أهم الأخبار

الحاراتي.. إطلالة على حزام الأنساق المضمرة

ليبيا المستقبل | 2022/02/26 على الساعة 11:05

ليبيا المستقبل (عبد السلام الفقهي – بوابة الوسط): يقف الكاتب صالح الحاراتي في كتابه "لا إكراه" الصادر عن مجموعة "الوسط للإعلام" عند مفترق طرق الثقافة المعلنة وأخرى مضمرة متحكمة في التفكير ودافعة لتصرفاتنا نحو هشاشة مقيتة تغلبت بفعل الاستمراء والتكرار وتحولت من صفة المزاج إلى طبع حاكم.

ويدرج في مؤلفه ما تلقفه من حديث الشارع والنخبة وكذا ما تصوغه الذائقة المجتمعية أحيانا كحالة وسط بين الاثنين، لكن يبقى المرتكز الرئيس هو التعرف على ماهية الأنساق الثقافية المضمرة القارة في وعيها الباطن، وهي في المقابل شغل فراغ في هذه المنطقة التي تروم لحالة التمثل بين الكاتب والناس والتي ستصبح بين المثقف والمجتمع في سياق تواصلها وبحثها عن مواطن التشوه والقصور.

لذلك لا يروم الحاراتي إلى المقارنة بين المفروض والمرفوض بل يعتمد سحب القارئ إلى منطقة يبرز خلالها كلاعب أساسي واضعا كل اشتراطات التغيير بين يديه، إذ أن احتمالات التفسير ناتجة من مفردات هو مصدرها وواع بأبعادها النفسية والاجتماعية والسياسية..

لا إكراه

قبل كل ذلك فهم كل هذه الدلالات وفق شرح القالب العام "لا إكراه" هنا الإشارة إلى سلم من المفارقات الناتجة عن فقدان ركائز وضعها النص الإلهي وجرى تشويه جوهرها عبر سلسلة من التأويلات الخاطئة، ويسعى الكاتب لإزالة الركام عنها فيتوقف مثلا عند كلمة "بلاعيط" قاصدا تعرية المتمسحين باسم الدين القاتلين لروح النقد واصفا ذلك بأسوأ أنواع البلعطة.

وفي المقابل تحت مسمى "تيار مدني" يجهد لنسج ممر ينقده من ظلمة أسوار الثيوقراطية لكنها تحتاج وعي بمفاهيمها حتى لا نقع في اشكال تعنت يساري أويميني مربك يقف ظاهريا على النقيض الديني ويمارس ذات السطوة، وبذا فان غياب عناصر المناخ الصانع لهذا التيار بحسب اشارة الحاراتي سيجعل من الساكن تحت سلطة الخوف ماردا لا رادعا له معلنا خروجه عن "الترويض والسيطرة" وهنا تتشكل مصطلحات ردود الافعال كمحصلة لهذه التخبط والتدني في فهم العلاقة بين التفسير واشتراطاته الواقعية.

وتتوالد من ذلك مسميات عديدة ناتئة من أديم هذا التسطيح فيصبح التحوير والحذف والتشويه أسلوبا شاملا، فمفردة "تقليدي" إشارة لنسق مضمر يتحجب خلفها يأنس للسكون الفكري ويدعي زيفا إرادة النهوض، وهو إلى ذلك متشبع بثقافة التغييب أي البحث عن تقية تقوده بعيدا عن المكاشفة ولا يتم ذلك إلا بالمبني للمجهول، نحن ننتقل إذا وسط حقل من المتواليات المرتبطة ببعضها البعض، وهو على كل حقل ثقافي متأزم.

وترتكز عناوين هذه المتواليات وفق إطار جامع تصوغه الرؤيا المشار اليها لنقرأ شيئا عن "انغماسية التبرير"، "فراغ السلطة"، "الشماعة"، "انفراد وهمي"، والسخرية من مسمى "اعلام محايد"، ووخزات عن "الذئاب"، "المليشيات"، وقد جهد الحاراتي إلى تعرية جزء من حزام الأنساق المضمرة الذي تصلب عبر السنين بفعل الجهل والفساد وغياب النقد.

بوابة الوسط، 25 فبراير 2022

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل