أهم الأخبار

تفسيرات مختلفة لظاهرة الانتحار في ليبيا

ليبيا المستقبل | 2021/10/01 على الساعة 01:53

ليبيا المستقبل (طرابلس- العربي الجديد): ظهرت حالات الانتحار مجدداً في المشهد العام لليبيا الذي يواجه تعقيدات الفوضى وغياب الدولة وافتقاد الحلول والفرص. أما جديد هذه الظاهرة فتمحور حول تفسير متخصصين لها بأنها "أحد أشكال التهرب من المسؤولية من خلال الاستسلام للوضع الصعب السائد وأزماته". 

في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة الانتحار بين الشباب، وبلغت معدلات مرتفعة جداً أخافت نشطاء ومراقبين للوضع في ليبيا، خصوصاً في ظل الإهمال الحكومي الذي لا يزال مستمراً مع عدم إعلان الحكومات المتعاقبة إحصاءات رسمية لعدد المنتحرين. 

وفي الأسابيع الأخيرة، سجلت ثلاث حالات انتحار جديدة في ليبيا، توزعت على اثنتين في مدينة سرت (شرق)، وواحدة في العاصمة طرابلس. ونشرت صحف ليبية تفاصيل العثور على شاب في الـ 36 من العمر مشنوقاً في طابق سفلي بمجمع قريب من شاطئ بحر سرت. جاء ذلك بعد ساعات على العثور على شخص آخر مشنوقاً أيضاً في مبنى يقع على طرف المدينة، في واقعة حصلت غداة الإبلاغ عن فقدان القتيل. ونقلت مصادر صحافية عن التحقيق أن المنتحر الأول شنق نفسه بسبب معاناته من مرض نفسي، في حين لم تفلح الجهود التي بذلت لمحاولة إنقاذه عبر نقله إلى المستشفى. أما المنتحر الثاني فكان يتمتع بصحة جيدة عندما خرج للتسوق قبل أن يفقد أثره، ما أعجز أهله عن تفسير سبب انتحاره. 

وفي شأن واقعة طرابلس، أبلغ أهالي منطقة قصر بن غشير السلطات أن "جثة شاب في منتصف الثلاثينات تتدلى من حبل"، قبل أن يؤكد أهله أنه يعاني من مضاعفات الإدمان على المخدرات، والتي لم يستطع والداه إقناعه في تركها، وقبول الخضوع لعلاج من أجل التخلص من آثارها. 

ورغم إعلان الضابط في مديرية أمن طرابلس، المدني اشناق، أن مراكز الشرطة وأجهزة الأمن تتلقى بلاغات دائمة عن حالات مشابهة، لكنه أكد عدم وجود إحصاء رسمي للعدد الحقيقي للمنتحرين في البلاد في السنوات الأخيرة. ويبلغ اشناق الـ"العربي الجديد" أن "مسؤولين في وزارة الداخلية يعتقدون بأن البلاغات التي تصل عن منتحرين تتطلب تحقيقات أوسع لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراءها، وسط مخاوف من علاقة الوفيات بتصفيات تنفذها عصابات مسلحة بغرض الانتقام او تفادي ملاحقات". يضيف: "الإقرار بأن كل هذه الانتحارات سببها أمراض نفسية ومشكلات في تعاطي المخدرات أو أخرى اجتماعية أمر لا يمكن التسليم به بالمطلق، ونسأل هل يمكن استبعاد فرضية أن بعضهم قتلوا شنقا لإخفاء جريمة؟". في مطلع سبتمبر/ أيلول 2020، وفي مناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار، نشرت وحدة البحوث الاجتماعية التابعة لمديرية أمن طرابلس دراسة عن الظاهرة امتنعت فيها عن الإشارة الى احتمال وقوف عوامل وراء عملية الانتحارات، مثل تنفيذ تصفيات.

وأكدت الدراسة أيضاً أن غالبية ضحايا الانتحار في طرابلس من فئة الذكور بنسبة 58.8 في المائة، ومن الفئة العمرية بين 21 و30 عاماً. وأظهرت أيضاً أن غالبية المنتحرين تسربوا من المدارس خلال المرحلة الإعدادية، مشيرة إلى أن "معظمهم عاطلون عن العمل ويعيشون في أحياء فقيرة، وأن كثراً منهم سبق أن دخلوا مستشفى الأمراض النفسية في طرابلس". وتحدثت الدراسة عن أن نسبة 35 في المائة من المنتحرين يعانون من اضطرابات نفسية واكتئاب، و26 في المائة منهم يواجهون مشكلات العزلة واليأس، فيما انتحر 8 في المائة منهم بسبب تعاطي الكحول والمخدرات، و17 في المائة بتأثير ضغوط اجتماعية. 

لكن الباحث الاجتماعي عبد العزيز الأوجلي يرفض وجود مبررات أخرى لحالات الانتحار التي يعتبرها "شكلاً جديداً من التهرب من المسؤولية. وهذا احتمال لا يمكن استبعاده أو إخفاؤه في بيئة محافظة تعتبر الانتحار عاراً مجتمعياً". وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الأجهزة الأمنية في مدينة زليتن شرق طرابلس أن رجلاً أربعينياً انتحر بعد ساعات من إطلاقه من قبل مليشيا مسلحة كانت خطفته مع زوجته في وضح النهار. وسبق ذلك تناقل وسائل إعلام في ديسمبر/ كانون الأول 2020 نبأ انتحار فتاة شنقت نفسها وشاب أطلق الرصاص على رأسه في مدينة البيضاء (شرق). ويتهم الأوجلي في حديثه لـ"العربي الجديد" السلطات بالإهمال المتعمد للظاهرة وتجاهل البحث عن أسبابها، مذكراً بأن "مدينة البيضاء سجلت وحدها 60 حالة انتحار عام 2017، من دون أن تكترث السلطات التي عمدت عبر وزارة الداخلية الى تحذير الشباب من الإقبال على لعبة تشارلي كونها أحد أسباب الانتحار". 

وفيما يبدي الأوجلي انزعاجه الشديد من طريقة تعامل السلطات مع الظاهرة، يلفت إلى أن برامج الحكومة الحالية التي تستهدف العناية بالشباب وتحسين أوضاعهم الاقتصادية قد يزيل الكثير من أسباب الانتحار مثل الفقر أو الضيق الاجتماعي الذي قد يدفع الشباب الى التعرض لصدمات نفسية أو التورط بتعاطي المخدرات بعد الانخراط في تجارتها بحثاً عن مصادر للرزق. لكنه يرى أيضاً أن "صدق الحكومة وجدّيتها أمران مهمان، في حين أن استخدام هذه البرامج كدعاية انتخابية سيبقي شريحة الشباب مهددة بالانتحار". 
العربي الجديد، 01 أكتوبر 2021

* نقلا عن صحيفة العربي الجديد

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل