أهم الأخبار

قنبلة يوسف زيدان حول صلاح الدين الأيوبي وحرية البحث التاريخي

ليبيا المستقبل | 2017/05/31 على الساعة 16:03

ليبيا المستقبل (أشرف الصباغ - روسيا والعالم العربي والإسلامي): فَجَّر الكاتب المصري يوسف زيدان، صاحب الروايات والكتب والآراء المثيرة للجدل، واحدة من المعارك التاريخية – الفكرية حين وصف الناصر صلاح الدين الأيوبي بأنه "أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني". زيدان أوضح في حواره، خلال برنامج بالتلفزيون المصري، أن "بعض الوقائع التاريخية تؤيد ما ذكرته عن صلاح الدين الأيوبي الذي حرق مكتبة  القصر الكبير التي كانت إحدى أهم المكتبات في العالم بدعوة سياسية معتادة حتى الآن وهى مواجهة الفكر الشيعي". وأضاف بأن الأيوبي ارتكب جريمة إنسانية بمنع الفاطميين الذين حكموا مصر 250 سنة من التناسل عندما قام بعزل الذكور بداية من المولود وحتى الرجال في عمر 100 عام في منطقة بعيدًا السيدات، بحيث لا يروا أنثى حتى يقطع نسلهم".

وعلى الفور اشتعل جدال واسع النطاق في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والإلكترونية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بين مناصرٍ ومعادٍ. وبعدها مباشرة كتب زيدان، عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبووك": "يا أهل مصر، ويا كُلّ العرب.. استفيقوا من أوهامكم التي رسخت في لا شعوركم الجمعي وقعدت بكم في قاع العالم المعاصر، حتى صيّرت صورتكم مزريةً في العالمين. واعلموا أن الذين جعلوا لكم فيما سبق مكانةً بين الأمم المتحضرة، هم علماؤكم وشعراؤكم والفنانون والصوفية الذين أسهموا في صناعة الحضارة الإنسانية، من أمثال البيروني والرازي وابن سينا وابن رشد وابن النفيس.. هؤلاء هم أبطالكم الحقيقيون، وليس أولئك المزيّفين من حُكّامكم السفاحين الحقراء الذين استباحوا الدماء من أجل السلطة، أمثال عبدالرحمن الداخل وأبو العباس السفاح والحجّاج بن يوسف وقطز وبيبرس وصلاح الدين المملوك الكردي الذي خان الحاكمين اللذين أقسم لهما بالولاء: السلطان السُّني نور الدين، والخليفة الشيعي العاضد الفاطمي".

بعيدا عن شخص الكاتب والمؤرخ والروائي يوسف زيدان، فإن ما قاله يندرج تحت بند حرية البحث العلمي وحرية الرأي المبني على دراسة ومعرفة، ومدعوم بالحجج التاريخية حتى وإن لم يتم الاتفاق معه بالكامل، أو الاختلاف أيضا بالكامل. ولكن المسألة تحولت إلى عملية تفتيش في ضمير زيدان وتأويل كلامه في اتجاهات شخصية وقومية ووطنية. وتم توجيه الكثير من الاتهامات إليه من قبيل المروق وإهانة الرموز التاريخية وهدم المقدسات والثوابت والمسلَّمات. وقد يكون يوسف زيدان قد حاد قليلا عن "حيادية" الباحث أو موضوعيته، وربما يكون قد استخدم مصطلحات وتوصيفات لا تصلح لإعلان نتائج أي بحث علمي أو تاريخي، من قبيل "أحقر" و"خيانة" و"حقارة".

الباحث يوسف زيدان لم يأت بجديد في ما يتعلق بتاريخ صلاح الدين الأيوبي، لأن ما قاله، يوجد عشرة أضعافه في كتب التاريخ المختلفة والتي كتبها مؤرخون مختلفون. وهناك أبحاث ومقالات تتحدث عن فترة حكم صلاح الدين الأيوبي، تضمنت حوادث تاريخية مختلفة عن كيفية الحكم والأداء السياسي - الاجتماعي وتصرفات المحيطين بتلك الشخصية. وبالتالي، فهو لم يأت بأي جديد. ولكن يبدو أن المجتمع ووسائل الإعلام قد وصلا إلى حالة من الشعوذة والحساسية المفرطة لدرجة أنهما لم يعودا يتحملان أي حديث حول أي شئ. ويبدو أن حالة الفراغ التي تعيشها قطاعات واسعة في المجتمعات العربية، تنعكس بدرجة أو بأخرى في وسائل الإعلام وعليها، وفي وسائط التواصل الاجتماعي وعليها أيضا.

الكثيرون بدأوا بتناول شخص يوسف زيدان والتشكيك ليس فقط في أبحاثه أو جهوده في مجال تخصصه، بل وأيضا في درجته العلمية. وبدأت عملية اصطفاف مثيرة للتساؤلات لتجييش الناس ضده. وهذا الأمر لا يخلو من عداوات شخصية وغيرة من جهة، ومن تصفية حسابات باستخدام تلميحات وغمز ولمز من جهة أخرى. على الجانب الآخر، سانده ويسانده الكثيرون في حقه في إبداء رأيه كباحث ومؤرخ وكاتب على الرغم من عدم اتفاق هؤلاء معه في آراء ووجهات نظر كثيرة، وعدم قبولهم جانب كبير من إبداعاته الروائية. وفي الحقيقة، فيوسف زيدان ينتمي لتلك الشخصيات التي تقتحم المناطق الشائكة، وتكشف عن المسكوت عنه. هذا بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه. فالرجل في نهاية المطاف تحدث عن شخصية تاريخية لها ما لها، وعليها ما عليها. ويبدو أن البعض، سواء أفراد أو مؤسسات أو جهات معينة، ترغب في توسيع الموضوع وتفريغه من مضمونه، مع طرح مادة ذات طابع معين للتغطية على كوارث حقيقية موجودة في المجتمع المصري عموما، وفي دوائر وأوساط معينة على وجه الخصوص.

هناك عشرات ومئات الأبحاث والدراسات والمقالات تتناول شخصيات تاريخية وقامات إنسانية كبيرة بالنقد والتحليل، وربما كهدف للهجوم والتقليل من قيمتها وقيمة إنجازاتها. وعلى سبيل المثال هناك دراسات ومقالات حول شخصيات مهمة، مثل نابليون بونابرت وألبرت إينشتاين ونصر حامد أبو زيد ونجيب محفوظ، تتضمن توصيفات لنجيب محفوظ بأنه "صهيوني"، وأن نصر حامد أبو زيد "ماركسي" ولا يمتلك منهجا نقديا، وأن إينشتاين أكذوبة وتافه وكل من نظريتيه الخاصة والعامة كذب وتلفيق، ونابليون كان عنده مشاكل جنسية ونفسية. من الصعب التعامل مع هذه الأبحاث والدراسات عبر اتهامات بالخيانة وازدراء التاريخ والشخصيات التاريخية وهدم الثوابت والمسلمات. ولكن من جهة أخرى، يبدو أنه قد تم وضع قطاعات واسعة من المجتمعات العربية في مصيدة تشكل خطرا على ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، بل وحصارهم في زاوية ضيقة من تضخم الذات والشعوذة والتجهيل والتعتيم، وعدم قبول الآخر كإنسان، ومعاداة الرأي الآخر أيضا.

من الصعب السخرية من الناس الذين تنتهي حدود معرفتهم بصلاح الدين الأيوبي كأحمد مظهر، أو عيسى العوام كصلاح ذو الفقار في فيلم الناصر صلاح الدين الذي أخرجه يوسف شاهين منذ نصف قرن تقريبا. ولا حاجة للتطرق إلى حالة الوعي المتدني الذي يدفع المجتمع المصري وبقية المجتمعات العربية  إلى ما يتصورونه ثوابت ومقدسات عبر الأفلام والمسلسلات، والإصرار على التأويل غير الدقيق، ودفع الأمور إلى سياقات تاريخية ووطنية وقومية. ووفقا لبعض الآراء التي قيلت، فإنه من الواضح أن قطاعات واسعة من المجتمعات العربية قد وصلت إلى تلك المرحلة المتدنية من الوعي والحياة التي تجعلها تبحث عن مقدسات من الماضي، وثوابت ومسلمات وهمية. وأكدت هذه الآراء على أن كل شئ خاضع للبحث العلمي والتاريخي وإعادة النظر والتحليل وإعادة القراءة. وهو ما يمثِّل حالة طبيعية في حياة المجتمعات التي تعيش بشكل صحي. لكن الغريب، أن شخص يوسف زيدان قفز إلى الواجهة، وأصبح هو الشغل الشاغل للناس، وبدأت تصفية الحسابات وإطلاق اللعنات، وتجاهل الموضوع الرئيسي الذي تم طرحه كمادة للبحث التاريخي والاجتماعي.

عبدالواحد حركات | 07/06/2017 على الساعة 01:37
يجدر بنا تحليل التاريخ وتحقيقه ولكن
يفترض أن لا نؤله شخصيات التاريخ ولا شخصيات الواقع ولكن يجب أن لا نكيل التهم ونتحرى الحقيقة في زوايا مظلمة أو مصادر تاريخية ضعيفة أو غير مؤكدة، مع أن يوسف زيدان علامة فارقة في الثقافة ومبدع له رؤاه ومنهجه ولكنه ربما عفل عن ذكر الفاطيين عند ابن الاثير وذلك بعد زمن صلاح الدين بمئتي عام تقريبا، وأن هنالك عدد لا حصر له من القبائل اليوم تدعي الانتماء للفاطمين ويسمون انفسهم اشراف ولا يرضيهم سوى الالتحاق بنسل علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، وهنا يلزمنا صدقا التحقق من التاريخ ما أمكن، ولعل تكنولوجيا الطب والانثروبولوجيا بامكانها الفصل في عدة امور وخصوصاً في الانساب عن طريق تحليل DNA لنقف على حقائق مؤكدة عليما بدل التشدق والادعاء لدينا في ليبيا عشرات من الشخصيات الاسطورية الهشة التي خلقتها فنتزة التاريخ وليس لهم في التاريخ بصمة أصبع. التاريخ وثائق وأفكار، وخيال وأماني وأكاذيب.
نافع بدر | 01/06/2017 على الساعة 17:05
زوبعة في فنجان ؟!
نحتاج جديا اعادة كتابة تاريخنا وتراثنا ونحتاج لذلك رجالاً لا يخوف في الله لومة لائم ....
عبد الله | 01/06/2017 على الساعة 12:36
ميزان الأعمال هو الفيصل...
البشر ليسوا ملائكة لا يخطؤون، إنهم يخطؤون ومنهم من يتوب ويكفر عن ذلك بأعمال جليلة تنسي الآخرين تلك الأخطاء الفادحة التي أرتكبها، ولكن يحدث أن ينبري كاتب بعد قرن أو عدة قرون ويكتب مبرزاً تلك الأخطاء، وينشرها في وسائل إعلام تبحث عن الكسب بأي شكل كان وتجد في المواضيع المثيرة لعامة الناس فرصة ثمينة لذلك، هؤلاء العوام الذين يؤمنون بالمقدس الذي يجب أن لا يمس سلباً بأي شكل من الأشكال، يثورون وربما يرتكبون حماقات تؤدي إلىزعزعة المجتمع، والتأثير سلباً على نسيجه، يفترض مناقشة هذه الأراء بين المتخصصين أولا ثم تقدم للعامة بطريقة خالية من الإثارة. ولكن الحياة صراع ولكل هدفه فمن يحارب الإسلام سوف لا يبرز الأعمال العظيمة لعقبة بن نافع، أو بسر ابن أرطأة، أو صلاح الدين الأيوبي، إنهم تطاولوا حتى على النبي الكريم الذي أشاد به كل محايد من علماء غير مسلمين..ألم يرتكب الفرنسيون، والإيطاليون، والبرتغاليون، واليابانيون، والأمريكيون وغيرهم فضائع يندى لها جبين الإنسانية في حق الشعوب الأخرى، ألم يقتل الجنرال الفرنسي غرباي في يوم واحد خمسة وأربعين ألف جزائري فيما صار يعرف بمجزرة سطيف. الأعمال في حاجة إلى ميزان...
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 01/06/2017 على الساعة 04:32
ليس مستغربا مايكتبه الكتاب والمثقفين الشيعة ضد الاسلام السني المعتدل
ليس مستغربا مايكتبه الكتاب والمثقفين الشيعة مثل المدعو يوسف زيدان وأفكاره الهدامة ضد الاسلام السني المعتدل وقادته التاريخيين الافاضل رضي الله عزوجل عنهم٠ ولكم فى تعديهم على حرمة وكرامة اهل بيت رسول الله محمد عليه وعليهم االصلاة والسلام؛ لقد حاولوا ويحاولون تشويه صورة السيدة عائشة ام المؤمنين والكثير من الخلفاء الراشدين الورعين الزاهدين٠ ولايسمح الادب واحترام اهل البيت الشريف والخلفاء الراشدين بإعادة ماكتبه اؤلاءك الشيعة الخوارج قبح ااالله وجوههم واخزاهم دنيا وآخرة٠ ودعونا من سفسطة حرية البحث وإبداء الرآي عندما لدرجة تشويه اهل البيت الشريف الطاهر وسيحاسب الله كل المهادنين او المتعاطفين مع الخوارج الشيعة يوم الحساب٠ يجب أن لانسمح بتشويه ديننا وشخصياته العظيمة وعلينا حماية الشباب وصغار السن من محاولات الخوارج الشيعة بغسل ادمغتهم ضد دينهم وقادته العظام٠ خزاكم الله عزوجل نيا وآخرة٠ ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
يوسف الليبي | 31/05/2017 على الساعة 20:54
وغيرها العديد من الشخصيات
ليس غريباً عن أمتنا تبجيل الشخصيات. فهم يضحكون على المسيحين في اعتبارهم للمسيح إله وفِي نفس الوقت يبجلون الرسول أحياناً لمراكز تعلو حتى على الله سبحانه وتعالى. أيضاً قد تُكفّر لمجرد انتقادك أحد الخلفاء "الراشدين" ولكن بمجرد رجوعك للتاريخ ستلاحظ أن الخلفاء أنفسهم تقاتلوا فيما بينهم وقتل أغلبهم بمعونة الأخر وهم "المبشرين بالجنة" كما ورد بالتاريخ المنقول ولكنه يتعارض مع صريح النص "القاتل والمقتول في النار". أخيراً الإعلام الأُحادي الوجهة وبالذات في السبعين السنة الماضية خلف عاهات دائمة لدينا "إلا من رحم ربي" فنحن ننظر للقضية الفلسطينية من زاوية واحدة وللقومية العربية من زاوية واحدة وغيرها من القضايا التي تشربنا أفكارها الضيقة منذ المهد لنكبر عليها ونصبح نحن كذلك من منظريها. تحية ليوسف زيدان لكسره القيود حول العقل العربي والإسلامي
م . ز | 31/05/2017 على الساعة 19:47
أن تكشف لهم حقيقة تاريخهم ، يعني أن تصدمهم و تستعديهم عليك
لم يقل يوسف زيدان عن صلاح الدين إلا الحقيقة ، لجهة العصبية المذهبية المتطرفة ، التي تعامل بها مع المذهب الشيعي و الفاطميين في مصر .. إلغاء و تقتيلا و استئصالا ، و صلاح الدين لم يختلف في ذلك عما فعله (عُبيد الله المهدي) مؤسس الخلافة الفاطمية (العبيدية) في المهدية بتونس ، على مذهب الشيعة الإسماعيلية ، حيث استعان بقبيلة (كتاما) البربرية القوية ، على إجبار كل قبائل البربر في شمال افريقيا على التشيع . و لا يختلف ما ارتكبه صلاح الدين – بل يقل سوءً و إجراما – عما ارتكبه عقبة بن نافع و بُسر بن أرطأة و سواهما من (الفاتحين) في شمال افريقيا . ليس ثمة ما يشرّف في كل تاريخهم الدموي . هناك الكثير جدا مما يعتبر الكلام فيه نوعا من دخول حقل ألغام ، في هذه البيئة الاجتماعية و الثقافية الداعشية ، القامعة للحريات و النافية للآخر و المعادية للحضارة و القيم الإنسانية .
ليلى نعيم | 31/05/2017 على الساعة 17:40
من الصعب على الذهنية العربية قبول الصدمة
من الصعب على الذهنية العربية قبول صدمة كهذه .. من خلال تحطيم شخصيات تاريخية اسلامية ترسخت في الاذهان كأبطال لا تشوبهم شائبة . وخاصة أن وسائل الاعلام والكتب المدرسية ركزت على زوايا ايجابية محددة دون التطرق للجانب السلبي في الشخصية بشكل متعمد ولأسباب سياسية .. وهذا لا ينفي أن المفكر زيدان استخدم مفردات فجة لا تليق، ولا يجب على مفكر وأديب مثله أن يستخدمها.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل