ثلاثة أشهر فاصلة.. هل ترسو سفينة ليبيا على موعد الانتخابات؟

مثلت مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي انطلق في تونس واختتم في جنيف، مرحلة سياسية جديدة في ليبيا، بما تضمنته من خريطة طريق تمتد لعام كامل وتنتهي بإجراء انتخابات عامة تفرز مؤسسات حكم دائمة وتمنحها شرعية فتح الملفات الكبرى؛ على غرار الدستور الدائم ومنوال التنمية وتوزيع الثروات وغيرها.

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): مثلت مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي انطلق في تونس واختتم في جنيف، مرحلة سياسية جديدة في ليبيا، بما تضمنته من خريطة طريق تمتد لعام كامل وتنتهي بإجراء انتخابات عامة تفرز مؤسسات حكم دائمة وتمنحها شرعية فتح الملفات الكبرى؛ على غرار الدستور الدائم ومنوال التنمية وتوزيع الثروات وغيرها.

بمرور أكثر من ثلثي المدة المنصوص عليها في خريطة الطريق يحق للمتابعين وللمواطن الليبي قبل غيره، بوصفه المتضرر من تهتك الهيئة الاجتماعية وتشظي الدولة ومؤسسات الحكم وتردي الخدمات وانفلات المشهد الأمني، أن يتساءل: ما الذي تحقق؟ وإلى أين المسير؟ وهل كان المنجز في مستوى الانتظارات التي سادت بتوافق الفرقاء، أو بدفعهم إلى التوافق، في ختام ملتقى الحوار السياسي؟

نصت خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي على جملة من الاستحقاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والتشريعية للوصول إلى انتخابات عامة موفى العام الحالي.

رغم سيادة منطق المحاصصة الجهوية والسياسية، ورغم حدة التدخل الإقليمي والدولي، مثّل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي بصيغته الجديدة اختراقا نسبيا في مشهد الانقسام المؤسساتي الذي تردت فيه ليبيا منذ 2014، غير أن تشكيل مؤسستي السلطة التنفيذية واختيار رؤوسهما ليس هدفا في حد ذاته، بقدر ماهو آلية ووسيلة لتوحيد المؤسسات السيادية والأمنية والعسكرية والإدارية وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الوحدة الاجتماعية والترابية. وعليه، فإن تقييم مدى فلاح الحكومة والمجلس الرئاسي في تحقيق هذه الأهداف هو المدخل المنهجي الأسلم للحكم على أدائهما.

على بعد أشهر قليلة من انتهاء المهلة المنصوص عليها في خريطة الطريق، مازال التقدم في توحيد المؤسسات المتشظية نسبيا. ورغم تحقيق نتائج ملموسة في المجال المالي بتوحيد مؤسسة المصرف المركزي؛ وهو إنجاز من شأنه المساعدة على معالجة الأزمة الاقتصادية، فإن الشرخ الأكبر الذي ضرب المؤسسة العسكرية والأمنية مازال قائما وينذر بعودة البلاد إلى نقطة الصفر وإلى ما كانت عليه قبل انطلاق أشغال ملتقى الحوار السياسي، إذ ما يزال قسم هام من السلاح والمسلحين خارج سلطة القيادة السياسية المنبثقة عن الملتقى كما تنص على ذلك خريطة الطريق وقبلها اتفاق الصخيرات، كما لا يزال جزء كبير من الجغرافيا الليبية خارج سيادتها، وتحتاج، هي الأخرى، إلى موافقات وأذون لدخولها؛ وهو أمر تكرر، أكثر من مرة، مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي؛ الذي منعت طائرته من الهبوط في سبها، اليوم.

وفي السياق ذاته، عقدت آمال عريضة على لجنة 5+5 لحلحلة الإشكاليات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، غير أن الحاصل على الأرض لا يتجاوز، كثيرا، بعض التفاصيل الصغيرة كفتح الطريق الساحلي وعقد الاجتماعات وإصدار البيانات المتفائلة، وسط أحاديث وتسريبات عن خلافات بين الطرفين وحتى داخل كل طرف. وتقتضي الموضوعية الإقرار بأن معضلة المؤسسة العسكرية المتشظية أكبر من خريطة الطريق، وتتصل بطموحات القائمين عليها في المشهد السياسي والقادم وبحسابات القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الملف الليبي وباعتبارات وتوازنات اجتماعية وقبلية إشكالية ومعقدة. وعليه، لا ينتظر الوصول إلى حل في هذا الخصوص في المدى القريب.

لاشك أن إجراء انتخابات شفافة وناجحة يقتضي تهيئة سياق أمني وسياسي غير متوفر حاليا، ومن غير المتوقع، حسب جلّ المؤشرات، توفره في الحيز الزمني القصير الذي يفصلنا عن نهاية السنة الحالية. وفي نفس الإطار، يبدو الدفع الأممي والدولي نحو إجراء الانتخابات عامل ضغط على الأطراف الداخلية. وعليه، ووفق كل هذه المؤشرات الموضوعية، يرجح أحد الاحتمالين:

الأول؛ تعطل الترتيبات الأمنية والسياسية والفشل في الوصول إلى أرضية دستورية وتشريعية وانهيار خريطة الطريق وعودة الخيار العسكري إلى الواجهة؛ ما يحول، عمليا، دون إجراء الانتخابات.

الثاني؛ إجراء انتخابات عامة، أو انتخابات برلمانية في الحد الأدنى، دون توفر السياقات السياسية والأمنية والتشريعية المطلوبة؛ ما يفتح باب التشكيك في شفافيتها ونتائجها وفي شرعية مخرجاتها، ليظل المشهد موسوما بالهشاشة وعدم الاستقرار.



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): مثلت مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي انطلق في تونس واختتم في جنيف، مرحلة سياسية جديدة في ليبيا، بما تضمنته من خريطة طريق تمتد لعام كامل وتنتهي بإجراء انتخابات عامة تفرز مؤسسات حكم دائمة وتمنحها شرعية فتح الملفات الكبرى؛ على غرار الدستور الدائم ومنوال التنمية وتوزيع الثروات وغيرها.

بمرور أكثر من ثلثي المدة المنصوص عليها في خريطة الطريق يحق للمتابعين وللمواطن الليبي قبل غيره، بوصفه المتضرر من تهتك الهيئة الاجتماعية وتشظي الدولة ومؤسسات الحكم وتردي الخدمات وانفلات المشهد الأمني، أن يتساءل: ما الذي تحقق؟ وإلى أين المسير؟ وهل كان المنجز في مستوى الانتظارات التي سادت بتوافق الفرقاء، أو بدفعهم إلى التوافق، في ختام ملتقى الحوار السياسي؟

نصت خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي على جملة من الاستحقاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والتشريعية للوصول إلى انتخابات عامة موفى العام الحالي.

رغم سيادة منطق المحاصصة الجهوية والسياسية، ورغم حدة التدخل الإقليمي والدولي، مثّل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي بصيغته الجديدة اختراقا نسبيا في مشهد الانقسام المؤسساتي الذي تردت فيه ليبيا منذ 2014، غير أن تشكيل مؤسستي السلطة التنفيذية واختيار رؤوسهما ليس هدفا في حد ذاته، بقدر ماهو آلية ووسيلة لتوحيد المؤسسات السيادية والأمنية والعسكرية والإدارية وتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الوحدة الاجتماعية والترابية. وعليه، فإن تقييم مدى فلاح الحكومة والمجلس الرئاسي في تحقيق هذه الأهداف هو المدخل المنهجي الأسلم للحكم على أدائهما.

على بعد أشهر قليلة من انتهاء المهلة المنصوص عليها في خريطة الطريق، مازال التقدم في توحيد المؤسسات المتشظية نسبيا. ورغم تحقيق نتائج ملموسة في المجال المالي بتوحيد مؤسسة المصرف المركزي؛ وهو إنجاز من شأنه المساعدة على معالجة الأزمة الاقتصادية، فإن الشرخ الأكبر الذي ضرب المؤسسة العسكرية والأمنية مازال قائما وينذر بعودة البلاد إلى نقطة الصفر وإلى ما كانت عليه قبل انطلاق أشغال ملتقى الحوار السياسي، إذ ما يزال قسم هام من السلاح والمسلحين خارج سلطة القيادة السياسية المنبثقة عن الملتقى كما تنص على ذلك خريطة الطريق وقبلها اتفاق الصخيرات، كما لا يزال جزء كبير من الجغرافيا الليبية خارج سيادتها، وتحتاج، هي الأخرى، إلى موافقات وأذون لدخولها؛ وهو أمر تكرر، أكثر من مرة، مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي؛ الذي منعت طائرته من الهبوط في سبها، اليوم.

وفي السياق ذاته، عقدت آمال عريضة على لجنة 5+5 لحلحلة الإشكاليات المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، غير أن الحاصل على الأرض لا يتجاوز، كثيرا، بعض التفاصيل الصغيرة كفتح الطريق الساحلي وعقد الاجتماعات وإصدار البيانات المتفائلة، وسط أحاديث وتسريبات عن خلافات بين الطرفين وحتى داخل كل طرف. وتقتضي الموضوعية الإقرار بأن معضلة المؤسسة العسكرية المتشظية أكبر من خريطة الطريق، وتتصل بطموحات القائمين عليها في المشهد السياسي والقادم وبحسابات القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الملف الليبي وباعتبارات وتوازنات اجتماعية وقبلية إشكالية ومعقدة. وعليه، لا ينتظر الوصول إلى حل في هذا الخصوص في المدى القريب.

لاشك أن إجراء انتخابات شفافة وناجحة يقتضي تهيئة سياق أمني وسياسي غير متوفر حاليا، ومن غير المتوقع، حسب جلّ المؤشرات، توفره في الحيز الزمني القصير الذي يفصلنا عن نهاية السنة الحالية. وفي نفس الإطار، يبدو الدفع الأممي والدولي نحو إجراء الانتخابات عامل ضغط على الأطراف الداخلية. وعليه، ووفق كل هذه المؤشرات الموضوعية، يرجح أحد الاحتمالين:

الأول؛ تعطل الترتيبات الأمنية والسياسية والفشل في الوصول إلى أرضية دستورية وتشريعية وانهيار خريطة الطريق وعودة الخيار العسكري إلى الواجهة؛ ما يحول، عمليا، دون إجراء الانتخابات.

الثاني؛ إجراء انتخابات عامة، أو انتخابات برلمانية في الحد الأدنى، دون توفر السياقات السياسية والأمنية والتشريعية المطلوبة؛ ما يفتح باب التشكيك في شفافيتها ونتائجها وفي شرعية مخرجاتها، ليظل المشهد موسوما بالهشاشة وعدم الاستقرار.