القطيعة الجزائرية المغربية.. هل تكون رصاصة الرحمة للاتحاد المغاربي؟

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): أعلن الوزير الجزائري للشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، اليوم الثلاثاء، أن "الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب إبتداء من اليوم، على خلفية أفعاله العدائية المتواصلة ضد الجزائر". ويأتي إعلان الوزير الجزائري عقب الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون والذي قرر "إعادة النظر في العلاقات بين الجزائر والمغرب"، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية

4 مقالات | 1 فيديو |

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): أعلن الوزير الجزائري للشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، اليوم الثلاثاء، أن "الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب إبتداء من اليوم، على خلفية أفعاله العدائية المتواصلة ضد الجزائر". ويأتي إعلان الوزير الجزائري عقب الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون والذي قرر "إعادة النظر في العلاقات بين الجزائر والمغرب"، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية.

وأضاف العمامرة، في ندوة صحفية، عقدت مساء اليوم، أن "المملكة المغربية لم تتوقف عن فعل أعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر" ، مضيفا أن "آخر هذه الأعمال العدائية تتمثل في الاتهامات الباطلة والتهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الاسرائيلي خلال زيارته الرسمية إلى المغرب مؤخرا"، معتبرا أن وزير الخارجية المغربي "كان المحرض الرئيسي لمثل هذه التصريحات غير المبررة".

وفي تطور غير مسبوق اتهم الوزير الجزائري المملكة المغربية بشن سلسلة من "الأعمال العدائية" تجاه بلاده، بالتعاون مع "المنظمتين الإرهابيتين المدعوتين "ماك" و"رشاد  اللتين ثبت ضلوعهما في الجرائم الشنيعة المرتبطة بالحرائق المهولة التي شهدتها عديد ولايات الجمهورية مؤخرا، إلى جانب عملية التعذيب والقتل الهمجي الذي راح ضحيته المواطن جمال بن اسماعين"، مضيفا أن "الفضيحة، التي لا تقل خطورة عن سابقتها، والمتعلقة ببرنامج "بيغاسوس" قد كشفت، بما لا يدع مجالا للشك، عمليات التجسس الكثيفة التي تعرض لها مواطنون ومسؤولون جزائريون من قبل الأجهزة الاستخباراتية المغربية مستعملة في ذلك هذه التكنولوجيا الإسرائيلية"، على حد قوله.

على الجانب الآخر، لم يبد المغرب، حتى الساعة، موقفا رسميا من التطور الخطير الذي تشهده العلاقات مع الجارة الشرقية ومن الاتهامات التي وجهها الوزير الجزائري رمطان العمامرة، بيْد أن وسائل إعلام مقربة من السلطات المغربية أكدت أن المملكة أبدت، في أكثر من مناسبة، حسن نواياها تجاه الجزائر غير أنها لم تقابل بالمثل. وقالت إذاعة "ميدي1" أن "هذه التطورات والاتهامات تذهب عكس النوايا الحسنة واليد الممدودة للعاهل المغربي الملك محمد السادس الذي كان قد جدد في الخطاب الأخير لعيد العرش دعوته إلى إعادة فتح الحدود بين البلدين وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية"، مشيرة إلى قول الملك محمد السادس "إننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر للعمل سويا دون شروط من أجل بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار"، وإلى دعوته الرئيس الجزائري لـ"العمل سويا في أقرب وقت يراه مناسبا على تطوير العلاقات الأخوية التي بناها الشعبان عبر سنوات من الكفاح المشترك".

لا يمثل التوتر في العلاقات بين المغرب والجزائر أمرا مستجدا، إذ تراوح العلاقات بين البلدين مكانها، منذ ستينات القرن العشرين، على خلفية تباين المواقف حول مشكلة الصحراء التي بلغت حد الصدام العسكري الذي أدى إلى سقوط مئات القتلى من الطرفين. ورغم الآمال التي عقدت على إحداث تسوية بين البلدين، عقب تأسيس اتحاد المغرب العربي، سنة 1989، فإن شهر العسل بين البلدين لم يدم طويلا. ففي سنة 1994 أغلق المغرب حدوده البرية مع الجزائر عقب هجوم شنه مسلحون على فندق في مدينة مراكش؛ ووجهت فيه الاتهامات إلى جهات على علاقة بالجزائر التي نفت تورط أجهزتها في الهجوم، ولا تزال الحدود مغلقة منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.

ورغم تأكيد السلطات الجزائرية على أن قرارها قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب يأتي على خلفية أحداث محددة جرت أخيرا، فإن الأمر لا يبدو منفصلا عن التحولات الإقليمية وصراع المحاور الذي تشهده المنطقة برمتها؛ بما فيها الصراع الدامي في ليبيا؛ الذي لم يضع أوزاره بعد، ومستجدات المشهد السياسي في تونس التي يلف مآلاتها الغموض، إذ يبدو أن الجزائر لا تنظر باطمئنان إلى حضور أطراف إقليمية في محيطها وتخشى من تداعيات أي إعادة توزيع للمواقف والتحالفات على أمنها.

وبقطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وعلى وقع انكفاء كل من تونس وليبيا إلى أزماتهما الداخلية المزمنة، تستفحل حال الموت السريري التي دخلها الاتحاد المغاربي في وقت مبكر من عمره؛ بما يحوّله إلى مجرد هياكل ومسميات لا أثر لها في الواقع.



تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل (خليفة علي حداد): أعلن الوزير الجزائري للشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، اليوم الثلاثاء، أن "الجزائر قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب إبتداء من اليوم، على خلفية أفعاله العدائية المتواصلة ضد الجزائر". ويأتي إعلان الوزير الجزائري عقب الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون والذي قرر "إعادة النظر في العلاقات بين الجزائر والمغرب"، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية.

وأضاف العمامرة، في ندوة صحفية، عقدت مساء اليوم، أن "المملكة المغربية لم تتوقف عن فعل أعمال غير ودية وأعمال عدائية ودنيئة ضد بلدنا وذلك منذ استقلال الجزائر" ، مضيفا أن "آخر هذه الأعمال العدائية تتمثل في الاتهامات الباطلة والتهديدات الضمنية التي أطلقها وزير الخارجية الاسرائيلي خلال زيارته الرسمية إلى المغرب مؤخرا"، معتبرا أن وزير الخارجية المغربي "كان المحرض الرئيسي لمثل هذه التصريحات غير المبررة".

وفي تطور غير مسبوق اتهم الوزير الجزائري المملكة المغربية بشن سلسلة من "الأعمال العدائية" تجاه بلاده، بالتعاون مع "المنظمتين الإرهابيتين المدعوتين "ماك" و"رشاد  اللتين ثبت ضلوعهما في الجرائم الشنيعة المرتبطة بالحرائق المهولة التي شهدتها عديد ولايات الجمهورية مؤخرا، إلى جانب عملية التعذيب والقتل الهمجي الذي راح ضحيته المواطن جمال بن اسماعين"، مضيفا أن "الفضيحة، التي لا تقل خطورة عن سابقتها، والمتعلقة ببرنامج "بيغاسوس" قد كشفت، بما لا يدع مجالا للشك، عمليات التجسس الكثيفة التي تعرض لها مواطنون ومسؤولون جزائريون من قبل الأجهزة الاستخباراتية المغربية مستعملة في ذلك هذه التكنولوجيا الإسرائيلية"، على حد قوله.

على الجانب الآخر، لم يبد المغرب، حتى الساعة، موقفا رسميا من التطور الخطير الذي تشهده العلاقات مع الجارة الشرقية ومن الاتهامات التي وجهها الوزير الجزائري رمطان العمامرة، بيْد أن وسائل إعلام مقربة من السلطات المغربية أكدت أن المملكة أبدت، في أكثر من مناسبة، حسن نواياها تجاه الجزائر غير أنها لم تقابل بالمثل. وقالت إذاعة "ميدي1" أن "هذه التطورات والاتهامات تذهب عكس النوايا الحسنة واليد الممدودة للعاهل المغربي الملك محمد السادس الذي كان قد جدد في الخطاب الأخير لعيد العرش دعوته إلى إعادة فتح الحدود بين البلدين وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية"، مشيرة إلى قول الملك محمد السادس "إننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر للعمل سويا دون شروط من أجل بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار"، وإلى دعوته الرئيس الجزائري لـ"العمل سويا في أقرب وقت يراه مناسبا على تطوير العلاقات الأخوية التي بناها الشعبان عبر سنوات من الكفاح المشترك".

لا يمثل التوتر في العلاقات بين المغرب والجزائر أمرا مستجدا، إذ تراوح العلاقات بين البلدين مكانها، منذ ستينات القرن العشرين، على خلفية تباين المواقف حول مشكلة الصحراء التي بلغت حد الصدام العسكري الذي أدى إلى سقوط مئات القتلى من الطرفين. ورغم الآمال التي عقدت على إحداث تسوية بين البلدين، عقب تأسيس اتحاد المغرب العربي، سنة 1989، فإن شهر العسل بين البلدين لم يدم طويلا. ففي سنة 1994 أغلق المغرب حدوده البرية مع الجزائر عقب هجوم شنه مسلحون على فندق في مدينة مراكش؛ ووجهت فيه الاتهامات إلى جهات على علاقة بالجزائر التي نفت تورط أجهزتها في الهجوم، ولا تزال الحدود مغلقة منذ ذلك التاريخ إلى اليوم.

ورغم تأكيد السلطات الجزائرية على أن قرارها قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب يأتي على خلفية أحداث محددة جرت أخيرا، فإن الأمر لا يبدو منفصلا عن التحولات الإقليمية وصراع المحاور الذي تشهده المنطقة برمتها؛ بما فيها الصراع الدامي في ليبيا؛ الذي لم يضع أوزاره بعد، ومستجدات المشهد السياسي في تونس التي يلف مآلاتها الغموض، إذ يبدو أن الجزائر لا تنظر باطمئنان إلى حضور أطراف إقليمية في محيطها وتخشى من تداعيات أي إعادة توزيع للمواقف والتحالفات على أمنها.

وبقطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وعلى وقع انكفاء كل من تونس وليبيا إلى أزماتهما الداخلية المزمنة، تستفحل حال الموت السريري التي دخلها الاتحاد المغاربي في وقت مبكر من عمره؛ بما يحوّله إلى مجرد هياكل ومسميات لا أثر لها في الواقع.