أهم الأخبار

المركز الليبي للدراسات الثقافية ينظم محاضرة عن "الصناعات الثقافية"

ليبيا المستقبل | 2021/12/29 على الساعة 20:15
ليبيا المستقبل (عبد السلام الفقهي - بوابة الوسط): نظم المركز الليبي للدراسات الثقافية، الاثنين، في دار الفقيه حسن، محاضرة بعنوان "الصناعات الثقافية: رؤية استراتيجية" تبحث في سبل وطرق وأدوات النهوض بالعمل الثقافي، والأسس المطلوبة لدعم النتاج المترجم لصورة هذه الصناعة .
وقدم رئيس المركز، الشاعر صالح قادربوه، ورقة ألقتها بالنيابة الصحفية، فتحية الجديدي، أشار خلالها إلى أن الصناعة الثقافية ارتبطت بجزء من توسيع دائرة الفعل الثقافي في مظهر النتاجات ذات الأثر الذي يمكن رصده وتحليله، وتطويره وإثراؤه، كذلك ضخه في جسد المجتمع ليرفع رصيده جماليا واقتصاديا.
> تراث وصناعة
وأضاف أن نظرتنا لهذا القطاع من الإبداع الإنساني المتحقق في "التراث، والحرف اليدوية والتصميم، والنشر، وفنون الأداء، والفنون التشكيلية وقطاعات الأفلام والتلفزيون والإذاعة، والوسائط المتعددة، والألعاب والرياضات الإلكترونية وغيرها" بوصفه موضوعا يجب النقاش حوله؛ انتباها لقيمته كقطاع نمو سريع ومتسق مع الثقافة الشعبية بمعناها التداولي الذي يركز على الانتشار والاستهلاك، وارتيابا أيضا من تأثيره مستقبلا في مواجهة الفنون الخالصة والتي تضطلع بالقيمة الجمالية قبل القيمة المادية الاقتصادية.
وأوضح أن السؤال المتجه للصناعات الثقافية هو سؤال المؤسسات الاستراتيجية في الدول الواعية، ويرتبط به الوعي بشكل وبنية الهياكل والترتيبات والآليات الموجهة لهذا القطاع وحركته فكريا واجتماعيا، وليس ببعيد عن التعليقات الخاصة بالتفكيك الأيديولوجي لعناصر تسليع النتاج الثقافي بدلا من نشره للضرورة الجمالية، ما يلزم معه أن تقام البحوث على العمل الحقلي، وألا يقتصر درس الظاهرة على النظريات والبيانات المنهجية.
ويلفت قادربوه الانتباه إلى تحديد البحاث لمفهوم الصناعة الثقافية في كونها تنتج وتوزع النتاج والخدمات الثقافية، أي التي يتضح عند النظر في صفتها، أو أوجه استعمالها، أو غايتها، أنها تجسد أو تنقل أشكالا للتعبير الثقافي في أي مجتمع، بغض النظر عن قيمتها التجارية وهي تلك المنتجات التي لها علاقة بالأدب والنشر والموسيقى والسينما وفن التصميم.
> أسئلة ملحّة
وتوقف في ورقته عند الأسئلة التي لاحقتها ونماذجها في استفهامات المفكر إبراهيم غرايبة القائلة "هل تستطيع الصناعات الثقافية أن تواصل نموها ونضجها في مرحلة من الخصخصة والتحولات التقنية والمعلوماتية؟ ما دورها في مثل هذه المرحلة؟ هل يمكن أن تتحول إلى سلعة متداولة في السوق في مرحلة من الاقتصاد الليبرالي يقيس أهمية الأشياء ومبرر بقائها بقدرتها على أن تكون سلعة اقتصادية؟ هل تصلح الثقافة في مرحلة اقتصاد المعرفة أن تكون منتجا اقتصاديا وطنيا؟".
وعرض في ذات السياق آراء بعض الباحثين مثل الدكتور صالح أبوإصبع المشيرة إلى أن وسائل الاتصال الجماهيري تحتاج كي تنمو وتزدهر في أي مجتمع من المجتمعات إلى شروط أساسية، قدرا معقولا من الكثافة السكانية، ذلك لأن وسائل الإعلام الجماهيري ذات تكلفة باهظة، وتشغيل تلك الوسائل بفاعلية يحتاج إلى كثافة سكانية يمكنها أن "تستهلك" نتاج الوسائل الإعلامية، وقاعدة علمية وثقافية في المجتمع بحيث يكون بإمكانها إنتاج المعلومات وتوزيعها واستهلاكها.
> تناسب طردي
وأكد أن زيادة التعليم بين أفراد المجتمع يدخل في هذا المجال، فالعلاقة بين ارتفاع المستوى العلمي والثقافي وزيادة التعليم تتناسب طرديا مع تقدم وسائل الاتصال الجماهيري، مما يقود إلى زيادة حجم استهلاك الجمهور لها. وقاعدة اقتصادية متينة توفر التمويل اللازم لإنشاء المؤسسات الإعلامية والحصول على تكنولوجيا الاتصال، كالمطابع ومحطات الإذاعة والتلفزيون، وكذلك توفر البنى الأساسية اللازمة مثل شبكة الطرق، والنقل والكهرباء مما يسهل عمليات التوزيع للوسائل المطبوعة والبث للإذاعتين المسموعة والمرئية، كما توفر مناخا ملائما من حرية الرأي.
وبالعودة إلى إبراهيم غرايبة والسؤال الأساسي الذي يجب أن نفكر به على مستوى الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص بحسب رأي قادربوه، كيف تتحول الثقافة إلى صناعة تنمي الاقتصاد الوطني ولا تكون عبئا عليه، فالولايات المتحدة تصدر من السينما أكثر من ثلاثين مليار دولار، فكيف نجعل من الكتاب والقصة والرواية واللوحات الفنية والتشكيلية والتصاميم المعمارية والهندسية والصناعية سلعا وصادرات وطنية؟
> أسس النهوض
وتخلل المحاضرة مداخلة للروائي إبراهيم الإمام الذي رهن شرط الصناعة بالوعي لضروراتها وفهم تمظهراتها؛ وهو ما أكدته ملاحظات الفنان أحمد الغماري حول وجوب وجود رأس مال قادر على دفع قاطرة هذه الصناعة وهي مهمة يجب أن تقوم بها الدولة، ثم يخلص إلى السؤال عن الكيفية التي نصنع بها تجاورا بين الممول والمادة الخام أو بين الثقافة والاقتصاد .
وتحدث الباحث في مجال السياحة فؤاد الجلبان عن الظروف التي تمر بها البلاد مما أدى إلى تراجع مستوى الثقافة السياحية، وكذا ما لحق هذا القطاع من تعدٍ خصوصا فيما يتعلق بالآثار. فيما رأى الدكتور علي ارحومة أن مسألة الارتقاء بهذه الصناعة تتطلب تحقيق خمسة شروط تتمثل في خلق السوق كمجال لنموها، وحماية الملكية الفكرية، إضافة إلى الاستفادة القصوى من المخزون الثقافي المنتشر في كامل الجغرافيا الليبية، وكذا حماية صناعة البرمجيات والاهتمام بالمشتغلين بتقنية المعلومات باعتبارهم الرافعة لكل عناصر هذه الصناعة.
 
بوابة الوسط | الثلاثاء 28 ديسمبر 2021
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل