أهم الأخبار

وداعاً شيخ الزوايا…

ليبيا المستقبل | 2022/07/31 على الساعة 18:40

ليبيا المستقبل: طرابلس، خلال السنوات الأخيرة، صارت علامة على الحزن. المدينة التي وصفها الرحالة والمؤرخون على مدى التاريخ بالمدينة البيضاء لم تعد بيضاء. ولم يعد للبياض مكانٌ في قلوب أناسها من شدة الحزن، ومن هول ما رأت قلوبهم من القرف، والعيش في حياة بلا حياة، في مدينة سرق الزمنُ من قلبها الفرحَ، ووشم الحزنَ مكانه.

هاهي طرابلس، خلال اليومين الماضيين، تخرج باكية حزينة ثكلى لتودع أيقونة نادرة حباها بها الله، وظلت علماً عليها، ومنارة من منارات فنّها، وتاريخها، وقد انطفأ بريق نورها إلى الأبد.

عمي الحاج احميدة الوحيشي في ذمة الله وحفظه. وداعاً سيد الحرير، وداعاً شيخ الزوايا، يا من نسج لنا على مر السنين طيبة قلبه في زهو وجمال أردية أمهاتنا، وترك لنا طيب رائحة أنفاسه فيها. ها أنت تمضي وحيداً إلى لقاء رب غفور رحيم، تاركاً لنا رقة كلماتك، فوح ابتسامتك في سماء ذاكرتنا، والحزن في قلوبنا.

قطعة أخرى ثمينة ونادرة من تاريخ طرابلس تضيع من بين ايدينا. وها نحن نرى جزءاً مهماً من تاريخ المدينة التي نحب ونعشق يتلاشى. البكاء لا يصنع التاريخ. والحزن في القلوب لن يعوض ما فقدنا من أيقونات، وما أضعنا من رموز.

الحاج أحميدة الوحيشي عرصة أخرى متينة، من العُرص التي تقف عليها طرابلس منذ زمن قديم، طاحت أخيراً ولم يكن بمقدورنا منعها من السقوط، لأن ذلك خارج عن قدرتنا، وتلك ارادة الله وسنة الحياة.

وداعاً ايها الرجل الذي لا تغادر الابتسامة شفتيه، وفاح في ليالينا عطراً وفي سهر زوايانا فنّا. وصار رفيقا للحرير حتى أنسنه، وعلّمه كيف يتكلم اللهجة الطرابلسية.

ودعت طرابلس خلال اليومين الماضيين قطعة أخرى ثمينة من تاريخها. خرجت المدينة وراء جثمانه لتقول له وداعاً، وشكرا على ما قدمت لطرابلس ولأهلها.

الحاج احميدة الوحيشي في ذمة الله وحفظه. صفحة أخرى من صفحات المدينة البيضاء تغيب عنا، وتدخل في الغياب. ما أكبر الخسارة. وما أمر الوجع.

أم بلال

السقيفة الليبية (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل