أهم الأخبار

الحق في معرفة الحقيقة.. في اليوم العالمي للمفقودين

ليبيا المستقبل | 2021/08/31 على الساعة 20:55

ليبيا المستقبل (هنا ليبيا - اللجنة الدولية للصليب الأحمر): آلاف العائلات في ليبيا تبحث عن إجابات حول مصير أبنائها المفقودين. منهم من فُقِد نتيجة النزاع أو النزوح، ومنهم من فُقِد أثره على طرق الهجرة برّاً أو بحراً.

في السنوات الأخيرة، ازداد عدد الطلبات المقدمة للجنة الدولية للصليب الأحمر، من داخل ليبيا وخارجها، من عائلاتٍ فقدت الاتصال بأحبائهم في ليبيا.

يبقى معظمها حالات فقدت نتيجة النزاع المباشر. أو جراء تبعات النزاع؛ فتحت وطأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وسعياً نحو حياة أفضل، يلجأ كثير من الناس إلى الهجرة نحو أراضٍ جديدة، بآمال عريضة.

لكن وتحت وطأة نفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية يُضطرون إلى الهجرة عبر وسائل غير نظامية محفوفة بالمخاطر. بالطبع، نسبة مخاطر هذه الرحلات المجهولة أعلى بكثير من نسبة أمانها؛ قوارب صغيرة غير مجهزة تخوض البحر رحلة مجهولة في سواد الليل من قارة إلى قارة، لتنتهي محطمة في قلب البحر، فيما يواجه ركابها الأهوال، ويكابد أهلهم مع معاناة الفقد والبحث والحيرة وعشرات الاحتمالات عما حدث لذويهم.

هل غرق؟ هل أُنقِذ؟

تتخبط عائلة ليبية يومياً بين العديد من الأسئلة والآمال والاحتمالات: هل غرق ابنهم؟ هل نجا؟ وأين هو؟ لم تكن العائلة تعرف بما سيقدم عليه ابنهم، في شهر نوفمبر من عام ، 2020. ولم يسمعوا منه أي خبر منذ غادر ليبيا، فقد اكتشفوا أنه غادر مع أصدقاء له على متن قارب أبيض صغير، من الشواطئ الليبية.

القارب كان يحمل 13 شخصاً، من بينهم امرأة وطفلاً، وبطبيعة الحال لم يكن مجهزاً للرحلات الدولية ولم يستطع إكمال رحلته وانقلب في قلب البحر وعاد منه بعض الناجين.

لم تتوقف العائلة عن البحث عن ابنها، جمعت بالفعل مزيدًا من التفاصيل حول الحادث من أحد الناجين الذي تمكن من السباحة عائداً إلى ليبيا وأنقذه مركب صيد. ذكر هذا الناجي أن القارب انقلب بالقرب من المياه الليبية المالطية.

لم تتمكن الأسرة من جمع الكثير من المعلومات، إذ كانت مصادرهم محدودة للغاية؛ بعض الأصدقاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعائلات أخرى فقدت أفرادها في نفس القارب بالإضافة إلى الناجي، المذكور أعلاه.

للأسف لم تذكر أي معلومة مما وصلوا إليه حقيقة ما جرى لابنهم، هل غرق؟ هل نجا؟ هل هو حي بمكان ما؟ ليحمل ذلك التوصيف الرمادي المحيّر “مفقود”، ويخلف وراءه الكثير من الاحتمالات والتساؤلات والآمال.

كان يرتدي سترة نجاة فهل نجا؟

في أكتوبر 2020، غادر الشواطئ الليبية قارب خشبي صغير يحمل على متنه ما بين 11 – 12 شخصاً بينهم طفل واحد. أحد الركاب لم يخبر إلا شقيقه الأكبر فقط أنه سيغادر ليبيا، وكان هذا آخر اتصال بينهما، فمنذ ذلك الحين، فقدت الأسرة الاتصال مع الراكب الذي صار مفقوداً بعد ساعات.

ففي نفس الليلة، وتحديدًا في الساعة 2:00 صباحًا، انقلب القارب على بعد حوالي 25 ميلًا من المياه الإيطالية / حوالي 110 ميلًا بحريًا من طرابلس.

أحد الناجين هو في الواقع أحد جيران العائلة، وقد أبلغ أخاه أنه كان مع الراكب المفقود على نفس القارب. وذكر الناجي أنه بمجرد أن بدأ القارب يغرق، بدأ في السباحة عائداً إلى الشواطئ الليبية.

عاد الناجي إلى منزله، وأبلغ أهل المفقود أن الأشخاص الذين كانوا على متن القارب لم يغرقوا لأنهم كانوا يرتدون سترات نجاة، وأن آخر ما شاهده أثناء السباحة هو وجود طائرة في الجو. وسفينة قادمة لإنقاذ الناس.

فيما بعد علمت العائلة أن سفينة أنقذت الناس من البحر في نفس اليوم. وذهبت العائلة للبحث ووجدوا بقايا القارب، ولكن حتى الآن، ليس لديهم أي معلومات حول مكان وجود المفقود ولا يعرف ما إذا كان حياً أم ميتاً.

الحقيقة حقهم

القصتان المذكورتان أعلاه، هم بعض من قصص وحالات كثيرة لأشخاص فُقدوا في البحر، في طريقهم نحو حياة مجهولة، خلّفوا من وراءهم دوامة من الآلام والآمال لدى أسرهم، وحيرة وشتات بين الاحتمالات، هل هم أحياء أم أموات.

من حق هذه الأسر معرفة الحقيقة، من حقهم الوصول ليقين، إما التواصل مع أبناءهم أو حتى التسليم بوفاتهم، الحقيقة حقهم وهو ما نسعى للوصول إليه في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومعرفة مصائر المفقودين لترتاح عائلاتهم وتنتهي معاناتهم.

خلال 18 شهرًا منذ يناير 2020 وحتى يونيو 2021 تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تيسير 181 اتصالاً عائليًا، من خلال وسائل مختلفة مثل المكالمات الهاتفية ومكالمات الفيديو.

فضلا عن رسائل الصليب الأحمر، ما عاد بالنفع على القصر غير المصحوبين بذويهم والمهاجرين المحتجزين والنازحين وعائلاتهم. ولا تزال اللجنة الدولية تبحث حالياً عن 2,168 حالة لأشخاص أبلغت أسرهم عن فقدهم.

بإمكانكم مساندة عائلات المفقودين/ ودعم جهود البحث من خلال التدوين عبر هاشتاغ #IDOD في اليوم العالمي للمفقودين.

عن اللجنة الدولية

انطلاقاً من دورها كمنظمة إنسانية مستقلة ومحايدة تضمن الحماية والمساعدة في المجال الإنساني لضحايا النزاعات وحالات العنف الأخرى، تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا منذ عشر سنوات.. وتُدير مختلف العمليات الإنسانية من خلال مكاتبها الأربعة؛ في طرابلس، بنغازي، مصراتة وسبها التي تغطي عموم البلاد.

وخلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، تمكنت اللجنة الدولية من مساعدة أكثر من مليون ونصف شخصاً بمختلف الأنشطة الإنسانية، لدعم سبل الحياة، وبخاصة في ظل جائحة كورونا المستجد.

لمعرفة المزيد حول عمل اللجنة الدولية، بالإمكان زيارة: صفحة المفقودين على موقع اللجنة الدولية، زيارة الموقع الخاص بـإعادة الروابط العائلية، متابعة صفحة الفيسبوك الخاصة بالبعثة الليبية.

* إعداد اللجنة الدولية للصليب الأحمر - ليبيا في 30 أغسطس 2021

 

لم شمل عائلي نوعية عام 2011. ليبيا – أرشيف اللجنة الدولية.

من شواطئ طرابلس 2020.

لم شمل عائلي نوعية عام 2011، ليبيا – أرشيف اللجنة الدولية.

مجموعة من المهاجرين في ليبيا، 2011 – أرشيف اللجنة الدولية.

صور فوتوغرافية بولارويد ملتقطة في ليبيا بين فترة الستينات والثمانينات.

لم شمل عائلي نوعية عام 2011، ليبيا – أرشيف اللجنة الدولية.

زيارة ميدانية لفريق اللجنة الدولية لأحد أحياء جنوب طرابلس المدمرة نتيجة النزاع، 2020.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل