أهم الأخبار

تحرك الشعب الإيراني ضد الاوضاع الظالمة (من أجل مقتل فتاة)

عبد المنصف البوري | 2022/09/29 على الساعة 16:57

ضاقت شوارع العاصمة طهران ومدن أخرى عديدة في إيران برجال ونساء وشباب ناقمين على الطبقة السياسية لمدة تزيد عن اسبوع بدون توقف بسبب مقتل فتاة تحت حجة عدم الالتزام  بغطاء الرأس، نعم من أجل فتاة واحدة قُتلت ظلماً وعدواناً بسبب ممارسات السلطات الايرانية التي تجاوزت حدودها القانونية والأخلاقية والإنسانية، فأشعلت غضب وسخط الجماهير في كافة المدن الإيرانية وفي الجامعات والمدارس وفي أوساط التجار وجميع طبقات الشعب الإيراني ضد الطبقة السياسية ورموزها حيث قامت  بحرق صور مؤسس "الجمهورية الاسلامية" الإمام الخميني والمرشد العام "للثورة"  خامنئي وقائد "الحرس الثوري" سليماني وحتى رئيس الوزراء الإيراني على رائيسي، هذا التحرك العفوي جاء أيضا بسبب  فساد إدارة الدولة وسوء إدارتها لمعالجة الأوضاع الاجتماعية المتردية والأزمة الاقتصادية ما دفع الإيرانيين  إلى تخطي انتماءاتهم المختلفة وتوجهاتهم  السياسية والتظاهر لأجل الفتاة الإيرانية لنيل حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرددين الشعب يريد إسقاط النظام.

في هذا السياق يبرز السؤال المهم كم من إمرأة ليبية قُتلت أو عُذبت أو سُجنت ظلماً وعدواناً َبسبب وجهة نظر مختلفة لمن يسيطر بقوة السلاح والعصابات المسلحة، بما في ذلك عضو البرلمان الليبي"سهام سرقيوة" دون أن تتحرك شعرة واحدة أو كلمة حق ورجولة لرئيس "البرلمان" الفاشل عقيلة صالح أو أحد من أعضائه "التُبع والطراطير"، كم من الجرائم البشعة وعمليات القتل التي ارتكبت ضد مواطنين أبرياء أو أصحاب رأي مختلف أو معترضين على أشخاص أو سياسات في جميع مدن ومناطق ليبيا شرقاً وغرباً وجنوباً، جرائم في بنغازي والشرق الليبي عموما ًمن قتل ودمار وتخريب وتشريد وتجار مخدرات وخردة واستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة، وفي طرابلس مليشيات وعصابات مستفيدة وتتناحر لمصالحها الخاصة وبعضها الأخر لخدمة أشخاص والأخرى لخدمة أجندات إقليمية وأجنبية، وفي سبها والجنوب كله قتل وعصابات تهريب ونهب وتهميش ومعاناة معيشية وخدمية ولاتجد سوى حلول تلفيقية.

لماذا لايتحرك الشعب الليبي وظل صامتاً وركن لواقع سئ فاسد ومتخلف يعمل على خدمة الأشخاص من المدنيين والعسكريين وبقائهم في كراسي السلطة هم وأبنائهم واقاربهم وحتى قبائلهم؟ ولماذا لايتم التفكير بالتغيير على أساس أن القادم ربما هو الأسوأ؟ وهل على الليبيين أن يواصلوا دفع الثمن بالتعايش مع هذا الوضع الفاسد بحجة من يروج بأن البديل للنظام القائم الفاسد هو الفوضى والدمار والقتل؟ ومن الذي يقف بكل ما يملك وبكافة الوسائل والترغيب والترهيب واستخدام آليات القمع والقتل والدمار، ضد رغبات الشعب في إقامة أنظمة أفضل، بكل ما يملك من روح التغيير والاستعداد لتقديم المزيد من التضحيات لينال حقوقه وحريته وكرامته؟

لقد تمت صناعة «داعش» وأخواتها بفكر شيطاني لإشغال الليبيين عن التفكير في البناء والإعمار والإصلاح ومحاربة الفساد والظلم، وليكون رداً على الثورة و المطالبة بالتغيير ورداً على شعار الشعب يريد تغيير الوضع الظالم وإنهاء المعاناة، الشعب الذي يقبل الظلم ويتعايش معه يشارك في الظلم، لأن المظلومين فيها رضوا بالظلم واستكانوا للظالمين، ويترتب على ذلك انفجار الدولة من الداخل وتستمر معالم الظلم فيها باقية.

إن تفعيل إرادة الشعب الليبي يمكّنها من تغيير الوضع القائم الذي استمر نحو 10 سنوات إلى بديل أفضل، وإلى قيام نظام دستوري يمثل رأي الشعب الليبي قائم على العدالة والحرية والتعددية واحترام الرأي الأخر واختيار الأفضل من خلال صناديق الانتخاب، وانتقال السلطة بشكل سلمي، وفتح المجال لأشكال المعارضة للعمل بطريقة رسمية.

عبد المنصف البوري

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل