أهم الأخبار

هل خطر الغزو الروسي لأوكرانيا واقعي؟ وهل أوروبا جاهزة للرد؟

ليبيا المستقبل | 2022/01/23 على الساعة 19:40

ليبيا المستقبل (بول كيربي - بي بي سي نيوز): هل تستعد القوات الروسية لخوض حرب في أوكرانيا؟ هذا بالتأكيد ما يخشاه القادة الغربيون وأوكرانيا نفسها.

فقبل سبع سنوات فقط، استولت روسيا على جزء من أوكرانيا ودعمت الانفصاليين الذين بدأوا صراعاً في مناطق واسعة شرقي البلاد.

تريد روسيا من الغرب التعهد بعدم ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، وعلى الرغم من أن الجانبين يجريان المفاوضات، لكن بدون جدوى. ما سيحدث بعد ذلك قد يعرض الهيكل الأمني لأوروبا بالكامل للخطر.

لماذا تهدد روسيا اوكرانيا؟

تنفي روسيا وجود نية لديها لغزو اوكرانيا رغم أنها حشدت نحو 100 الف جندي على حدودها وسبق أن استولت على اراض اوكرانية.

تضغط روسيا بشدة لمنع اوكرانيا من الانضمام الى المؤسسات الاوروبية وخصوصاً حلف شمال الاطلسي الناتو.

تشترك أوكرانيا في الحدود مع دول في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى روسيا. وباعتبارها جمهورية سوفيتية سابقة، فإنها تتمتع بعلاقات اجتماعية وثقافية عميقة مع روسيا وينتشر فيها التحدث باللغة الروسية على نطاق واسع.

وعندما عزل الأوكرانيون رئيسهم الموالي لروسيا في عام 2014، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الجنوبية وضمتها إلى روسيا، واستولى الانفصاليون المدعومون من روسيا على مساحات شاسعة من الأراضي الشرقية لأوكرانيا.

يحارب المتمردون الجيش الأوكراني منذ ذلك الحين في صراع أودى بحياة أكثر من 14ألف شخصاً.

هل هناك تهديد حقيقي بالغزو؟

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باتخاذ ما اسماه بـ "الإجراءات العسكرية والتقنية المضادة المناسبة في حال استمرار الغرب في اتباع ما وصفه بـ "نهج عدائي" ضد روسيا.

وقال الأمين العام لحلف الناتو أن هناك امكانية حقيقية لنشوب مواجهة بينما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه يتوقع أن تجتاح روسيا الحدود الأوكرانية.

وتقول الولايات المتحدة إنها على اطلاع على خطط روسية لتعزيز قواتها قرب الحدود مع اوكرانيا خلال فترة قصيرة.

وتقول أوكرانيا إن روسيا أرسلت دبابات ومدفعية وقناصة إلى الجبهة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. لكن وجود 100 ألف جندي روسي على مقربة من الحدود الأوكرانية هو الأمر الأكثر إثارة للقلق.

ورغم أن بوتين لم يكشف عن نية بلاده غزو أوكرانيا، لكن أجهزة المخابرات الغربية وكذلك الأوكرانية، تعتقد أن ذلك قد يحدث في أي لحظة.

وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف في وقت سابق، إن "الوقت الأكثر ترجيحاً للوصول إلى الاستعداد للتصعيد سيكون في أواخر شهر يناير/كانون الثاني".

وتقول المخابرات الأمريكية إن ما يصل إلى 175 ألف جندي روسي يمكن أن يشاركوا في هذه التحركات في يناير/ كانون الثاني.

ويعتقد مدير وكالة المخابرات المركزية، وليام بيرنز، أن بوتين "يضع الجيش الروسي وأجهزة الأمن الروسية في مكان يتيح لها التصرف بطريقة شاملة للغاية".

وسادت المخاوف نفسها في أبريل/نيسان من العام الماضي. ولكن في ذلك الوقت، قالت روسيا إن تحركات قواتها كانت في إطار تدريبات ثم انسحبت.

وقبل مكالمة فيديو استمرت ساعتين بين بوتين وبايدن في 7 ديسمبر/كانون الأول الماضي، طلب خمسة زعماء غربيين من موسكو "تخفيف التوتر".

وتقول روسيا إنها لا تعتزم مهاجمة أوكرانيا، كما ندد قائد القوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، بالتقارير التي تتحدث عن غزو وشيك واعتبرها كذبة.

وقارن نائب وزير الخارجية الروسي الوضع الحالي بأزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962 عندما اقتربت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي منمواجهة نووية.

تشير المخابرات الغربية إلى احتمال حدوث توغل أو غزو روسي في وقت ما في أوائل عام 2022.

ماذا تقول روسيا؟

وصفت روسيا في البداية صور الأقمار الصناعية التي تظهر حشود قواتها في شبه جزيرة القرم وليس بعيداً عن شرق أوكرانيا بأنها مثيرة للقلق. لكن بحلول أوائل ديسمبر/كانون الأول، أصر مسؤول روسي على أن لبلاده "الحق في نقل القوات على أراضيها"، نافياً أن يكون ذلك بمثابة تصعيد.

واتهمت موسكو، جارتها أوكرانيا، بنقل نصف جيشها (حوالي 125 ألف شخصاً) إلى الشرق. وزعمت أن كييف كانت تخطط لمهاجمة المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا.

وتقول أوكرانيا إن هذه ليست إلا "دعاية مغرضة" للتغطية على خطط روسيا الخاصة.

وربما يصبح ادعاء روسيا مبرراً لعمل عسكري، فقد قال فلاديمير دشاباروف، الرجل الثاني في لجنة الشؤون الدولية بمجلس النواب الروسي في أوائل ديسمبر/كانون الأول، إن نصف مليون أوكراني في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون لديهم الآن جوازات سفر روسية. مضيفاً إنه إذا طلب زعماء المتمردين مساعدة روسيا، "بالطبع، لا يمكننا التخلي عن مواطنينا".

ماذا تريد موسكو؟

حذر بوتين، الغرب من تجاوز ما اسماه بـ "الخطوط الحمراء" لروسيا بشأن أوكرانيا. ولكن ما هي تلك الخطوط؟

أحدها هو وقف توسع الناتو إلى الشرق ونشر أسلحة في الدول المجاورة التي قد تهدد روسيا. وهناك رفض لنشر أوكرانيا طائرات مسيرة تركية بشكل خاص، لمواجهة القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا، وكذلك رفض للتدريبات العسكرية الغربية في البحر الأسود.

وفي يوليو/تموز 2021، نشر بوتين تقريراً مفصلاً ومطولاً على موقع الكرملين على الإنترنت، يشرح فيه تاريخ البلدين معاً ويصف قادة أوكرانيا الحاليين بأنهم يديرون "مشروعاً مناهضاً لروسيا". وقال إن "أولئك الذين سعوا إلى قلب أوكرانيا ضد روسيا، سيدمرون بلادهم بهذه الطريقة".

كما تشعر روسيا بالإحباط لأن اتفاق مينسك للسلام لعام 2015 الذي يهدف إلى وقف الصراع في أوكرانيا لم يطبق بعد. ولا توجد حتى الآن ترتيبات لإجراء انتخابات تتم مراقبتها بشكل مستقل في المناطق الانفصالية.

وتنفي روسيا شكاوى أوكرانيا والغرب من أنها جزء من الصراع المستمر.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف متحدثاً عن "لحظة الحقيقة" في إعادة صياغة علاقة روسيا مع الناتو: "بالنسبة لنا، من الضروري جداً ضمان ألا تصبح أوكرانيا عضواً في الناتو نهائياً".

وتتهم موسكو، دول الناتو، بتزويد أوكرانيا بالسلاح والولايات المتحدة بتأجيج التوتر في المنطقة.

وقال بوتين: "ليس لدى روسيا مكان آخر تتراجع إليه، هل يعتقدون أننا سنبقى مكتوفي الأيدي؟".

في الواقع، تريد روسيا أن يعود الناتو إلى حدود ما قبل عام 1997. فهي لا ترغب بالمزيد من التوسع باتجاه الشرق وإنهاء النشاط العسكري لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية. وهذا يعني سحب الوحدات العسكرية القتالية من بولندا وجمهوريات البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وعدم نشر صواريخ في دول مثل بولندا ورومانيا.

كما اقترحت روسيا عقد معاهدة مع الولايات المتحدة تحظر نشر الأسلحة النووية خارج أراضيها.

هل يمكن للغرب ردع روسيا؟

تحدث بوتين عدة مرات إلى بايدن وتتواصل المحادثات رفيعة المستوى، لكن المسؤولين الروس حذروا من أن الرفض الغربي لمطالبهم الرئيسية سيوصلهم إلى "طريق مسدود".

والسؤال هو إلى أي مدى ستذهب روسيا؟

حذر بايدن من أن غزواً واسع النطاق سيكون بمثابة كارثة بالنسبة لروسيا، أما إذا كان توغلاً بسيطاً، فإن الأمر سيؤدي إلى تصارع غربي حول ما يجب فعله".

وشدد البيت الأبيض على أن أي تحرك عبر الحدود سيشكل غزواً، لكنه أشار إلى أن لدى روسيا أسلحة أخرى، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والتكتيكات شبه العسكرية.

ووزعت روسيا أيضاً 500 ألف جواز سفر روسي في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، لذا إذا لم تحصل على ما تريد، فيمكنها أن تبرر أي إجراء تقوم به بأنه لحماية مواطنيها.

إذا كان هدف روسيا الوحيد هو إبعاد الناتو عن حديقتها الخلفية، فليس هناك ما يشير إلى نجاحها. إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف الناتو بشكل قاطع أي محاولة لتقييد حركتها في هذا الصدد مستقبلاً.

وقالت نائبة وزيرة الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان: "لن نسمح لأي شخص أن يعرقل ويحد من سياسة الباب المفتوح للناتو".

وتبحث أوكرانيا عن جدول زمني واضح للانضمام إلى الناتو.

ويقول الناتو "ليس لدى روسيا حق النقض، ولا يحق لها التدخل في هذه العملية". كما رفضت السويد وفنلندا غير الأعضاء في الناتو، محاولة روسيا لمنعهما من تعزيز علاقاتهما مع الحلف.

وقالت رئيسة وزراء فنلندا: "لن نتخلى عن هامش المناورة لدينا".

إلى أي مدى سيدعم الغرب أوكرانيا؟

أوضحت الولايات المتحدة أنها لا تخطط لإرسال قوات قتالية إلى أوكرانيا بينما تلتزم بمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن "أراضيها السيادية".

ويبدو أن الأدوات الرئيسية في ترسانة الغرب هي العقوبات والمساعدات العسكرية على شكل مستشارين وأسلحة.

وهدد بايدن، نظيره الروسي باتخاذ إجراءات "لم يسبق لها مثيل" إذا تعرضت أوكرانيا للهجوم.

إذاً ما هي هذه الإجراءات؟

ستكون الضربة الاقتصادية القاضية هي فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي. لطالما كان يُنظر إلى ذلك على أنه الملاذ الأخير، لكن لاتفيا قالت إنها سترسل رسالة قوية إلى موسكو أيضاً.

وثمة تهديد رئيسي آخر هو منع تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الروسي في ألمانيا، حيث تنظر في ذلك حالياً الهيئة المشرفة على قطاع الطاقة في ألمانيا.

قد تكون هناك إجراءات تستهدف صندوق الثروة السيادي الروسي أيضاً، أو فرض قيود على البنوك التي تحول الروبل إلى عملات أجنبية.

هل الغرب موحد حول كيفية الرد؟

قالت واشنطن إنها ملتزمة "بالعمل بشكل وثيق" مع حلفائها، لكن هناك تباينات بين الولايات المتحدة وأوروبا.

يصر القادة الأوروبيون على أن روسيا لا يمكنها أن تحدد بالتعاون مع الولايات المتحدة مستقبلها. واقترحت فرنسا أن يعمل الأوروبيون جنباً إلى جنب مع الناتو ثم إجراء حوارهم الخاص مع روسيا.

ويريد الرئيس الأوكراني عقد قمة دولية لحل الأزمة بين بلاده وروسيا بمشاركة فرنسا وألمانيا إلى جانب روسيا.

بي بي سي عربي

كلمات مفاتيح : أوروبا، روسيا،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل