أهم الأخبار

حواء القمودي/ مسرح أبوشناف: المباشرة.. صرخة وليست احتجاج

ليبيا المستقبل | 2021/10/07 على الساعة 16:32

خمس مسرحيات كأنها نشيج متواصل، صراخ موجوع، ما أن ينتهي حتى يجد مبررات الشروع فيه مجددا، الأمكنة المغلقة والأجساد المتفسخة والأرواح المعطلة، هي مفردات هذا العالم، العالم الذي كما يقول عنه الكاتب نفسه: (هو يوم دائري طويل).. نعيشه منذ أزمنة موغلة في القدم ونجتره.. ليس مربكا في هذه المسرحيات أنها واضحة جدا،.. وأن هذا الإغراء يعطي القارئ فسحة لأن يتصور مسرحة هذه النصوص وفق رؤيته، والتعامل معها بذهنية ترى في هذا الوضوح تسطيحا للفكر،.. لكن مفاجأة هذه النصوص المسرحية القصيرة أن لها بعدها الفلسفي الذي يطغى حتى على البعد الجمالي. وبساطة هذه النصوص تكمن في أن الكاتب يأتي بالواقع،.. الواقع كما هو في عقولنا،.. وليس كما يظهر في حياتنا.

تبدأ مسرحية (الإنسان والشيطان) في جزئها الأول بتوصيف للشكل.. حيث رجل يشبه القرد له شعر كثيف، وقامة طويلة يجلس على كرسي:

يدخل (شاب وسيم أنيق يتقدم نحو الرجل القرد.. يفتتح الحوار بين الشاب والرجل بتحية الشاب للرجل.. ويبدأ الصراع…

الشاب/ مساء الخير يا سيدي.

الرجل/ صباح الخير

الشاب/ ولكنه المساء

فيصر الرجل ”ولكنه الصباح“

ينصاع الشاب الوسيم ويجلس قريبا من الرجل.. ليخرج علبة سجائر ويقدم واحدة للرجل الذي لا يعرف ما هذا؟، ثم يخرج الشاب أيضا زجاجة عطر ليرش على الرجل،.. فيبدي الرجل استحسانه لما عند الشاب الجميل ومن ثم يأتي سؤال: ولكن عذرا من تكون؟.. وهنا يجيب الشاب ببساطة:

ألا تعرفني؟ أنا الشيطان ياسيدي.. في خدمتكم.

وسيدور الجدل.. سيتعجب الرجل من هذا الشاب الوسيم الذي يقول أنه الشيطان، فهذه ليست صورة الشيطان في ذهنه.. أين بشاعتك؟! 

هكذا يسأل الرجل الشاب.. فيقول:

بشاعتي؟ لا يا سيدي لست بشعا.. بشاعتي هنا (ويشير إلى رأس الرجل) وهنا (ويشير إلى جسد الرجل).. وهنا يضج الرجل ويفاخر بأنه إنسان.. ويهادن الشاب عنفوان الرجل، ويسأله كيف تراني؟ ثم يسأل.. ولكن أين أضعت قرنيك؟ فيقول كلا يا سيدي إنهما برأسك، وهنا تثور ثائرة الرجل الإنسان ويصارع الشاب الوسيم / الشيطان، ويصرعه لينتزع منه قناعه.. ويتم في المشهد الثاني.. تبادل الأقنعة.. حيث يرتدي الرجل الإنسان ـ قناع الشاب ـ الشيطان ويُلبسه قناعه…

وحينذاك يقول الشيطان: هكذا نعم.. أنت هكذا شيطان حقيقي..

ولكن الشاب / الشيطان  يرد سائلا.. مستنكرا: ولكنه قناعك يا سيدي.. ويتواصل الجدال.. الرجل الإنسان لا يصدق أن (بشاعتي عارية هكذا وصارخة إلى هذا الحد).. أنا جميل.. جميل أيها البشع.. لكن الشاب / الشيطان يواصل دفاعه / أنت جميل بقناعي أنا يا سيدي...

وبشاعة الشيطان ستكون كما يقول الرجل هكذا (بشع بقناعي أنا الإنسان الجميل)

الشاب الشيطان يتنازل عن أدواره المعتادة للرجل / الإنسان.. فبقناع الشاب / الشيطان، يستطيع أن يفعل ما يشاء، لكن صرخة وجع ستنطلق  وهي ليست من الإنسان…

إنه الشيطان يتساءل موجوعا…

فقط من منا الإنسان؟...

ليس في هذا النص المسرحي عنف.. ثمة مصارعة بسيطة، حين يضرب الرجل / الإنسان الشاب / الشيطان على رأسه فيقع مغشيا عليه، لكن العنف سيكون في استلاب دور الشيطان.. السطو على مهمته الخالدة.. والكاتب هنا، وبمباشرة مقصودة يحمل الرجل / الإنسان كل هذا الخراب الذي حلَّ ويحل وسيحلُّ بهذه الأرض.. كل الدمار الذي سيطال الأطفال والنساء،.. إنه ببساطة شديدة يقلب طاولة الأفكار الجاهزة والمكررة، عن دور المرأة في خراب الدنيا وحرمان البشر من مراتع الجنة.. إنه الرجل الإنسان، هذا البشع قلبا وقالبا، هو من يرسم خرابنا بدقة متناهية، ويخطط لإغوائنا لندمر أرواحنا ونعطل أجسادنا بأفواه ضاحكة وعيون تبرق شهوة.

في النص الثاني (مطعم الفكر الدولي).. وبمباشرة مقصودة أيضا.. يشرع الكاتب في تعرية مشهدنا الفكري والثقافي، نحن دول العالم الثالث.. وخاصة نحن العرب.. فمن هذا المطعم سيتم تقديم كل شئ.. كل ما يشتهيه الزبون.. ثمة في المطعم نادل وحيد.. يحمل مسدسا.. وزبائن كثيرون يلتهمون الوجبات بأنواعها.. زبون يطلب طبق (الوجود والعدم) لسارتر،  ومسرحية (حلم ليلة صيف) لشكسبير  وشعرا للمتنبي،  وموسيقى بيتهوفن…

زبون آخر.. يريد طبق (تفسير الأحلام) لابن سيرين.. (وتفسير القرآن) لابن كثير.. (وطبقات الشعراء) لابن سلام، وكتاب (الإمتاع والمؤانسة) للتوحيدي.. وشعرا لزهير بن أبي سلمى، وطبعا دون موسيقى حتى وإن كانت دفوفا، أما الزبون الثالث.. فهو يريد خليطا لفرويد وماركس وداروين.. والإنسان ذوالبعد الواحد لماركوز.. والجزء الأول من الحرب والسلام لتولستوي وموسيقى موزار… 

وهكذا يلبي النادل الذي يحمل مسدسا طلبات الزبائن، ثمة ملاحظة يضعها الكاتب هي أن هؤلاء الزبائن شباب.. فهو يعيد عند ذكر الزبون الثالث (شاب أيضا).

إنهم شباب (يبدو في الثلاثين من عمره) كما لاحظ على الزبون رقم (1)

"الزبائن يلتهمون الكتب" ثم يبدأون في طلب العصير.. هيدجر.. دانتي.. وعصير الجاحظ، وينتهي المشهد الأول وهم (الزبائن) منهمكون في تناول وجباتهم، والنادل يحضر زجاجات العصير.

في المشهد الثاني.. وكما يقول الزبون 3 "الحمام مهم" نعم من يأكل ويشرب يحتاج إلى الحمام.. ولكن النادل يكون قد أخبرهم سابقا أنه ليس لدى هذا المطعم حمام، الزبائن يتألمون من وجباتهم الدسمة، فيقول النادل: عذرا سيدي لا داعي لأن نبدد هذه الدسامة خارجا، فنسمم بها الجو العام.. ولكنهم يتألمون.. ويحدث أن الزبون رقم [1] لا يحتمل ألمه فيخرج بعض الدسامة.. فلا يكون مصيره رغم الاعتذار إلا رصاصة من مسدس النادل.. وهكذا يتخلص النادل من زبائنه قبل أن يخرجوا الدسامة من أجسادهم الشبعة، ثم (يتجه نحو ركن قصي، نراه يتبول، ونسمع صوت تدفق من المرحاض).

ليس هناك من الزبائن من طلب شيئا حديثا جدا، معاصرا جدا.. إن حدود التفكير، حدود التخمة تقف عند شكسبير وتولستوي ودانتي.. وتراوح عند فرويد طويلا، وتتجول حول سارتر وماركيوز وماركس.. زبون رقم [2] الشاذ عن زميله "يتكئ على معجم الثقافة العربية القديمة" إن أقصى حدود تمرده تصل إلى التوحيدي الفيلسوف القلق في القرن الرابع الهجري، إنه يقف عند ابن كثير المفسر الذي اعتمد كثيرا على الإسرائيليات، وطبقات ابن سلام التي تجاوزها حازم القرطاجني في "منهاج البلغاء“ ثم ارتفع الجرجاني سموات بعد في "دلائل الاعجاز” وزهير بن سلمى تحليته المفضلة مع عصير الجاحظ… إن هذا المشهد المبهج في مطعم الفكر الدولي، لا يكون بالمحصلة ذا نهاية مبهجة.. إن هذه الحرية المتاحة في اختيار الأطعمة الفكرية مع تجلياتها من الشعر والعصائر الهاضمة، غير مسموح بأن تتجاوز حدود أصحابها  فأصحابها في حضور مسدس النادل غير مطالبين إلا بالاستماع والإجترار.. غير مسموح بأن تتم عملية الهضم،  ثم الإفراز إلى الخارج  إفراز السموم وغير الملائم.. ذلك غير متاح.. وفي اللحظة التي تتم فيها عملية الإفراز قسرا عن أصحابها فهذا إيذان بموت محقق،.. يكون هو ختام المشهد الثاني، وتكون (الحجاب) هي مجرد نتيجة ومحصلة لإرهاب مطعم الفكر الدولي.. حيث في المشهد الأول..  ناد ليلي يعج برواده نساءا ورجالا و(راقصة ترتدي بنطلون وجاكيت جينز وترقص على أنغام عربية إيقاعاتها ولحنها أوروبي) إن الراقصة في هذا الملهى الليلي هي النموذج الصريح.. لحالة الاستلاب.. فهي عربية.. ترقص.. ولكن بسروال وجاكيت جينز.. وأغنية عربية بموسيقى ولحن أوروبي , إنها التوليفة العربية الحقة.. وهذا الاغتراب في الذات الموزعة بين جينز أمريكا وفن وإيقاع أوروبا.. الخلل سيحدث في الشريط الذي ترقص عليه الراقصة فيحدث الارتباك.. والنادل.. سيغير الشريط الغنائي بشريط لشيخ يتحدث (عن الفساد وعذاب القبر..) الانزعاج من أحد الزبائن سيتلوه تأييد من آخر (غير الشريط لسنا في جامع).. لكن الزبون الثالث يعارض،  مؤكدا على الديموقراطية في التعبير عن الرأي.. والزبون الرابع يقترح التصويت فتكون هذه خاتمة المشهد الأول.

في المشهد الثاني يستمر صوت الشيخ.. وتبدأ طقوس نزع الثياب.. فتبدأ الراقصة في خلع الجاكيت والبنطلون،  لكنها لن تمنحنا جسدها العاري.. فهي مجلببة بالسواد.. وتكمل الطقس بوضع الحجاب على رأسها.. وهكذا تبدأ طقوس العري.. يخلع الزبائن رجالا ونساءا بذلاتهم وثياب السهرة، فإذا هم جميعا (يرتدون الجلباب رجالا ونساء.. والنادل يوزع عليهم القهوة ويقدم لكل زبون حجابا ولا يبقى عداه مرتديا لباس النادل.. يستمر الشريط.. و..)...

إذا وكما ذكرت.. الكاتب هنا.. بقصدية واضحة، يكتب بمباشرة ليست فجة.. لكنها موجعة.. لأنها تقرأ الواقع بحذافيره وتستقرئ مكوناته.. تستكشف هذا المستقبل الذي رتبه الرجل / الإنسان.. ومنحه نادل المطعم صيغة الحرية الفكرية، ,وأعطاه نادل الملهى مفردات الحرية الاجتماعية.. الكاتب ببساطة.. يضع القارئ أمام معضلة روحه المعطلة وجسده المستلب وعقله المستباح وعيشه الذليل.. هذه النصوص مباشرتها جارحة حد الوجع وصفعتها تحفر القلب.

بتتابع مقصود يجعل الكاتب النص الرابع بعنوان (العروس). والنص بتوصيفه للمكان (عار إلا من كنبة.. على الكنبة تجلس العروس).. فلا ورد ولا لون.. غير هذه الكنبة تجلس عليها العروس بفستان الفرح "جامدة تماما".. ويدخل العريس،  يبدو في الأربعين.. أصلع ويضع نظارة طبية.. وثمة هنا صوت (أصوات دفوف الزفة مازالت تسمع..) سيظل النص المسرحي مجرد حديث يوجهه العريس إلى عروسه.. فهو "رجل ـ اللابأس" يحدثها عن نفسه فهو (رجل عصري.. رجل يحاول أن يكون عصريا) هذا الرجل العصري الذي.. في أول حديثه يقول: لا بأس لم نلتق لا بأس.. المفاجأة هكذا أجمل).. لكنه، وبعد ثرثرة.. سيلامسها.. "يفغر فمه منذهلا" يمسها مرة ثانية.. ”باردة.. باردة.. يدك باردة " يقف منذهلا.

يدك.. لكأنها.. لكأنها بلاستيك، ومن هنا تبدأ عملية الاكتشاف.. فهذه العروس.. اصطناعية،  يفكك العريس أعضاءها.. عضوا.. عضوا.. يندفع نحو العروس ينزع الباروكة ويرميها فوق كومة الأعضاء،  ثم ينزع رأسها ويلحقه ببقية الأطراف المكومة.. يجلس على الكنبة.. يضحك بجنون،  وهو يردد لا بأس.. لا بأس.

وهنا ينتهي المشهد الأول، ليبدأ المشهد الثاني على نفس المنظر والعريس يردد.. لا بأس لا بأس.. وينهض.. يأخذ الرأس بين يديه يقبله ويضع الباروكة فوقه.. ثم يثبته بالجسد.. ينظر إليه ويضحك بجنون .. ثم (يلمس يدها...) لا بأس.. دافئة.. نعم دافئة.. لا بأس آها عروس.. نعم.. زوجتي.. لا بأس "يقبلها".. تسحب الإضاءة، ونحن نراه يحملها على كتفيه كصخرة سيزيف.

ستكتمل الدائرة بالنص الخامس "نازية"...

بلا زمان محدد بلا مكان.. قد يكون أي زمان.. وقد يكون أي مكان.. إنه قدر البشرية ينسجه الرجل / الشيطان.

الجنون يلد الجنون.. حين يصف الكاتب في النص الأول الرجل يقول: (له شعر كثيف وقامة طويلة..) في نازية سنجد الرسام الذي يقف أمام جدارية بيضاء وهو (رجل طويل).. يحاول الكاتب مناورتنا بتحديد زمن ما.. ومكان ما، حيث (نسمع مارشات عسكرية وبيانات وخطب باللغة الألمانية).. "خطاب لهتلر يسمع بوضوح، ثم نسمع موسيليني".

"في هذه الأثناء يدخل رجل يرتدي بذلة عسكرية ألمانية يجر وراءه أطفالا مربوطين بحبل وفي طابور الأطفال إمرأة“

الرسام ينتظر الرجل / الصياد.. لتكون جداريته واقعية.. سيعاتبه على التأخر.. وسيعتذر الرجل بصعوبة صيدهم إلا بعد الغارات الجوية... (لأبحث عنهم وسط الخرائب والأنقاض).. الرسام يريد أن يهز العالم بجداريته (أما هؤلاء -يتفحص الأطفال- هؤلاء سيهزون العالم.. ستكون جدارية الجمال الذي يبنى من آلام البشرية.. من آلامي ومعاناتي.. فلنبدأ العمل.. ولن يسمع أحد صرخات الأطفال.. ولا ولولة المرأة.. الخطب والمارشات ضجيجها أعلى)… وينتهي مشهد أول.

يليه مشهد الجدارية، الرسام أمام اللوحة.. والرجل يناوله الأعضاء في الجدارية (أذرع أطفال سوداء وبيضاء صغير.. أرجل.. وفي قلب اللوحة وجه امرأة بشعر أشقر ووجه زنجي.. والرجل "يعد كأسا من الدماء ويقدمه للرسام").. صمت طويل.. الرسام يتأمل اللوحة ويتجرع الدم.. إظلام.. انتهت.

إذن انتهى النص المسرحي الخامس.. نصوص قصيرة بسيطة ومباشرة،  حتى في عنوان كل نص.. هل أسميها نصوص نبوءة.. قراءة الواقع ونبوءة المستقبل.. هاهو الرسام.. الفنان.. ومعه الرجل.. الإنسان.. الرجل الذي غدا شيطانا وسيما.. يملك كل مقومات الإغراء.. والرسام يجتهد ليهز العالم.. وهكذا ستتم الحروب بفن مذهل.. حروب تجند لها كل الوسائل لتبهر.. لتغدو مشهدا.. لكن لم يتحقق للرسام حلمه.. إنه يريد جدارية ذات تأثير.. وربما عبقريته هي التي جعلت هذه الحروب مجرد مشهد عادي.. نتناوله مع شاي الصباح.. ونتسلى به وقت الظهيرة.. ويكون ترنيمة لجلب النوم ليلا.. لم تعد الحروب مشهدا مثيرا،  فقد صارت وكما تنبأ الكاتب.. جداريات فنية.. نراها.. نرى الموت.. جميلا وبهيا.. كان مخبأً عنا.. فصار مشهدا متاحا.. نرى الأشلاء ونبتسم.. نسمع الدوي فننتظر رؤية الدم.. إنها الدائرة التي نكون داخلها مجرد حلقة صغيرة.. ممنوع عليها حتى المحاولة.. مجرد المحاولة.. عليها أن تجتر أو تتسمم وتموت وتتفسخ , قد يبدو مشهد العروس المفككة الأوصال الباردة، هو المشهد المبهج.. والعريس الذي يعيد تكوينها من جديد موهما نفسه أن الدفء يدب في جسدها البلاستيكي.. وسيحملها.. زوجته كصخرة سيزيف.. لقد استحق هذا العقاب.. لأن ذلك اختياره، نمط العيش واجترار الأفكار حتى إيهامنا  بأنه عصري.. ستوقعه في دائرة البلاهة.. حدود معرفته ضئيلة.. وإن اتسعت في مشاهدة الأفلام القديمة في السينما.. إنه يقرأ لجبران.. وفرجينيا وولف.. لكنه أبدا لن يخترق حدود المألوف،  ولن يبحث عن ذاته الخاصة.. هو سيرضى بواقعه لأنه شارك في وجوده.. أو في حدود أضعف الايمان لم ينكره حتى بقلبه.. وهكذا.. لن تكون عروسه إلا دمية بلاستيك.. هذه العروس الخاصة بالمواصفات القياسية التي حاول أيضا أن يوهمنا بأنه مختلف عن السائد في واقعه.. (يتفحصها.. مثلما حلمت بك.. ممشوقة القوام.. لا أحب السمينات.. مقاييس الجمال عندي تختلف عن السائد عندهم.. لا أحب مقاييس القرون الوسطى.. أنا رجل عصري…).

هذا هو المستقبل الذي سنظل ننتظره ببلاهة مفرطة.. مجرد مشهد عادي.. فرض علينا أم لم يفرض.. إنه نتاج ما نحن.. وخراب كل ما خلقه الله جميلا، ولذا كانت النصوص المسرحية واضحة وبسيطة.. والمباشرة فيها.. هي صرخة..  هي ليست احتجاجا بقدر ما كانت محاولة لننتبه.. ولكن... قد أسمعت لو ناديت حيا؟

حواء القمودي

* سبق نشر المقال بمجلة (المؤتمر).

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل