أهم الأخبار

حديث للنقاش.. حول جائحة الكورونا

إبراهيم محمد الهنقاري | 2021/09/25 على الساعة 22:30

جاء في الاية ٢٤ من سورة يونس: "إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها وتزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها اتاها امرنا ليلا آو نهارًا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون." وجاء في الاية ٨٢ من سورة النمل: "وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون."

لا نعلم ان الارض قد اخذت زخرفها وازينت عبر التاريخ الانساني كله كما هو حالها في هذا العصر الذي نعيش فيه.

حقا لقد اخذت الارض اليوم زخرفها وازينت بما نشاهده من الحدائق الجميلة والواسعة ومن الفنادق الكبرى ذات النجوم السبعة ومن التطور الهائل وغير المسبوق في وسائل الاتصال والنقل الجوي والبحري والارضي ومن هذه الابراج العالية والنوافير وناطحات السحاب بانوارها المتلالاة ومن الشوارع الواسعة والقطارات السريعة والطائرات النفاثة والطائرات الاسرع من الصوت ومن التطور الهائل في علوم الفضاء ووصول الانسان الى الكواكب الاخرى ورفع اعلامه عليها. ومن التطور الهائل في علوم الحاسوب الذي حول الكرة الأرضية كلها الى قرية صغيرة يعرف الناس في كل العالم ما يحدث فيها خلال ثوان معدودة. ومن التطور الهائل في علوم الطب والهندسة وكل العلوم الأخرى.

ولكن رغم كل تلك الزينة وذلك الزخًرف وقف العالم ووقفت الحكومات والدول الكبرى منها والصغرى عاجزة عن مواجهة جرثومة صغيرة لاترى بالعين اسموها كورونا او كوفيد ١٩.!! وتقول اخر التقارير الرسمية عن هذه الافة ان الذين اصابتهم قد تجاوزوا ٣٥٠ مليونا من البشر وان الذين ماتوا بسببها قد تجاوز عددهم اربعة ملايين من البشر.! ولا حول ولا قوة الا بالله.

وهكذا نرى ان هذه الجرثومة الصغيرة التي لا ترى بالعين قد قضت في فترة قصيرة على الملايين من البشر في قارات العالم الخمس في العالمين القديم والجديد والمتقدم والمتخلف واصابت عشرات الملايين الاخرين من البشر واخضعتهم للدخول إلى المستشفيات وغرف الانعاش وزرعت الرعب والخوف في كل البيوت في العالم واضرت باقتصاديات الدول الكبرى والصغرى على السواء واثبتت صدق الاية الكريمة: "وخلق الانسان ضعيفا".!! النساء اية ٢٨. فسبحان الله رب العالمين.

وهذا يقودنا الى الاية الثانية التي بدانا بها هذا الحديث.

فيبدو ان هذه الافة وهذه الجائحة التي اربكت العالم والناس والحكومات والدول انما هي تلك الدابة التي اخرجها الله سبحانه وتعالى من الارض "تكلم" الناس..!!

ولا يعني "التكلم" هنا ان تلك الدابة ستتحدث الى الناس بكل لغات العالم العربية واليابانية والصينية والانجليزية والفرنسية الالمانية والبرتغالية والايطالية والروسية وغيرها فذلك امر غير معقول وغير مقبول كما ذهب اليه قدماء المفسرين الذين لم يتح لهم من العلم الا قليلا.

يجب العودة اذن الى قواميس اللغة العربية لمحاولة الفهم الصحيح لكلمة "تكلمهم" التي وردت في الآية الثانية في هذا الحديث.

وبالجوع الى القاموس العربي وجدنا المعاني التالية لكلمة "كل":

كل العامل: تعب. فيكون معنى "تكلمهم" أي تتعبهم. ومن هو الذي لم تتعبه الكورونا.

كل السيف: لم يقطع. وكم هم الذين اعجزتهم الكرونا فاصبحوا عاجزين عن الحركة كما كل السيف وعجز عن القطع.

كل لسانه: ثقل وضعف. وكم هم الذين ثقلت السنتهم وضعفت ثم ماتوا بفعل الكورونا.

كل عن العمل: عجز عن العمل. وكم هم الذين الزمتهم الكورونا الفراش حتى الموت وعجزوا عن العمل.

كل البصر: ضعف. وكم هم الذين كلت الكورونا بأبصارهم حتى فقدوا البصر ثم فقدوا الحياة.

قال احد الشعراء العرب:

طرقت الباب حتى كل متني.. (يعني حتى ضعفت ظهري من كثرة الطرق على الباب).

فلما كل متني .. كلمتني.!!.. (يعني تحدثت اليه بعد ان ضعفت ظهره من الطرق.)!!

من هنا نرى ان المقصود ليس الكلام المباشر من تلك الدابة كما زعم قدامى المفسرين دون دليل.!

كما لا ارى ايضا ان هذه الافة هي من علامات الساعة كما يزعم الاقدمون لان الساعة علمها عند الله لا يجليها لوقتها الا هو. "يسالونك عن الساعة ايان مرساها. قل علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السموات والارض لا تاتيكم الا بغتة يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون" سورة الاعراف اية ١٨٧.

."يسالونك عن الساعة ايان مرساها. فيم انت من ذكراها. الى ربك منتهاها. انما انت منذر من يخشاها. كأنهم يؤم يرونها لم يلبثوا الا عشية اوضحاها." سورة النازعات الايات ٤٢ الى ٤٦.

ولا توجد أية اية في القران الكريم تتحدث عن علامات الساعة التي تمتلئ بها الكتب الصفراء بالباطل. فتلك الساعة الرهيبة لا تاتينا الا بغتة. وما ياتي بغتة لا ينبغي ان تكون له علامات.! اليس كذلك.!؟

بل هي تحقيق لوعد الله الذي جاء في الاية ٢٤ من سورة يونس وفي الاية ٨٢ من سورة النمل. والله أعلم.

هذا مجرد اجتهاد. ومن اجتهد فاصاب فله اجران. ومن اجتهد واخطا فله اجر واحد. وارحب بما سيقوله من هم اعلم مني باللغة العربية واسرارها. وقانا الله وإياكم من جائحة الكورونا وجعلنا من الناجين يوم الفزع الأكبر. اللهم احفظنا بحفظك. فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابراهيم محمد الهنقاري

كلمات مفاتيح : جائحة كورونا،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل