أهم الأخبار

الشاعر الراحل/ محمود درويش

ليبيا المستقبل | 2022/08/09 على الساعة 17:34

في قرية البروة خطّ درويش أول آثاره على أديم فلسطين، كان ذلك في 13 مارس/آذار سنة 1941 بمدينة الجليل ذات التاريخ الذي يصافح القرون والغيوم، غير أن النكبة المؤلمة لم تمهل الفتى درويش، فقد نزحت به أسرته إلى لبنان وهو ابن سبعة أعوام، ولم تكن أسرته من أسر الجاه والثراء، بل كان أبوه حجّارا، فحمل في حياته هوية الأسى وعنوان الشتات.

سجّل أنا عربي..

أبي من أسرةِ المحراثِ

لا من سادةٍ نجبِ

وجدّي كانَ فلاحاً

بلا حسبٍ.. ولا نسبِ

يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

وبيتي كوخُ ناطورٍ

منَ الأعوادِ والقصبِ

فهل ترضيكَ منزلتي؟

أنا اسم بلا لقبِ

سجّل أنا عربي..

كان للشتات والنازحين الذين حملوا معهم ما خف من متاع وما ثقُل من أحزان وأشواق، أساس الصناعة الشعرية التي تدفقت شلالاتها في قلب الفتى الذي عاد بعد ذلك متخفيا إلى قريته، ليجدها مجرد أطلال وركام دمار لعبت به قسوة وظلم المحتلين، لينطلق إلى قرية جديدة أقيمت شمالي البروة، مطلا من شرفات الألم على شواطئ الذكرى والأشواق، متسائلا "ومتى نسينا العهد حتى نذكرا؟“.

وفي قرية دير الأسد بالجليل تلقى تعليمه الابتدائي، قبل أن يواصل في قرية كفر ياسيف، حيث أكمل تعليمه الثانوي، لينتقل بعد ذلك إلى عالم الصحافة.

ويجمع مؤرخو طفولة وشباب درويش على أنه كان شابا ذكيا باهر الذكاء أنيق الملبس خجولا ذا نفس شاعرية، وكان موهوبا في مجالات متعددة ليس الشعر آخرها، وقد تأثرت موهبته بموارد أدبية متعددة من الأدب العربي والآداب العالمية، وقد تحدث هو نفسه عن ذلك حين قال في مقابلة صحفية: لقد تأثرت بعدد من الشعراء، وأنا أجاهر بذلك دائما، أنا ابن الشعر الجاهلي وابن أبي الطيب المتنبي، وابن التطور الشعري على مستوى القرن العشرين في العالم الغربي.

ومع النصف الثاني من العشرية الأولى من القرن الحالي، بدأت الأوجاع تنساب من قلب درويش إلى جسده، وأخذ الألم يقتات من بدنه النحيل وقامته الفارعة، قبل أن يكسره المرض ويغادر الدنيا في المركز الطبي في هيوستن الأمريكية في 9 أغسطس/آب عام 2008، ليعود محمولا على الأعناق إلى بلاده، حيث ووري الثرى في قصر الثقافة بمدينة رام الله، منهيا بذلك رحلة شاعر اختصر الوطن بكل آماله وآلامه في خريطة دواوينه العابرة للغات والثقافات.

* من مقال/ محمود درويش.. قصائد مضمخة برائحة الأرض والدماء والمعتقلات والمنافي

المزيد حول الشاعر/ محمود درويش:

- إبراهيم حميدان: في ذكرى رحيل الشاعر محمود درويش

- سالم الكبتي: محمود درويش فى بنغازي

- منصور بوشناف: يوم التقيت بدرويش

- ناصر سالم المقرحي: محمود درويش رحلة الشعر والحياة

- أحمد الفيتوري: محمود درويش ليس الشاعر فحسب!

- شوقي بزيع: محمود درويش ورنا قباني…

- قالوا عن محمود درويش

- خالد مطاوع: محمود درويش.. فنون الشاعر وقضايا امته

- في ذكرى الميلاد الـ78 لشاعر فلسطين محمود درويش

- الرباط تحتفي بالذكرى العاشرة لرحيل محمود درويش

- قصائد درويش مغناة في الذكرى العاشرة لوفاته (جدارية)

- الشاعر الذي روّض فكرة الموت

- محمود درويش {يتذكر} من أجل كتاب عن سيرته الذاتية 

- ارتباط اللغة بالمكان والهُوية في شعر محمود درويش

- محمود درويش متحالفاً مع الخلود... 

- ”محمود درويش في مصر - المتن المجهول"

- نشر وثائق نادرة عن رحلة درويش بالقاهرة

- محمود درويش في الرباط

- محمود درويش والقهوة

- محمود درويش: بلادنا في ليلها الدموي

- محمود درويش العائد في نصوص شبه مجهولة…

- محمود درويش في عشر سنوات من الغياب.. لا شيء يعجبني

- ”محمود درويش… أثر الفراشة لا يزول“

- محمود درويش وأثر الفراشة الذي لا يزول

- أحمد بشير العيلة: (بيوت).. الابنة غير الشرعية لمحمود درويش

- بيروت من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ

- فرانسوا إكزافيي: محمود درويش… أخي الفلسطيني

- سليم بركات: محمود درويش وأنا

- هل حقا فضح سليم بركات صديقه محمود درويش

- ايمان عادل: خيانة عبلة الرويني لنساء محمود درويش

- درويش مترجَما للعبرية…

- ترجمة عبرية جديدة لشعر محمود درويش

- قصة قصيدة "أحن إلى خبز أمي" للشاعر محمود درويش

- محمود درويش: ”قل ما تشاء…“

- محمود درويش: "تنسى كأنك لم تكن……."

- محمود درويش: عندما يذهب الشهداء

- قصيدة "فكّر بغيرك"، لمحمود درويش

- محمود درويش راثيا والده…

- محمود درويش: "لا شيء يوجعني في غيابك“

- محمود درويش: صبار

- محمود درويش: لا شيء يعجبني…

- محمود درويش، مارسيل خليفة، أميمة الخليل.. هذا الثلاثي الرائع

 

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل