أهم الأخبار

موقع أمريكي: كل تحد يمثل فرصة للحفاظ على إنتاج النفط والغاز في ليبيا

ليبيا المستقبل | 2022/01/28 على الساعة 14:12

ليبيا المستقبل (ترجمة خاصة): توقع موقع "مودرن دبلوماسي" الأمريكي، أن يؤدي الفشل في إجراء انتخابات نزيهة وسريعة في أواخر ديسمبر 2021 إلى إطالة أمد تقسيم الثروة النفطية الليبية بين الشرق والغرب، وهذا من شأنه أن يعزز وجود القوى الأجنبية والمرتزقة حول منشآت النفط والغاز.

وقال الموقع إن احتياطيات ليبيا من النفط والغاز تقدر بنحو 48 مليار برميل من النفط الخام و 52 تريليون قدم مكعب من الغاز،إذ  بلغ إنتاجها من النفط 1.3 مليون برميل يوميا في المتوسط ​​طوال عام 2020 ، مع خطط لإنتاج النفط ليصل إلى مليوني برميل يوميا في غضون السنوات الخمس المقبلة.

ومع ذلك، يمكن أن تثبت هذه الخطط عدم جدواها بسبب هجمات "المتشددين" على منشآت النفط والغاز، وزيادة عدد التسريبات بسبب الافتقار إلى صيانة البنية التحتية وإمكانية تجديد الحصار الذي دام شهورًا على منشآت الطاقة.

 وتُرجم إغلاق حقل الصحراء، أكبر حقول النفط الليبية في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، في ديسمبر / كانون الأول من قبل مسلحين، إلى خفض مؤقت لإنتاج النفط بنحو 350 ألف برميل في اليوم. وهذا يعني أن إجمالي إنتاج النفط انخفض بسهولة بنحو 700 ألف برميل يوميًا، مما يشكل أدنى مستوى إنتاج في ليبيا خلال فترة عام، وفق الموقع.

وأضاف الموقع الأمريكي، أن الحصار المستمر منذ شهور على منشآت الطاقة، خلال السنوات القليلة الماضية، أدى إلى توقف جزء كبير من الصادرات. وبحسب البنك المركزي في طرابلس، تراجعت عائدات النفط والغاز لعام 2020 إلى 652 مليون دولار من حوالي 7 مليارات دولار في 2019 ، وهو ما يمثل انخفاضًا عمليًا بنسبة 92 بالمائة.

وحسب ذات المصدر، تمنع الهجمات وعمليات الحصار التي يشنها من وصفتهم بـ"المتشددين" صادرات النفط وتحرم ليبيا من الإيرادات التي كان من الممكن تحويلها إلى إعادة إعمارها، مشيرا إلى أن نقص تمويل المؤسسة الوطنية للنفط بسبب الإخفاق في تمرير الميزانية الوطنية حرمها من الموارد الاقتصادية، ومنع ترقيات البنية التحتية النفطية المتقادمة أو التالفة، والحد من إنتاج النفط والغاز.

تدفقات الاستثمار في الطاقة الأجنبية

على الرغم من التحديات، تستمر خطط الاستثمار الأجنبي بلا هوادة، إذ تتوقع شركة "طوطال" الفرنسية من خلال شركتها الفرعية Total Energies، تنفيذ خطة استثمارية بقيمة 2 مليار دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية لحقول نفط North Gialo و NC-98.

في الوقت نفسه، تتعاون شركة Total Energies مع شركة الاستكشاف والإنتاج الأمريكية ConocoPhilips للاستحواذ على حصة شركة American Hess Corporation بنسبة 8.16 في المائة في امتيازات النفط الستة الواقعة في حوض سرت بشرق ليبيا، وستزيد الصفقة التجارية حصة الشركة الفرنسية في الامتيازات إلى 20.4 في المائة من النسبة الحالية البالغة 16.3 في المائة، مما يعزز بصمة الطاقة لفرنسا في ليبيا.

على مستوى مواز، أعلنت شركة "رويال داتش شال" عن خططها ليس فقط لإعادة تطوير الحقول القديمة مثل الكتلة NC-174 في حوض مرزق، ولكن أيضًا لتطوير حقول جديدة قبالة سواحل حوض برقة وعلى الشاطئ في حوضي غدامس وسرت، حيث تشير خطط شال الاستثمارية إلى عودتها إلى ليبيا بعد غياب استمر عشر سنوات بسبب الحرب الليبية الأولى التي انطلقت  عام 2011 بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي.

ومع ذلك، يقول الموقع الأمريكي، إن جذب استثمارات دولية كبيرة في قطاع الطاقة في ليبيا مازال يعتمد على تحسين الأمن وتشكيل حكومة مستقرة وموحدة بعد إجراء الانتخابات.

السيطرة الروسية والتركية

في غضون ذلك، أشار"مودرن دبلوماسي" إلى استمرار القوى الأجنبية في معركتها للسيطرة على ثروة الطاقة في ليبيا، مع كون روسيا وتركيا في طليعة عملية الهيمنة المتطورة، يتمركز "مقاولون أمنيون روس ومرتزقة متحالفون مع روسيا" في ليبيا لحماية أصول الطاقة الحيوية التي تديرها شركات النفط الروسية مثل "غازبروم وروسنفت".

وقال الموقع إن موسكو ترغب في تصدير النفط الليبي إلى أوروبا وفقًا للأحكام ذات الصلة من مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة "روسنفت" الروسية الكبرى والمؤسسة الوطنية للنفط والتي تنص على بيع النفط الخام الليبي إلى أسواق ثالثة، وتوقيع صفقات طاقة إضافية من شأنها السماح لموسكو بالحفاظ على مكانتها كمورد رائد للطاقة لأوروبا.

كما تبدو موسكو، وفق "مودرن دبلوماسي" حريصة على الحصول على جزء من كعكة إعادة الإعمار في ليبيا مع تجديد عقد بقيمة 2.6 مليار دولار لخط سكة حديد يربط مدينة سرت ببنغازي، وتنفيذ مشاريع أخرى للبنية التحتية.علاوة على ذلك، تحافظ موسكو على مصالح عسكرية في ليبيا وتواصل بإصرار محاولتها للحصول على منشأة بحرية دائمة على الساحل الليبي البالغ طوله 1900 كيلومتر والتي ستكون بمثابة بوابة روسية لأفريقيا، وفق نص تقرير  موقع "مودرن دبلوماسي".

من جانبها، تبدو تركيا حريصة على تحصيل ديون حقبة القذافي المستحقة للشركات التركية والمشاركة في 50 مليار دولار من عقود إعادة الإعمار، وإنشاء محور تركي-ليبي من شأنه تعطيل المواءمة بين اليونان وإسرائيل وقبرص ومصر. وحسب "مودرن دبلوماسي" كان هذا هو الهدف المحدد لمذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا بشأن ترسيم الحدود البحرية، وهي مع ذلك غير صالحة لسببين: أولاً، لم يتم المصادقة عليها من قبل البرلمان الليبي. وثانيًا، لم تتم الموافقة عليها بالإجماع من قبل أعضاء رئاسة المجلس وفيها انتهاك للاتفاق السياسي الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وذكر الموقع أن الأجراس المزعجة بدأت تدق في العواصم الغربية بشأن "التعاون الوثيق المزعوم بين روسيا وتركيا على أساس أنهما قسمتا ليبيا عمليًا، على أنماط سوريا، إلى مناطق نفوذ متمايزة بينهما".

 ويرى الموقع أن هناك مخاوف من أن ليبيا منقسمة على أسس إسلامية تدعمها تركيا، إذ يُزعم أن الدعم التركي "للميليشيات الإسلامية" بالمعدات العسكرية يُستخدم لإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للطاقة في ليبيا، خاصة وأن الهدف التركي النهائي، وفق الموقع، هو السيطرة على جزء كبير من الغاز البحري الليبي لتعطيل التدفق غير المعوق للطاقة، وبالتالي السيطرة على جزء كبير من احتياطيات الطاقة الليبية.

طريق النجاة

ولمنع الانهيار الأمني ​​وجولة أخرى من الصراع الأهلي التي ستؤثر سلبًا على تنمية وإنتاج موارد الطاقة في ليبيا، شدد "مودرن دبلوماسي" الأمريكي على أنه يجب الإعلان عن موعد جديد محدد للانتخابات، حيث  يمكن للأمم المتحدة أن تكون بمثابة أداة قيمة في هذا الاتجاه من خلال ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في أسرع وقت ممكن، مع تمكين حل المسائل المعلقة التي أجلتها في المقام الأول.

وأكد على أن عدم الالتزام بالموعد النهائي للانتخابات الجديدة من شأنه أن يؤدي إلى أزمة دستورية، ويقوض شرعية النظام السياسي ويخلق فرصة للمفسدين المحليين ويوفر ذريعة للقوى الأجنبية للحفاظ على وجودها العسكري الخبيث في ليبيا، حسب الموقع.

وأوضح أن "الوقت جوهري" في هذه المرحلة ولكن لا تزال هناك فرصة سانحة أمام ليبيا للهروب من الحلقة المفرغة لعدم الاستقرار وعدم اليقين التي تحول دون تحقيق كامل طاقتها الكامنة. كما أن لا مجال للشك في أن المجتمع الدولي يمكن أن يلعب دوراً بناءً في هذا الصدد.

المصدر: موقع "مودرن دبلوماسي"

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل