أهم الأخبار

النساء المهددات بالعنف الأسرى...

إنتصار بوراوى | 2022/09/04 على الساعة 19:29

النساء المهددات بالعنف الأسرى.. بين مطرقة ظلم المجتمع وسندان غياب القوانين

تعرف هيئة الأمم المتحدة للسكان العنف القائم على النوع الاجتماعي بأنه ”أي عمل من أعمال العنف البدني أو النفسي أو الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي والذي يتم ممارسته أو التهديد بممارسته (مثل العنف، أو التهديد، أو القسر، أو الاستغلال، أو الخداع، أو التلاعب بالمفاهيم الثقافية، أو استخدام الأسلحة، أو استغلال الظروف الاقتصادية“.

وينتشر العنف الأسرى ضد المرأة في المجتمع الليبي، نتيجة أسباب كثيرة منها الذهنية المجتمعية التي تزرع في التربية منذ الطفولة، بأن المرأة أقل قيمة من الرجل وكذلك الخطاب الديني المتطرف الذي يشيطن النساء مما يساهم فى خلق ذهنية فكرية لدى الرجل تمنحه الحق في تعنيف المرأة معنويا وجسديا.

والعنف الذي يقع على المرأة بصورة عامة قد يكون جسدي، كالتحرش والاغتصاب والقتل أو العنف النفسي والعاطفي واللفظي، والحرمان من التعليم ويعتبر الزواج بالإكراه وزواج القاصرات أيضا نوع من أنواع العنف القائم على النوع.

ولقد ساهم انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، في ازدياد معدل العنف ضد المرأة حيث أن أغلب جرائم القتل التي حدثت ضد النساء استخدم، فيها السلاح الناري بصورة لم تكن معروفة قبل عشرة سنوات.

فالعنف القائم على النوع الاجتماعي، يستمد أصوله من الاختلال الاجتماعي في الأدوار بين الرجل والمرأة وتدعمه المفاهيم الاجتماعية، الأبوية والسلطوية في المجتمع وتزداد حدته في أوقات النزاع والصراعات المسلحة، ويعتبر التحدي الأكبر هو غياب البلاغ والبيانات عن الحالات التي تتعرض للعنف، نتيجة خوف النساء من تقديم بلاغات وشكاوى لمراكز الشرطة، التي قد لا تأخذ شكاويهن على محمل الجد باعتبار ما يتعرضن له من عنف مجرد مشاكل عائلية، رغم إنه كثيرا ما يؤدى في أحيان كثيرة إلى القتل.

كما أن المجتمع لا يشجع النساء المعنفات على تقديم، الشكاوى والبلاغات ضد المسيئين لهن والذين يمارسون عليهن العنف، فيجدن أنفسهن وحدهن بدون دعم من المجتمع وكما هو معروف، فأن كثير من حوادث العنف الجسدي التي تحدث للنساء في ليبيا تتم على أيدى الأزواج وذلك لأن الزواج فى كثير من الحالات، لا يتم بناء على التوافق الفكري والمادي والنفسي بين الطرفين وإنما يتم في كثير من الأحوال نتيجة ترتيبات عائلية لاتهتم بالمضمون وبمعرفة طباع الطرفين، مما يجعل مؤسسة الزواج تتعرض لكثير من المشاكل والهزات التي تظهر نتائجها فى حالات العنف التي تكون ضحيتها المرأة  وكثيرا ما يحدث الضرر على المرأة والأولاد، حين يكون الرجل عنيف أو متعاطي للمخدرات فيمارس عنفه على المرأة بالإهانة، والتعدي اللفظي والجسدي والذى قد يصل للقتل في بعض الحالات.

ويتم التعامل مع العنف الأسري بموجب، قانون الأسرة الذي ينص على أن الزوج لا ينبغي له أن يلحق أذىً جسدي أو نفسي، بزوجته ومع ذلك، لا توجد عقوبة محددة لأعمال العنف الأسري ولا توجد عملية محددة بوضوح يمكن للمرأة بموجبها الحصول على أوامر الحماية لمنع حدوث أعمال العنف الأسري.

ولقد توالت حوادث قتل النساء على يد الزوج أو الأخ أو الأب طيلة السنوات الأخيرة ووصلت ذروتها هذا العام، بمجموعة جرائم قتل أسرية كانت بدايتها بمقتل فتاة على يد والدها ثم حدثت جرائم قتل للنساء في  أيام العيد الأضحى  بمدينة بنغازي بدأت بحادثة قتل الأب "على الفيتورى“، لابنتيه بشرى وياسمينة رميا بالرصاص وقام شاب بذبح أخته المتزوجة حين كانت نائمة، وفي ثالث يوم العيد قتلت فتاة أخرى على يد أخيها طعنا بالسكين.

وتمت جرائم طعن وقتل للنساء بمدن أخرى،فى نفس الفترة بعدة مدن ليبية منها طرابلس وغريان وبنى وليد على أيدي أحد أفراد عائلاتهن، ويجدر القول في هذا الجانب بأنه من العوائق التي تواجه، رصد قضية العنف وقتل النساء هو عدم وجود إحصائيات ومراكز حقوقية متخصصة في ليبيا،لرصد التعديات على النساء ولكن هناك بعض الناشطات الحقوقيات اللاتي يقمن بمجهود شخصي، لرصد حوادث العنف وقتل النساء ومنها الإحصائية التى قامت بها الناشطة الحقوقية، الليبية "مروى سالم“ عن النساء اللواتي تعرضن، للقتل بالمدن الليبية طيلة السنوات الأخيرة السابقة والتي وصلت أعدادهن حسب الإحصائية إلى  أكثر من  70 ضحية قتلن على أيدى أفراد من عائلاتهن.

المشكلة الرئيسية في قضية النساء اللاتي، يتعرضن للعنف الأسرى والتهديدات بالقتل أنه ليس هناك مكان يُلجأن إليه،حين يتعرضن للعنف والتهديد الأسرى كما كان في بداية التسعينيات حين أنشأت الدولة مؤسسات لحماية النساء المعنفات أو المهددات بالقتل في أكثر من مدينة،في ليبيا أطلق عليهن اسم مؤسسات "البيت الاجتماعي" وتكمن مهمة تلك المؤسسات في احتواء، من يتعرضن للضرب والعنف من عائلاتهن  فتوفر المؤسسة مكان آمن  لهن،للإقامة ولمواصلة دراستهن أو عملهن ولكن  للأسف تم إقفال وإلغاء مؤسسة "البيت الاجتماعى" بفروعها التي كانت توفر ملاذ آمن للنساء المعنفات أو المهددات بالقتل من عائلاتهن لأى سبب من الأسباب.

ولم تعمل الحكومات المتعاقبة، بعد ثورة فبراير في عام 2011م والوزارت المختصة بالشئون الاجتماعية،أو وزارت  المرأة المتوالية على مدى سنوات من إنجاز أي خطوة في حماية النساء، معنويا أو ماديا بإنشاء دور أو مؤسسات لحماية النساء المعنفات، والمهددات بالعنف أزالقتل من أزواجهن أو عائلاتهن وكل ذلك ساعد في استفحال ظاهرة تعرض النساء الليبيات،للعنف والقتل دون وجود داعم لهن لحمايتهن من المصير المأساوي الذى يتعرضن له في ظل عدم وجود ملجأ أو مكان يحميهن من حالات الاعتداء، والضرب والتهديد بالقتل فالدولة مسئولة عن كل ما تتعرض له النساء الليبيات من عنف أسرى، أصبح يستفحل ويتعاظم كل يوم ويظهر في جرائم قتل للنساء بأعداد كبيرة لم تكن معروفة بالمجتمع الليبي.

أن مكافحة العنف ضد المرأة لن ينجح مالم يتم تمرير مشروع "قانون العنف ضد المرأة" الذى قام بصياغته مجموعة من الخبراء الليبيين، من محامين وقضاة ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، والذى قامت وزارة الدولة لشؤون المرأة بتقديمه منذ  أشهر للبرلمان الليبى الذى لم يقوم حتى اليوم بمناقشته وتمريره.

ويحتوى مشروع "قانون العنف ضد المرأة“ على مجموعة من البنود التي  ستحقق الكثير في مجال مكافحة العنف ضد المرأة، حيث يجرم القانون جميع أشكال العنف ضد المرأة بما في ذلك العنف الإلكتروني،وخطاب الكراهية عبر الإنترنت ويحدد آليات الحماية والوقاية كما يحدد المسؤوليات، التي تقع على عاتق المؤسسات ويوجب كذلك إنشاء لجنة وطنية لمكافحة، العنف ضد المرأة وصندوق ائتماني مخصص لدعم ضحايا العنف.

وينص قانون مكافحة العنف ضد المرأة، على إنشاء مرصد حول العنف ضد المرأة لإعداد قاعدة بيانات إحصائية للمعنفات، وإصدار تقرير سنوي يقدَّم للبرلمان ورئاسة مجلس الوزراء.

ومن بنود القانون أيضا إعطاء صلاحيات، للنيابة العامة بإصدار أوامر حماية للمجني عليهن أو الشهود وإعطاء، صلاحيات إصدار أوامر مساعدة مالية مؤقتة تصرف من "صندوق رعايا الضحايا"، وهو صندوق ينشأ بقرار من رئيس الوزراء لرعاية ضحايا جرائم العنف من الإناث، ويدخل ضمن موارده الغرامات المقضي بها من الجرائم المنصوص عليها في المشروع.

أن مشروع "قانون العنف ضد المرأة"، سيقدم الكثير في مجال مكافحة العنف ضد النساء والتقليل من حالات العنف، التي استشرت بالمجتمع كما أنه يحقق العدالة المفقودة للضحايا اللاتي يتعرضن للعنف المعنوي والجسدى والقتل، وحتى للتشهير والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذا من واجب مجلس النواب تمرير القانون لتنفيذه وتحقيق العدالة المفقودة للنساء من ضحايا العنف الأسرى في ليبيا.

إنتصار بوراوي

* سبق نشر المقال بمنصة دروج 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل