقم (1) لسنة 2021م بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته

Posted by ‎المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي‎ on Thursday, September 9, 2021

لم تقتصر النقاط المثيرة للجدل والتجاذب على هذه المواد، فحسب، بل طالت مواد أخرى على غرار التزكيات المطلوبة للترشح، وعلى صيغة الترشح الفردي، وتوسيع اختصاصات الرئيس لتشمل عزل رئيس الوزراء.

ترحيب هنا ورفض هناك

رفض المجلس الأعلى للدولة "استمرار رئيس مجلس النواب وتماديه في خرقه للنصوص الواضحة المضمنة بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وقرارات مجلس الأمن والنظام الداخلي لمجلس النواب نفسه". واعتبر المجلس الأعلى للدولة، في بيان صادر عنه، أن إصرار عقيلة صالح على إصدار القانون "محاولة منه للاستحواذ على سلطات لا يملكها بغرض عرقلة الانتخابات القادمة"، معتبرا الأمر "إجراء أحاديا"، وأنه، أي المجلس الأعلى، "قام بإعداد مشروعات القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية لغرض التوافق مع مجلس النواب بشأنها"، داعيا المحكمة العليا إلى "ضرورة إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للقيام بواجبها لمنع هذه المخالفة الدستورية"، ومنبها المفوضية العليا للانتخابات إلى "عدم التعامل مع أي قانون أحادي الجانب مخالف للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي".

من جهته، رحب وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا بإصدار القانون. وعدّ باشاغا، في تغريدة على حسابه بشبكة تويتر، "إصدار القانون الخاص بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وانهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي"، داعيا "كافة الجهات المحلية والدولية إلى دعم القانون واستكمال باقي الاجراءات التي تسهل العملية الانتخابية". ويذهب بعض المتابعين إلى أن موقف باشاغا نابع من تصوره لموقعه في المشهد السياسي القادم.

لم تقتصر الاعتراضات على أطراف من خارج مجلس النواب. فقد أصدر 22 نائبا بيانا عبروا فيه عن استغرابهم من إحالة القانون إلى مفوضية الانتخابات والبعثة الأممية والجهات ذات الاختصاص دون التصويت عليه. وقال النواب الموقعون على البيان أن "المجلس لم يصوت على مشروع قانون انتخابات رئيس الدولة في أي جلسة من جلساته السابقة، ولم يصدر بشأنه أي قرار أو قانون، وإن ما حدث في الجلسات السابقة كان مناقشة القانون وإحالته إلى اللجنة التشريعية لإعداد صياغة نهائية للقانون للتصويت عليه، وهو ما لم يحدث".

وعلى بعد ثلاثة أشهر من الموعد المفترض لإجراء الانتخابات العامة في موفى العام الحالي، وفق خريطة الطريق التي أفرزها ملتقى الحوار السياسي الليبي، يفتح قانون انتخاب رئيس الدولة بابا جديدا للاختلاف والتجاذب ليضاف إلى الصعوبات الأخرى؛ الأمنية والسياسية والاقتصادية؛ التي تهدد بإرباك المسار والعود إلى خيارات حسم غير سياسية.


تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): أثارت إحالة مجلس النواب القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته، إلى المفوضية العليا للانتخابات والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جدلا متصاعدا بين مختلف الفرقاء الذين انقسموا بين مرحب ورافض ومطالب بإجراء بعض التعديلات.

مناسبة جديدة للتجاذب

تضمن القانون رقم 1 لسنة 2021 بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته 13 فصلا توزعت على جملة من المواد. وتنص المادة 5 من الفصل الثاني على أن "المنافسة على منصب رئيس الدولة تكون على أساس نظام الدائرة الانتخابية الواحدة للبلاد بأكملها"، في حين تنص المادة 9 على أن رئيس الدولة "ينتخب عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من الناخبين"؛ ما يعني أن الرئيس ينتخب انتخابا مباشرا من الشعب؛ وهي إحدى المواد الجدلية في القانون، إذ تتوزع الآراء، في هذا الشأن، بين فريقين رئيسيين: فريق يؤيد الانتخاب المباشر للرئيس، وفريق يرى أن الرئيس يجب أن ينتخب من البرلمان. ويدفع كل فريق بحججه. ففي حين يرى الفريق الأول أن الانتخاب المباشر من شأنه إفراز مؤسسة حكم قوية ومستقرة، يحتج الفريق الثاني بأن السياق الانتقالي في ليبيا؛ التي خرجت للتو من نظام شمولي استبدادي، يستوجب أخذ جميع الاحتياطات للحئول دون العودة إلى الحكم الفردي، وأن وجود رئيس منتخب من البرلمان من شأنه تقديم ضمانات في هذ الغرض.

وإلى جانب الجدل المتعلق بطريقة الانتخاب، ظهر جدل آخر يخص الشروط الواجب توفرها في المرشحين. فقد نصت المادة 10 على أن على المرشح أن "لا يحمل جنسية دولة أخرى عند ترشحه"، فيما نصت المادة 12 على أنه "يعد كل مواطن سواء كان مدنيا أو عسكريا متوقفا عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم ينتخب فإنه يعود لسابق عمله وتصرف له مستحقاته كافة". ويثير هذان الفصلان تجاذبات بشأن فتح الباب لشخصيات؛ يحملها البعض جزءا من المسئولية عن الازمات التي تعيشها البلاد، كالمشير حفتر وسيف القذافي ومن تقلدوا مسؤوليات في الحكومات المتعاقبة، كما يتخوف البعض من تمهيد الطريق لشرعنة عسكرة الدولة عن طريق صناديق الاقتراع.

ويبدو أن اعتبارات أخرى، جهوية ومناطقية واجتماعية، كانت حاضرة في تفصيل هذه المواد وغيرها؛ مثل المادة 15 من الفصل 5 التي تنص على اختيار نائب الرئيس ورئيس الوزراء من غير الإقليم الذي ينحدر منه الرئيس؛ ما عدّه البعض مأسسة للمحاصصة الجهوية، في حين عدّه آخرون ضمانة للتوازن وتوزيع السلطات بين الأقاليم الثلاثة، ومنع هيمنة الإقليم الأكثر سكانا.

 

قانون رقم (1) لسنة 2021م بشأن انتخاب رئيس الدولة وتحديد اختصاصاته

Posted by ‎المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي‎ on Thursday, September 9, 2021

لم تقتصر النقاط المثيرة للجدل والتجاذب على هذه المواد، فحسب، بل طالت مواد أخرى على غرار التزكيات المطلوبة للترشح، وعلى صيغة الترشح الفردي، وتوسيع اختصاصات الرئيس لتشمل عزل رئيس الوزراء.

ترحيب هنا ورفض هناك

رفض المجلس الأعلى للدولة "استمرار رئيس مجلس النواب وتماديه في خرقه للنصوص الواضحة المضمنة بالإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وقرارات مجلس الأمن والنظام الداخلي لمجلس النواب نفسه". واعتبر المجلس الأعلى للدولة، في بيان صادر عنه، أن إصرار عقيلة صالح على إصدار القانون "محاولة منه للاستحواذ على سلطات لا يملكها بغرض عرقلة الانتخابات القادمة"، معتبرا الأمر "إجراء أحاديا"، وأنه، أي المجلس الأعلى، "قام بإعداد مشروعات القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية لغرض التوافق مع مجلس النواب بشأنها"، داعيا المحكمة العليا إلى "ضرورة إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للقيام بواجبها لمنع هذه المخالفة الدستورية"، ومنبها المفوضية العليا للانتخابات إلى "عدم التعامل مع أي قانون أحادي الجانب مخالف للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي".

من جهته، رحب وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا بإصدار القانون. وعدّ باشاغا، في تغريدة على حسابه بشبكة تويتر، "إصدار القانون الخاص بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب خطوة مهمة وإيجابية جداً من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المقرر وانهاء الانقسام الذي يسود المشهد الليبي"، داعيا "كافة الجهات المحلية والدولية إلى دعم القانون واستكمال باقي الاجراءات التي تسهل العملية الانتخابية". ويذهب بعض المتابعين إلى أن موقف باشاغا نابع من تصوره لموقعه في المشهد السياسي القادم.

لم تقتصر الاعتراضات على أطراف من خارج مجلس النواب. فقد أصدر 22 نائبا بيانا عبروا فيه عن استغرابهم من إحالة القانون إلى مفوضية الانتخابات والبعثة الأممية والجهات ذات الاختصاص دون التصويت عليه. وقال النواب الموقعون على البيان أن "المجلس لم يصوت على مشروع قانون انتخابات رئيس الدولة في أي جلسة من جلساته السابقة، ولم يصدر بشأنه أي قرار أو قانون، وإن ما حدث في الجلسات السابقة كان مناقشة القانون وإحالته إلى اللجنة التشريعية لإعداد صياغة نهائية للقانون للتصويت عليه، وهو ما لم يحدث".

وعلى بعد ثلاثة أشهر من الموعد المفترض لإجراء الانتخابات العامة في موفى العام الحالي، وفق خريطة الطريق التي أفرزها ملتقى الحوار السياسي الليبي، يفتح قانون انتخاب رئيس الدولة بابا جديدا للاختلاف والتجاذب ليضاف إلى الصعوبات الأخرى؛ الأمنية والسياسية والاقتصادية؛ التي تهدد بإرباك المسار والعود إلى خيارات حسم غير سياسية.