أهم الأخبار

طرابلس ليبيا والمركزية والتطلع نحو آفاق اللامركزية

د. ابوبكر خليفة ابوبكر | 2022/09/07 على الساعة 18:37

ظلموك ياطرابلس حينما اختزلوا ليبيا فيك في ظل عقود من المركزية الصارمة، والتي استمرت لستة عقود ومازالت، حتى تحولت طرابلس إلى دولة بذاتها، أي نعم أنت رمزنا التاريخي والدائم وعاصمتنا ولكن أن تصبحي حلما للكل فهذا لايعني لليبيا قوة ومناعة بقدر ما يعني حقيقة ضعفا تنمويا وإستراتيجيا، وهذا ماجعلك اليوم  هدفا للطامعين من المليشيات والعصابات والغزاة والأعداء الذين يرون في تطويعك تطويعا لليبيا، فاللامركزية الموسعة هي مايجب أن يكون، والتي تجعل مدنا أخرى منافسة لك من حيث التنمية والمكانة والأهمية، الأمر  الذي لايعني تنحيتك أوإنتقاصا منك بل إكتمالا وقوة بك وبالمدن الأخريات لتغدو ليبيا أقوى وأمنع واكثرا تحصينا ضد التفتت والتجزئة، لذلك ففي ليبيا الجديدة يجب أن يكون لنا  أكثر من طرابلس، في ظل نظام لامركزي حقيقي مع كل الحب لعاصمتنا البكر الكبرى الجميلة طرابلس.

نعم.. إن المركزية الصارمة والتي تجعل من العاصمة مركزية سياسيا حيث تتركز فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بكل هياكلها ومؤسساتها، ومركزية إقتصاديا حيث يترتب على المركزية السياسية  الصارمة أن القرارات الإقتصادية الكبرى للدولة لاتصدر إلا من العاصمة والمؤسسات السيادية التي تتركز بها،وكذلك من  الهياكل المؤسسية المهمة التابعة لها، وكذلك فإنه سيترتب على ذلك المركزية الإدارية مع بعض الصلاحيات الإدارية الأقل شأنا للبلديات والتي لا تغير من واقع المركزية الصارمة وهيمنة السلطة التنفيذية شيئا ذا قيمة…

كل ذلك يؤدي إلى الضعف التنموي للدولة، حيث ستفشل التنمية المكانية أولا بسبب تعقد الإجراءات البيروقراطية، وكذلك بسبب الاستبداد في القرارات الذي سوف يترتب على هذا التعقيد، لإن الديمقراطية تنتفي مع المركزية وتتعزز باللامركزية التي تجعل عموم المواطنين شركاء في العملية التنموية عن طريق انتخاب الإدارات المحلية المنتشرة في البلاد، فيساهمون بذلك في صياغة وصنع  السياسات العامة والإجتماعية على وجه الخصوص كالسياسات التعليمية والصحية والإسكانية، وبذلك تتحقق التنمية المكانية في كل المدن بدءا من العاصمة الكبرى  وإنتهاءا بأصغر قرية في أقصى البلاد…

أيضا يترتب على مركزية العاصمة الضعف الإستراتيجي، حيث تصبح الدولة منكشفة  أمنيا وإستراتيجيا نظرا لأن من يريد إختراق الدولة سوف لن يصعب عليه ذلك،وذلك مايوفره عامل المركزية الحادة التي تجعل العاصمة مقرا ومركزا للحكم والحاكم ومركزا للقرارات السياسية والإقتصادية الوطنية ومركزا لكل المؤسسات السيادية، فإن كل ذلك لا يشكل عامل مناعة بقدر مايشكل مصدرا لخطر الإختراق، من الداخل من طرف العصابات الإجرامية المنظمة والمليشيات، ومن الخارج  حيث يسهل على مخابرات الدول والمافيات الإجرامية والجماعات الإرهابية إستغلال الوضع وتجنيد الأدوات للسيطرة والإحتواء، وخاصة في أوضاع الحروب  والثورات والإضطرابات…

ولعل من حسنات "مشروع الدستور" والذي أعدته الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، والذي يحتوي إثنا عشر بابا، هو صياغتها لذلك الباب المتعلق والمعنون بالحكم المحلي" اللامركزية" وهو الباب السادس في الدستور المقترح أمام الشعب، حيث تضمن هذا الباب 10 مواد، تشرع اللامركزية الموسعة والتي تقطع مع المركزية الصارمة، وتزيح الحمل الثقيل عن كاهل العاصمة طرابلس، وتعطي المزيد من الصلاحيات  الموسعة والاستقلالية الإدارية  للبلديات في تسيير شؤونها في مواجهة السلطة التنفيذية، من أجل مساهمة فاعلة في صنع السياسات العامة لكافة المواطنين والسير قدما نحو تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.. وكذلك لتأسيس دولة أكثر قوة من الناحية الإستراتيجية خاصة في بلد مترامي الأطراف وغني بالموارد  كليبيا.

د. أبوبكر خليفة أبوبكر

كاتب وأكاديمي ليبي

كلمات مفاتيح : طرابلس،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل