أهم الأخبار

غادة البشتي: ”قصيدتي لم تستطع إلا أن تكون أنثى“

ليبيا المستقبل | 2021/08/23 على الساعة 19:50

أستاذة النقد الأدبي الشاعرة والقاصة غادة البشتي للسقيفة الليبية: ”الشعر ملاذ الروح، وهو الفكرة القابضة على اللحظة“.. ”الحرب صارت تصنع أمزجتنا وتؤثث ذاكرتنا بكل ما هو جميل لها وتحبه“.. ”قصيدتي لم تستطع إلا أن تكون أنثى“.. ”الحركة الإبداعية بأوجها هذه السنوات بليبيا“.. ”ألتجئ لقصيدة النثر، ففي النص المفتوح انفتاح على آفاق وحيوات أحبها“.. الشاعر سيكتب حتى تنتهي به الكتابة وينهي بها…“

السقيفة الليبية (حوار/ حنان على كابو): الغوص في معالم قصيدة غادة البشتي يأخذك لعوالم أنثى ترسم نصها بلغة ناعمة، تجيد حياكة المفردة والتغزل بها لتعبر عن انفعالاتها.. هواجسها.. طقسها المتناغم وحزنها الشفيف.. ولعنة الحرب التي لاتفك تتعاقبها…

في سيرتها نقرأ... غادة محمد عبد الرحمن البشتي (دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية) أدب ونقد.. عضو هيأة تدريس بجامعة الزاوية، وعضو هيئة تدريس متعاون بقسم الدراسات العليا بجامعة طرابلس.. عضو هيئة تدريس (متعاون) بجامعة طرابلس، وعضو اللجنة الثقافية بمعرض الكتاب بوزارة الثقافة.. عضو هيئة تدريس (متعاون) بقسم الدراسات العليا بجامعة الجبل الغربي - غريان.. عضو لجنة اختيار أعضاء هيئة تدريس بجامعة الزنتان (وزارة التعليم) ورئيس اللجنة الثقافية للملتقى الثالث للإبداع (الهيأة العامة للثقافة).. مدير إدارة التنمية الثقافية بالهيأة العامة للثقافة…

صدر لها ”الاتجاه الرومانسي في ليبيا“، 2018، دار الكتب الوطنية.. ”تقلقني أيها الوطن“، 2014)، دار الكتب الوطنية.. ”ما بقيَ من القصيد“، 2020، دار الكتب الوطنية.. ”الشعر في مدينة الزاوية 1911-1969“، 2020، دار الكتب الوطنية. 

الكتب التي تحت النشر: "سأكتفي بوردة منك“ مجموعة قصصية (قام الأديب إبراهيم النجمي بترجمتها الى اللغة الإنجليزية).. "لا تقربا" مجموعة قصصية.. "ضفاف الفصول الآتيات" ديوان شعر.. "بعطركَ تهذي وسادتِي" ديوان شعر. ”قراءات نقدية - قراءات في أعمال أدبية عربية وليبية“…

حول الشعر والحرب والنقد.. وقصيدة النثر التي أرهقت الكثيرين كان هذا الحوار…

> تميزت قصائدك بوضوح المفردة والتكنيك اللغوي،تؤثثين بيتك الشعري وتزيننه بالفكرة والصورة.. لماذا الشعر؟

● الشعر ملاذ للروح والفكرة القابضة على اللحظة، إذ تسيطر عليك عاطفة حضرت لتوها نتيجة انفعال ما فلا تجدين إلا القصيدة وقد تشكلت في ركن ما من وعيك الذي يستعين ببعض ما سكن في لاوعي التجربة فيصوغ نصا قد يصل لما فيك أو تخذلك كلماته في لملمة دواخلك وطرحها أمامك.. عملية التفريغ هذه تحتاج أدوات مهمة منها ماهو فطري ومنها ما هو مكتسب لكن تتداخل جميعها لتكوّن وعي النص فيك.

> في قصائدك تأثير الحرب كان جليا على الشاعرة، أهمية توظيف الشعر في التعبير عن قضايا عصره بوعي واقعي لايخلو من سمات إبداعية،ماذا تقول البشتي في ذلك؟ 

● الحرب سكنت نصوصا كثيرة لأنها وببساطة سكنت كل المناخ الذي يحيط بنا وأحاطت بكل شيء صنعا.. الحرب صارت تصنع أمزجتنا وتؤثث ذاكرتنا بكل ما هو جميل لها وتحبه.. إنها تسعى جاهدة لذلك.. لا تكلّ ولا تملّ، تستمتع بنا وبهذه البلاد البائسة التي وقعت تحت يدها العظيمة.. الحرب وجع رهيب لا يعلمه إلا من سكن تحت سقفه.

> هل على القصيدة أن تكون أنثى؟

● لا يجب على القصيدة أن تكون أنثى ولا أي جنس محدد أو هجين.. لكن قصيدتي أراها كذلك لم تستطع إلا أن تكون أنثى، حاولت إخراجها من دائرة وعيي لكنني لم أستطع حتى هذه اللحظة، وكان هذا أيضا عندما كتبت مجموعاتي القصصية الأربع كانت الأنثى تكتب ذاتها بحرفية رفقة صديقها آدم وحبيبها الوطن.

> ولجتِ لعوالم الشعر بحكم اطلاعك على مدارس الشعر أم…؟ ما السحر الذي أنقادت له البشتي؟ 

● تعلمين الشعر ينقاد إليه كل عربي بالفطرة وينقاد لنا بأدواته.. صغيرة كتبت قصائد أو ما كنت أعتقد أنه كذلك.. ثم انشغلت بدراستي الجامعية ثم العليا.. عبرت خلالها على شعراء كُثر وتعرفتُ فيها على مدارس الشعر ومذاهبه ونظرياته.. أحببت مدرسة على أخرى وملت لنظرية عن أخرى، وخلصتُ من كل ذلك لهذا النص الذي أكتبه.

> تشهد هذه المرحلة من ثورات غيرت أنماط الفكر، وتميزت الكتابات بالغزارة والتنوع والنضج الثقافي في المشاهد اليومي، هل هذا ما جعل الأدب يتطلع إلى توسيع حدوده وكسر القيود التي تعوق انطلاقه؟ 

● يشهد الأدب عموما ثورات متلاحقة وهذه الثورات أنتجت نظرياته المتفاوتة.. والشعر الأكثر حساسية من أنواع الأدب بهذه التقلّبات ولازالت الحروب الفكرية قائمة للحظة كتابة هذه الكلمات.. فمنهم من ينتصر للقصيدة الكلاسيكية ولايرى غيرها شعرا ومنهم من يجنح ويتطرف بحسب رأي التقليدي لقصيدة الومضة متجاوزا بذلك قصيدة النثر حتى، وهذا يتبعه حتما ثورة في مضمون القصيدة وحتى في لغتها الانزياحية، أما لو قصدتِ القصيدة الليبية والنص الليبي فنعم صار عليه تغيرا كبيرا جدا يحتاج لوقت طويل لشرح ذلك.

> غابت أسماء وحضرت أخرى في المشهد الثقافي بمعرض الكتاب الذي ترأست دورته.. ما أسباب العزوف.. وهل راضون على ماقدمتوه وماتقدمونه للثقافة؟

● بالملتقى الثالث للإبداع حضرت أسماء كثيرة ومهمة بالساحة الليبية وتنوعت فيه أنواع القصيدة بين العمودي والتفعيلة والنثر والومضة وبين المحكي والشعبي، وتناغمت الأصوات بأعمارها المختلفة.. الحضور كان لافتا ومن كل جهات ليبيا المترامية.. سعدنا جميعا بنا وبهذا المحفل الكبير.. وعُدّ من أهم الحراك الثقافي في عشرية الحرب.

> هل هناك مبالغة في كتابة الشعر الآن؟ 

● المبالغة أتت من استسهال قصيدة النثر وفهم فلسفتها وأصول كتابتها وإقامة أركانها المعتمدة على لغة ذكية وفكرة ناضجة.

> أية أسماء تستوقفك في المشهد الثقافي شعرا وقصة؟ 

● حضرت أسماء يُشهد لها بالجدية بساحة الأدب بعامة سأذكر النسائية منها بخاصة ففي ميدان السرد كانت عزة رجب وغالية الذرعاني وعائشة الأصفر وعائشة إبراهيم ونجوى بن شتوان ووفاء البوعيسي ورزان المغربي وكوثر الجهمي وفهيمة الشريف وعرابة القصة القصيرة الرائعة عزة المقهور.

وبأرض الشعر تُورق قصيدة سميرة البوزيدي وعائشة المغربي.. وأحب نص سالمة المدني وتمرّد نص هناء المريّض وحواء القمودي ورقة نص حنان محفوظ ومثابرة نص مريم سلامة وحضور نص أم الخير ومنبرية وقوة نص مبروكة بن قارح وفاطمة عموم ووداعة نص هنادي قرقاب.. والقائمة أظنها ستطول على مرّ القادم.

> كيف ترى أستاذة النقد، النقد الآن.. لماذا يحمل له عدم مواكبته مسيرة الشعر والقصة التي تشهد فورانا منذ سنوات؟ 

● النقد تأخر كثيرا عن ركب الأدب.. الحركة الإبداعية على أوجها هذه السنوات بليبيا وصار تراكما نصيا واضحا للعيان إلا أن هذا الكم من الإبداع لم يقابل بنفس حماسه من النقد عدى بعض القراءات الانطباعية أو ما يسمى بالقراءة العاشقة كتلك التي يتناولها يونس الفنادي أو بعض القراءات تتخذ المنهجية وتتسم بالجدية والرصانة كنقد عبدالحكيم المالكي.. وانزوت الدراسات الأكاديمية المنهجية المتخصصة في أرفف الجامعات وأغلبها لم ير نور المطابع وإلا ستكون دراسات ذات قيمة مهمة في فهم وتفكيك الأدب الليبي الذي استحوذ على جل الأطروحات الجامعية بالعشرين السنة الأخيرة.

> هل التزامك بالقصيدة الكلاسيكية موقف؟ ام ان له علاقة بقدرة هذه القصيدة على التعبير والاكتمال؟

● أنا لا أكتب القصيدة الكلاسيكية ببداية قصيدتي كتبت التفعيلة.. أما اليوم فألتجئ لقصيدة النثر ففي النص المفتوح انفتاح على آفاق وحيوات أحبها.. لاقيد، لا التزام.. إلا التزام الشاعر مع ذاته.

< متى تذهب غادة إلى كتابة الشعر، لماذا الشعر في حياتها؟

● أذهب للشعر كل ما لحٓ خاطره وضاق بي حاضر المكان والزمان، فأجد عنده الرحب والسعة أناجيه بما في ضميري فيسمعني ويستجيب لهمس فكرتي التي قد تسعفها اللغة للتعبير عنها أو تخذلني في ذلك فأكتفي بما جادت به اللحظة منها، قد أعود بعد فينة لأنظر للنص بعين الحياد،فأشذب فيه بعض العوار ليستسيغة الورق، أو أتركه كما هو إذا راق لنظرة الناقد في.. وكثيرا ما ألقيه في سلة المهملات ناكرة لجميل حبوره بي ساعة القلق.. وهكذا دواليك حتى يتراكم الورق على الورق حاملا خلاصة تجربة تفاعلية مع الوجود وإحساس الذات بذاتها ومن ثم تحديد موقعها بفوضى القصائدالمرصوصة على رف العرض، فتنال الرضا حينا وعدمه في أحيان كثر.

> في كتابة الشعر هل ثمة نقطة للوصول؟ 

● للأسف لا نقطة للوصول.. أظن الشاعر سيكتب حتى تنتهي به الكتابة وينتهي بها.. وفي كل مرة يقول هذه أفضل ما كتبت وما يلبث حتى يتركها لأخرى وهذا ديدنه حتى يجف معين القلب والشّاعر يبحث عن نص العمر.

حاورتها/ حنان علي كابو

السقيفة الليبية (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)، الإربعاء 31 مارس 2021

 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل