أهم الأخبار

بعد 10 سنوات من مقتله.. هل تخلص الليبيون من "إرث" القذافي؟

ليبيا المستقبل | 2021/10/19 على الساعة 19:45

ليبيا المستقبل (قناة الحرة): قبل 10 سنوات بالضبط، كشف مقاتلون مناهضون للقذافي مكان اختبائه في معقله في سرت شمالي البلاد، فاعتقلوه، قبل أن يقتل في الـ20 من أكتوبر عام 2011، ويعرض جثمانه أمام العامة.

وبعد مرور السنوات العشر على رحيل نظام القذافي عن الحكم في ليبيا، إلا أنها لا تزال تعاني من حالة عدم الاستقرار، ومن صفحات معارك وحروب لم تطو بعد.

والآن.. تسعى البلاد الغارقة في الفوضى إلى عبور مرحلة انتقالية، إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، تمهيدا للمرحلة المقبلة من الحكم المدني.

كما تطمح إلى البدء بمسار ديمقراطي لحسم مرحلة الانقسامات بين أطراف قوية، تدعمها قوى أجنبية متعددة.

وجاءت نهاية عهد القذافي، الذي استمر 42 عاما واتسم بحكم دكتاتوري، في خضم "الربيع العربي" الذي هز دولا عربية عدة، لكنه نادرا ما أدى إلى ديمقراطيات حقيقية، وبعد سنوات من العنف لم تتحقق آمال الليبيين الذين انتفضوا، من أجل حياة كريمة ودولة قانون.

ليبيا بعد 10 سنوات من مقتل القذافي 

المحلل السياسي، عادل عبدالكافي، قال في حديث خاص لـ"الحرة" إن "نظام القذافي ترك إرثا لا يزال يشكل عبئا على الدولة الليبية".

وأضاف أن "القذافي كان يمسك بزمام الأمور في جميع النواحي السياسية الاقتصادية وحتى الاجتماعية، ولكن العديد من أبناء الشعب الليبي استطاعوا تجاوز هذا الأمر، فيما لا يزال البعض يتمسك بقواعد القذافي حتى بعد مرور 10 سنوات على زوال حكمه".

وأشار عبدالكافي إلى أنه "يوجد شريحة من الليبيين قاومت إرث القذافي خلال السنوات الماضية، وتحاول أن تنهض بليبيا، من أجل مستقبل أفضل، رغم وجود أطماع لأطراف دولية داخل البلاد".

وذكر أن "الأسلحة التي كان قد استوردها القذافي لتوزيعها على جيوش أو جماعات مسلحة في أفريقيا، هي ذاتها التي أصبحت تستخدم في المعارك داخل البلاد".

صدمة التغيير

من جانبه يرى المحلل السياسي، أحمد المهدوي، أن "ليبيا اتخذت مسارا أسوأ مما كانت عليه في زمن القذافي".

وأضاف في رد على استفسارات "الحرة" أن "الشعب الليبي لم يستوعب صدمة التغيير في نظام الحكم، ووجد نفسه غارقا في فوضى غير واضحة المعالم".

ويتخوف المهدوي مما آلت إليه الأمور في البلاد، خاصة أن العديد من الأفراد الطامحين لحكم البلاد، "كان بعضهم مبعدا خارجها، وبعضهم الآخر كان في سجون القذافي، ولا تزال عقلية الانتقام هي من توجه بعض الأشخاص"، على حد تعبيره.

ويشير المهدوي إلى "أكثر من 29 مليون قطعة سلاح تنتشر في ليبيا بعضها مع جيوش منظمة وبعضها الآخر مع ميليشيات مسلحة أو مرتزقة لصالح جهات أجنبية، وهذا جميعه أدخل ليبيا في نفق مظلم".

من جانبه يرى عبدالكافي أنه الآن وبعد عقد من الزمان "بدأنا نرى نخبة جديدة في ليبيا تخلصت من أفكار النظام السابق، تبحث عن مخرج من الأزمة من أجل غد أفضل لليبيا".

ويؤكد أن ما نشهده من "حالة عدم استقرار في البلاد، تبقى أفضل من وقت حكم القذافي، حيث بدأنا نرى مستوى حريات أكبر مما كان سابقا، ناهيك عن ظهور نواة للاقتصاد الذي يعتمد على الحرية الاقتصادية والقطاع الخاص".

وزاد أنه يوجد "جيل جديد في ليبيا تخلص من أفكار القذافي، ورغم حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، إلا أنها أفضل مما كانت عليه في زمن القذافي".

واختلفت الأمور عما كان يعيشه الشعب الليبي في زمن القذافي، بأنه "أصبح هناك وعي سياسي أكبر، وطموح لدى الشباب في ممارسة الحياة السياسية والتطلع نحو الدولة المدنية، والتفكير بأهمية النهضة الاقتصادية التي تقوم على القطاع الخاص والعام"، بحسب عبدالكافي.

ويرجح أن "إنهاء حالة الفوضى والمعارك في البلاد لن يتم إلا بخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، والذين يقدر عددهم بأكثر من 20 ألف مقاتل، إضافة إلى تبلور فكرة إقامة دولة مدنية لدى النخبة بعيدا عن النزاعات والخلافات التي لا تزال تبقي على ليبيا في النفق ذاته".

إرث ثقيل 

لكن المهدوي يرى أنه "من الصعب التخلص من إرث القذافي خلال الفترة القريبة، خاصة وأن (العقيد) حكم البلاد أكثر من 4 عقود، ولا يمكن محو إرثه في 10 سنوات عاشتها ليبيا في حالة فوضى، من دون التحضير إلى مرحلة ما بعد القذافي".

ويتخوف المهدوي من إرث الراحل الثقيل "الذي يسيطر على تفكير بعض النخب في البلاد، حيث تمارس سلوكيات النظام البائد بأبشع طرق، سواء من ناحية حب السيطرة أو ممارسة الاعتقالات العشوائية، وتصفية الحسابات، ومحاكمات خارج النظام، ونهب للمصادر المختلفة".

ويؤكد أن الليبيين حتى "إن لم يكونوا يتبعون عقيدة القذافي إلا أنهم قذافيون بالسلوك"، مضيفا أن الانتقال بالبلاد إلى مرحلة الدولة المدنية يحتاج إلى الكثير من الوقت.

ويأمل المهدوي أن "تكون الانتخابات المقبلة في ديسمبر ويناير، الطرق نحو الخلاص لتكون بمثابة الضوء المرتقب".

الافتقار الى التجربة السياسية

من جهة يقول المحلل السياسي الليبي محمود خلف الله "لا أعتقد أن الانتخابات المقبلة وحدها ستكون سبباً في تقديم حل نهائي للأزمة الليبية، خصوصا أننا نفتقر الى التجربة السياسية، والبلاد لا تزال في طريق طويل من التغيير على المستويين الاجتماعي والسياسي".

ويضيف، في تصريحات لفرانس برس، أن الليبيين بالتالي، لا يزالون يحتاجون إلى "تجارب أخرى ومخاض سياسي جديد مستقبلا، حتى يصلوا إلى مرحلة النضج الكافي في اختياراتهم ومن يمثلهم في النظام السياسي الذي يرغبون به".

ويرى أن الأمور التي يجب أن تتحقق هي "توقف التدخلات الأجنبية السلبية في شؤون ليبيا الداخلية، ونضج الناخب الليبي في اختيار من يمثله بعيداً عن القبلية والمناطقية، وصولا إلى قبول جميع الأطراف السياسية نتائج صندوق الاقتراع".

حياة أفضل

كما يرى المحلل السياسي والأكاديمي الليبي أحمد الرشراش لفرانس برس أن الشعب الليبي "كان يتطلع إلى حياة أفضل عقب نهاية عهد القذافي، لكن للأسف الشديد حدثت خيبة أمل ودخلت البلاد في حروب مستمرة ومعاناة في المعيشة وتردي الخدمات".

ويضيف "اليوم، يتطلع الليبيون عبر الانتخابات إلى حياة أفضل واستقرار سياسي وأمني، ولا نريد تأجيلها".

أين تقف ليبيا اليوم

وفي مارس، توصلت مفاوضات ليبية ليبية برعاية الأمم المتحدة إلى تشكيل حكومة انتقالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أوكلت اليها مهمة قيادة البلاد نحو الانتخابات

وحدد موعد لإجراء انتخابات رئاسية في 24 ديسمبر، على أن تليها انتخابات تشريعية في وقت لاحق.

ويقول الباحث، هاميش كينير، من مركز تحليل المخاطر العالمية "تحسن الوضع بوضوح. وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه في 20 أكتوبر لا يزال ساريا، وحكومة الوحدة الوطنية صامدة كحكومة ليبية وحيدة".

ويضيف "إلا أن الاستقرار السياسي يزداد هشاشة. سنعرف خلال الأشهر الستة المقبلة ما إذا كانت فترة الهدوء التي تلت وقف إطلاق النار فرصة للفصائل المسلحة لتضميد جراحها أو تقدما حقيقيا نحو حل سياسي".

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل