أهم الأخبار

مصطفى العربي.. عندليب الكوخ

د. الصديق بشير نصر | 2022/05/03 على الساعة 18:00

مصطفى العربي.. عندليب الكوخ

(قراءة عجلى في ديوان ”ليس معي إلا الحبّ“)

(أهدي هذه المقالة مشفوعة بكل احترامي للأستاذ حسن الأمين، أحد باعثي الأمل في ليبيا المستقبل) 

تَكَرّم الشاعرُ مصطفى العربي وأهدى إلينا ديوانه الجديد (ليس معي إلا الحب)، وهو من منشورات الدار الأندلسية للتراث والنشر في طبعته الأولى لعام 2021. وهو ثاني ديوان مطبوع له بعد ديوانه الأول (الورد الأبيض)، فله كلّ شكري وامتناني لهذه الهدية القيمة إذ كلّف نفسَه عناءَ إرسالها إليّ من بلجيكا موطن غربته. وللشاعر مصطفى العربي عدة دواوين أخرى مخطوطة لم يُكتب لها النشر بعدُ، لعلّ الله يقيّض لها من يتبناها ويدفع بها إلى الطبع، فيكون بذلك أزجى خدمةً  كبيرة للأدب الليبي.

والديوان يحتوي على إحدى وخمسين قصيدة، وجميعها، على ما علمتُ من الشاعر نفسه، كُتِبَت في عام 1984، وقد أعاد الشاعرُ تنقيحَ بعضها بعد أن أرْسَلَ إليه بمخطوطتها أحدُ أصحابه من المولعين بشعره كتابةً وحفظاً، وربما لو لم يحتفظ ذلك الصديق بأصولها لضاعت وتبدّدت.

وفي هذا الديوان الجديد لم ألحظ تطوراً  كبيراً أو اختلافاً عما في ديوانه الأوّل، فأسلوبه الشعري ومفرداته لم يتغيّرا كثيراً، فالروح التي تكتنف شعرَه هي الروحُ عينُها لم تتبدّل، وكذا العاطفةُ هي العاطفةُ، والتمرّدُ هو التمرّدُ، والاغترابُ هو الاغتراب. ويمكنني أن أقولَ إن قصائد ديوانه هذا لم َتَرْقَ إلى مستوى قصائده في ديوانه الأول. وما من شاعرٍ، ولا سيما العظماء منهم، إلا وشعره يجري على الدرجات ما بين عالٍ ومتوسط ورديء. ومن النادر أن تجد شاعراً  كلّ شعره مستحسن ومقبول، بل قد تجد فيه ما هو مستقبح ومرذول. وهذا المتنبي شاعر العربية الأكبر الذي بزّ شعراء عصره والشعراء اللاحقين، في شعره ما لا يخلو من قبح وشين، وقبله كذلك كان أبو تمام والبحتري. وهذا يجري على صاحبنا الشاعر مصطفى العربي، وذلك لا يضيره في شيء.

ويمكن أن نلاحظ في ديوانه الأخير (ليس معي إلا الحب) ثلاث سمات ظاهرة:

- الأولى: العُدول عن القصائد الطويلة التي تتجاوز المائة والمائتين والثلاث مائة، وربما أكثر، إلى القصائد المتوسطة الطول والتي تقع في عشرة أبيات، وربما أقل، وقد تصل إلى خمسين بيتاً.

- والثانية: إغراق القصائد بألفاظ أعجمية قد لا تقع في أذن القارئ موقعاً حسناً ـ بل قد يستهجنها لعُجْمتها ونَكَارتها. والإكثارُ منها في القصيدة الواحدة أمرٌ غير محبّب. 

- والثالثة: الإسراف، في شيء من التكلّف، في ذكر مدن وقرى وشوارع في الحواضر الليبية.

والسِّمة الأولى، وهي طول نفس الشاعر، حتى تتجاوز بعض قصائده أربعمائة بيت أو ستمائة بيت كما في ديوانه الأول (الورد الأبيض)، ليس عيباً متى توفرت لذلك النفَسِ الطويل الأدواتُ الشعرية، والموضوع الشعري. وأمّا الأولى، وهي الأدوات الشعرية، فأعني بها الأسلوب، والقدرة على تطويع اللغة في خلق الصور والأخيلة، وهي متوفرة في شعر مصطفى العربي لا ريب. وأمّا الثاني، وهو الموضوع، فإن أكثر قصائده تخلو منه، وهي أبياتٌ شعريّةٌ تتزاحم معانيها داخل الهيكل الشعري لقصائده، وقد لا يربطها ببعضها رابط، أو بالأحرى فإن قصائده المغرِقَة في الطول لا يوجد فيها وحدة موضوع، ولا حتى ثنائية الموضوع. وكلّ ما هنالك عواطف جياشة، ووجدان مهتاج، في صور مكرّرة  وهذا إذا قُبِل في القصائد القصيرة فإنه في القصائد الطوال ذات السّمت الملحميِّ صناعةٌ مستهجنةٌ ومَعيبةٌ. 

والشاعر مصطفى العربي يتوفر له أهم شيء في كتابة القصيدة الملحمية وهي النفَسُ الطويل، وهذا قلّما يتملكه شاعرٌ. ولذلك غضّ شعراءُ العربية حديثاً طرْفَهُم عن ذلك الضرب من الشعر، أي الشعر الملحمي لأنه يُعجِزُهم، اللهم إلا حالاتٍ معدودةً، نجدها في ملحمة (عيد الغدير) للشاعر اللبناني بولس سلامة وتقع في أكثر من ثلاثة آلاف بيت، وملحمة (مجد الإسلام) للشاعر المصري أحمد محرم، وتقع في نحو ثلاثة آلاف بيت،  والملحمة الإسلامية الكبرى للشاعر السوري أحمد الخاني، وهي أطول ملحمة عربية على الإطلاق إذ  يبلغ عدد أبياتها نحو  ثلاثة وثلاثين ألف بيتٍ من الشعر. وكلّ هذه الملاحم ذات طابع تاريخي، تحكي قصصاً ووقائع، وحروباً، ومغازيَ، وقلّما نجد فيها شعراً فكانت أشبه بأراجيز النحو والفقه والمنطق التعليمية. ربما كان ذلك بسبب تقليد الملاحم اليونانية كما في ملحمة (الإليادة  والأوديسة)  لهوميروس، و ملحمة (الإنيادة) للشاعر الروماني فرجيل. 

ويمكن للشاعر مصطفى العربي أن يكتب مطولات شعرية إذا اختار لها موضوعاتٍ محددةً كما فعلت نازك الملائكة في ملحمتها المسماة (مأساة الإنسان) التي تقع في ألف ومائتي بيت من الشعر. وقد شرعت في كتابتها في عام 1945، قبل نشر أول ديوانٍ لها (عاشقة  الليل)، وكان عمرها يومئذٍ اثنتين وعشرين سنة. ولما  نظرت فيها بعد زمن أحدثت فيها تطويراً مرتين، وكان عدد أبيات النسخة الجديدة من الملحمة والتي تحمل عنوان (أغنية للإنسان 1) خمسمائة وستة وثمانين بيتاً، وعدد أبيات (أغنية الإنسان 2) يتجاوز الستمائة بيتٍ من الشعر. وبذلك خرجت الملحمة في ثلاث صور مختلفة، تعبّر جميعها عن تطور نازك الملائكة الشعري. وهي بذلك تجري على غرار ما فعله جون كيتس في ملحمته (هايبيريون Hyperion) التي أعاد نظمها أكثر من مرة. 

والحق، إنّ ملحمة (مأساة الإنسان) و(أغنية الإنسان 1)، و(أغنية الإنسان 2)  أروع مثال للمطولات الشعرية في الأدب العربي المعاصر، من حيث البناء الشعري إذ جاءت في ثنائيات على بحر الخفيف، ومن حيث الموضوعات التي تتخللها البعيدة عن المادة التاريخية.  لقد عالجت نازك الملائكة في ملحمتها موضوعات، مثل: الموت، الحياة، الخير، الشر، الفقر، الغنى، البؤس، العذاب، التعاسة، السعادة، فصورت ذلك أحسن تصوير، وأعانها على ذلك ثقافتها الغزيرة، واطلاعها الواسع  على الشعر الإنجليزي في أبهى عصوره الأدبية.  وبذلك كان لها بعض الريادة في معالجة موضوعات لم تجد لها مكاناً قبلها في الشعر العربي إلا عند نفرٍ من الشعراء الذين تقدموا عليها في الزمان، مثل  شعراء مدرسة أبوللو، والرابطة القلمية في المهجر الأميركي الشمالي. ومن القصائد ذات النفس الطويل رائعة الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد المسماة (لعنة الشيطان)  وتقع في مائة واثنين وخمسين بيتاً، وفي رباعيات مختلفة الرويّ والقافية. عالج فيها الشاعرُ قضية الخير والشر، والطهر والفجور، في إطار قصصي رائع توفرت له شرائط الحكاية الشعرية التي تتطلب، عادةً، نَفَسَاً طويلاً من الشاعر، وكوناً شعرياً يتناغم مع موضوعها، ولنا في قصيدة (شمشون) لإلياس أبي شبكة، وتقع في ثلاثة وستين بيتاً، مثالٌ جيدٌ على القصيدة المتوسطة الطول، والمتماسكة الموضوع التي يقول في مطلعها:

(ملّقيه بِحُسْنِكِ المأجورِ.. 

وادفعيه للانتقام الكبير

إنّ في الحُسنِ يادليلةُ أفعى.. 

كم سمعنا فحيحها في سرير

مَلّقيهِ فالليلُ سكرانُ واهٍ.. 

يتلوّى في خدره  المسحور)

وشاعرنا (مصطفى العربي)، إذ تتوفر له إمكانات لغوية وبيانية قلّما تتوفر لغيره فإنه مؤهل لكتابة شعر ملحميّ يصبّ فيه خوالجَ نفسِه القلقة، وما يعتمل فيها من صراعات، كتلك التي نسمعها في مطولته المسماة (قصتي بين السماء والأرض)، ولعله لو يصنع ما صنعت نازك الملائكة في ملاحمها سيقلّد جِيدَ العربية لآلئَ ودرراً. ويبدو لي أنّ شاعرنا مصطفى العربي، عاش منعزلاً  متوحّداً بعيداً عن المناخ النقدي ولم يجد من يقرأ شعرَه قراءةً نقديّةً بعيداً عن التقريظ. وأحسب أنه لو قُدِّمت أعمالُه منذ زمنٍ بعيد وعُرِضت على محكّ النقد  والنقاد لاشتدّ عودُه وصلُب، لأنّ النقدَ هو العين الثانية للشاعر التي يتحسس بها وقعَ شعره على غيره، فيمعن في تجويده وتنقيحه ولا سيما إذا كانت قصائدة من ذلك النمط الطويل. وقد يقول قائلٌ إنّ تجويد الشعر والإمعان في صيانته وتخليصه من الشوائب والعيوب يجعل الشعرَ مُتكلَّفاً يغلب عليه أثرُ الصنعة، وهذا إن صحّ أحياناً، فإنه لا يصح في أكثر الأحايين. ومن أحسن ما قيل في ذلك قولُ أبي هلال العسكري في كتاب (الصناعتين)، وفيه أنّ:

«خير الشعر الحوْليّ المنقّح؛ وكان زهير يصنع قصيدته في ستة أشهر، وينقّحها في ستة أشهر، فسُميت قصائده بـــ (الحوليات)، ومثله صنع الحطيئة إذ  كان يضع القصيدةَ فى شهر، وينظر فيها ثلاثة أشهر ثم يبرزها. وكان أبو نواس يعمل القصيدة ويتركها ليلة، ثم ينظر فيها فيلقي أكثرها ويقتصر على العيون منها؛ فلهذا قَصُرَ أكثرُ قصائده. وكان البحترى يحذف من كل قصيدة يعملها جميعَ ما يرتاب فيه فخرج شعره مهذّباً. وكان أبو تمام لا يفعل هذا الفعل، وكان يرضى بأوّل خاطر فَنُعِيَ عليه عيبٌ كثير. وتخيّر الألفاظ، وإبدال بعضها من بعض يوجب التئام الكلام؛ وهو من أحسنِ نعوته وأزينِ صفاته، فإن أمكن مع ذلك منظوماً من حروفٍ سهلةِ المخارج كان أحسنَ له وأدعى للقلوب إليه، وإن اتّفق له أن يكون موقعه فى الإطناب والإيجاز أليق بموقعه، وأحقّ بالمقام والحال كان جامعاً للحسن، بارعاً فى الفضل؛ وإن بلغ مع ذلك أن تكون موارده تنبؤك عن مصادره، وأوّله يكشف قناع آخره، كان قد جمع نهاية الحسن، وبلغ أعلى مراتب التمام». 

والشاعر مصطفى العربي شاعرٌ مفطور على قول الشعر، وأعانه على ذلك قدراته اللغوية والبيانية، وحفظه لمأثور الشعر العربي القديم الذي يظهر واضحاً في شعره ومفرداته اللغوية. غير أنّ هذا كلّه لا يُغنيه عن أفران النقد تُصْهَرُ فيها مادّتُه الشعرية، فتخلّصها مما يُعيبُ الشعرَ من الشوائب والدّخْل.

وأمّا الملاحظة الثانية التي استثارتني في ديوانه الأخير (ليس معي إلا الحب) فهي الإفراط في إقحام الألفاظ الأعجمية في ديوانه، حتى ليبدو لي أنها من ضروب التكلّف. وإدراج ألفاظ أجنبية في الشعر، على وجه الخصوص، أمرٌ مستقبح، لا سيما إذا كانت تلك الألفاظ ذات جرسّ ثقيل على الأذن، فلا يفهمها السامع ولا يستسيغها. وأخشى أن يكون شاعرنا قد انساق مع ذلك متأثراً بظاهرة شاعت بين الشعراء الذين يُسمون بشعراء الحداثة، حتى لكأنّ قارئهم يقرأ نصّاً (نثراً أو شعراً) لا يمتّ إلى العربية بصلة. وإقحام تلك المفردات الأجنبية يشوّه الشعرَ العربيَّ، كما يشوّه الجذامُ  والجذريُّ وجهَ الحسناء. وأنا أعلم يقيناً أنّ الكثير ممن يشتغلون بأجناس الأدب المختلفة يسوقون ذلك من باب التعالم، وأنا أربأ بشاعرنا الجميل أن يقع في مثل ذلك، فهو أكبر من أولئك بكثير. وربما ينسحب على ذلك المبالغة في ذكر أسماء الأماكن والأعلام  في شيء من التكلّف. ولا بأس أن أسوق بعضاً مما ورد من ذلك في ثنايا بعض قصائد  الديوان:

> الأسماء الأعجمية في ديوان (ليس لي إلا الحب):

في القصيدة النونية التي صدّر بها الديوان، وردت هذه الأسماء: (المرنيرا)، (البلفون)، (هِليوس)، (السكسفون)، (البَلَشون)، (برناس)، (الكزموس)، (البِلوميرا). في قصيدة (أطفال ليبيا): (تُرملين). في قصيدة (هدايا العيد): (البريل)، (كونشرتو)، (باستيت) اسم إلهة. في قصيدة (مصافحة): (برنين)، (بهزاد). في قصيدة (أوّل قبلة): (الإلنج). في قصيدة (هديتها في عيد ميلادي): (إلدُرادو). في قصيدة (حديث مع النفس): (الـﭬالس)، (التانجو)، وهي أسماء رقصات. في قصيدة (الأنثى): (السّلفيا)، (أناييس)، (زنزَلَختا)، (فينوس)، (دِيفا)، (ديكور)، (مكاييج) جمع ماكياج !!. في قصيدة (ذكريات الجامعة): (الفِرِزْيا)، (مانوليا). في قصيدة (المكتبة): (وِنْكا)، (ﭼردينيه)، (هُرتِنْسِيَه). في قصيدة (حفل التخرّج): (توليب) زهرة، (بانيونيا)، (فرمالينه). في قصيدة (الهوى الأول): (البجنْفيليا)، (رُمْبا) وهو عطر. في قصيدة (أغنية الليل): (إيروس)، (إريبوس). في قصيدة (امرأة الأحلام): (الميموزا)، (السترين)، (الأوبال). في قصيدة (الفرح): (ميلُدي)، (مايا)، (أبيقور)، (أبكتيت). في قصيدة (متى تعلمين): (التركواز)،  الكُرنلين)، (المندلين). في قصيدة (براغماتية): (هوليود)، (بوليود). في قصيدة (لاعبة الشطرنج): (الجزانيا)، (الأضاليا)، (الفوانيا). في قصيدة (إلى جميلة): (السترين)، (أكاسيا)، (قرطاسيا)، (هُرْتِنسيا). في قصيدة (الثرمين): (الثرمين)، (المدلين). في قصيدة (سيمفونية الشعر): (شانيل) عطر، (أروماتكس)، (سمسارا). في قصيدة (سيرانادا على شباك علياء):  (جارُنيا)، (باجُنيا)، (مانُليا)، (أكِدُنيا)، (أغاريد الروبن)، الّلرِمار).

فها أنت ذا ترى كيف تتزاحم أسماء العطور، وكأنك تقف أمام حانوت عطّار، وأكثرها لا يُعرف إلا عند الغواني الأوروبيات. والأمر أكثر إزعاجاً  إذا كان طلب تلك المفردات جرياً وراء القافية…

وفي قصيدته المسماة (الثرمين Thermin)، يقول الشاعر العربي:

فرِحاً وطَرِباَ (كالحسّون)

يأتيني صوتُك في التلِفونْ

بُشرى بوعود حالمةٍ

في نكهتها (حلوى الكمّونْ)

يا هذا الصوتُ الذّهبيّ 

ألمرشوشُ كما عِطْر الليمونْ

من بُعْدٍ يهتف لي كَهُتَا

فِ البحْرِ لِسِربِ طيور الُّلونْ

يا رقصَ الموجِ ودفءَ الشمسِ 

وإيقاعَ الطّربِ الملحونْ

يا امرأةً حين تهاتفني

تتألّفُ أشْعارٌ ولُحونْ

يا صوتاً في نبراتِ صداه 

افترّ (اللوتس) و(القرعون)

يا آلةَ موسيقى نَشْوى

تُعْزف عن بُعْدٍ (كالثرمين)

ويستمر الشاعر في إغداق الأوصاف على ذلك الصوت الذي يحدث فيه تغييرات فيُصيّر أكواخَه قصوراً، وتتجاوز كنوزه كنوز قارون، وكيف أنه يأتيه كلَّ صباحٍ مبتلاً بأريج الياسمين. ولا أدري كيف يأتي الصوت مبتلاً ؟ وبماذا ؟ بأريج الياسمين (!!). ولو اعتبرنا ذلك ضرباً من المجاز فإنه متعذر، والمجازات والاستعارات إذا استلزمت تأويلاتٍ بعيدةً فهي غير محببة إن لم تكن مستقبحة. 

والثرمين آلة موسيقية إليكترونية  اخترعها في سنة 1919 الفيزيائي الروسي ليون ثيرمين، ليس فيها أصابع كالبيانو و الأورغ، وليس فيها أوتار كالكمان والعود. وهي عبارة عن صندوق عمل بتأثير الموجات التي تحدثها الأصابع بين قضيبي استشعار (Antenna)، أحدهما حلقي والآخر عمودي، ويقعان في طرفي الصندوق، يحدثان مجالاً  كهرومغناطيسياً تتغير سعته بحسب المسافة بين يدي العازف قرباً وبعداً من القضيبين. وها أنت ذا ترى كم هي مًغرِقةٌ في العُجمة لفظة (الثرمين) التي لا يعرفها حتى بعض الموسيقيين أنفسهم، فضلاً عن عامة الناس. وهل يحقُّ للناقد أن يفترض أو يخمّن أنّ الشاعر ارتسمت في ذهنه كلمة (الثرمين) تلك قبل أن يشرع في نظم قصيدته ثم راح يبحث لها عن قافية تناسبها فوجدها في النون الساكنة، ولو كان منها (القرعون)، و(الأمزون)، و(المدلين)، وطائر (اللُون).

واستثقال وجود مفردات أعجمية في الشعر العربي، نجد مثله في الشعر الإنجليزي والفرنسي إذ لم تخلُ قصائدَهم من ألفاظٍ مستوردة من اليونانية، أو اللاتينية، أو حتى الألمانية. وبمثل ذلك عيبت قصيدة الأرض اليباب The Waste Land لتوماس ستيرن  إليوت T.S. Eliot، التي لم يقف الاقتباس فيها من اللغات الأخرى على مفرداتٍ بعينها بل تجاوزها إلى اقتباس جمل كاملة بالألمانية. وهذا إذا احتملته الإنجليزية، فلا تحتمله العربية لأنها تنحدر من أرومة غير الأرومة التي تنحدر منها اللغتان الإنجليزية والألمانية. والشعر إذا احتاج إلى ترجمان لم يعد شعراً. وأكثر قصائد هذا الديوان تعجّ بمثل ذلك، وما الذي يضير القارئ إذا لم يفهم من الشاعر في قصيدته (هدايا العيد) قوله: ” والخصر كونشرتو لباخ بالرفيف مُزنّرُ)؟. ولا أدري، هل يريد الشاعر أن يصف الخصر بأنه متناسق كتناسق الكونشرتو، وهو وصف لا يخلو من التعمُّل ؟. ثم أيّ كونسيرتو لباخ بعينه يقصده الشاعر فيدركه القارئ  هذا إذا كان لمتلقي شعره بعض الدراية بالموسيقى، ويدري أنّ ليوهان سيبستيان باخ عدداً من المقطوعات الموسيقية المسماة Concerto؟

> تكلّف ذِكر أسماء المدن والقرى والشوارع:

لا بأس بذكر أسماء المدن والقرى وأسماء الشوارع متى عنّت الحاجة إلى ذكرهم، بشرط عدم التكلّف. وقد يعتريني إحساسٌ بأنّ ثمة افتعالاً في ذكر (زنقة البقّار)، و(زنقة الريح)، و(باب الجديد)، و(باب البحر) في قصيدة أغنية الليل، ومثلها ذكر (الهضبة)، و(فشلوم)، و(الحشّان) في قصيدة (الهوى الأوّل). ولا بأس أن نتعرضَ هنا، ولو في اقتضاب، لبعضِ قصائد الديوان:

قصيدة (كوخ الصفيح)

للكوخِ في الشعر العالمي عموماً مكانةٌ عاليةٌ، ربما لأنه مجمعُ كلّ معاني الحياة. ولذلك كثيراً ما يُقارن بالقصور التي غالباً ما ترتبط بالقسوة والجفاء، والخلوّ من العواطف النبيلة، فلا يُرَى منها إلا جدرانها العالية، وأبراجها السامقة التي لا يسكنها إلا جوارحُ الطير وعقبان السماء.

والارتباط بالكوخ لا يقتصر على الشعر والشعراء، بل يشمل الأدب والأدباء، وربما كان الأخيرون أكثر توظيفاً للكوخ، فهو مادة وإطار لمعالجة موضوعات فلسفية  في البحث عن الحقيقة كما في رواية (الكوخ الهندي) لبرناردان دي سان بيير صاحب الرائعة (بول وفرجيني)، و(كوخ العم توم) للكاتبة الأميركية هيريت ستو، ذلك الكوخ الذي أصبح رمزاً للحرية والتحرر من الرقّ والعبودية.

وفي شعرنا العربي المعاصر توظيف جميل لمفهوم (الكوخ) لا يختلف كثيراً عن مثله في الشعر الرومانسي عند جون كيتس الإنجليزي، ولامرتين الفرنسي. فهذا الشاعر محمود حسن سماعيل عنون أوّلَ ديوانٍ صدر له في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي باسم (أغاني الكوخ)، وتتصدره قصيدة (الكوخ) وتقع في اثنين وخمسين بيتاً، وهي رائعة الديوان.

وفي ديوان (ملائكة وشياطين) لعبد الوهاب البياتي قصيدة بعنوان (حلم في كوخ)، جاء في مطلعها:

(لا تطبقي الأجفانَ عن حُلُمي فأخيلةُ المساء

وشفاه هذا الليل والأنسامُ تصدحُ بالغناء

ومعابد الصفصاف والأوداء تحلم بالضياء

يا زهرةَ الفردوس في كوخي تنامين المساء

قبّلتُ أحزانَ الربيعِ على شفاهك فاهجعي

لكنْ سينبثق الصباح فلا أراك بمخدعي

إلا بقايا من دموعٍ  قد مُزِجْنَ بأدمعي

يا صيحةَ الأعماقِ في كوخي تعالي واهجعي)

وفي ديوان (شرر) لأحمد الصافي النجفي قصيدة بعنوان (الكوخ والقصر) يعالج فيها ثنائية الكوخ والقصر، يتصور فيها الشاعر أنّ سكناه في القصر، وهو الذي أَلِفَ سكنى الأكواخ،  تبعث في حجارته الرطبة الكئيبة روحاً إذ حطّم ما فيه من غرور (فلم يعد مُشْمخِرّا يزهو على الكوخِ كِبْرا).

وشاعرنا مصطفى العربي في قصيدته البائية  (كوخ الصفيح)والتي تقع في خمسين بيتاً، يترجم تجربته الذاتية في العيش في كوخ الصفيح ترجمةً فنيةً رائعةً جديرة بالتأمل. والحياة في الكوخ أو القصر لا يحسن الحديث عنها من لم يعشها، لأنّ صدق القصيدة من صدق أحاسيس الشاعر ومشاعره، والمتأمل لتلك الحياة من الخارج متصنّع كذوب. وربما هذا ما دعا روائياً عظيماً مثل دوستويفسكي أن يعيش تجربة المقامر ليكتب بصدق روايته المقامر. وكلّ تجربة شعرية تقوم على ركيزتين: اللغة الفنية، والفكرة التي هي محور القصيدة. والمتلقي قد تأسره اللغة فلا يلتفت إلى مضمون القصيدة، لأنه يتعامل معها وكأنها قطعةٌ موسيقيةٌ تهيّج مشاعرَه الخامدة، وقد تستوقفه الفكرةُ لأنه يجد فيها شيئاً يُخاطب نفسَه أو أنها ترجمةٌ حقيقيةٌ لتجربته الشخصية التي يعجز هو نفسُه عن التعبير عنها، أي أنّ ثمة قواسمَ مشتركةً موجودةٌ بينه وبين شاعرها، فلا يعنيه ما فيها من لغة فنية بقدر ما يعنيه موضوعها.

وقصيدة (كوخ الصفيح)، في ظنّي، وهي تجربة شعرية حقيقية، يمكن تطويرها، فيدخل تحتها جملة من الموضوعات كحكايا عمته تحكي لهم خرافات الصّبا، وجده الجالس يتلو قرآنه مترهبا. والشاعر قضى شطراً من حياته، وأحبّ أعوام صباه فيه، متكوراً فوق حصيره، يناغي أطيار السماء التي تحط فوقه في الصباح مع شروق الشمس والمساء. يقول في القصيدة:

(كَبَتِ الخيولُ وما كَبَا نَبَتِ السيوفُ وما نَبا

يدعونه كوخَ الصفيح ولو دَرَوا قالوا: الإبَا

فهو الأبيُّ بعزّةٍ قهـــرَ الذوابلُ والظّبى

مهما تكالبتِ الرياحُ عليه واجَهَ ما اختبى

***

إنّ «الخورنقَ» و«السدير» بجنبه لن يُحْسَبا

ما قصر «غمدان» وما «صرواح» ما حتى سَبا

ما الناطحاتُ أمامه؟ بشموخه متجلبا

بأشعّة الشمسِ الصباحَ مُزنّراً ومُعصّبا

ومع الغروبِ مُنَرْجِساً ومُورّداً ومُخَضّبا

ما زلتُ اذكُـرُ كلّما مدَّ المساءُ الغَيُهبا

فَانوسَه مُتَأرجحاً فوق الرّكيزةِ كوكبا

***

كم كان كوخاً هادئاً رغم الشّقاء مُحَبّباً

يأتي إليه مع الصّـباحِ الوردُ كي يَتطّيبا

ومع الأصيلِ تزوره شتى عصافيرِ الرّبَى

فإذا بكى عزفت له ألحانها كي يطربا

وإذا غفا فرشَت له الأرياشَ كي لا يتعبا)

***

وفي القصيدة إسقاط نفسي على معاناة المحرومين، والغبن الذي يعانونه في أوطانهم وكأنهم غرباء. والشاعر يتكلّم عن نفسه وتجربته، ولا يُحمّل الوطن تلك الجريرة، وإنما هي المظالم، ومع ذلك يظلّ الكوخُ، الذي يرمز للقهر، في نفس الشاعر مصدرَاً لإلهامه وإبداعه، فيأسف لذلك قائلاً:

(الله! يا وطناً نُقاسي فيه أصنافَ الوبا

ونَـسُفُّ في الحِرمانِ رمْـلَ الكـوخِ كي لا نسغبا

أنتَ الحبيبُ تظلُّ مهما الظُّلمُ غَـطَّ المخلبا

الله! يا كوخَ الصِّبا يا همْسَ أنْسامِ الصّبا

ستظلّ ما حلّ الظلامُ تُشِعُ فوقي كوكبا

وتُضيءُ ملءِ خواطري إمّا جلستُ لأكتُبا)

ومن أجمل ما جاء في شعر العرب استخدام (إمّا) بمعنى (إنْ)، كقول حاتم الطائي: (أماوي ! إمّا متُّ فاسْعَيْ  بنطفةٍ ** من الخَمرِ رِيّاً فانضَحِنَّ بها قبرِي). أو كقول حسّان بن تابت: (تَبْلى عظامُهُمُ إمّا همُ دُفنوا ** تحتَ الترابِ ولا تَبْلى مخازيها). ومثلها هنا قول مصطفي العربي: ”إمّا جلستُ لأكتبا“ أي: إن جلستُ لأكتُبا.

قصيدة (حبيباتي)

وهذه أيضاً واحدة من أجمل قصائد الديوان في نظري، إلا أنها لا تخلو من بعضِ الهَناتِ، ومن بينها الخلط العجيب بين الموقف الصوفي للعاشق، والمبالغة في ذكر أسماء الحبيبات والتغزّل بهن غزلاً حسّياً. فاستمع إلى قوله:

(أنا وَهُنَّ اتحادٌ لا انفصالَ له

ما قيمةُ العُودِ لوحاً دون رنّاتِ

فهُنّ حَنجَرتي بالشعر صادحةٌ

إن حاولوا بضروب القهرِ إسكاتي

وهُنّ للنحتِ إزميلي إذا ضربوا

أسْوارَهم بين إزميلٍ ونحّاتِ

وهُنّ إن منعوني الرسمَ كُنّ على

مراسِمَ الحبِّ ألواني وفُرشاتي

في كلِّ واحدةٍ منهمّ رائحةٌ

مِنّي.. ولونٌ ـ وطَعمٌ من معاناتي

أمّا النهودُ فرقصٌ والِهٌ دَلِهٌ

ضيّعتُ في موجه كلَّ اتجاهاتي)

ثم لا تلبثٌ هذه العلاقة أن تظهر في أشدّها عندما تتحول إلى حالة انجذابٍ  صوفيٍّ بين الشاعر ومحبوباته، وهذه الصورة هي التي نبحث عنها للتعبير عن المشاعر والعواطف الإنسانية المبرأة من كلّ تهمة ونقيصة.  فها هو ذا يقول إثرَ ذلك:

(أنا هو العارفُ الصوفيُّ منجذباً

وهنّ عبر كشوفِ الجذبِ حالاتي

أُحبّهنّ وأهوى كلَّ واحدةٍ

بما لها وعليها من دلالاتِ

فكُلُّ واحدةٍ نجمٌ لحالته

زاهي الأنوثةِ يطفو فوق هالاتِ)

غير أنه يعود من جديد ويحدثنا عن مراوح الحبيبات، وأمشاطهنّ، ووشمهنّ، وشاماتهن، وفساتينهن، وحقائبهن. ويبدو أن الشاعر كان يعيش في قحطٍ عاطفيّ، ومحلٍ شديدٍ، فآثر أن يجمع ما تبعثر منه فيهن، ملتمساً منهن شموساً تبدد ما في نفسه من ظلمة، أو حياة معتكرة، فتسمعه يقول:

(أُحبّهنّ بلا استثناءِ واحدةٍ

فهنّ عبرَ صحاري القحطِ واحاتي

هنّ الشموسُ بِعُمْرٍ لا شموسَ به

وسُكّرُ الأنسِ في عصر المرارات

كم كنتُ أنظرُ في نفسي فأُبصِرُني

مُبَعْثَراً قِطَعاً في لوح مرآتي

حتى أتينَ فجمّعنَ  المبَعثرَ من

فُسَيفسائي وأجزائي وأشتاتي

هنّ اللواتي منحنَ الشمسَ لي وعلى

شروقِهنّ تهاوى ليلُ مأساتي)

ولمّا كانت التجربةُ العاطفيةُ، المعبّرُ عنها شعراً، لا تحتاجُ إلى تعليل، فإننا نقبلها دون أن نوغل في تحليلها من أجل فضَّ أسرارها، وسبر أغوارها. فلا يبقى لنا إلا الصور الجمالية في القصيدة، وهي صور جميلة متقنة الصنعة بلا  ريب، لولا بعضُ ما يكتنفها من تكلّف في سوق أسماء أو ألفاظ تقتضيها القافية، كذكره لمدينة (شحات) التي جاءت من أجل القافية لا غير، و(شلال درنه)، وشاعرنا لم يعش في الشرق الليبي، اللهم إلا زيارات عابرة، حتى يهمسَ له ذلك الشلالُ بتلك العشيّات التي كان يقضيها بجواره مع حبيباته، اللهم إلا إذا عاش كلّ ذلك في خياله. ومثل (المجاريد) جمع مجرودة، وهي نوع من الغناء الشعبي، ولا أدري كيف تسنّى للشاعر الجمع بين (المجرودة) و(سيرنادا Serenade) شوبرت Schubert، أو أي سيمفونية؟.

قصيدة (ليس معي إلا الحب)

وتقع في ثلاثة مقاطع. والمقطع الأول يتكون من سباعيتين. ويتكون المقطع الثاني من رباعية وسداسية، ويتكوّن المقطع الثالث من عشرة أبيات، فيكون مجموع أبيات القصيدة أربعة وثلاثين بيتاً. والقصيدة في الحبّ الحِسّي، وهي بعيدةٌ عن المعاني الروحية للحب. بل إنّ الصور التي جاء بها الشاعر تصوّر لنا الحبّ وهو عاطفة إنسانية نبيلة، وكأنه لا يخرج إلا من حمأة الرذيلة. وهذا شيء قبيح. ولو أنّ الشاعر  حلّق بالشعر في أجواز المعاني الجميلة لمفاهيم الحب المتعددة لجاء بشيء رائع. فالحب عن مصطفى العربي، موسيقى، وراح، وطيب، وقبلة، وهمس نسائي، وأنّ يوماً واحداً مع الحبيبة أرحب من ذا الكون الرحيب. وهو بذلك يكون قد انتقص من القيمة الجمالية والوجدانية للحب التي لا يختلف فيها عباد الله في كلّ زمان ومكان. ولو تتبعنا المعاني الفريدة المختلفة للحب عند الشعراء الإنسانيين الذين غنت قصائدهم الأمم والشعوب على مرّ التاريخ نادراً ما تجد فيها ذلك الشكل الحسّي. ولذلك نجد الغربيين وهم أكثر الخلائق في الناس تمرغاً في حمأة الرذيلة ينشدّون إلى الشعر الصوفي فيثير وجدانهم، فتراهم أكثر ميلاً لشعراء الشرق كطاغور، وحافظ وسعدي الشيرازيين، وفريد الدين العطار، وجلال الدين الرومي. والسبب في ذلك أن الحب والعشق الحسّي يفضي في أقصى غاياته إلى إشباع الغرائز البهيمية التي يستوي فيها الإنسان والحيوان، وذلك شيء يعرفونه لأنهم يمارسونه بلا رادع ولا قانون، وليسوا في حاجة إلى شاعرٍ ليذكرهم به، أو يُعرّفهم إياه. ومن هنا تثير عاطفةُ الحبِّ المجرّدةِ من النزوات الحسّية كلَّ المعاني السامية التي يصبو إليها العقل والعاطفة معاً، من أجل تحقيق الإنسجام والتناغم بين الموجودات التي تحكمها قوانين ونواميس واحدة، وذلك هو الحب الكوني أو الشامل Universal Love الذي يدرك بالممارسة الواعية لجوهر المحبة.

وقصيدة (ليس معي إلا الحبّ) بدأت حسّيةً، كقصائد نزار قباني، وذلك في قوله:

(أنا عندليبُ الحبِّ للحبّ قد شدا

يُناغي الغواني بالأغاني مُغرّدا

على كُلّ  هُدبٍ لي قصيدٌ مُطوّلٌ

وفي  كلّ  نهدٍ بحرُ شعرٍ تنهّدا

وفي كلِّ شَعْرٍ لي شعورٌ مُرفرِفٌ

يُمسّدُ بالخُصلاتِ خدّاً مُورّدا

وفي كلّ فُستانٍ قوافٍ تطايرت

وفي كلّ خصرٍ بيتُ شعرٍ تأوّدا)

وانتهت روحية متأثرة ً بدفق صوفي استلهمه الشاعر مصطفى العربي من قوْلِ سميّه (ابن عربي)  في ديوانه (ترجمان الأشواق):

(لقد كنتُ قبل اليوم أُنْكِر صاحبي

إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلاً كلّ صورةٍ

فمرعى لغزلانٍ وديْرٍ لرهبانِ

أدين  بدين الحبّ أنّى توجهت

ركائبُه  فالحبُّ ديني وإيماني)  

فقال:

(شرعتُ لشمسِ الحبِّ شبّاك وجداني

وللحسْنِ والإحسانِ سمعي وأجفاني

فصِرتُ أرى الآياتِ في كلّ صفحةٍ

من الكونِ تبياناً على تبيانِ

أرى  قدرةَ الخلاّقِ في قدِّ كاعبٍ

متى ما مشت فالدربُ شلالُ ألحانِ

وإحسانَه الفيّاضَ في كلّ وردةٍ

ترُشُّ شذاها في سخاءٍ وتحنان

ورحمتُه في بسْمةِ طفلٍ لاهياً

بعين الرضى عن كلّ ضرٍّ وحِرمان

وصارت بلادُ الله شرقاً ومغرباً

جميعاً على رغم المســافاتِ أوطاني

وصارعبادُ الله مهما تخالفت

مذاهبُهم في الأرضِ أهلي وإخواني

لقد أصبحتْ حقاً وخيراً مسالكي

وصار الجمالُ الحُلوُ حاذيَ أظعاني

«أدينُ بدين الحبّ أنّى توجّهت

ركائبُه فالحبُّ ديني وإيماني»)

هي ذي قصيدة الديوان (ليس معي إلا الحب) بدأت حسية، وانتهت صوفية، وتوسطتها أبيات اختلط فيها المعنيان؛ الحسّي والصوفي:

(معي الحبّ.. معناها الوجودُ طويتُه

بيمنايَ.. والأفــراحُ حيث أُهيبُ

نعم.. فهو ملحٌ للحياةِ وسُكّرٌ

ومن دونه حتى السُّــرور كئيبُ

هو الزيتُ.. آلاتُ الحياةِ بدونه

يُغطي الصدى أتراسها وتشيب

لعمرُك يومٌ واحِدٌ مع حبيبةٍ

لأرحبُ من ذا الكونِ وهو رحيبُ

«ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر

حبيباً ولم يطرب إليك حبيبُ»)

ولا أدري كيف تشيب آلات الحياة وتروسها؟. وإذا كان ذلك مجازاً فهو بعيد. والبيت الأخير في هذه الأبيات  تضمين للشاعر قيس بن الملوح.

ويظلّ الشاعر في ديوانه هذا، كما في ديوانه الأوّل (الورد الأبيض)، محكوماً بسيطرة الأنا العليا والنرجسية  Superego & Narcissism، وهاتان الصفتان بقدر ما تكونان وسيلتين للإبداع الفني، فهما قد تفضيان إلى حالة من الاكتئاب المدمّر والعزلة المميتة، وقد تُفسران بالهروب من الواقع، أو بالغرور، أو بالانكسار.

ونرى ذلك جليّاً في قوله من قصيدة (سؤال معلّق):

(أنا الشاعرُ المُلهَمُ المرهَفُ

إذا قلتُ  فهو السّنا يُعزف

إذا قلتُ بيتاً تقهقر حتى

(نزارٌ) ولا (قيسٌ) لا (أحنفُ

أنا  شاعـرُ الحبّ آنستي

أنا المبْدعُ الأشْهرُ الأظرفُ

لموهبتي يُطـرِقُ الشُّعراءُ

ويُدوي بتصفيقه الموقـفُ

ومثل ذلك قوله من قصيدة (قرار غير قابل للنقاش):

(أنا الشمسُ التي تحني لها قاماتها القللُ

أنا النجمُ الذي في الليل رغم الليل يشتعلُ

أنا الأقمارُ تنقصُ ربما لكن تعود غداً فتكتملُ)

ومثله أيضاً قوله في قصيدة (أنشودة الفينيق)، وهي واحدةٌ من أجمل قصائد الديوان:

(أنا طودُ الشموخِ على سفوحي

عنادُ  الدهر قد ألقى عناده

تمرّغ  في حضيضي كلُّ همٍّ

وصعبُ الصعبِ أعطاني قِياده

أنا الفينيقُ.. لو هُم حرقوه

لقام يطير مُخترقاً رمادَه)

ونير ذلك أيضاً قوله في قصيدة (الفرح): 

(أنا من تجعل الجلاميدَ تجري

بالينابيعِ ضربةٌ من عصايا).

وتضخّمُ الأنا غير الاعتداد بالنفسِ، والاعتداد بالنفس ليس معيباً ما لم يكن ضرباً من الزهو والخيلاء، بل يكون محبباً أحياناً، لأن نقيضه المذلّة والاستكانة والمهانة. ولكن هذا الديوان، هو في الوقتِ نفسه، تعبير عن الجوانب الإنسانية في شعر مصطفى العربي، رأيناها من قبل في ديوانه الأوّل، كقوله هنا في هذا الديوان الجديد:

(فقيرٌ ومظلومٌ أجل إنما أنا

برغم الأسى من كلّ ليلِ الأسى أقوى

عِزازٌ عليّ الكادحون أُحبُّهم

وأكـرهُ من جَرّوا ذيولَ الغِنى زَهوا

وأغضبُ للمظـلومِ والحرّ يُعتدى

عليه من الأرذال أو مُــدّعي التقوى

لقد عِشتُ في كوخٍ وفي الظلمِ مثلهم

زماناً فإن دافعتُ عنهم فلا غروى

قنُوعٌ عفيفُ النفسِ كنزي شمائلي

وليس سوى الآداب والعلمِ ما أهوى

وحريّتي عمري وأغلى مآثري

فلا مالَ يشريها ولا (منَّ) أو (سَلْوَى)

وقصيدة (الفرح) فيها الشيءُ الكثير من الاعتداد بالنفس الذي يكتنفه بعض الزهو. وهي، بحقّ، تستحقّ أن نسوقَ هنا بعضها: 

(خُلِق الدمعُ والأسى لسوايا

أنا مذ كنتُ كُنتُ للسعد نايا)

تكرار كلمة (كنت) هنا هجينة، وربما لو قال الشاعر: ”أنا منذ كنتُ، صرتُ للسعد نايا“ لكان ذلك أخف وألطف).

(أنا مهما تقصّدتني الرزايا

بظُباها فما أخــافُ الرزايا)

فعل تقصّد في جملة تقصدتني، يحقق المعنى المراد في البيت لأن الفعل الذي على وزن (تفعّل) يفيد تكلّفَ الفعلِ.

(من صميم الهموم أُخرِج ضحكي

وبظفري أشقُّ صخرَ البلايا)

وهذا البيتُ يُذكّرني بقول لبيد، وكأنّ شاعرنا يمتح من نبعه: 

(وكنتُ إذا الهُمومُ تحضَّرتني

وضَنَّتْ  خُلَّةٌ  بَعْدَ  الوِصَالِ

صَرَمْتُ حِبالَها وصدَدْتُ عَنْها

بناجيةٍ تَجِلُّ عنِ  الكَلالِ).

***

(من جبال المأساةِ  أنحتُ بِشراً

وسروراً تُحارُ فيه البرايا

أنا من  تجعلُ الحلاميدَ تجري

بالينابيعِ ضربةٌ من عصايا

مُشْرِقُ النفسِ والمحيّا دروبي

من حريرٍ ولو  مُلِئْنَ شظايا

مُخطئٌ من يظنُّ مثلي سيبكي

أو سيشكو إنْ أثقلتْه الشّكايا

أنا صعبٌ على المآسي صبورٌ

كبريائي أمام وَجهي المرايا)

كلمة (وجهي) في عجز هذا البيت تحتاج إلى شكلٍ ليتضحَ المعني، فهل هي مفردة مضافة إلى الشاعر  أم مثنى مضاف إلى المرايا…

(عاشقٌ للجمال.. لكنّ قلبي

ليس تسبيه  ضاحكاتُ  الثنايا

إن مضت سندسٌ فثمة ليلى

أو مضت (مِيلُدي)  فثمة مايا)

ذكرُ ميلدي ومايا، وهما اسمان أعجميان غير مستحسن إلا إذا أراد الشاعرُ ذِكْرَ كثرة صويحباته، أو جرياً وراء القافية كما في (مايا)…

(الجمالُ البديع في كلّ أرضٍ

والصبايا وراءهن صبايا

أرشف الصبحَ  قهوةً مع لُبنى

ومساءً بجنب بلقيسَ شايا

من نسيجِ الأفراح أعصابُ جسمي

حاكها الله  مُشرِقات الخلايا

وبجنبيّ بثَّ روحاً فروحاً

عبقريَّ النشيدِ سمْحَ السّجايا

لا حسودٌ ولا حقودٌ ولكن

واسعُ الصدْرِ.. غافرٌ للخطايا

عفَويٌّ في طيبتي بدويٌّ

قد تساوت أقوالُه والنوايا)

قوله: ”بدويٌّ تساوت أقواله والنوايا“ يقتضي أنّ البدو أقوالهم كنواياهم مطلقاً وهذا غير مسلّم به، ويحتاج إلى نصب الدليل عليه، وإن كان الشاعر لا يُطلب منه الاستدلال على كلامه في غير الخبر، وهذا خبر ـ فيجري عليه قول الشاعر:

منطق صائب وتلحن أحيانأ

وخير الحديث ما كان لحنا).

*** 

وأخيراً، ولكي لا يكون دورُ الناقدِ دوراً طفيلياً، أو وظيفةً زائفةً تجمّلُ القبيحَ، وتقبّحُ الجميلَ لأهواءٍ مستكنّةٍ في عقل الناقد، فلا نرى منه إلا مخالبَ وأنياباً تُنشَبُ في جسد الشاعرِ  فتمزّقَه أو تحدثَ فيه ندوباً غائرةً إن سلِمَ، أو صانعاً لصنمٍ يُجمّله كلّ حين، وهو يُدرك  أنه كتلةٌ هامدة لا حسّ فيها، فلا بأس، إذن، من أن نعرّج على الرؤية الشعرية للشاعر مصطفى العربي في ديوانه (ليس معي إلا الحب).  وهل له رؤية كونية شاملة، أم رؤية جزئية محدودة المعالم  ؟.  الرؤية الشاملة أو الكونية Universal View، أو تلك الرؤية التي قد يُعبّر عنها أحياناً بقولهم الرؤية العالمية world-view، وهي تلك الرؤية العريضة التي يتجاوز فيها الشاعر بُعدي الزمان والمكان، فيكون شاعراً للأزمنة الحاضرة واللاحقة، بمعنى أن يكون قابلاً للاستدعاء في الحاضر والمستقبل. وتلك هي سمة الآثار الخالدة.  والشعر الذي ليست له رؤية أو كون شعري يختنق داخل شرنقته ويموت. والشعراء العظماء على مرّ التاريخ هم أولئك الذين تبوأوا مكانة رفيعة في الأدب الإنسان بصرف النظر عن أجناسهم وأعراقهم ولغاتهم، مثل: طاغور، ومحمد إقبال، وحافظ الشيرازي، وفريد الدين العطار، وعمر الخيام، وجبران خليل جبران، أولئك الذين تولّدوا من وهج الشرق المبدع، ومثل: سان جون بيرس الفرنسي من الأدب الفرنسي في العصر الحديث في مطولته Étroits sont les vaisseaux، وقد تُرجمها إلى العربية لأول مرة الشاعر التونسي محمد القصري تحت عنوان (الفُلْك ضيقة)، وترجمها بعده أدونيس ضمن الأعمال الكاملة لجون بيرس تحت عنوان (ضَيّقةٌ هي المراكب) . وشاعرنا الجميل مصطفى العربي مسرفٌ في الذاتية كما رأينا في مواضع شابقة. والإسراف في الذاتية يجعل الرؤية الشعرية نحو العالم والإنسان والحياة تضمحل، أو قد تتقلّص. لأنّ النظرة الشاملة أو الكلية للعالم والإنسان والحياة هي أن نفهم تلك الموجودات من منظور شاعري، لا يتمحور حول ذات الشاعر ونزغاته، بل يلج إلى العالم الخارجي من الذات، ولا يلجُ إلى الذات من العالم الخارجي. وهذا المنظور الشعريّ يختلف عن المنظور الفلسفي الذي  يمعن في البحث عن علل الأشياء، إذ ليس من وظيفة الشعر التفسير أو التأويل أو التعليل.

والشاعر مصطفى العربي أوتي لغةً وبياناً راقيين اجتمعا في أسلوبه البديع، ولكن هذا وحده  لا يكفي. فالشاعر تنقصه الرؤية التي تحدثنا عنها، فقصائده مع اعترافنا بروعتها البيانية فقيرة في موضوعاتها، أعني فقدان التنوّع فيها لأنها تتمحور حول ذاته، جميعها أو أغلبها على الأقل. فلو ألقينا على سبيل المثال نظرة عجلى إلى عناوين قصائد لأحمد الصافي النجفي في دواوينه: الشلال، الأغوار، الهواجس، اللفحات، شرر، أو إلى عناوين قصائد في دواوين إيليا أبي ماضي: الجداول، الخمائل، تبر وتراب، لوجدنا فيها كوناً شعرياً مكتنزاً، وتنوعاً في الموضوعات، مثل: حكاية الديك، والبرغوت، والسقف المثقوب، والبيت المهجور، وغرفة الشاعر، واللص، والمتسوّل، والعربيد، والبلبل، والدودة، والطاووس، والغراب، والسجين، والغربة، وأحاديث البحر، والشاعر والفأر، والشاعر والقط، والخريف، والنجوم، واليتيم، والشاي، والقهوة، والكأس، والليل الداجي، والساحرات، والرغيف الدامي، والدرويش، والمطر، والعاصفة، والسلحفاة، ومناجاة الموت، والفيلسوف والصعلوك، والأحدب، والأعمى، والمنافق، والبخيل، وأحزان الورد، وغرفة الشاعر، وقهقهات المعتوه، وهكذا.

فقصائد هذا الديوان (ليس معي إلا الحب) والذي سبقه (الورد الأبيض) لا تعدو أن تكون تعبيراً عن الوجدان (الداخلي) للشاعر، دون الالتفات إلى الوجود الخارجي (المادي)  إلا قليلاً بالرغم من ارتباطه المعيشي بالطبيعة، ولذلك لم نر  في قصائده كبيرَ اهتمام  بمظاهر الوجود الذي نحيا فيه، مثل: النجم، والصخرة، والجبل، والوادي، والسحابة، والبحيرة، والحيوانات والأصوات، وحتى الطبيعة التي يظهر الشاعر  افتتانه بها، لا تعدو أن تكون فتنة إعجاب لا فتنة دهشة وتأمل، وهذا يشبه افتتانَ شاعرٍ بالمظهر الخارجي لامرأةٍ حسناءَ فيؤخذ بعطورها وملابسها وأدوات زينتها، دون أن يلتفت الى الجمال الحقيقي في سحرها المكنون. وعلى رأي الناقد ميشال عاصي: «لا بدّ للجمالية الفنية من مادة تتجسّم بها، وهي في جزء منها ذلك الإطار الطبيعي الذي يكتنف الفنان من كلّ جانب، ويؤلّفُ مع الواقع الاجتماعي طينة تفكيره الإنساني، وخميرته الأساسية. إنّ الفنّ لا يشترط أصلاً الموضوعَ الجميلَ  في ما توفّره له الطبيعة  والمجتمع. فقد ينتزع منهما الموضوع الجميل، كما يُنتزع الموضوع القبيح».

وفي الختام، فإنه من الواجب على أيّ ناقد أن يسدي نصائحه لشاعره المفضّل ليبلغ أعلى درجات الاكتمال. 

ونصيحتي للشاعر المبدع مصطفى العربي أن يوظّف طاقاته الخلاقة في أعمال إبداعية أكبر، وهو مؤهّل لذلك، وله أن ينتفع بالنفَسِ الشعري الطويل الذي يتمتع به، فيأتي بقصائد ملحمية تعالج موضوعات تتجاوز عواطفه ومشاعره إلى معالجة قضايا كبيرة تتصل بالوجود الإنساني تشد انتباه القارئين على اختلاف مشاربهم ولغاتهم، شريطة أن يتريث وألا يتعجّل في ذلك، وأن يمعن النظر في موضوعاته، ويقلبها ذات اليمين وذات الشمال، حتى إذا استوت في ذهنه مضى يفجّر ينابيعه الشعرية ولا يلوي على شيء. 

د. الصديق بشير نصر

* راجع الحلقات السابقة

عبداللطيف المهلهل | 05/05/2022 على الساعة 23:06
قبسة نقد حول شعر مصطفى العربي
شكراً جزيلاً لا حدود له للأستاذ حسن الأمين رئيس تحرير ليبيا المستقبل الذي أعطى الثقافة باباً رئيساً في صحيفته الإلكترونية والشكر موصول للدكتور الصديق نصر إذ كان ناقداً موضوعياً ، فأبرز جهد الشاعر من خلال ملامح نقده في هذه المقالة وإذا كانت حوشية اللفظ معيبة في الشعر فمن باب أولى أن تكون الألفاظ الأجنبية معيبةً وبخاصةٍ إذا كانت متكررة في القصيدة ، ومع ذلك فإن الشاعر يمتلك أداواتٍ تؤهله للإسهام بقصيدة عربية تنهض بالشعر وترفع الشاعر إلى قمة سامقة ، فالشاعر يمتلك مقومات بناء القصيدة الطويلة ولعل ملحمة الضاد تمثل ظاهرة تحسب له في شعره ، وأتمنى من الشاعر أن يأخذ ما ذُكر في المقال النقدي بعين الحسبان ولعل الطبيعة التي يعيش فيها في بلحيكا إضافة إلى ثقافته تجعل أغراد شعره متنوعة والنقد هو رفع لمكانة قصيدته ، فقد نُقِد من قبل شعراء كبار كالمتنبي وابن الرومي والمعري وغيرهم ، تمنياتي بالتوفيق للشاعر وتمنياتي بالتوفيق للناقد .
سعدون السويح | 05/05/2022 على الساعة 14:47
تصويب
الي السطر التاسع من التعليق الاول : ورد : واعتقد انه انهزمنا .. والصواب : واعتقد انه حسنا يفعل اذا اتجه .. وافر الشكر لموقعنا الذي يتيح لنا هذه المساحة للتوقيع ، واليكم اهدي هذا البيت: الحب يملي والقصيدة تكتب. والقلب يرقص في الضلوع ويطرب !
سعدون السويح | 04/05/2022 على الساعة 23:56
تتمة
ما اسعدنا بك شاعرا اخي مصطفى العربي ، وما اسعدنا بك د صديق ناقدا وصيادا للجواهر الثمينة ما اسعدنا برقص الموج ودفء الشمس في هذا الشعر : الحب يملي والقصيدة تكتب ورحم الله استاذ علي صدقي عبد القادر الذي كان شعاره: يحيا الحب
سعدون اسماعيل السويح | 04/05/2022 على الساعة 23:50
الحب يملي والقصيدة تكتب ..
نشكر لصديقنا د صديق نصر هذه المعالجة النقدية لشعر مصطفى العربي في ديوانه الجميل " ليس معي الا الحب " ، وقد تفضل الشاعر باهداء نسخة منه الي تنتظرني عند د. صديق ، والشكر موصول لهما . النقد البناء اضاءة واثراء ، واعلم ان الناقد هنا يصدر عن حب حقيقي للشاعر ومحاولة لنقد موضوعي قدر الامكان . وفي عجالة اود القول بان نفس الشاعر العربي الطويل يؤهله حقا للشعر الملحمي اذا امتلك ادواته كما ذكر الكاتب ، اما الطول وحده فلا يصنع شعرا ملحميا ، وشاعرنا له ان يرسم مساره الشعري ، وملامح رويته الشعرية للحياة والناس والاشياء. واعتقد انهزمنا يفعل اذا اتجه الى تكثيف قصاءده لتكون خلاصة الخلاصة ، سواء تشبث بالشكل العمودي ام اكتشف حرية اكبر للتعبير من خلال امكانيات شعر التفعيلة بتنويعاته المختلفة والتحرر من رتابة القافية الواحدة وما يجره الطول المفرط من تكلف في القوافي ، ومصطفى العربي شاعر يملك ناصية اللغة ولكن عليه ان يطور ويحدد لتعميق رويته الشعرية . وبخصوص ما لاحظه د صديق على استخدام الالفاظ غير العربية ، فايس عيبا بالضرورة الا اذا افرط الشاعر في ذلك ، وكدلك بعض ما عابه من استعارات . ما اسعدنا برقص ال
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل