أهم الأخبار

فيديو مسرب يكشف تفشيا كبيرا للانتهاكات بحق الأطفال في ليبيا

ليبيا المستقبل | 2022/09/07 على الساعة 21:46

مقطع الفيديو سلّط الضوء على تفشي ظاهرة الانتهاكات والتعذيب

 والعنف الجنسي وقتل المهاجرين في دولة منهارة تمزقها الانقسامات

ليبيا المستقبل - (العرب اللندنية): حوصر الصبي البالغ من العمر 15 عاما في زاوية جرداء، وكان يتوسل الرحمة ويرفع ذراعيه، محاولا صد أذى البندقية الموجهة إلى وجهه بينما صرخ صاحبها "أين المال؟" مرارا وتكرارا.

وضغط الرجل الذي لا نرى وجهه الزناد. لكن السلاح كان خاليا من الرصاص. وكان الرجل يريد إخافته ونجح، حيث كان الصبي يجفل مع كل ضغطة على الزناد.

واصل الرجل الصراخ متسائلا عن المال وضرب الصبي على رأسه بعقب البندقية. وبكى الولد قائلا "أقسم لك أنه ليس بحوزتي".

وخطف الأسبوع الماضي مسلحون مجهولون الصبي مازن آدم، وهو لاجئ في ليبيا من منطقة دارفور السودانية، وهم يطالبون بفدية. وبعد ساعات من انتشار الفيديو الذي يصور هذا المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، أخذ مسلحون والد الصبي من منزله.

وتعدّ هذه المشاهد شائعة جدا في البلد الذي مزقته الحرب، حيث استغلت الميليشيات القوية لسنوات يأس المهاجرين الفارين من الحروب والفقر الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

وسلّط الفيديو الضوء على تفشي ظاهرة الانتهاكات والتعذيب والعنف الجنسي وقتل المهاجرين في ليبيا، حيث يستغل الاتحاد الأوروبي أجزاء من الدولة المنهارة كشرطي خارجي لمنع المهاجرين من الوصول إلى شواطئه وإبقائهم هناك.

وازدهرت تجارة تهريب مربحة للميليشيات التي تتلقى معظمها رواتب من الحكومة. وتتلقى في بعض الأحيان أموالا من المهربين الذين يرتّبون رحلات للمهاجرين. وغالبا ما تختار الميليشيات اختطاف المهاجرين وتعذيبهم لابتزازهم.

وتعدّ الميليشيات جزءا من القوات الرسمية للدولة المكلفة باعتراض المهاجرين في البحر، بما في ذلك خفر السواحل. كما أنها تدير مراكز احتجاز تابعة للدولة، حيث تنتشر الإساءة للمهاجرين. ونتيجة لذلك، تستفيد الميليشيات من الأموال التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لليبيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وقال محققون مفوضون من الأمم المتحدة العام الماضي إن مثل هذه الممارسات ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية. وحذرت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن ليبيا "ليست دولة لجوء ولا مكانا آمنا".

ووصل محمد آدم إلى ليبيا مع أطفاله الأربعة في ديسمبر 2017 بعد أن توفيت زوجته عندما أضرِمت النيران في منزلهم خلال نوبة عنف قبلي في دارفور.

واستقر آدم في طرابلس منتظرا فرصة الوصول إلى أوروبا. وسُجّل هو وأطفاله في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كطالبي لجوء. وتحدث آدم إلى وكالة الأسوشييتد برس عبر الهاتف قبل ساعات فقط من إعلان ابنته رحاب آدم البالغة من العمر 20 سنة عن اختطافه على يد رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري.

وكان أدم تحدّث عن قبض السلطات الليبية على الأسرة بأكملها في حملة قمع سابقة على المهاجرين في يناير. وقال إنهم قبعوا لأكثر من ثلاثة أشهر في مركز احتجاز في بلدة عين زارة، حيث أساء إليهم الحراس وأحرقوا ممتلكاتهم القليلة.

وقال إنه أفرج عنهم في 25 أبريل بعد تدخل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ثم انتقلوا إلى ورشفانة جنوب طرابلس حيث كانت نفقات المعيشة أرخص.

وكان مازن، وهو ثاني إخوته الأربعة، عاملا يوميا في المزارع والورش لمساعدة الأسرة على البقاء على قيد الحياة. وغادر المنزل في صباح 30 أغسطس للعمل كالمعتاد. لكنه لم يعد.

بعد ظهر ذلك اليوم، تلقى آدم مكالمة هاتفية من امرأة سودانية أخرى في ليبيا، تخبره أن ابنه من المحتمل أن يكون قد اختطف. وأرسلت له المرأة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه تعرض مازن للعنف، حيث وجدته في محادثة لمجموعة من المهاجرين السودانيين على تطبيق واتساب.

ومن غير الواضح كيف وصل الفيديو إلى هناك، لكن من المرجح جدا أن آسري مازن أرادوا أن تراه عائلته للضغط عليها لإرسال الأموال، حيث يُؤسر المهاجرون بانتظام داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في ليبيا في انتظار إطلاق سراحهم مقابل فدية، ويُطلب منهم عادة الاتصال بأسرهم بالهاتف.

وفي الفيديو، يطلب آسر مازن 5 آلاف دينار ليبي، أي حوالي ألف دولار، ويطلب من الصبي الاتصال بأصدقائه أو عائلته للحصول على المبلغ. وقال والده آدم بعد ساعات من ظهور الفيديو "هل ما زال حيا أم هو ميت؟ ليس لديّ المال المطلوب لإطلاق سراحه".

ونشر نشطاء في السودان وليبيون آخرون قلقون على سلامة الصبي الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد يوم من ذلك، توقفت ثلاث سيارات أمام منزل آدم في ورشفانة. وقالت رحاب إن مسلحين خرجوا منها وأخذوا والدها. ولم تعلن أيّ جماعة مسؤوليتها عن اختطاف الطفل ولا عن اعتقال والده.

العرب اللندنية

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل