أهم الأخبار

كوبلر يحث دول الجوار علي مساعدة ليبيا في تحسين أمن حدودها

ليبيا المستقبل | 2016/10/19 على الساعة 16:45

ليبيا المستقبل (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا): طالب مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا دول الجوار على مساعدة ليبيا في تحسين أمن حدودها، وتبادل المعلومات ومراقبة الحدود المشتركة. وأوضح "كوبلر" في كلمته بالاجتماع الوزاري التاسع لدول جوار ليبيا المنعقد في العاصمة النيجرية نيامي اليوم الأربعاء، أنه من الضروري أن يكون هناك نهج مشترك ومنسق بين الجيران لدعم ليبيا. وقال إن هناك ثلاث مشاكل رئيسية في ليبيا لمعالجتها كمسائل ملحة، وهي مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة.

 نص الكلمة كاملاً:

 "دول جوار موحدة من أجل ليبيا قوية" معالي الوزير إبراهيم يعقوب، أصحاب المعالي، الزملاء، السيدات والسادة، يشرفني أن أكون هنا اليوم لأخاطبكم في هذا المحفل المهم. ويسرني أن أرى ليبيا مُمثَلة اليوم من قبل موسى الكوني. أود أن أبدأ بالتوجه  بالشكر إلى مضيفينا على الاستمرار فيما أصبح الآن محفلاً رئيسياً لتعزيز المشاركة الإقليمية ومواءمتها من أجل دعم ليبيا. إذ أن القوى الإقليمية لديها دور مهم في ليبيا ومن الضروري أن يكون هناك نهج مشترك ومنسق بين جيران ليبيا.

أصحاب المعالي،

أصبح الوضع في ليبيا حساساً بصورة متزايدة منذ آخر لقاء لنا في تونس. إنني قلق للغاية بشأن الأوضاع في طرابلس. ففي يوم الجمعة الماضي استولى أعضاء الحكومة السابقة في طرابلس على مباني المجلس الأعلى للدولة. لقد أدنت هذا الفعل. فالمحاولات الرامية إلى إنشاء مؤسسات موازية وعرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي سوف تولد المزيد من الاضطرابات وانعدام الأمن. ولا ينبغي لهذه المواجهة أن تتصاعد وتتحول إلى عنف. يجب أن تنتهي بشكل سلمي. ولقد أدت عدة عوامل إلى تعقيد قدرة المجلس الرئاسي على بسط سيطرته وحكم البلاد.

أولاً، عدم رغبة مجلس النواب في التصويت على حكومة الوفاق الوطني زادت الانقسامات داخل البلاد. لقد صوت مجلس النواب ضد حكومة الوفاق الوطني بعد 6 أشهر و8 أيام.

ثانياً، استمرار عدم إحراز تقدم على صعيد تنفيذ الهيكل الأمني الليبي المنصوص عليه في الاتفاق السياسي الليبي.

وبدلاً من ذلك، لا يزال يوجد عدد كبير من الأطراف الأمنية الليبية التي تعمل بشكل مستقل مما يؤدي إلى انعدام الأمن وعدم القدرة على إقامة سيادة القانون. إن عدم القدرة على إنشاء قيادة مشتركة وتوحيد هذه القوات في هيكل موحد يوجد ظروفاً ملائمة للمزيد من الصراعات.

ثالثاً، أدت التحديات التي يواجهها المجلس الرئاسي على صعيد بناء نظام حوكمة فعال إلى انخفاض في الخدمات الأساسية. وتتفاقم أوجه القصور هذه بفعل الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً. تزداد حياة الليبيين اليومية صعوبة. فمع انخفاض إنتاج النفط إلى حد أدنى بكثير من طاقته الإنتاجية الممكنة، وصل تضخم الدينار الليبي إلى ما يقرب من 20 بالمائة، كما أن ارتفاع أسعار الأغذية ونقص السيولة يعنيان أن النقد أصبح شحيحاً.

وأحث المجلس الرئاسي والمصرف المركزي على التصدي لهذه القضايا وضمان استخدام موارد الليبيين بشكل فعّال لما فيه فائدة الشعب الليبي. وهناك ثلاث مشاكل أساسية يجب معالجتها بشكل عاجل – الحرب على الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. فبدون حكومة ليبية موحدة وفعالة سيستمر انعدام الأمن وهو أمر قد يمكن استغلاله من قبل داعش والجماعات المتطرفة الأخرى.  لا تزال الميليشيات والأسلحة تعبر الحدود. كما أن مهربي البشر سيستغلون الثغرات الأمنية لجلب المهاجرين إلى الرحلة المحفوفة بالمخاطر أملاً في الوصول إلى أوروبا. وفي الأسبوع الماضي قمت مرة أخرى بزيارة مركز لاحتجاز المهاجرين وشاهدت ظروف احتجازهم السيئة للغاية وغير المقبولة. إذ ينقصهم كل شيء: الماء والنظافة وحتى الهواء. والشيء الوحيد المتوافر بكثرة هو المرض واليأس. وبالتأكيد فإن ليبيا ليست دولة يمكن للمهاجرين العودة منها بسلام.

وأود أن أهنئ الاتحاد الأوروبي على مبادرتهم بتدريب خفر السواحل. غير أن هذا غير كاف. فمن الضروري التعامل فوراً مع ثلاث مسائل عاجلة:

- أولاً، الوضع الإنساني في مراكز الاحتجاز
- ثانياً، تمويل عمليات العودة التي تيسرها المنظمة الدولية للهجرة. 
- ثالثاً، العمل مع بلدان المنشأ لمعالجة الأسباب الرئيسية للهجرة.

وعلى الرغم من هذه الاتجاهات المقلقة فإنه يوجد أمل. لقد كان الليبيون ولا يزالون يظهرون إصراراً على تحسين أوضاعهم. فمن سرت إلى بنغازي، يتم إحراز تقدم في الحرب على الإرهاب. وداعش التي كانت تتمدد منذ عدة أشهر أصبحت الآن شبحاً مقارنة بما كانت عليه في السابق.

أصحاب المعالي،

لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا فالاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الوحيد ولا يوجد بديل. حتى منتقدي الاتفاق السياسي الليبي يرون أنه الإطار الوحيد الذي يمكن من خلاله التوصل إلى حل سياسي. ويعكف المجلس الرئاسي الآن مرة أخرى على إنشاء حكومة وفاق وطني جديدة. وهذا يتيح فرصة جديدة لمعالجة مخاوف مختلف الأطراف الليبية المعنية وإيجاد توافق في الآراء بشأن المضي قدماً. وعلى الرغم من أن تحقيق توافق في الآراء لن يكون سهلاً، فإنني أدعم بقوة الجهود التي يبذلها المجلس الرئاسي للوصول إلى قرار بهذا الشأن.  وحال وصولهم إلى قرار، سيكون لزاماً على مجلس النواب ممارسة مسؤوليته في عقد اجتماع كامل النصاب والمصادقة على الحكومة المقترحة. فهذه فرصة لا يمكن تفويتها.

أصحاب المعالي

تمرّ ليبيا بمرحلة حرجة. وستبين الأسابيع القليلة المقبلة ما إذا كان الليبيون قادرين على رسم الطريق معاً نحو السلام، أو المجازفة في الانزلاق في نزاع متجدد. فإما أن نمضي معاً متحدين أو نهوي منقسمين. وبغية تجنب استئناف النزاع في ليبيا، أود أن أؤكد على النقاط الثلاث الآتية:

أولاً، في الوقت الذي يتحمل فيه الليبيون المسؤولية الأساسية في تحديد مصيرهم، فإن القوى الإقليمية تلعب دوراً مهماً في مستقبل البلاد. وتحقيقاً لهذه الغاية، أود أن أشجعكم على دعم المجلس الرئاسي الموحد من جديد في جهوده الرامية إلى إنشاء حكومة وفاق وطني جديدة. وأشجعكم على حث مجلس النواب على المصادقة على الحكومة الجديدة بمجرد أن يتم عرضها عليه.

ثانياً، في الوقت الذي أدرك فيه أن المجلس الرئاسي لم يُوحّد المؤسسات الأمنية التابعة له بعد، فإنه لا بد من أن يبقى التواصل الدولي مع الجهات الأمنية الليبية في إطار الاتفاق السياسي الليبي، وفقاً لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما أود أيضاً أن أشجع جيران ليبيا على إقناع الأطراف المعنية الليبية بضرورة توحيد الجهات الأمنية تحت المجلس الرئاسي.

ثالثاً، أود أن أبين أنني مدرك للتحديات القائمة على صعيد تحسين أمن الحدود في ليبيا. فضمان حدود آمنة هو من أولويات أي بلد.  وأنا مستبشر بالتعاون بين الدول الذي أراه قائماً بين جيران ليبيا على صعيد تحسين أمن الحدود. إذ أن تبادل المعلومات ومراقبة الحدود المشتركة والتدريبات والمناورات المشتركة كلها خطوات في الاتجاه الصحيح. وأود أن أعرب عن دعمي لهذه الجهود، وعلى الأخص فيما يتعلق بالعمل مع المجتمعات المحلية الحدودية لضمان تقديمها المساعدة للجهود الأمنية؛ ولإنشاء قواعد بيانات جنائية متوافقة إقليمياً وتحسين البنية التحتية لأمن الحدود. ويقف المجتمع الدولي على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة.  فتحسين أمن الحدود أمر حيوي لمواجهة التحديات المتعلقة بالهجرة غير النظامية فضلاً عن إيقاف تدفق الأسلحة غير المشروعة.

إذ على الرغم من الحظر المفروض على توريد الأسلحة فإن هناك ما يقدر بـ 26 مليون قطعة سلاح في ليبيا. هذه الأسلحة لا تسقط من السماء، بل تأتي من البر والبحر. أحث جميع الدول الأعضاء على الالتزام بالحظر المفروض على توريد الأسلحة ومراقبة حدودها. وبشأن هذه النقطة الأخيرة، أود أن أشير إلى أن الاسبوع المقبل، الذي يبدأ في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، هو الأسبوع العالمي لنزع السلاح. فالوسائل اللازمة لوقف انتشار تداول الأسلحة بشكل غير قانوني موجودة، ويجب أن نضمن احترامها وإعطاءها الدعم اللازم لضمان تنفيذها.

أصحاب المعالي، السيدات والسادة،

ليبيا ليست عند مفترق طرق، كما أسمع في كثير من الأحيان. ليبيا وجدت طريقها، وهذا الطريق هو الاتفاق السياسي الليبي. الطريق طويل وشاق، غير أن الهدف واضح وخارطة الطريق قد رُسمت. مع ذلك، لا يزال هذا الطريق مليء بالمزالق وخطر عودة النزاع هو خطر حقيقي. ويبقى الاتفاق السياسي الليبي إطار العمل الذي يقودنا إلى الحل. أشجعكم جميعاً على الاتحاد خلف نهج مشترك. نهجٌ من شأنه أن يجمع الأطراف الليبية معاً ويضع البلاد على طريق الاستقرار والتقدم". 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل