أهم الأخبار

حكومة الوفاق الوطني... التحديات والأولويات

إمحمد علي هويسـة | 2015/09/28 على الساعة 13:30

مصير ليبيا بين الإستقرار.. أو الإنهيار يتقرر في الصخيرات المغربية!! فبعد جولات ماراثونية ومفاوضات عسيرة بين الفرقاء الليبيين إنطلاقاً من غدامس، الى الصخيرات، وجنيف، واسطنبول، مرورا بالجارتين تونس، والجزائر.. أعلنت البعثة الأممية مؤخراً عن مسودة إتفاق سياسي بين طرفي الأزمة، ما يعد تقدما هاماً في مسيرة الحوار.. وليس أمام الليبيين من خيار سوى مباركة هذه الخطوة، وترقب ما ستؤول إليه الجولة القادمة والحاسمة للتوقيع من مختلف الأطراف، والتقيد بما أتفق عليه.

من أبرز مخرجات هذا الإتفاق الشروع  بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بالشرعية، وتمسك بزمام الأمور في البلاد.. وهذا المسعى إيجابي، ومقبول، لحلحلة الأوضاع وإنقاذ الوطن من ماهو عليه من الفرقة، والشتات..!!  فهل ستنجح الحكومة المرتقبة في ما فشلت فيه سابقاتها سياسيا، وأمنيا، واقتصاديا؟!! وهل ستلقى الدعم اللازم من الداخل، والخارج لبسط سلطتها على الأرض والخروج بالبلاد من حالة الفوضي والفشل، الى بر الأمان، والإستقرار؟!!

في واقع الأمر أن ما أظهرته الحكومات السابقة من عدم القدرة على السيطرة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل والأزمات التي تحيق بالليبيين !! يضع حكومة الوفاق الوطني وأجهزتها التنفيذية على المحك، ويختبر قدرتها على الأداء والإنجاز.. ويجعلها أمام تحدِ صعب له (منعطفان) قد يحبطها ويسقطها، أو ربما يحفزها على العمل بهمة وفاعلية لفرض وجودها واستعادة هيبة الدولة وسلطة القانون.

ورغم ما تعانيه ليبيا من حالة الفوضى، والإنقسام المجتمعي الحاد نتيجة الصراع المحتدم سياسيا  وعسكرياً تحت مسميات، وأفكار، وأيدولوجيات مختلفة أججت الفتن، وأشعلت فتيل الإقتتال وسفك الدماء، وأهدرت الطاقات والثروات، وأصابت النسيج الإجتماعي الليبي بشروخ عميقة.. إلا أن قدرة حكومة التوافق على تحقيق نجاحات تقلل من تبعات الأزمة، وتعزز فرص بناء الدولة يتأتى  بـــ:

أولاً/  إختيار الشخصيات الوطنية النزيهة، والمؤهلة لتولي الوظائف الحساسة بالدولة من وزراء، ووكلاء وزارات، وتحميلهم المسئولية التاريخية في هذ الظرف الاستثنائي.

ثانياً/ الدفع في إتجاه التصالح والتهدئة وطرح الثقة ووحدة الصف.. وعلى السادة المسؤولين وأصحاب القرار التحلي بالحكمة والوطنية، وتغليب مصلحة الوطن العليا على النزاعات  والنزعات الجهوية والقبلية المقيتة التي جرت البلاد الى الهاوية.

ثالثاً / خلق آلية تنفيذ قوية من شأنها التغلب على أوضاع شديدة التعقيد سياسيا وأمنيا، ومراعاة عامل الزمن بالتركيز على أولويات تسيير المرحلة التي تهدف لإصلاحات عامة بمؤسسات الدولة.. منها:

ــ اتخاذ كافة التدابير للحفاظ على السيادة الوطنية الليبية، وتفعيل الأجهزة الأمنية، والرقابية، والقضائية، وحماية الحدود، ووقف أعمال التهريب والهجرة غير النظامية.. والأخذ بكل قوة على يد المتطاولين على الشرعية، والخارجين عن القانون.

ــ التصدي لخطر الإرهاب بكل أنواعه ومسمياته وتجفيف مصادره، ومجابهة فلول الثورة المضادة وتحجيمهم، والعمل على ترسيخ الأهداف والقيم النبيلة التي قامت من أجلها ثورة فبراير.

ــ الإهتمام بالمؤسسة العسكرية، وإعادة تكوين الجيش الوطني وتطوير كوادره.. وإبعاد ومحاسبة كل من تسبب في شق الصف الوطني (من العسكر) وأسهم في تدمير الممتلكات العامة والخاصة، وعطل مؤسسات الدولة أياً كانت التوجهات، أو الإنتماءات.

ــ تفعيل دور الشرطة، وتقديم كل الدعم لعناصر الأمن العام للقيام بدورهم في ضبط الأمن، وحماية المواطن، والحفاظ على السلم الأهلي.

ــ التعجيل بالإستفتاء على الدستور.. فهو (الضامن) للإستقرار السياسي والأمني في البلاد.

ــ حل جميع المليشيات المسلحة من (سرايا وكتائب) ومصادرة أسلحتها للسلطة الشرعية بالدولة، وضم من يرغب من عناصرها للجيش والشرطة، أو إلحاقهم بالوظائف المدنية المتاحة.

ــ العمل على عودة المهجرين والنازحين الى ديارهم وتوفير سبل الحياة الآمنة المستقرة لهم.

ــ إلزام وزارتي (الدفاع، والداخلية) بالعمل على جمع السلاح من الأفراد والجماعات بمختلف أنحاء البلاد.. بشتى الطرق والوسائل، وبفترة زمنية محددة.

ــ التسريع  بمحاكمة رموز النظام السابق القابعين بالسجون، وجلب الفارين من العدالة خارج البلاد (لتورطهم المباشر في إثارة الفتن وإذكاء الصراعات في البلاد)

ــ تجميد نشاط الأحزاب الى حين صدور الدستور، والعمل على إنهاء التجاذبات والمنازعات بين التيارات السياسية المختلفة.

ــ التصدي بكل حزم لأي ضغوط أو تدخلات من أطراف خارجية دولية، أو داخلية من كيانات مسلحة، أو تنظيمات، أو أحزاب في عمل الحكومة وأجهزتها التنفيذية، وإتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة لذلك.

ــ حماية قطاع النفط (ملك كل الليبيين) والعمل على تطويره، وتجنيبه الصراعات والخلافات السياسية والجهوية.. ووضع الخطط الاستراتيجية لإنعاش الإقتصاد الوطني بتفعيل الأنشطة الإقتصادية والصناعية، ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة للشباب.

إن المهمة صعبة، والتحديات كثيرة ومرعبة في ظل الظروف الراهنة، ولكن لا مستحيل أمام الإرادة الوطنية الصادقة وعزيمة الرجال.. وعلى الليبيين جميعاً إخلاص النوايا للوطن، وشحذ الهمم للنهوض ببلادهم ونقلها من حالة التردي والفوضى الى مجتمع الرخاء، والإستقرار.

إمحمد علي هويسه
[email protected]    

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل