أهم الأخبار

موقع "أمازون" ينشر كتاباً عَن السّنُوسيّة

ليبيا المستقبل | 2022/09/03 على الساعة 14:05

ليبيا المستقبل (شكري السنكي – بلد الطيوب): صدر كتاب باللغة الإنجليزية مؤخراً وبتاريخ 20 أغسطس 2022م عن العائلة السّنُوسيّة، ونُشر في موقع الامازون «Amazon.com»، للكاتب هاري هالم «Harry Halem» الباحث في قضايا الدّفاع والقضايا الاستراتيجيّة والفكريّة والتاريخيّة. الكتاب يتضمن أحداثاً تاريخيّةً متسلسلة وعنوانه: «The Senussi Dynasty: The Family That Made Libya»، والترجمة إِلى العربية: «السلالة السّنُوسيّة  الحاكمة: العائلة الّتي صنعت ليبَيا«

يهدف الكتاب إِلى توضيح الدّور الحاسم الّذِي لعبته السّنُوسيّة في جميع جوانب التاريخ الِلّيبي الحديث، ويتمحور على فكرة أساسيّة تتلخص في دور الحركة السّنُوسية والقادة السّنُوسيّين والّذِين يرى لولاهم لما كانت هناك ليبَيا. يعتبر الكاتب ليبَيا خرجت إِلى الوجود نتيجة التخطيط الدقيق والفكر الاستراتيجي من قبل القادة السّنُوسيّين المتعاقبين لإنشاء وحدة سياسيّة لّيبيّة متماسكة تدافع عن الشّعب الِلّيبي وتضمن حريته ضدَّ المستعمر والافتراس الأجنبي. ويعتبر الكاتب العائلة السّنُوسيّة أيْضاً الأساس الذي قامت عليه ليبَيا وهي الّتي شكلت تاريخها الحديث أكثر من أي عائلة أخرى في التاريخ الِلّيبيّ، ورُبّما تكون هذه النقطة بالذات عنصراً تاريخياً إضافياً يقدمه الكاتب ويُسجل للكتاب.

نشأت ليبَيا الحديثة عندما قطعت السّنُوسيّة العلاقة مع ماضيها القبلي .والانتماء القبلي هو أسطورة في الخطاب الغربي حول الشّرق الأوسط بسبب مزيج من التنميط الاستشراقي وسوء فهم التاريخ الفكري والسّياسي للمنطقة. كانت ليبَيا قبلية قبل وصول السّنُوسيّة في أوائل القرن التاسع عشر، وكانت خارجة تماماً عن حكم القانون. لقد كانت ليبَيا داخلياً خاضعة للسلطة القبلية وليست خاضعة للقانون أو لنظام حكم من الناحيّة الوظيفيّة. وكانت مراكزها السكانية الوحيدة على طول الساحل ملاذاً آمناً للقراصنة. ومع تراجع أعمال القرصنة في أواخر القرن الثامن عشر، تحول نشاط النخب في المدن الساحلية الِلّيبيّة، ولا سيما في طرابلس والشمال الغربي، إِلى تجارة الرقيق لتعزيز الأرباح.

عندما وصل مؤسس الحركة السّنًوسيّة الإمام الصوفي محمّد بِن علي السّنُوسي (1788م – 1859م) إلى ليبيا قادماً من الجزائر مسقط رأسه، شرع في العمل على الفور. لقد سافر الإمام في الحقيقة إِلى جميع أنحاء الشّرق الأوسط، ومر بليبَيا سابقاً وهو في طريقه إِلى مكة المكرمة، حيث لمس افتقار المنطقة الواضح إِلى التماسك الاجتماعي والاستقرار السّياسي، ولذا قرر الاستقرار في هذه البقعة من العالم.

ومع ذلك، لم يهدف محمّد بن علي السّنُوسي لتحقيق مكاسب شخصيّة، ولا حتَّى إنشاء وحدة سياسيّة مستقلة ليحكمها، بل كان غرضه إيصال رسالة متنوعة بين ما هو سياسي واجتماعي وتعليمي وديني تربوي. وحافظ خلفاء محمّد بن علي السّنُوسي على نهجه، ومن أبرزهم محمّد المَهْدِي وأحمَد الشريف. أحمَد الشّريف الّذِي أصبحت ابنته فاطمة الشّريف، زوجة الأمير إدريس المَهْدِي السّنُوسي فيما بعد، الأمير الّذِي أصبح لاحقاً ملكاً لليبَيا «إدريس الأوَّل»، والّذِي يعتبر الأب المؤسس لدولة ليبَيا الحديثة.

قام السّنُوسيّون ببناء الزوايا والأماكن التدريبية المحصنة الّتي كانت بمثابة مواقع عسكرية ومؤسسات تعليميّة. فتحت السّنُوسيّة المجال أمام قوافل التجارة إِلى أفريقيا ووفرت الحماية الكاملة لها، واهتمت بالتعليم وتحسين أوضاع النَّاس ومحاربة البدع والانحرافات، وهزمت العصابات الّتي عانت منها ليبَيا داخلياَ.

وفرت السّنُوسيّة الأمن والاستقرار المجتمعي، لأن أهدافها كانت منسجمة مع متطلبات السكّان واحتياجاتهم. ومن ثم، بحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت السّنُوسيّة قوَّة إقليميّة هائلة، يدين سكّان إقليمي برقة وفزَّان بالولاء الكامل لها، وإن لم يكن إقليم طرابلس كذلك إلاّ أن عدداً من سكّانه كانوا مرتبطين بالسّنُوسيّة ويدينون بالولاء الكامل لها. وقد تجاوز النفوذ السّنُوسيّة وقتئذ الحدود الِلّيبيّة ليصل إلى تشاد، حيث ضمنت الزاويا السّنُوسيّة في وقت من الأوقات استقرار تشاد السّياسي واستقرارها الاجتماعي.

واجهت السّنُوسيّة بحلول أواخر القرن التاسع عشر وضعاً دوليّاً  صعباً ومتصاعداً، حيث تركت السّلطة العثمانية ليبَيا، عرضة للنهب الاستعماري. وشاركت السّنُوسيّة في سلسلة من الحروب الاستعمارية الّتي دامت لعقود مع القوى الأوروبيّة التوسعية. لقد حاربت الفرنسيين أولاً في تشاد. وعندما غزت إيطاليا ليبَيا، وقفت في وجه التوسع الاستعماري الإيطالي. وأدَّى سوء التقدير السّياسي والضغط العثماني خلال الحرب العظمى إِلى دفع السّنُوسيّة إِلى صراع مع البريطانيين، لكن الأمير إدريس المَهْدِي السّنٌوسي، ملك ليبيا المستقبلي، أخرج ليبَيا من الوضع وحقق السّلام.

غيّرت، لسوء الحظ، تقلبات سياسات القوى العظمى والاضطرابات الدّاخليّة مُسْتقبل ليبَيا. لقد حدد موسوليني ليبيا كهدف واضح بعد أن وصل إِلى السّلطة. تم إجبار السّنُوسيّين على خوض حرب استمرت لعقد من الزمن ضدَّ الإيطاليين، الّذِين أصبحوا أكثر وحشية وقاموا بأفعال الإبادة الجماعية بحلول المراحل الأخيرة من الحرب. اضطر الأمير إدريس إلى المغادرة إِلى المنفى مستقراً بمصر. وتركت القوى العظمى ليبَيا بمفردها تواجه المخاطر والصعاب، لأنها كانت مهتمة وقتها بما يدور في أوربا من أحداث.

انتهز الأمير إدريس الفرصة المواتية، ودفعه حسه السّياسي وتقديره للموقف إِلى دعم الحلفاء ضدَّ قوَّات المحور خلال الحرب العالميّة الثانية، وساعد بشكل فعال البريطانيين في هجومهم المضاد في شمال إفريقيا. وبعد انتصار الحلفاء على المحور تعززت مكانة الأمير إدريس دوليّاً، وأصبح محلياً هو الشخصيّة الجامعة لكل الِلّيبيّين، وهذا مَا أدَّى إِلى مبايعة كافة القوى الوطنيّة له ملكاً للبلاد، وموافقة القوى العظمى على ذلك، بالإضافة إِلى المباركة الأممية التي نالها والمتمثلة في مباركة هيئة الأمم المتَّحدة.

ثم حاولت السّنُوسية قيادة ليبيا خلال الحرب الباردة، وذلك بالتحالف باستمرار مع كتلة غرب المحيط الأطلسي. وفي تلك الأثناء، كان خطأ المَلِك إدريس الوحيد هو استبعاد المخاطر الّتي شكلها التيار القومي العربي على نظامه، والتركيز فقط على التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسّياسيّة. في النهاية، اجتاحت موجة القومية العربية المنطقة العربية بأكملها في ستينات القرن المنصرم، وحدث الانقلاب في ليبَيا في سبتمبر 1969م، وانهارت ليبَيا وسقط نظامها الملكي على يد حفنة من الضبّاط صغار السن والرتب، وبالرَّغم من أن ما حدث في ليبَيا فجر الأوَّل من سبتمبر كان حادثاً مأساوياً بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، إلاّ أنه كان جزءاً من كارثة كبرى شملت المنطقة ككل.

على الرَّغم من أن انقلاب معمّر القذافي، ألغى الدستور والنظام الملكي، وأجبر الأمير الحسن الرَّضا السّنُوسي ولي العهد على التنحي عَن السّلطة في سبتمبر 1969م، إلا أن النظام الملكي والسيرة السّنُوسيّة العطرة،  ظلّتا راسختين في عقل ووعي ووجدان الأمّة الِلّيبيّة. ولا يزال  يُنظر إِلى السّنئُوسيّين في ليبَيا على أنهم تجسيد للسيادة والاستقلال والكرامة الوطنيّة الِلّيبيّة، وينظر إِلى تاريخهم على أنه ناصع البياض لا عنف ولا عدوان شابه في يوم من الأيّام، بل أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمران والدفاع عَن الحياة الِلّيبيّة. وبالتالي فإن العائلة لسّنُوسيّة مهيأة تماماً لتكون مشاركاً رئيسياً في إعادة بناء ليبَيا بعد الحرب الأهلية. في المقابل، ينبغي اعتبار ولي العهد الأمير محمّد الحسن الرَّضا السّنُوسي هو الوحيد الممثل الشرعي للعائلة الملكية: فالقرابة والقانون لم يتركا الفرصة لأي جدال حول مسألة وريث المَلِك إدريس.

 *السيرة الذّاتيّة للكاتب: هاري هالم حاصل على ماجستير في الفلسفة والعلاقات الدّوليّة، وماجستير في النظرية السّياسيّة من كلية لندن للاقتصاد. وهو باحث في قضايا الدفاع والقضايا الاستراتيجيّة والفكريّة والتاريخيّة. وهو حالياً زميل في السّياسة الخارِجِيّة والدّفاع في أحد المراكز الفكريّة الرّائدة في المملكة المتَّحدة، بوليسي إكستشاينج  «Policy Exchange»، حيث يقدم التحليل للسياسات العامّة والتوصيات لكبّار صنّاع القرار في حكومة المملكة المتَّحدة. عمل مع معهد هدسون وقام بنشر مقالات رأي ودراسات وتقارير بحثية حول الاستراتيجية البحريّة وتكنولوجيا الدفاع والتاريخ الاستراتيجي وتاريخ الفكر السّياسي الغربي والشّرق الأدنى. والكاتب يقيم في لندن.

 *الكتاب: صدر كتاب: «السلالة السّنُوسيّة الحاكمة: العائلة الّتي صنعت ليبَيا» باللغة الإنجليزية في 20 أغسطس 2022م، ونشر في موقع الامازون، وهو متاح على موقع الامازون، وسوف يصدر قريباً باللغة العربيّة.

بلد الطيوب، 3/9/2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل