طرابلس.. اشتباكات "صلاح الدين" تعيد الملف الأمني إلى الواجهة

لم يكن يوم الخميس 5 أغسطس الجاري يوما عاديا في العاصمة طرابلس.. فقبله بيومين كانت نذر الانفلات الأمني تطل من أكثر من ناحية.. وفي وقت مبكر من صباح الخميس هاجمت قوة من "جهاز دعم الاستقرار"، مدعومة بالمدرعات والأسلحة المختلفة، معسكر التكبالي في صلاح الدين؛ حيث يتمركز "اللواء 444 قتال"، واشتبكت مع عناصره، ووصلت إلى بوابته الرئيسية، قبل أن تضطر للمغادرة عقب طلب اللواء تعزيزات من قواته المتواجدة في تمركزات أخرى بالعاصمة؛ حيث تمكن مقاتلوه من إبعاد القوة المهاجمة والقبض على عدد من منتسبيها.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: لم يكن يوم الخميس 5 أغسطس الجاري يوما عاديا في العاصمة طرابلس.. فقبله بيومين كانت نذر الانفلات الأمني تطل من أكثر من ناحية.. وفي وقت مبكر من صباح الخميس هاجمت قوة من "جهاز دعم الاستقرار"، مدعومة بالمدرعات والأسلحة المختلفة، معسكر التكبالي في صلاح الدين؛ حيث يتمركز "اللواء 444 قتال"، واشتبكت مع عناصره، ووصلت إلى بوابته الرئيسية، قبل أن تضطر للمغادرة عقب طلب اللواء تعزيزات من قواته المتواجدة في تمركزات أخرى بالعاصمة؛ حيث تمكن مقاتلوه من إبعاد القوة المهاجمة والقبض على عدد من منتسبيها.

لم تكن مواجهات صلاح الدين الأولى من نوعها بين التشكيلات الأمنية والعسكرية في العاصمة طرابلس، لكنها كانت الأعنف منذ توقف المعارك بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات "القيادة العامة" التابعة لحفتر، في التخوم الجنوبية للعاصمة قبل أكثر من سنة؛ بما أحدثته من إرباك طال حياة المدنيين وبما خلفته من ضحايا من الطرفين المتنازعين، وبما أعادت طرحه من تساؤلات حول الملف الأمني في طرابلس وليبيا عموما، إذ أن الانفلاتات الأمنية المتكررة لا تقتصر على العاصمة، فحسب، بل تتعداها إلى مختلف مناطق ليبيا. ففي المنطقة الشرقية تتكرر أعمال الخطف والقتل والاحتجاز غير القانونية التي تمارسها المجموعات المسلحة؛ الحاملة للزي العسكري والأمني، كما تتكرر المواجهات في الجنوب بين المجاميع المسلحة على خلفيات قبلية واجتماعية أو على خلفية الولاء السياسي والغنائمي لأحد أطراف الحكم في ليبيا.

سعى كل من طرفي الاشتباكات التي دارت الأسبوع المنقضي في طرابلس لتبرير موقفه من خلال إظهار ولائه للدولة ومؤسساتها. فقد اتهم قائد منطقة طرابلس العسكرية عبد الباسط مروان "اللواء 444 قتال" بضم عناصر لا علاقة لها بالمؤسسة العسكرية في صفوفه، وتلقي أموال في حسابات خاصة، وحضور آمره اجتماعات غير مسموح بها، معتبرا هجوم قوات "جهاز دعم الاستقرار "تصحيحا لمسار اللواء 444 قتال"، في حين رد آمر "اللواء 444 قتال" محمود حمزة بأن الأموال المودعة في حساب اللواء تتعلق بمستحقات منتسبيه ومرتباتهم؛ وهي من صلاحيات وزير الدفاع، متهما مروان بـ"الخيانة وعدم الالتزام بالقوانين العسكرية"، ومعتبرا ما حدث "مؤامرة وتخطيطا خارجيا".

وبصرف النظر عن المبررات التي قدمها كل طرف، فإن اندلاع مثل هذه الأحداث؛ المرشحة للتكرر في أي وقت وفي أي منطقة من مناطق ليبيا، يلقي ظلالا من الشك حول ما يروج عن التقدم في دمج التشكيلات المسلحة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وعن التوافقات الحاصلة في توحيد المؤسسة العسكرية برمتها. ورغم أن بعض التشكيلات؛ على غرار اللواء 444 قتال، قدمت انجازات ميدانية معتبرة؛ كاسترجاع المقار والمباني الحكومية التي استولت عليها المجاميع المسلحة جنوب العاصمة، وفرضت استقرارا أمنيا نسبيا في ترهونة منع عمليات الانتقام وتصفية الحسابات، وتصدت لأنشطة المهربين في المنطقة الغربية، فإن ضعف الإرادة السياسية وغياب الرؤية المتكاملة في التعامل مع ملف السلاح والمسلحين من طرف الحكومات المتعاقبة، سيظل عامل ضعف يعيق أي تقدم في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويكتسب الملف الأمني أهمية مضاعفة في السياق الحالي بالنظر للاستحقاقات التي تفرضها خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف؛ والتي، من المفترض، أن تكتمل مع نهاية السنة الحالية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تفرز مؤسسات حكم دائمة؛ وهو الاستحقاق الذي يكتنفه الغموض لأسباب عدة؛ على رأسها مدى واقعية إجراء انتخابات في ظل انقسام المؤسستين؛ العسكرية والأمنية، بين شرق البلاد وغربها، وفي ظل تعدد ولاءات التشكيلات المسلحة في كل منطقة، وعجز السلطات السياسية والتنفيذية عن وضعها تحت إشرافها وإدارتها.

وإلى جانب ما ذكر، تكتسب التساؤلات المتلعقة بالسياق الأمني في العاصمة وعموم ليبيا شرعيتها وخطورتها من الاعتراف بأن الملف الأمني ليس شأنا ليبيا خالصا، وأن خيوطا أخرى متشابكة ومعقدة تصل امتداداتها إلى المشاريع الإقليمية والدولية المتدخلة في ليبيا؛ وهو معطى من شأنه إطالة أمد الأزمة وافتكاك جزء من مفاتيح الحل من أيدي الليبيين.



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: لم يكن يوم الخميس 5 أغسطس الجاري يوما عاديا في العاصمة طرابلس.. فقبله بيومين كانت نذر الانفلات الأمني تطل من أكثر من ناحية.. وفي وقت مبكر من صباح الخميس هاجمت قوة من "جهاز دعم الاستقرار"، مدعومة بالمدرعات والأسلحة المختلفة، معسكر التكبالي في صلاح الدين؛ حيث يتمركز "اللواء 444 قتال"، واشتبكت مع عناصره، ووصلت إلى بوابته الرئيسية، قبل أن تضطر للمغادرة عقب طلب اللواء تعزيزات من قواته المتواجدة في تمركزات أخرى بالعاصمة؛ حيث تمكن مقاتلوه من إبعاد القوة المهاجمة والقبض على عدد من منتسبيها.

لم تكن مواجهات صلاح الدين الأولى من نوعها بين التشكيلات الأمنية والعسكرية في العاصمة طرابلس، لكنها كانت الأعنف منذ توقف المعارك بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات "القيادة العامة" التابعة لحفتر، في التخوم الجنوبية للعاصمة قبل أكثر من سنة؛ بما أحدثته من إرباك طال حياة المدنيين وبما خلفته من ضحايا من الطرفين المتنازعين، وبما أعادت طرحه من تساؤلات حول الملف الأمني في طرابلس وليبيا عموما، إذ أن الانفلاتات الأمنية المتكررة لا تقتصر على العاصمة، فحسب، بل تتعداها إلى مختلف مناطق ليبيا. ففي المنطقة الشرقية تتكرر أعمال الخطف والقتل والاحتجاز غير القانونية التي تمارسها المجموعات المسلحة؛ الحاملة للزي العسكري والأمني، كما تتكرر المواجهات في الجنوب بين المجاميع المسلحة على خلفيات قبلية واجتماعية أو على خلفية الولاء السياسي والغنائمي لأحد أطراف الحكم في ليبيا.

سعى كل من طرفي الاشتباكات التي دارت الأسبوع المنقضي في طرابلس لتبرير موقفه من خلال إظهار ولائه للدولة ومؤسساتها. فقد اتهم قائد منطقة طرابلس العسكرية عبد الباسط مروان "اللواء 444 قتال" بضم عناصر لا علاقة لها بالمؤسسة العسكرية في صفوفه، وتلقي أموال في حسابات خاصة، وحضور آمره اجتماعات غير مسموح بها، معتبرا هجوم قوات "جهاز دعم الاستقرار "تصحيحا لمسار اللواء 444 قتال"، في حين رد آمر "اللواء 444 قتال" محمود حمزة بأن الأموال المودعة في حساب اللواء تتعلق بمستحقات منتسبيه ومرتباتهم؛ وهي من صلاحيات وزير الدفاع، متهما مروان بـ"الخيانة وعدم الالتزام بالقوانين العسكرية"، ومعتبرا ما حدث "مؤامرة وتخطيطا خارجيا".

وبصرف النظر عن المبررات التي قدمها كل طرف، فإن اندلاع مثل هذه الأحداث؛ المرشحة للتكرر في أي وقت وفي أي منطقة من مناطق ليبيا، يلقي ظلالا من الشك حول ما يروج عن التقدم في دمج التشكيلات المسلحة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وعن التوافقات الحاصلة في توحيد المؤسسة العسكرية برمتها. ورغم أن بعض التشكيلات؛ على غرار اللواء 444 قتال، قدمت انجازات ميدانية معتبرة؛ كاسترجاع المقار والمباني الحكومية التي استولت عليها المجاميع المسلحة جنوب العاصمة، وفرضت استقرارا أمنيا نسبيا في ترهونة منع عمليات الانتقام وتصفية الحسابات، وتصدت لأنشطة المهربين في المنطقة الغربية، فإن ضعف الإرادة السياسية وغياب الرؤية المتكاملة في التعامل مع ملف السلاح والمسلحين من طرف الحكومات المتعاقبة، سيظل عامل ضعف يعيق أي تقدم في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويكتسب الملف الأمني أهمية مضاعفة في السياق الحالي بالنظر للاستحقاقات التي تفرضها خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف؛ والتي، من المفترض، أن تكتمل مع نهاية السنة الحالية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تفرز مؤسسات حكم دائمة؛ وهو الاستحقاق الذي يكتنفه الغموض لأسباب عدة؛ على رأسها مدى واقعية إجراء انتخابات في ظل انقسام المؤسستين؛ العسكرية والأمنية، بين شرق البلاد وغربها، وفي ظل تعدد ولاءات التشكيلات المسلحة في كل منطقة، وعجز السلطات السياسية والتنفيذية عن وضعها تحت إشرافها وإدارتها.

وإلى جانب ما ذكر، تكتسب التساؤلات المتلعقة بالسياق الأمني في العاصمة وعموم ليبيا شرعيتها وخطورتها من الاعتراف بأن الملف الأمني ليس شأنا ليبيا خالصا، وأن خيوطا أخرى متشابكة ومعقدة تصل امتداداتها إلى المشاريع الإقليمية والدولية المتدخلة في ليبيا؛ وهو معطى من شأنه إطالة أمد الأزمة وافتكاك جزء من مفاتيح الحل من أيدي الليبيين.