أهم الأخبار

التصعيد المتزامن في العلاقات الامريكية الروسية الصينية

فاضل بن عاشور | 2022/07/13 على الساعة 16:58

التصعيد المتزامن في العلاقات الامريكية الروسية الصينية المتوترة؟

حالة غير مسبوقة من التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى يشهدها العالم اليوم من خلال ديناميكية متصاعدة ومتسارعة من المواجهة والعدائية، تنذر بامكانية تحول التنافس الاستراتيجي الى صراع مسلح.   

الحرب الراهنة غير المباشرة القائمة بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية في اوكرانيا يمكن لها ان  تاخذ منحى اخر اكثر صدامية واكثر اتساعا من الناحية الجيوسياسية، وقد تنقلب الى حرب مباشرة بين روسيا وحلف شمال الاطلسي، وقد تتحول الى حرب عالمية خاصة اذا ما تشكلت جبهة جيوسياسية مناهضة للولايات المتحدة تضم كلا من روسيا والصين وكوريا الشمالية.   

المؤشرات على ذلك عديدة قد يكون ابرزها التغير الذي طرأ على استراتيجية حلف الناتو تجاه كل من روسيا والصين واعتبارهما من اكبر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الحلف. ومن جانب اخر، التسابق على التسلح باحدث الاسلحة من كلا الطرفين في اوكرانيا،  والتصعيد المستمر في الخطاب السياسي العدائي، وتدفق الاسلحة الثقيلة الامريكية والاوروبية على اوكرانيا ومنها منظومات صواريخ جافلين ومدافع هاوتزر و وصواريخ هاربون المضادة للسفن والطائرات المسيرة وصوارخ كروز. 

قد يكون اكثرها خطورة،باعتبارها نقلة نوعية، تزويد اوكرانيا بمنظومة صواريخ هايمارس المتطورة دقيقة التصويب متوسطة -بعيدة المدى، وتعهد بريطانيا بتزويد اوكرانيا بمنظومة صواريخ متوسطة- بعيدة المدى، وقد جاء الرد الروسي قويا بنقل خطوط دفاعاته الى العمق الاوكراني، والتلويح بتزويد بيلوروسيا بصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

الصعود الصيني في النظام العالمي، وتوسع نفوذ الصين لاسيما في منطقة المحيطين الهادئ والهندي وافريقيا وامريكا اللاتينية، قد شكل تحديا خطيرا للولايات المتحدة الامريكية التي اعتبرت ذلك تهديدا رئيسيا للامن القومي والمصالح الامريكية في المنطقة وفي العالم. وقد شهدت العلاقات بين البلدين اكثر مراحل تطورها توترا منذ الوفاق الذي ساد بينهما والذي وضع اسسه مستشار الامن القومي ومهندس السياسة الخارجية الامريكية الدكتور هنري كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي. 

ادى صعود الصين الى ازدياد حدة التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وتحول  الى صراع جيوسياسي في المناطق ذات الاهمية الجيوستراتيجية، وتعتبر منطقة المحيطين الهادئ والهندي مسرحا رئيسيا للتنافس الاستراتيجي والصراع الجيوسياسي بينهما. 

التصعيد في الخطاب السياسي برز بشكل واضح مؤخرا في اعقاب قمة الدول السبعة وقمة حلف النيتو وما قبلها خاصة تصريح الرئيس الامريكي جوبايدن مؤخرا بان بلاده على استعداد للتدخل العسكري لحماية تايوان في حال تعرضها لهجوم صيني، والذي قد يعد اشدها خطورة. والتنديد بما وصفه اعمال الصين الاستفزازية المهددة للاستقرار في المنطقة. ورد الصين بانها لن تقف مكتوفة الايدي في مواجهة اي تدخل خارجي في تايوان. والتدريبات العسكرية المشتركة للمقاتلات الصينية والروسية.

قبل ذلك الاتفاق الامني بين الصين وجزر سليمان في ابريل 2022، الذي اعتبر تحديا من جانب بكين للهيمنة الامريكية في المنطقة، وقبله، الاتفاق الثلاثي الامني الاستراتيجي  الذي جمع الولايات المتحدة و كل من بريطانيا واستراليا، والذي اعتبر بانه موجها ضد الصين.

التوتر في العلاقات الصينية الامريكية اكتسب بعدا جديدا في ظل الصراع الجيوسياسي المتزايد بين روسيا والغرب الاطلسي الذي وصل الى حالة الحرب في قلب اوروبا، والذي مثل اكثر حالات العدائية بين روسيا ودول حلف شمال الاطلسي، واكثرها  تهديدا للامن الاوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.

الخلاصة...

التضارب في المصالح الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية بين هذه القوى الدولية، تشكل الارضية الخصبة لتصاعد حدة التوتر بينها.

تقف روسيا في مواجهة الهيمنة الامريكية والقطبية الاحادية ولاسيما سياسة تمدد حلف شمال الاطلسي نحو شرق اوروبا.

تقف الولايات المتحدة الامريكية في وجه سياسة التمدد الروسي نحو وسط وشرق اوروبا في اطار استراتيجية اعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي او السوفيتية الجديدة.

تتهم الولايات المتحدة الصين بالقيام بانشطة استفزازية تهدد السلم والاستقرار في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، واتباع سياسة تعرقل فرص الاستثمار للشركات الامريكية في مناطق عديدة وبما يشكل تهديدا للامن القومي والمصالح الامريكية في العالم. 

تقف الولايات المتحدة في وجه سياسات كوريا الشمالية لاسيما تجاربها النووية التي تهدد الامن القومي لكوريا الجنوبية والمصالح الامريكية في المنطقة. 

تشكل سياسة الهيمنة الامريكية في ظل القطبية الاحادية، العنوان الرئيسي لتنامي سياسات المواجهة العدائية لسياسات الولايات المتحدة الامريكية من جانب كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية. 

الخاتمة…

يمكن القول ان التنافس الاستراتيجي الدائر بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، قد يتحول الى صراع مسلح وحرب عالمية بين هذه القوى، والمؤشرات على ذلك عديدة لاتقف فقط عند حرب روسيا ضد اوكرانيا. إذ بينما تسعى الولايات المتحدة من اجل الحفاظ على موازين القوة وضمان استمرار الوضع الراهن المتمثل في هيمنتها وسيطرتها على النظام العالمي، فان القوى الاقليمية تسعى من اجل تغيير موازين القوة والمشاركة في صياغة جديدة  للنظام العالمي.

ولتحقيق هذا الغرض الاستراتيجي تنتهج القوى الدولية المتنافسة سياسات واستراتيجيات مختلفة طبقا لتوجهاتها ومصالحها الجيوسياسية والاستراتيجية. وفي كثير من الاحيان تكون المقاربات والمواقف والتصريحات ضبابية احيانا ومتضاربة احيانا ومتناقضة اخرى، ويتضح ذلك من تعدد وتباين التصريحات  والمواقف والمقاربات في تعاطيها مع التحديات الجيوسياسية التي تواجهها.  

فاضل عبد اللطيف بن عاشور

دبلوماسي متقاعد 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل