أهم الأخبار

أحلام الليبيين بالانتخابات بين مطرقة الأطراف الداخلية وسندان الأطراف الدولية

ليبيا المستقبل | 2022/06/22 على الساعة 09:45

ليبــيا المســتقــبــل: أزمات سياسية وأمنية واقتصادية تشهدها الساحة الليبية نتيجة خلافات تراكمت على مدى سنوات عديدة ولا تزال البلاد تعاني آثارها حتى اللحظة، بينما تنطلق دعوات من عدة أطراف لتسوية الملف الليبي وحل الأزمة بين المتصدرين للمشهد الليبي.

وتهدف دعوات الحل إلى دفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات، ولكن بعد فشل لقاء القاهرة الأخير بين لجنتي مجلس النواب والأعلى للدولة حول القاعدة الدستورية أصبح الحل بعيدا عن الليبيين.

وقال أكرم الفكحال، رئيس حزب النداء الليبي وأحد المترشحين للانتخابات الرئاسية الليبية التي كانت مقررة في 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي: "أؤكد أنه لن يكون هناك أي تغيير في الأزمة الراهنة ولو خطوة واحدة، فأسباب المشكلة والأزمة السياسية والاجتماعية الليبية لن يكونوا أبدا أحد طرق الحل لأنهم سيماطلون كما تعودنا ولن يتقدموا قيد أنملة على طريق الحل".

وأضاف الفكحال: "كل متابع للشأن الليبي العام يلاحظ أن العملية السياسية قد انحرفت عن مسارها الصحيح بشكل يصعب الرجوع عنه، وتولد عن ذلك مراكز قانونية لعدد من الكيانات بطريقة تعيق أي تحول إيجابي في مسار العملية السياسية"، مشيرا إلى أن "هذا ناتج عن تمسك وتشبث هؤلاء بالواقع الذي يبقيهم موجودين سياسيا لفترة أطول من خلال قطع الطريق على أي محاولة لتغييره أو استبداله".

وحول إعلان المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز بأن لجنتي مجلس النواب والأعلى للدولة أخفقتا في الوصول إلى اتفاق حول المواد الخلافية في مسودة الدستور الليبي وما هي تلك المواد التي يصعب على الطرفين الاتفاق عليها تحديدا، أكد الفكحال أن "نقاط الخلاف الحالي فيما يتعلق بالتنازل عن الجنسية الأخرى لمزدوجي الجنسية وأيضا الاستقالة النهائية لأصحاب المناصب العسكرية إذا رغب في الترشح للرئاسة.

وتابع: "هذا يعطي مؤشرا واضحا على أنه من المستحيل الوصول إلى حل يرضي الأطراف في هذا الخصوص خاصة إذا قمنا بإسقاط هذه المواد على بعض المترشحين الذين لديهم نفوذ عسكري ومالي وسياسي مؤثر رغما عن الجميع بسياسة الأمر الواقع أو المزايدة العلنية".

وأضاف أنه "إذا عدنا إلى الاتفاق السياسي الأخير في جنيف وخارطة الطريق التي وضعت آنذاك كان عمر الحكومة المقترح هو 18 شهرا وإذا حسبنا أن موعد بدايتها الفعلية هو 5 فبراير/ شباط 2021 لعلمنا أن موعد نهاية الحكومة الحالية هو 5 أغسطس/ أب 2022 وليس كما يتداول الآن بأنه 21 يونيو/ حزيران هذا أولا.

واستطرد: "من الجانب الآخر أساس هذه الحكومة هو توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر وهذا لم يحدث للأسف وكان سبب ذلك هو حكومة الوحدة الوطنية والبرلمان ومجلس الدولة في مسؤولية مشتركة سوف تلاحقهم كالعار في تاريخ ليبيا إلى الأبد".

وتابع الفكحال: "لذلك أنا على يقين من أنه لا مناص للشعب كي يتجاوز مآسيه من وضع يده في يد مرشحه الرئاسي وهو من قدم أوراق ترشحه لمنصب رئيس الدولة واستوفى متطلباته القانونية ولم يتعرض للاستثناء أو الطعن القضائي وبالتالي أبدى استعداده لتحمل مسؤولية البلاد في أحلك الظروف".

وأعلن أن "بعض المترشحين بصدد تقديم مبادرة من خلال مشروع حل جذري للانسداد السياسي، الذي سيكون عمليا وممكن التنفيذ وغير مرهون بالخارج ويكون الشعب هو أداة تنفيذه حتى منتهاه، عندها يقع على كاهل الشعب مساندة (مشروع الحل) ودعمه بشجاعة وفرضه بقوة الشارع على القوى الداخلية والمجتمع الدولي".

وحول ما إذا كان الصراع الداخلي بين الأطراف الليبية بشأن الدستور والقوانين واللوائح ستكون عائقا أمام تنفيذ أي استحقاق انتخابي قادم أو سيعرقل أي جهد للتسوية، قال الفكحال "بكل تأكيد، لأن أسباب المشكلة والأزمة السياسية والاجتماعية لن يكونوا أبدا أحد طرق الحل وستكون وستظل الساحة السياسية مرتعا لتقديم حلول محلية أو دولية والطعن فيها وعدم الوصول إلى أي تسويات حتى إن كانت ستؤدي إلى حل".

واعتبر الفكحال أن "مشروع الدستور الذي تم تقديمه من قبل هيئة صياغة الدستور في 2017، كان معيبا".

وقال: "أولا المواد الخلافية التي كانت به عديدة، وأساسا مشروع الدستور الذي تم اعتماده وتقديمه من وجهة نظري معيب لأنه تم التحايل لتقديمه واعتماده من قبل أعضاء من اللجنة لأن المقترح الذي تم اعتماده كمسودة أساسا لم يكن من ضمن المقترحات التي تم الاتفاق للتصويت عليها واعتمادها بل تم تقديمه بعد إقفال قبول أي مقترحات للنقاش والتنقيح والاعتماد بعشرة أيام".

وتابع: "لا أعلم حتى كيف تم قبوله أساسا بعد انتهاء موعد التقديم ولا كيف تم اعتماده رغم العيوب الجوهرية التي كانت به وهذا يعطي مؤشرا سيئا على أن هناك أياد خفية قامت بهذا الأمر غير القانوني وغير الأخلاقي، وأن هناك تلاعب واضح منهم في هذا الشأن".

واستطرد الفكحال: "وبالمناسبة هناك حكم محكمة بالخصوص يؤكد ما ذكرته لذلك أؤكد مرة أخرى أنه بالنظر إلى الانسداد السياسي الذي تعانيه البلاد منذ سنوات وما يجري في البلاد من تقاسم للسلطات اعتمادا على رؤى ضيقة ممن امتلكوا مراكز قانونية مؤثرة في العملية السياسية من الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين، فإننا بعض من المترشحين لمنصب رئيس الدولة سنقوم بتقديم مشروع لملء الفراغ التأسيسي بما يخدم مصلحة الشعب والبلد ويعمل على حل الانسداد السياسي القائم منذ سنوات".

من جهته أكد المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، لوكالة "سبوتنيك" أنه لا علاقة لرئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة بفشل لجنتي المجلسين في الوصول إلى اتفاق حول مسودة الدستور أو القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، متهما المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز بـ "المسؤولية عن إفشال اجتماعات اللجنة في القاهرة".

وحول دعوة وليامز رئاستي مجلس النواب والدولة لإجراء لقاء خلال 10 أيام للاتفاق وتسوية بشأن الخلاف في مسودة الدستور الليبي بعد فشل اجتماعات القاهرة وهل تتوقع أن يصل عقيلة والمشري إلى اتفاق نهائي، قال عقيل إنه "لا علاقه لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري بهذا الفشل ولا يمكن، بحسب قوله "لمئة ألف مثلهم أن يتسببوا بهذا الفشل".

وأضاف: "وليامز وحدها ومن خلفها حكومتي واشنطن ولندن السبب الرئيس في كل ما تخوض فيه ليبيا مؤخرا من فوضى وفشل، فهى من جهة تنتحل صفة المبعوث الأممي وتغتصب دوره بينما زينينغا (ريزدون زينينغا الأمين العام المساعد ومنسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا القائم بأعمال رئيس البعثة) المفترض أنه المبعوث بالوكالة مهمش بصورة مهينة كما أن هذه السيدة تمثل السياسات الأنجلوسكسونية في ليبيا وليس الأمم المتحدة التي تستخدمها صوريا". وفق تعبيره

وتابع عقيل: "وليامز هي المسؤولة عن إفشال ما جرى بالقاهرة تماما كما تعد بلادها إلى جانب بريطانيا وروسيا عن إفشال انتخابات نهاية العام الماضي وإعادة ليبيا إلى مربع الارتباك والتشظي السياسي والفوضى وزيادة حظوظ اندلاع العنف".

وتابع أن "التعليمات الموجودة لدى هذه السيدة من التحالف الانجلوسكسوني الذي تمثله بأن لا تسمح تحت أي ظرف من الظروف بنجاح خروج الليبيين بمسودة دستور لأنه يتعارض مع مصالح التحالف الذي تمثله للأسباب التالية أولا لأن الدستور رئاسي والتحالف الأنجلوسكسوني يريد انتخابات برلمانية فقط وثانيا لأن مسودة الدستور تمنع مزدوجي الجنسية من تقلد المناصب الاستراتيجية خاصة وأن هذه النقطة متوافق عليها بين الليبيين ولاسيما أيضا وأن التحالف الأنجلوسكسوني هو الذي يقف وراء بقاء مسودة الدستور حبيسة الأدراج منذ العام 2017 بسبب مادة أو نص منع مزدوجي الجنسية من تقلد المناصب السيادية والاستراتيجية".

واستطرد قائلا: "أما السبب الثالث والأخطر فهو استحالة حرمان شخص أو تيار من المشاركة السياسية من خلال دستور، بينما يمكن فعل هذا من خلال قاعدة دستورية، ولأن الولايات المتحدة أعلنت رسميا على الملأ على لسان سفيرها في طرابلس ولأكثر من مرة عن رفضها لترشح سيف الإسلام، فإنه من الغباء تصور عمل وليامز فعليا على إنجاح مفاوضات إنتاج مسودة دستور تراها بلادها خطر كبير عليها".

وأضاف المحلل السياسي الليبي أن "وليامز تريد قاعدة دستورية يمكنها من خلالها تمرير كل السياسات الأنجلوسكسونية في ليبيا وهي إيجاد نص يمنع سيف القذافي وآخرين من المشاركة السياسية في الانتخابات القادمة وامتلاك القدرة على تنصيب مزدوجي الجنسية بكل المراكز الإستراتيجية بالدولة".

واعتبر أن "الطرفين الليبيين لم يفشلا في التوصل لقاعدة دستورية، ولكن واشنطن ولندن هما من فشل في الوصول إلى قاعدة دستورية في صورة قانون عزل سياسي يناسب مراميهما".

وبشأن انتهاء خارطة طريق الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه في جنيف وانبثق عنه المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة اليوم 21 يونيو وفقدان الأطراف لشرعيتهم وحقيقة هذا التاريخ، أوضح عقيل أنه "منذ سنوات طوال وكل المؤسسات الحاكمة لا تتمتع بأي شرعية دستورية، والسبب في هذا هي الإدارة الأجنبية للبلاد.

وعليه فإن المهم ليس إن كان التاريخ المذكور هو تاريخ انتهاء الشرعيات السياسية للجميع بل المهم هو وماذا يعني هذا، موضحا: "لقد انبثق مجلس الدولة من شرعية الدم التي قامت على خوض أعضاءه لحرب فجر ليبيا التي قادها تيار بعينه في المؤتمر الوطني العام، وانتهت إلى مقتل المئات وتدمير مطار بطائراته وهذا التيار تحديدا هو الذي قرر ما يسمى بالمجتمع الدولي مكافأته على إراقة دماء الليبيين وتخريب بلادهم بمنحه مؤسسة سياسية خاصه به باتفاق الصخيرات (المجلس الأعلى للدولة) كما حكم السراج خمس سنوات بالشرعية الأجنبية".

وتابع: "في ليبيا لا يوجد شيء اسمه شرعية دستورية وإنما كل الشرعيات أجنبية"، متسائلا: "ماذا سيفعل الأجانب وتحديدا التحالف الأنجلوسكسوني بشرعياتهم في ليبيا بعد التاريخ الذي ذكرت وهنا يجب أن يوجه هذا السؤال للسفير الأمريكي والسفيرة الإنجليزية لدى ليبيا".

وقال عقيل إن "كل الفاعلين الداخليين في ليبيا مجرد بيادق يخوضون حربا بالوكالة لفائدة الأطراف الأجنبية التي تصور لهم أنها الداعمة والحامية لهم، لا توجد خلافات حقيقية بين ليبيين، فمن ألغى الانتخابات السابقة في ليبيا هم الأمريكان والإنجليز والروس بسبب خلافهم على سيف الإسلام القذافي"، مضيفا أن "من يعرقل اليوم إجراء انتخابات ليبية على دستور ويريد إقامتها على قاعدة دستورية عرفية أو مؤقتة في صورة قانون للعزل السياسي هم الأمريكان والإنجليز".

واختتم حديثه بالقول: "من أربك المشهد بوضعه شرط وجوبية إقصاء سيف الإسلام وشجع المتطرفين بالمجلسين على زيادة تشددهم هي الولايات المتحدة والإنجليز، وبالتالي ليس هناك أي مجال للوم الليبيين".

وتشهد ليبيا أزمة سياسية متصاعدة مع نزاع بين حكومتين، الأولى برئاسة فتحي باشاغا، التي منحها مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق أقصى شرقي البلاد ثقته في مارس/ أذار الماضي، والثانية حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنبثقة عن اتفاقات سياسية رعتها الأمم المتحدة، قبل أكثر من عام، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية، رغم انتهاء ولاية حكومته اليوم.

وأعلنت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز، أمس الاثنين، فشل اللجنة المشتركة الليبية المجتمعة في العاصمة المصرية القاهرة في تجاوز النقاط الخلافية في مسودة الدستور الليبي، ودعت رئاستي مجلس النواب والأعلى للدولة إلى الاجتماع خلال 10 أيام لحل الانسداد الدستوري.

وجرت اجتماعات القاهرة من أجل التوصل إلى توافق حول المواد الخلافية في مسودة الدستور الليبي، حتى يتسنى للبلاد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لتعيد البلاد إلى مسارها الديمقراطي، المتوقف منذ سنوات بسبب صراعات سياسية وعسكرية واقتصادية تشهدها ليبيا، وخاصة بعد فشل الأطراف الليبية في ديسمبر الماضي، في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية تم الاتفاق عليها سابقا بعد اتفاق جنيف الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الليبية برعاية الأمم المتحدة.

المصدر: وكالة سبوتنيك

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل