أهم الأخبار

حديث واجب.. هل يتعلم العرب من الشعب  السودني..!!

إبراهيم محمد الهنقاري | 2022/01/05 على الساعة 16:09

حديث واجب عن السودان. هل يتعلم العرب من الشعب  السودني..!!

تقول إحدى القصص المتداولة عندنا في ليبيا أن زائرا ليبيا الى مالطا لاحظ كثرة الكلاب مختلفة الألوان في تلك الجزيرة فسأل مواطنا من مالطا عن الفرق بين الكلب الابيض والكلب الأسود!؟. أجاب المالطي: كلهم كلاب.!!

وفي السودان أيضا لا فرق بين البرهان وعبود والنميري والبشير. فكلهم انقلابيون وكلهم مغتصبون للسلطة.!! ولكن الشعب السوداني مختلف.!! ولكن الشعب السوداني شيئ آخر.!!

لقد قاوم كل العسكر المذكورين من مغتصبي السلطة خلال تسلطهم عليه كما كان السبب في القضاء عَلى أنظمتهم الدكتاتورية الانقلابية بعد ذلك واحدا بعد الآخر.! وأثبت شعب السودان الشقيق انه شعب يعشق الحرية وأنه قادر عَلى التضحية من أجلها.!

الشعب الذي أنجب الامام المهدي قاهر الجنرال الانجليزي غوردون "باشا" خلال الثورة السودانية المهدية الكبرى والذي لقي مصرعه في السودان يوم 26 يناير من عام 1885 والذي أنجب قادة السودان الكبار اسماعيل الازهري ومحمد احمد محجوب والصادق المهدي وغيرهم، هذا الشعب السوداني العظيم قادر عَلى أن ينجب أمثالهم ليقودوا السودان الى بر الامان والى الحكم الشعبي المدني الديموقراطي كما يحب أهل السودان وكما يريدون.

أثبت البرهان ومن معه من عسكر السودان أنهم لم يكونوا يؤيدون ثورة الشعب السوداني ضد البشير ونظامه فهم كلهم كانوا من أعوان البشير ومن اركان نظامه الدموي ولكن تلك الثورة حركت فيهم تلك الرغبة المجنونة التي تدفع العسكر العرب الى الانقلابات العسكرية والى التحكم في رقاب الناس.!! كانت تلك خيانة مزدوجة لاشك فيها.!!

خيانة لزعيمهم البشير. وخيانة للشعب السوداني الذي انتفض وثار ضد حكم العسكر وضد حكم البشير ومن معه.!!

ولأن "الخديعة" يمكن أن تكون من بين الخطط العسكرية التي تعلمها الضباط العرب في كلياتهم الحربية فقد تظاهر البرهان ومن معه بقبول اقتسام السلطة بين العسكر والمدنيين وقبل الشركاء المدنيون الطيبون ما سمي "باقتسام السلطة" بين الطرفين وقبلوا بحسن نية القادة المدنيين الذين لا يعرفون ولم يمارسوا "الخديعة" تلك القسمة التي تبين فيما بعد أنها كانت "قسمة ضيزى".!!

حتى اذا شعر العسكر ان الحكم سيؤول في النهاية الى الشعب السوداني والى حكومة مدنية سودانية تعيد العسكر الى ثكناتهم وتعيد السودان الى الحكم المدني عبر صناديق الاقتراع كما كان عليه حال السودان قبل انقلاب النميري وما بعده فانقلبوا عَلى ذلك الاتفاق وعادت "حليمة" العسكرية السودانية الى عادتها القديمة.!! وحدث الانقلاب العسكري الاخير بقيادة البرهان وتمت كل الاجراءات الانقلابية المعروفة.!! اعتقال رئيس واعضاء الحكومة. احتلال محطات الإذاعة والتلفزيون. إعلان حالة الطوارئ. فرض منع التجول. وإصدار البيان الأول.!! ولكن الشعب السوداني العاشق أبدا للحرية كان له رأي اخر.!!

فهذه المظاهرات المليونية التي يشهدها السودان منذ الانتفاضة التي اطاحت بالبشير ونظامه الدموي ضد خيانة الزمرة العسكرية بقيادة البرهان والتي تنقلها الى العالم وسائل الاعلام المختلفة إنما تروي للعالم قصة الشعب السوداني العاشق للحرية وللديموقراطية والرافض للدكتاتورية ولحكم العسكر.

ولكن لان عسكر السودان ككل عسكر العرب لا يعرفون حدودهم وحدود واجباتهم ويريدون أن يكونوا هم الحكومة فتعمد البرهان ومن معه الى الانقلاب عَلى الاتفاق عَلى نقل السلطة الى المدنيين وقام بانقلابه الاخير بنفس الأساليب الانقلابية المعروفة حيث أعتقل رئيس الحكومة السودانية ووزراءه وأعوانه وفرض نفسه بقوة السلاح عبود جديدا ونميري جديدا وبشير جديدا. ولكن الشعب السوداني كان له بالمرصاد.!!

إن المصيبة الكبرى التي تصيب كل الانقلابيين مِن العسكريين العرب أنهم لا يفكرون في نهايتهم لحظة ارتكاب جريمة الانقلاب العسكري. إنهم لا يفكرون إلا في البداية وينسون النهاية.!! وتأخذهم العزة بالإثم حتى يدعي بعضهم أنه "رسول" وله "كتاب" هو الاخر.!! ثم يجد له مريدين و"أنصار" من المنتفعين بالفساد. أما الشرفاء من المواطنين الرافضين للظلم وللدكتاتورية وللفساد فيصبحون تحت وطأة الظلم والبغي والفساد من "المهاجرين".!! الى أرض الله الواسعة.

وإذا سألنا التاريخ عن نهاية أصحاب الانقلابات العسكرية العربية فسوف يقول لنا كيف كانت نهاياتهم واحدا بعد الاخر ابتداءا من حسني الزعيم الى الحناوي الى محمد نجيب الى جمال عبدالناصر الى عبدالكريم قاسم الى عبدالسلام عارف الى بومدين الى أوفقير الى ضباط موريتانيا الى عبود والنميري والبشير الى معمر القدافي.!!

كان مصيرهم جميعا القتل او السجن عَلى أيدي رفاقهم او الموت قهرا من الهزيمة والقهر والعار.!! وهي كل ما جنت به عليهم أيديهم. وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.! تلك اثارهم تدل عليهم فانظروا بعدهم الى الآثار.!!

ولا أرى نهاية مختلفة لبرهان السودان.! فسوف يصحو ذات ساعة من ليل أو نهار ليجد نفسه هو الاخر في سجن كوبر في العاصمة المثلثة الخرطوم في زنزانة قريبة من زنزانة رئيسه السابق البشير.!!

مشكلة الانقلابيين من عسكر العرب هي أنهم لا يريدون فقط أن يكونوا من أصحاب الرتب العسكرية من "ذوي الألباب" بل يحلمون دائما أن يكونوا من "ذوي الألقاب".!! مثل "فخامة الرئيس".!!!

لقد نسو الله فأنساهم أنفسهم.! ولكن الشعوب لا تنسى. فاتعظوا يا أولي الرتب العسكرية.! ولكم في التاريخ العربي الحديث ما يكفي من الدروس والعبر. ولكم فيما يجري في السودان عبرة لمن يعتبر.!!

سينتصر الشعب السوداني الشقيق. وسيعود اليه الحكم المدني. حكم الدستور والقانون. حكم التداول السلمي على السلطة عبر صناديق الاقتراع وعبر إرادة الشعب السوداني العظيم وليس عبر احتلال إذاعة ام درمان واعتقال الحكومة الشرعية المنتخبة وإعلان حالة الطواريء ومنع التجول.

لقد أثبت الشعب السوداني الشقيق أنه شعب يملك إرادة التغيير نحو الأفضل نحو حكم الشعب وليس حكم العسكر.! فهل يتعلم باقي الشعب العربي ومن بينه شعبنا الليبي المغلوب على أمره هذا الدرس التاريخي الكبير من الشعب السوداني الشقيق.!؟

ارفعوا كل القبعات لشعب السودان الذي يصنع لنا اليوم مجدا ويكتب لنا تاريخا جديدا. حفظ الله السودان. وحفظ الله ليبيا. وحفظ الوطن العربي كله من شرور الانقلابات العسكرية المجنونة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم الهنقاري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل