أهم الأخبار

العالم "يتجندر" مناقشة أفكار في الحريات العامة

عزة رجب | 2015/12/07 على الساعة 23:10

• مدخل

مع تطور دور المرأة في الأسرة ـ كأساس لبناء المجتمعات وتناميها كماً ونوعاً، تحولتْ دلالة دورها إلى معنىً آخر، يسير تماشياً مع عصر ما بعد الحداثة، الذي ينادي بمزيد من الحريات العامة، ومنحها مساحة أكبر باتجاه تحقيق مبدأ العدالة والتساوي مع الرجل، ومن هنا بدأ الدور الوظيفي للمرأة  كأساس لبقاء النوع الإنساني في الأسرة ـ يتراجع شيئاً فشيئاً، مقابل تطور دورها على صعيد  مستويات أخرى في المجتمع، فاحتلت وظائف كانت تُناط للرجل، بما يتماشى مع تركيبته الطبيعية، وارتفعت وتيرة المطالبة بالمساواة المثالية مع الرجل، حتى ارتقت تلك الدعوات لمفهوم التحرر، فالتجرد، إلى التجندر، وهذا الأخير ظهرت له تسميات مُراوغة سنأتي على ذكرها بعد عدة توضيحات.

• التحرر

إنَّ مطالبة المرأة بالتحرر من قيود الجهل، والتأخر العقلي، بقي في مفهومه طلباً مشروعاً، يحق لها بموجبه أن تمارس حرياتها المتعددة الاتجاهات، وتتخلص من التبعية للرجل ـ وتمارس نشاطها العقلي، والفكري إسوة به، وتقوم بأصعب الأدوار السياسية، غير أن ذلك لم يكن ليوقفها عن ممارسة دورها الطبيعي في المجتمع، باعتبارها المخلوق المُناط له مهمة الحفاظ على بقاء  النوع الإنساني بالأمومة التي خصَّها الله بها دون الرجل.

 التجرد

مع تصاعد وتيرة المطالبة بمزيد من الحريات، بدأتْ المرأة في التجرد من دورها الطبيعي، منادية بالحصول على الحقوق المتساوية مع الرجل، خاص في المجتمعات الغربية، التي زخرت بالمنظمات النسائية الداعية للتساوي في الحقوق، والواجبات، مع جنس الرجل دون أية قيود أو شروط من شأنها تقييد حرية المرأة، حتى شاهدنا العربية تحاكي المرأة الغربية في القيام بتلك الخطوات على قدم وساق، فبدأتْ في التحرر ومن ثم التجرد من دورها الطبيعي، توازياً مع عدم الاكتراث والاهتمام بالحصول على فرص الاستقرار، وإنشاء الأسرة باعتبارها نواة المجتمع، ومن ثم اتجهت إلى نبذ كل القوانين التي تحد من حرياتها الفكرية والعقلية، متخذة المواد والأحكام التي تتعلق بالنصوص القرآنية ذريعة لذلك، وقد مرَّت بنا الكثير من الكتابات والدعوات، المُنادية  بالتجرد من شرعية  النص القرآني، والتحرر من حكمه، ومنطوقه، مستغلة بذلك الثغرات القائمة على التناقل والعنعنة في الحديث، أو التفسيرات المتعددة الأوجه، السائرة لخدمة  اتجاه  تلك الدعوات. 

• الجندر Gender

بدأ مفهوم الجندرGender يظهر للوجود في نهاية الثمانينات، بدعوات من منظمات نسائية، وخاصة في أمريكا الجنوبية، وأوروبا بشكل عام، استطاعت هذه المنظمات أن تفرض وجودها بقوة، وتجعل خياراتها التحررية أمراً واقعاً، لابد منه أمام منظمة الأمم المتحدة، وكان هذا تحديدا في مؤتمر بكين 1995، واشتملتْ دلالة  الجندر على الجنسين سواء، إذ نادى دعاة  التجندر  إلى تحرير المرأة، من كافة القيود، والتجرد من أية اشتراطات قد تعوق التحرر الفكري، والجسمي، والوظيفي، وطالبوا بتحرير المرأة من وظيفتها الأسرية،  والقبول بتعدد نوع الأسرة باعتبارها النواة الأولى في المجتمع، فالتجندر يقبل أن تكون الأسرة ذات سمات متعددة الأوجه، يمنح المرأة حق تعديد الأزواج دون تقييدها بعقد يلزمها بزوج واحد،   بحيث تتخذ أسرتها أشكالاً عدة، كونها من أب و أم و أبناء، وكونها من أبين وأمين ـ وكونها من أبين وأبناء بالتبني أو الزنا، وكونها من أُمين و أبناء بالتبني أو الزنا، ما يعني أن التجندر في مفهومه العملي هو التنكر للوظائف البيولوجية والفسيولوجية الجنسية للرجل والمرأة، ولا يهتم بالنظر في الوظيفة الجنسية للنوعين، علاوة على أنه ينظر إلى هذه الضرورات  باعتبارها نوع اجتماعي، قائم على علاقات وروابط  وصلات، وعليه نشأت جمعيات، ومنظمات، متخصصة في دعم وتثبيت حقوق المتجندرين... ظل هذا المفهوم مُراوغاً في بدايات ظهوره حيث سنلاحظ:

- إشارة  الباحثين العرب والأجانب على أن كلمة الجندر GENDER "ذات أصول لاتينية، مُعبرة عن الأدوار ذات المعطيات والعلاقات الاجتماعية، وليست ذات العلاقات البيولوجية الحاصلة بين الجنسين الذكر، والأنثى، ولا يوجد تعريب لها.. فهي  تنظر للمرأة والرجل كنوع اجتماعي، وليس كجنس  ذكوري، وأنثوي ـ له تقاسيمه الجنسية، وخصائصه الهرمونية، والتي تؤهله للحفاظ على عملياته الطبيعية للحفاظ على النوع...

- ترى منظمة الصحة العالمية  أن الجندر عبارة عن فصل الدور الطبيعي للذكر والأنثى عن مهمته، بتحويله لمعطيات ثقافية، ذات أدوار اجتماعية، لا تمت للتركيب العضوي للجنسين بصلة...

- ترى الكثير من المنظمات أن الجندر يُعد اكتسابا بيئيا، من البيئة التي يتعايش فيها الرجل، والمرأة، وتعتبر الاكتساب للسلوك البيئي هو الذي يوجه الرجل ـ أو المرأة نحو شعوره بنفسه، بصرف النظر عن نوعه، وبمعنى آخر قد تشعر الأنثى في قرارة نفسها أنها ذكر،  وقد يشعر الذكر بالعكس، ولهذا ترى المنظمات المنادية  بالجندرة أنه يمكن لأي إنسان أن يعيش وفق شعوره بنفسه، بصرف النظر عن ولادته كذكر، أو أنثى، هنا يتحول مفهوم الجندر من كونه مطالبة بمساواة المرأة مع الرجل، إلى كونه يطالب بحريات أكثر إنحلالاً، للرجل والمرأة، وخلق مجتمعات غير مسؤولة...

- ترى عالمة الاجتماع آن أوكلي أن الأمومة خرافة، وأنها شعور مكتسب من البيئة التي حولنا، يمكن أن تُفقد المرأة دورها الطبيعي من أجل خلق مجتمع متغير وقيمي، لا يقوم على العلاقة البيولوجية، وعليه لا تعتبر الأسرة كياناً لابد منه، فالأسرة يمكن حصول شرطها وفق ما ذكرناه سابقاً، من إمكانية إقامتها بمجموعة من الأفراد الذين يتبنون توجهات قائمة على التحرر والتجرد من القيم المثالية، لا تهتم بالتزاوج الطبيعي مقابل قدرتها على توفير أشكال أسرية أخرى. *

بالبحث في مادة جندر في اللغة العربية، سنجدها تعني جندر الثوب ونحوه، أعاد صقله بعد ذهابه، والجندرة  في المعجم  (مختار الصحاح، قاموس المعاني) تعني "أعاد  صقله بعد ذهابه، أمرَّ القلم على ما درس منه ليتبين"... أعتقد أن مفهوم إعادة الصقل بعد الذهاب، يفسر لنا مفهوم المصطلح بدقة، فهو يعني إعادة صقل وتشكيل المفهوم، بعد ذهاب أصله ومعناه، وهنا تقترب العربية في تحديد المفهوم الحداثوي للجندر من أنَّه خروج عن أصل الأمر ونسخته الأصيلة، في معانيه، ومفاهيمه، ودلالته، ووظيفته.

• العالم  يتجندر

التوجهات المعاصرة تسير وفق تغيرات تعتمد على الاهتمام بالشكل، لا بالقيمة والجوهر الخلاَّق للإنسان، وهي تغيرات نابعة من إضفاء التطور الثقافي، والتحرر الفكري، والتجرد من القيم والمثاليات، لتعطي دلالة أعم وأشمل من الرؤية المحصورة في الجنس، لتجعلها محصورة في النوع كمرأة ورجل فحسب، ومن ثمَّ فإن الطبيعة الجنسية تتحول إلى طبيعة ثقافية بموجب الانفتاح على تقبل الآخر من نفس النوع، رجل مقابل رجل ـ أو مرأة مقابل مرأة، وعليه فإن السلم الاجتماعي  الجديد  للأسرة  يتجاهل التصنيف الطبيعي، ويمكنه كنوع جندري أن يهتم بثقافة الآخر، توجهاته، فكره، وضعه، صورته، شكله، علاقاته، مع عدم الاهتمام بوظيفته الأسرية الطبيعية، هرموناته، بيولوجيته ، فهذه كلها تعتبر مُعرقلة للتجندر، كونها ثابتة، وذات وظائف قائمة على فردية مضادة للآخر، أما  جندرتها  فهي تنظر إلى النوع كعلاقة، وصلة، وتبادل أدوار بالمساواة في المثلية، وذات  وظائف تتغير بحسب الحاجة  للزمان والمكان، وبالتالي يمكن أن يصبح النوع أكثر عمومية على نفس الجنس، ويمكن أن يتجاهل الوظيفة الطبيعية بين نوعين مختلفين، ليمازج بين اجتماعية الثقافة، وثقافة الاجتماع بين نوع واحد بنفس السمات والخصائص، ويركز على الصلة القائمة على إشباع الرغبة دون الاهتمام بالحاجات الضرورية، كالحاجة للأمومة، للبقاء، للحفاظ على النوع البشري.

• الغش في المفهوم ومراوغته

لقد قدمت المؤسسات والمنظمات المنادية بالحقوق والمساواة بين الجنسين مفهوم الجندر على أنه إتاحة فرص القوة والتمكين للمرأة، والتساوي مع الرجل، وأحقية الاختيار للشريك، والقيام بالأدوار المناطة للرجل، حتى تصل إلى حق تعدد الرجال، وحق الاجهاض، وحق التساوي في القوة، وهذا منافٍ للطبيعة الجسدية لها وللعقائد الدينية، والأعراف التي تقوم عليها المجتمعات الإنسانية، لكن اتضح أن للمفهوم اجترارات أخرى، قائمة على اعتبارات تتجه إلى خلق مجتمعات شاذة في طبيعتها الإنسانية، تمنح الحقوق للمثليين، الشاذين عن نوعهم بموجب  الاعتراف بقانون التجندر، إذ يمكن للرجل أن يختار شريكه من نفس نوعه  ضمن حقوق الجندر التي يبحث عن المزيد منها. 

• ما أصعب أن يتجندر العالم

إنَّ هذا يشي بمزيد من السواد القادم نحو الإنسان وينذر بالشر كذلك، فقد طغى  الشكل على قيمة الجوهر، وسنلاحظ أن  الفلسفة الماركسية قائمة على النظر للجسد  كقيمة مادية نابعة من معطيات المجتمع التجاري ذي الفكر الرأسمالي، الذي يقيس كل شيء وفق أدائه الشكلي، وبالتالي تسقط قيمة الأسرة في الماركسية باعتبارها عاملاً معرقلاً للتقدم الاقتصادي، ومن هنا فإن فلسفة التجندر تكتسب شكلها من النظرة المادية للشكل، وتغلب قيمها على  القيم الجوهرية الخلاقة في الوجود، والتي تجعل من الاختلاف سراً في عظمة الحياة، وسير دفتها أماماً، وتجعل من التناسب والنسبية بين الرجل والمرأة، أمراً يدعو للتوزان  الصالح لحياة الإنسان.

إن ظاهرة التجندر تعتبر أكبر عداء فكري  قادمٌ نحو الإنسان، باعتبارها فلسفة مريضة، آيلة لتهميش قيمة الإنسان، وتحقيره، من باب اللاعقلانية في التفكير المنطقي، والتراتبي، فالتجندر فقدان الدور الطبيعي للعقل البشري، الذي أثبتت التجارب العلمية من أنه يحتوي على نسب من هرمون الذكورة، والأنوثة، التي تحدد النوع البشري، و طغيان هذه الهرمونات بنسبة ما على جنس أنثوي أو ذكوري، من شأنه أن يشوه الطبيعة البشرية للجنس البشري ـ فإن حصل هذا يكون المخلوق الناتج هجيناً، يحمل صفات شكلية جسدية لذكر أو أنثى، ولكنه في هرموناته يعاني خللاً ما يوجهه لجنس من نفس نوعه الثالث. 

أما إذا سلمنا بقبول التجندر كتوجه قائم على الحريات، فإنه يقود بحرياته إلى المثلية كحياة طبيعية بين النوع الواحد، وهذا سيوقف الامتداد الطبيعي النقي للأسرة في المجتمعات السوية، وسيجعل من تمددها الطبيعي عقبة في نظر دعاة التجندر، ويصبح من البديهي أن يقل الجنس البشري، في إنتاج نوع الإنسان، حين تتغلب المثلية الجنسية، على المثالية الطبيعية، أو تتغلب مساواة المرأة  بالرجل، عن قدرتها  ككائن محدود القوة.

إن هذا يؤشر بشدة نحو فقدان المرأة  لمفهوم الأمومة الآمن، حين يتم اعتبار الوظائف البيولوجية للمرأة عائقاً كبيراً يقف أمام مساواتها بالرجل، وتتوجه لاعتبارها خرافة مكتسبة من البيئة التي تفرض عليها الاعتناء بوليدها، أضف لذلك إذا جزمنا بأن العالم سيتوجه نحو تطلعات أكثر لاعتماد المثلية والتجندر كنوع مشروع للحريات التي تعنى المساواة، فإن الطفولة  في الحياة ستكون عرضة لأكثر العصور بربرية، وهمجية، فيقل نوعها الناتج من الأقطاب المختلفة، وبالتالي ستحصل عمليات أكثر عنفاً في محاولة جذب الطفولة للنوع الثالث المثلي ضمن اعتبارات عدة، أهمها حرص النوع الثالث على تكوين أسرة مختلفة الأصول، والانتماءات، والتوجهات، والعقائد، والديانات، وبناء على هذه الثلة من الحزمة الجندرية المعاصرة نحن باتجاه عالم أكثر عنفاً، وأشد تطرفاً من ذي قبل. 

• إنَّ العالم يفقد معايير السلامة باسم المساواة مع الرجل

سيتوقف رحم المرأة عن الإنجاب، لو اختارتْ أن تتجندر، إذ يحق لها وفق التجندر أن تجهض الجنين، وأن تنزع الرحم  باعتبار أن التجندر يكفل لها المساواة مع الآخر، ويحق لها أن تبحث عن مثيلة لها كي لا تنجب، ويتأكد هنا أنَّ التجندر ما هو إلا تشوه خلقي في العقل البشري، وتوجه فكري نحو إسقاط القيم النبيلة، التي تحترم العقود والقوانين، فالتجندر يُسقط شرعية النكاح القائم على المبدأ الطبيعي، وهو الإنجاب وتكوين الأسرة، وطالما أن مفهوم التجندر يمضي توازياً في اتجاه المطالبة ببند الحريات مع الرجل، فإنَّ تغيير المفهوم ضرورة مُلحَّة، لئلا يظل مُراوغاً، ويلتزم الحفاظ على الجنس البشري، وبقاء الأقطاب الطبيعية في الحياة خالية من أية شبهات، وقادرة على القيام بدورها الطبيعي، وتستطيع المرأة ممارسة حرياتها الفكرية، والثقافية، والعقائدية، دون خسارة دورها الطبيعي، وعليه فإن المفهوم يفترض أن يتجه لكلمة أكثر وضوحاً من التجندر، المشبوه، والمُشوه، والذي تعرفه المؤسسة الغربية، وتخوض محاكمات جنائية لتثبيت حقوق التجندر، وإشاعة الجميعات المثلية المنادية به. إن مصطلح التمكين بما يحمله من معايير آمنة في دلالته، يُمكِن المرأة من ممارسة حقوقها، ومحاكاة الرجل في وظائفه وأعماله، والقيام بالمهام الفكرية، والعقلية، بأمان وسلامة تامين، سيسهم إلى حدٍ كبير في إعادة جوهر الأمومة لحقيقة الوجود الأزلي، التي جعلت الإنسان فكرة الوجود على الأرض، ناتجة من قيم مثالية  قائمة على احترام العقل البشري، ضمن أُطر عقلية  آمنة. 

• تثبيت حقوق المتجندرين

تكفل المنظمات الحقوقية والمحاكم الجنائية في العالم الغربي حقوق المتجندرين، وتعتبر إصدار أي حكم ضد أي متجندر جريمة في حق الإنسانية، وقد تم مناقشة  هذه الحقوق في مؤتمر تركيا 1996، مؤتمر  روما 1998، ومؤتمر لاهاي في 1999 مع تحفظ الدول العربية والإسلامية على المفهوم، وعدم اعتماده في بلدانها، والاستغناء عنه بكلمة (التجنيس أو الجنس) بعد اتضاح محاولات الاجتهاد من قبل منظمة الأمم المتحدة، ومحكمة الجرائم في عدم تعريب اللفظة (GENDER). إنَّ الإنسان ذلك الكائن الجميل، العاقل، والمُلهم، صانع الجمال، والطفولة، والمحافظ على الحياة، وبقاء نوعه فيها، يتجه الآن لممارسة مخاطر كثيرة، تجعل جوهر الإنسانية يتشقق، ويفقد بريقه، في محاولة منه لطغيان ثقافة الشكل التي تنظر إلى الكيان المادي للشيء، ولا تهتم بمعايير معناه، ووظيفته المقدسة  المُناط بها، إنها ثقافة الانفتاح الفكري على آخر من نفس النوع، لا تعني بالمعنى الحقيقي أي قيمة من قيم المساواة التي تطالب بها، ولا تحمل في مفهومها أية عدالة سوى التنفيس عن مشاعر مغلوطة، وشاذة، نشأت في ظروف غير سوية، واقتبست شراهة الرهاب العقلي، من عقدة النقص والخوف، وانعدام الثقة بدور المرأة،  فانصرفت إلى اللاعقلانية، والتي لن تنتج أية عقلانية صرفة، بل أنها تتوجه في عدائية مفرطة نحو البيئة، والنوع المغاير للنوع الذي اختارته، فهنا يتحول المثليون إلى أشخاص عدائيون، للقطب المخالف لهم، وهذا في جوهرة يُسقط فرضية التجندر الذي تنادي به المنظمات الحقوقية، والداعية لمساواة المرأة بالرجل، عدا أن النفور سيصبح طاغياً في عالمنا، عندما يطغى القطب السالب بمعانيه السلبية على الموجب بمعاييره الإيجابية، فإن السواد، والرذيلة، والعنف، والشذوذ، والجهل، والأنانية، والتعنت، والتعصب، والطغيان  صفات قادمة لامحالة، وستكون المرأة المُنادية بحقوق المساواة، والجندرة، أول مخلوق متضرر بعد انتشار الإقبال على المثلية في النوع.

عزة رجب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ارشيف (مقالات) الكاتبة (1)
ارشيف (مقالات) الكاتبة (2)
ارشيف (قصائد) الكاتبة
ارشيف (مساهمات) الكاتبة بالموقع القديم

هوامش:

• انظر كتاب (النوع الاجتماعي، عدنان سيما، 2005.

• تقارير منظمة الأمم المتحدة عن الأعوام 1995/96/97/ 98 حول حقوق المتجندرين من الجنسين.

• تقارير (لجنة المرأة) التابعة للأمم المتحدة  في اجتماعها المنعقِد في 12 مارس 2004م، الذي ناقش محورين خاصين باشتراك الرجال والصبية في تفعيل مساواة النوع Gender Equality، وأيضا استخدام اتفاقيات السلام في تفعيل مساواة النوع، الترجمة العربية للتقرير لم تشتملْ على البنود الخاصة بالاعتراف الرسمي بـ (الشذوذ وحماية حقوق الشواذ)؛ بل والسعي لقَبولهم مِن قِبل المجتمع، وتشجيع الشباب على ممارسة الزِّنا والجهر به، واعتبار ذلك تعبيرًا عن (المشاعر)، ودعمًا لتعليم الممارسة الجنسيَّة بمختلف أشكالها الطبيعيَّة والشاذَّة.

• تعتبر الأمم المتحدة أنَّ الأسرة لها 12 شكل، من بين هذه الأشكال اعتمدت الأسرة الشاذة المتكونة من الأنواع المثلية.

• بخصوص فقرة تثبيت حقوق المتجندرين، يمكن للقارئ الرجوع للدعاوى الحقوقية التي تبنتها جمعية (الشمس) في تونس الساعية لإلغاء قانون تجريم المثليين. يمكن الرجوع أيضاً لجمعيات المثليين في مصر، السودان.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل