أهم الأخبار

رمضان في عيون المبدعين [8] مع الكاتبة د. مفيدة جبران

ليبيا المستقبل | 2022/04/24 على الساعة 13:00

خواطر رمضانية (رمضان 2022)…

رمضان في عيون المبدعين [8]

السقيفة الليبية: رمضان في عيون المبدعين.. ضفاف خواطر.. وسرد شيق يأخذنا على نواصي الكلم. خاطرة اليوم.. تقدمها الكاتبة/ د. مفيدة جبران….

رمضان شهر الروحانيات والانزواء الي مسابر الذاكرة

”رمضان باقي ونحن الراحلون“.. عبارة رنانة لم تغادر مسامعي منذ أن بلغت مدارك الفهم.. عبارة لها دلالات عدة دلالة الاغتنام. فشهر رمضان باللهجة الدراجة (نهبه) فعلي المرؤ أن يغتنم فرصة التقرب الي الله بكل الاعمال. الدلالة الثانية ان الموت قريب قرب الوريد فقد لا نصوم شهرا مقبلا فعلي المرؤ اغتنام التطهر والتقرب بمسح ما علق في الروح والجسد من الاثام (غسل الفريسة). شهر صلة الرحم والزيارات والفرح والابتهاج والتجلي في حب الخالق وعمل الخير.

شهر رمضان كل عام يعزف لنا موسيقي سمفونية الاثر الجميل لماضي جميل وحاضر يتجدد وان اختلف في بعض مضامينه.. فشهر رمضان شهر الروحانيات والفرح والبهجة اختلف في مفهوله لدينا مابين الصغر والرشد.. فرمضان في صغرنا هو الامتناع عن الاكل والشرب والهدوء المطبق اثناء وجود الاب في البيت مخافة ازعاجه وارسالنا بصونية الذوقة للجيران ولعمي هادي قيم جامعنا عبد الغني.. والعودة بمثلها احيانا.

وارتبط بتجمعنا حول المائدة في هدوء وترقب وسكينة ونحن نستمع لصوت القاري قبل اطلاق مدفع السرايا والوقوف للصلاة وراء الوالد والاستمتاع بالاستماع الي البسباسي وصوت فاطمة عمر -الله يرحمها- العذب في قفشاتها التراثية الذي تحمل بين طياتها ترجمه الواقع الاجتماعي السياسي. تلك العبارات السريعة العميقة الدلالة.

ارتبط البسباسي ارتباط عميق بوجدان كل الليبين. كلنا نتفرج علي البرامج ونعلق عليها فهي الوحيدة لا خيار لنا.. افقدتنا كثرة البرامج في عديد الفضائيات المحلية والعربية متعة التفرج والاستمتاع بالامسية الرمضانية فاختيار الافضل ياخد الوقت ويفقد التمتع.

اصبحنا نعيش الحدث بسرعة المكوك في كل حياتنا فتحملنا الذاكرة دوما للتحسر علي قديمنا الجميل من بساطة الحياة وعدم التكلف. نغوص في ذاكرتنا لنسرب بعض الجميل فاحن الي جلسة ما بعد صلاة التروايح وترأس ابي الجلسة واحضار ما لذ وطاب من حلويات صنعية انامل امي الغالية -رحمهما الله-. حضورنا جميعا مقدس في هذه الجلسة التي لاتخلو من (البصارة) والتنمر علي البعض والضحك علي بعض المواقف.

شهر رمضان في بيتنا له رونقه الخاص. فوالدي -رحمهما الله- هذا الشهر عندهم له تقديس عظيم. كل اشهر السنه تقوم علي هذا الشهر فهما كبار العيلة سنا وقدرا.. فعادات الوالدة كل طلبات الشهر متوفرة وبكثرة قبيل الشهر باسبوع واللحمية في الموسم. ومهمتنا تنزيين البيت وتنظيف البيت وشراء الجديد عادة ملازمتنا. ومن المفارقات المضحكة تكرار شراء فنجانين الشربة وسزوة القهوة كل عام.

طبعا البيت مفتوح الموسم وبداية رمضان زيارات كل العيلة للمباركة علي الشهر.. زيارات الجيران والاحباب. ليلة القدر.. قصعة الموتي طبعا قصتها قصه مرة اخري نحكيها.

ايام العيد الثلاث تجبيد اجباري فكل رجال العيلة ونساؤها المعايدة والفرح والبهجة والتقديم المرتب علي قوله امي واياك ثم اياك اذ ظهرت ملامح عدم الترحيب علي وجهك. شن يحزها هههه.

رمضاني الشخصي منظومة مرتكزة علي ثلاث اضلع كل ضلع موازي للاخر الضلع الاول.. العلاقة الالهية الروحانية اعتبرها شي مقدس غير.. حبل متين لابد من زيادة سمكه في هذا الشهر الكريم فهو شهر غسل الفريسة كما يقولون.. شهر تنقية الروح من شوائبها الحمد لله لنا العمل لله القبول.

اشتقت لصوت ابي ”اه خيرك اليوم عطلتي قبل تمشي بكري للجامع“.. الله يرحمه غرس فينا كل خير.

الضلع الثاني... شوي لله وشوي لعبدالل..ه الزيارات والتبضع وان قلت في السنوات الاخيرة لتغيير من الزيارات الاجتماعية الي الثقافية…

الضلع الثالث... القراءة.. اولا في المصحف ثم اي رواية او تنظيم لاوراقي وما ساعدني هو ما ورثته عن والدي ووالدتي النهوض مبكرا فلا انام بعد الفجر واخرج للعمل مبكرا لدرجة في شهر رمضان زملائي يستغربون.

مازالنا ومازال فينا روح القديم الجميل فمازالنا علي اسبار عليتنا قائمين فليالي رمضان في بيتنا قصة ممتعة جالبة للفرح والتعب والحب والابتهاج.

د. مفيدة جبران

الأربعاء 12 رمضان 1443 هـ - 13 أبريل 2022

السقيفة الليبية - بوابة ليبيا المستقبل الثقافية

- راجع الحلقات السابقة (هنا)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل