أهم الأخبار

كل يوم في مدينة ليبية... (17) مدينة صبراتة

حسين سليمان بن مادي | 2017/06/12 على الساعة 19:15

بمناسبة شهر الفضيل شهر رمضان المبارك وان يكون شهر اصلاح وفلاح في الدنيا والاخرة بأدن الله تعالى لكافة أبناء الوطن الحبيب ليبيا، وبمناسبة هذا شهر الكريم لعام 1438 هجري الموافق 2017 الميلادي ان اعد مقالات خاصة بالتعريف في كل يوم بإحدى المدن  الليبية من حيث موقعها الجغرافي وتاريخها ومعالمها الاثرية والتاريخية التي تمتاز وتشتهر بها وكذلك اهم المحاصيل الزراعية والصناعية المتواجدة بها واهم الشخصيات التي تركت بصمة في وطننا ليبيا من خلال حقبة من التاريخ الليبي القديم والمعاصر والذين أعطوا دروس في التميز من خلال اعمالهم وتخصصاتهم المختلفة الدينية منها والسياسية والرياضية والعسكرية وغيرها لكي يتعرف عليها القاري خلال سلسلة من المقالات. رمضان مبارك عليكم جميعا. (تم اختيار عنوان المقالات تحت اسم... كل يوم في مدينة ليبية)


كل يوم في مدينة ليبية... (17) مدينة صبراتة

 


 

صبراتة مدينة ليبية ساحلية تقع غرب العاصمة طرابلس على مقربة من الحدود مع تونس، تتميز بمعالمها التاريخية الكثيرة، وتعتمد في اقتصادها على التجارة والسياحة. ومثل باقي المدن الليبية، عانت من اضطراب الأوضاع الأمنية إثر الثورة الليبية التي أسقطت النظام. صبراتة هي مدينة ليبية كان اسمها عند اليونانيين "لبروتون بولس كاي ليمن" (ميناء ومدينة لبروتون) وعرفت بعد فترة باسم "صبراتة". تشتهر مدينة صبراتة بشاطى رملي على البحر الأبيض المتوسط تطل عليه غابات الصنوبر والمنتزهات مثل منتزه صبراتة العائلي، حديقة الحيوانات وكذلك ظهرة بنور ومنها تستطيع رؤية المنطقة بكاملها والمدينة الأثرية.

تاريخ المدينة...

تذكر المصادر التاريخية أن الفينيقيين هم مؤسسو هذه المدينة، ثم وقعت تحت سيطرة الرومان، ثم الوندال الذين دمروها كغيرها من المدن التي طالتها أيديهم، ثم احتلها البيزنطيون فأعادوا تعميرها إلى أن جاء الفتح الإسلامي. ويذكر ابن خلدون في تاريخه (المجلد السادس منه) أن هذه المدينة كانت قبل الإسلام ملكا لقبيلة نفوسة البربرية، ولكن الظاهر أن البيزنطيين استعادوها منهم مصالحةً. بيد أنها خربت بعد الفتح الإسلامي؛ حيث فضل ساكنوها من البيزنطيين (وكانوا يقدرون بزهاء خمس عشرة ألف نسمة بحسب ما تذكر بعض المصادر) الرحيل عنها إلى بلادهم الأصلية. وقد كان الاسم الذي عرفت به هذه المدينة عند العرب هو (صبره)، وبه ذكرها ابن خلدون في تاريخه، والتيجاني في رحلته، وغيرهما.

وكان يقطن بجانب المدينة بعد الإسلام وربما قبله مجموعة من بربر زواغة، فأخذت المنطقة بكاملها اسم زواغة، وبهذا الاسم تذكرها المصادر التاريخية، ككتاب (التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخيار) لابن غلبون، وقد كتبه في القرن الثامن عشر الميلادي (الطبعة1، دار المدار الإسلامي ببيروت، 2004 م، تصحيح وتعليق الطاهر الزاوي)، وكتاب (المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب) لأحمد بك النائب الأنصاري، وقد كتبه في القرن التاسع عشر الميلادي، وصدرت طبعته الأولى في الإستانة عام 1899 م، ثم أعادت طبعه دار دارف المحدودة بلندن عام 1984 م، وبهذا الاسم ذكرها أيضا الرحالة المغربي العياشي في رحلته (مخطوطة)، إضافة إلى التيجاني الذي ذكر أن زواغة كانت قائمة بذاتها بجانب كانت خرابا وأطلالا (زواغة الخاربة) في الوقت الذي مرّ فيه بها (القرن الرابع عشر الميلادي)، وذكر التيجاني أيضا أن زواغة ((هي أكبر قرية في ذلك الموضع وأضخمها وبها نخل كثير ومنها يظهر للمتوسم بعض مباني طرابلس وبينهما نحو خمسين ميلا....)) (ص 211 من رحلته، طبع ونشر دار الفرجاني بطرابلس).

وقد أخذت هذه المدينة وضواحيها الطابع العربي بعد هجرة قبائل بني سليم الذين يتحدر سكانها الحاليون منهم؛ حيث استوطنتها قبيلة العلالقة، وهي كما ورد في بعض المصادر بطن من بني علاق بن عوف من بني سليم؛ ككتاب (المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب) لمؤلفه المذكور (ص 109)، وكما ذكر الإيطالي أغسطيني في كتابه (سكان ليبيا) الذي ترجمه إلى العربية خليفة محمد التليسي (توزيع الدار العربية للكتاب بطرابلس)، وكما جاء في بعض موسوعات القبائل كموسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيّب، وموسوعة قبائل العرب لعبد الحكيم الوائلي، إضافة إلى مصادر أخرى.

واسم صبراته اليوم لا يشمل المدينة الأثرية القديمة فحسب؛ بل إنه يشمل المدينة الحديثة أيضا إضافة إلى كل المنطقة الممتدة من زوارة غربا، وصرمان شرقا، والجبل الغربي جنوبا، وتحدها منطقة العجيلات من الجنوب الغربي؛ وتشمل هذه الأراضي بعض القرى والمناطق المعروفة : الخطاطبة(قبيلة الرايس)، دحمان، والوادي، وقاليل (قبيلة الغرابلية)، وسوق العلالقة، وخرسان، والنهضة، والطنيبات، والدبابشية، وزواغة (يبدو أن هذا الاسم اقتصر في الوقت الحالي على هذه الجهة وساكنيها فقط)، وقصر العلالقة، وتليل، ومليتة، والطويلة، وغيرها. وعانت المدينة خلال مراحل من تاريخها حالات سلب ونهب وتخريب، واحتلها الوندال عام 455 ميلادية ثم البيزنطيون. وتؤكد المصادر التاريخية أن صبراتة استقبلت الفاتحين المسلمين من دون قتال. وفي بداية القرن العشرين عانت من ويلات الاحتلال الإيطالي لليبيا، وتعرضت بعض آثارها للنهب من طرف الإيطاليين.

عبد أهل صبراتة الآلهة الأسطورية التي استقدمها الفينيقيون والرومان، وكانت لهم طقوس غريبة بينها تقديم القرابين من الأطفال الصغار بالنسبة للفقراء، بينما لجأ الأغنياء إلى شراء أطفال الرقيق والفقراء لتقديمهم قرابين بدلا من أبنائهم، كما أوضح ذلك المؤرخ اليوناني القديم بلوتارخ. وقد عوضت هذه العادة بعدئذ بقرابين من الماشية.

ونظرا لعمقها التاريخي، تزخر مدينة صبراتة بآثار تاريخية عديدة، حيث كشفت أعمال حفر وتنقيب بدأت عام 1923 نصف مساحة المدينة القديمة، بما في ذلك مساكن وشوارع ومنشآت بارزة بينها مسرح صبراتة. كما اكتشف حي سكني يرجع إلى بدايات تأسيس الإمبراطورية الرومانية ويتميز بطابع معماري أصيل.

آثار صبراتة...

كما وَصَف آثار صبراته الكثير من الرّحالة الأوروبييّن في القرن التّاسع عشر، مثل "بارت" الذي تحدّث عن المسرح والأعمدة والأقواس. وقد رأى أيضًا رصيف الميناء وتمثالين من الرّخام، أحدهما لامرأةٍ ذات جسمٍ متناسقٍ. كما وصفها الرّحالة "فون مالتزان" ووصف المسرح الدائري والتّماثيل والميناء وبعض الأبنية البيزنطيّة المتأخّرة. ومع الاحتلال الإيطالي لليبيا عام 1911 م، قرّرت الحكومة الإيطالية تكليف بعثةٍ من كبار المؤرّخين وعلماء الآثار بالبحث عن الآثار الرّومانية بصبراته وغيرها من المُدن اللّيبية. وبدأت الحفائر المُكثّفة بصبراته من سنة 1923 إلى 1936، وأدّت إلى اكتشاف وترميم معظم مباني وشوارع ومسرح ومدافن المدينة القائمة حتّى الآن وبها المسرح الكبير التي تقام فيه بعض الحفلات الموسيقية سنويا.

معالم سياحية..

تشتهر مدينة صبراتة بشاطى رملي على البحر الأبيض المتوسط تطل عليه غابات الصنوبر والمنتزهات مثل منتزه صبراتة العائلي، حديقة الحيوانات وكذلك ظهرة بنور ومنها تستطيع رؤية المنطقة بكاملها والمدينة الأثرية.

الاقتصاد...

سوق العلالقة وهو من أكبر الأسواق في ليبيا ومن مميزات هذا السوق انه مقصد لكل التجار من جميع المناطق الليبية وتونس ومصر حيث تعرض فيه جميع أنواع البضائع ويستمر ليومين كاملين وهما يومي الخميس والجمعة وباعتبار مدينة صبراتة مدينة سياحية فان السياح الاجانب لاتفوتهم فرصة زيارة هذا السوق. تمتاز منطقة صبراتة بشكل عام بالهواء العليل وانخفاض درجة حرارتها وخاصة في فصل الصيف عن المناطق الجاورة لها، مثل صرمان والعجيلات وزوارة, كما ان المدينة تمتاز بانعدام وجود الغبار المثار(العجاج والقبلي) في أواخر الربيع كباقي المناطق المجاورة مثل صرمان وزوارة والعجيلات ,و يظهر ان طقسها المميز هو الذي جعل الرومان وقبلهم الفنيقيون يقررون بنائها في هذا الموقع بالذات ,و قد عقدت بها عدة مؤتمرات على مستوى القمم لجمال طقسها ووجود المرافق السياحية الجيدة بها، وقد اقام المستعمرون الطليان العديد من مزارع الزيتون واللوز بها لجودة تربتها وتوفر المياه الجوفية العذبة بها ,وهي لا تزال قائمة على الرغم من العبث ببعضها وتفتيتها إلى قطع اراضي صغيرة لغرض البناء ,حالها حال العديد من المناطق الزراعية بمنطقة إقليم طرابلس الغرب. صبراتة واوياـ طربلس الحاليةـ ولبتس ماغنا أو لبدة قرب مدينة الخمس هي المدن الثلاث التي سمي بها إقليم طرابلس أو (تريبوليس)اي المدن الثلاث باللغة الرومانية، وقد تغير اسم لبتس ماغنا إلى لبدة واويا إلى اطرابلس وبقيت صبراتة محتفظة بنفس الاسم الروماني القديم حيث ان المدينة الحالية اقيمت على انقاض القديمة.

يوجد بها مرسى الكابوط التاريخي أمام المدينة الأثرية نزلت به قوات جستنيان البيزنطية لتأديب المتمردين البرابرة، وقد تم تخريبه إثر الفتح الإسلامي لقطع خط الرجعة على فلول الصليبيين. ويوجد بها مرسى زواغة غرب المدينة الأثرية، ويستخدم الآن كمرفأ للصيادين. ويوجد مرافأ آخر شرق المدينة الأثرية، يسمى مرسى الوادي، وهو أكبر مراسي صبراته وأقدمها. بالإضافة إلى مرافيء صيد صغيرة.. تقع قبالة مستشفى صبراتة والمعهد القومي لعلاج الأورام.

الرياضة...

نادي الوفاق صبراتة الرياضي الثقافي الاجتماعي... نادي صقور العلالقة الرياضي الثقافي الاجتماعي... نادي الشاطي الرياضي الثقافي الاجتماعي... نادي قاليل الثقافى الرياضي... نادي القنيطره بالنهضه... نادي الصقر بالخطاطبه... نادي أبناء زهمول.

الصحة...

إضافة لعدد من المشافي والعيادات يوجد بها المعهد القومي لعلاج الأورام بصبراتة، مستشفى صبراتة المركزي.

التعليم...

من أهم الكليات وهي كلية الهندسة بصبراتة وهي من الكليات المتميزة علي صعيد الدولة إضافة لعدد من المؤسسات التعليمية توجد بالمدينة كلية الآداب بصبراتة وكلية العلوم بالعلالقة والمعهد العالي الصيد البحري والمعهد العالي للمهن الشاملة والمعهد العالي للتقنية الطبية.

حسين سليمان بن مادي
طرابلس / ليبيا, الاثنين 12 رمضان 1438هجري، الموافق 12/06/2017م

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل