أهم الأخبار

نورهان الطشاني: ”أنا نصف شاعرة، وسيدة الحظوظ“…

ليبيا المستقبل | 2021/08/23 على الساعة 23:06

السقيفة الليبية (حوار/ حنان علي كابو): نورهان عبد الحق الطشاني ذات صوت شعري يحلق بك إلى سموات سبع وإلى أرض من خيال خصب، تعجن الكلمة تسبكها جيدا، لتخرج فراشات ترقص، وغيمة تنتحب، وحرب تجر أذيال الخيبة، ورجل يدور الف مرة على نفسه…

تجيد باستماتة تدوير الكلمة والمعنى فتعلن عن ولادة شعر يسمو نحو الجمال الخلاق. مواليد مدينة درنة تقول أنها أتت إلى الشعر من "بيت الشيطان" حيث كتبت في ذلك: "دخلت بيت الشيطان مرة وخرجت منه بنجم صغير لا يشبهكم!"،

”بدأت في كتابة الشعر منذ عام ونصف تقريبا.. أستطيع تذكر تلك الومضة التي جعلت منّي شاعرة وكانت:

قبل اليوم..

كنت شجرة عندما أحببت عشر رجال..

بينهم أنت..

توقد النار خلسة".

تؤكد نورهان الطشاني الشاعرة القادمة من درنة على أهمية الأختلاف والتميز وترك بصمة خاصة في كتابة الشعر ومن هذا المنطلق تقول "في الحقيقة كنت أتابع الكثير من الشعراء الليبين وكنت أستمتع وأتلذذ بقراءة نصوصهم الشعرية وكانت الكثير من النصوص تصيبني بالدهشة وتجعلني كلّ مرة أقع في غرام الشعر، لكنّني لم أتأثر بهم بشكل واضح، على العكس كنت أحب الإختلاف والتميز فأنا أعتبر الشعر لوحة فنية ولكل شاعر بصمته الخاصة، لذلك كنت أحاول جاهدة في عدم التأثر بهم وفي أن تكون لي بصمة مختلفة في مجال الشعر وأتمنى أن أحقق ذلك.

الطشاني التي عاشت مرارة الحرب بتفاصيلها المقيتة الضاجة بنصوصها تحلم بوليد شعري يلامس بجماله ملء السموات والأرض وفي هذا الصدد تستأنف الأجابة عن تساؤلاتي: "لا أدري متى سيولد ديواني الشعري الأوّل، ولكن بالطبع أحلم في أن يكون لي ديوانا شعريا، وأخطط لذلك فعلا وأعمل على ذلك، وأستطيع أن أجزم لك أنّه سيكون في هذا الديوان الكثير من الحرب. عندما أنتهي من كتابة نص ما فأختي التوأم هي أول من تقوم بقراءته وأنا أثق في رأيها كثيرا والذي يكون غالبا في أنها لاتعجب بهذا النص، فعندها أقتنع أنّ النّص بخير وأنّه جميل، لا أنسى أمي فهي القارئة الأولى لنصوص“.

تصر كثيرا نورهان على إثبات هويتها الشعرية رغم جملة التعليقات السلبية والمزعجة، وهذا لم يمنعها قطعا من مواصلة مسيرتها في فضاء الشعر "كل إنسان يرغب في النجاح والتميز سيواجه الكثير من الصعوبات، وهذا ماحدث معي، حيث أنه واجهتني بعض التعليقات السلبية والمزعجة ناهيك عن الكثير من المصاعب مع الوسط المحيط بي، لكن لم يمنعني هذا على الإطلاق في كتابة الشعر بالعكس تماما كنت أصرّ في كلّ نص لي على إثبات هوّيتي الشعرية. نصف شاعرة.. صحيح أنا النصف من كل شيء، نصف إنسانة نصف شاعرة نصف ناشطة إجتماعية ونصف طفلة“.

وتشير إلى أن الشعر قطعا لايمنح الكمال، أكثر من كونه يعطي الصور الكاذبة عن حقيقتنا: "نعم الشعر لايعطي الكمال أكثر من أنّه يعطي الصور الكاذبة عن حقيقتنا، فأنا مثلا عندما أقوم بكتابة الشعر أشعر بالسوء إتجاه النص، وهذا الشعور لامبرر له، أتذكر أحد أصدقائي الشعراء عندما قال لي أكتبي الشعر وأقذفيه على وجوههم وكوني مستاءة منه، هكذا نحن الشعراء نفعل. تتمثل الحرب في صوت الرصاص والدم، كل مشاهد الحرب تلك مطبوعة في ذاكرتي، الراية البيضاء والتي يرفعها والدي، أمي وأخوتي يحملون الحقائب، أختي الصغيرة تحتضن إبنتها، وأودّع شقتنا الصغيرة كي نتسلق جبل النجاة“.

كتبت عن الحرب…

“الحرب خائفة جدا

وكنت أدّعي بأنّني جندي!

أنا أيضا مجرمة

فعندما كان أبناء وطني يتقاتلون فيما بينهم

وكانت الأرض تهتز وكأنها تلفظ آخر أنفاسها

كنت أغمض قلبي

وأكتفي بصنع الخبز وسد أذني عن صوت القذائف

والغناء عند كلّ انفجار لا يصيب بيتنا

كنت عشيقة أحدهم عندما اشتعلت الحرب أكثر

وأكلت النيران صوتي

فصرت أخاف النار ولا يخاف النار

إلا وطن من قماش.

منتصف الليل والقليل من الموسيقى وكتابة الشعر."

نورهان تفرغ من وقتها للقراءة "أقرأ لمحمود درويش وبعض القصائد العالمية المترجمة، ولمجموعة من الشعراء الليبين والذين يكتسحون ساحة الشعر بقوة وتميز قصائدهم.

أما تطلعاتها مابعد التخرج: ”المشاركة في الأعمال التطوعية والإنضمام إلى الهلال الأحمر والكثير والكثير والكثير من الشعر، وأفكر أيضا في مواصلة الدراسة لنيل الماجستير“.

شاركت الطشاني في ورشة عمل حول القراءة والكتابة وتقول حول ذلك: "ورشة عمل (أنا أكتب أنا أقرأ) والتي أقيمت في مدينة درنة وبدأت بها مع مجموعة من الشباب في فريقي الخيري والذي يدعى بمنظمة إنعكاس للتوعية والتطوير، وأرغب بعمل هذه الورشة في مجموعة من المدارس الأسابيع القادمة، أما عن نورهان القاصة فأنا بدأت بكتابة القصة القصيرة قبل الشعر وكانت لي عدة مشاركات في أمسيات قصصية في مدينة درنة ومن أبرز هذه القصص التي قمت بكتابتها قصة (عاشور ولد الخياطة) و(سالم وسليمان)“.

وحول تأثير شبكات التواصل في مسيرتها الشعرية تحدثني: "شبكات التواصل منها إنطلقت نورهان الشاعرة والقاصة والناشطة الإجتماعية. في مسيرتي الشعرية البسيطة لم أقابل الكثير من النقد أكثر من أنني قوبلت بالإستحسان من قبل الشعراء والذين لهم مكانة شعرية في ليبيا، ربما هذا من حسن حظي فأنا سيدة الحظوظ“.

تبحث نورهان عن وطن به مساحات من الحرية ويؤمن بالحب وأهمية الشعر كأداة لتوثيق الحرب "أبحث عن الوطن والحرية والأمان والحب. بالطبع أرى في الشعر وسيلة لتوثيق الحرب ولجرائم الحرب وللقضاء على الحرب، مامن طريقة أفضل من الشعر لنهاية الحرب. كانت لي تجربة خاصة بي ولكنّني أعلم جيدا في قرارة نفسي أنّني لن أكون روائية في الوقت الحالي على الأغلب، لن أكون سوى شاعرة“

للشاعر بول إيلوار (الحرية)

”على القنديلِ الذي يضىء

على القنديلِ الذي ينطفىء

على كلِ حججي وبراهيني

أكتبُ اسْمَكِ"

أصبحت أرى في الشعر وسيلة للنجاة من الموت، وسيلة لنيل الحياة.

حوار/ حنان علي كابو

* سبق نشر الحوار بصحيفة (الحياة الليبية).

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل