أهم الأخبار

علاء... (قصة: محبوبة خليفة)

محبوبة خليفة | 2017/05/30 على الساعة 16:44

فجأة تلبدتِ السماء بالغيوم وتساقطت امطارٌ غزيرة!! نحنُ في شهر ابريل1986 وهو ليس بشهرٍ ممطر في العادة ببغداد.. اصبتُ برعبٍ شديد واتصلت بطبيبي واخبرته قلقي ومخاوفي فضحك  الطبيب وحاول تهدأتي قائلاً إنّ ما تخافين منه هو احتمال بعيد فلا داعي للقلق.. كان انفجار محطة شيرنوبل بأوكرانيا خبرُ الساعة، والناس  في كل انحاء العالم في قلقٍ ورعبٍ شديدين خشية أن تنقل الرياح الإشعاعات أو تسقطُ امطاراً حمضية  تنتقل تأيراتها فتصيبُ  الأجنّة في أرحام امهاتهم بأذى غير معروف العواقب أقلها تشوهات محتملة!!

ياإلهي اذن هذا الاحتمال وارد، تحسست بطني ونزلت دموعٍ لم أسيطر عليها وخفت على هذا القادم الحبيب ماذا أراد الله له أن يكون.

نهاية اكتوبر 1986.. أمسك زوجي بيدي وترجلتُ من السيارة واجمةً وخائفة وعبرتُ ممرات المستشفى، ووصلتني جملة قالتها عابرة بجانبي: الحمدلله انها بنت !!من يريد الذكور في هذا الزمن نتعب ونشقى ونُرَبي ثم يرميهم (صدام) في اتون النار (لا والله)!!

عبرتُ الى ممرٍ طويل وجلستُ بانتظار موعدي.. وحاورت نفسي -كما أفعل دائماً- بل عاركتها هذه المرة !!ماذا تفعلين ياامرأة هل هذا وقته..انت (ذايحة) في بلاد الله كيف تضيفين (ذايح) آخر. في هذا الزمن وتعبه !!.. حضرت دكتورة سميرة عبد الوهاب زوجة طبيبي الفلسطيني الدكتور عبد المجيد التايب وهي عراقية من اهل البلد  واخذت بيدي الى غرفة الولادة وكانت واحدة من عدة غرف متلاصقة وسمعتُ عند مروري بها أصوات نساءٍ تستغيث يا الزهراء ياالحسين!! وابتسمتُ وقلتُ في سرّي (ياسيدي عبدالسلام)!! لما لا؟! كل حدّ يندَهْ بصلّاح بلاده!!

إنظمّ علاءالدين لأسرتنا واسعدني خروجه بسلام وسلامة الى هذه الدنيا.. الحمدلله على السلامة عيني!! قالتها جارتي على السرير المجاور لي بغرفة الولادة واردفت انا (بيداء عبدالكريم) صحفية بمجلة (الف باء) وولدت ولداً في نفس اللحظة معك!! بادلتها التهاني واسعدتني رفقتها وفرحتنا الواحدة في الزمان والمكان.

"سمِ باسم الله الرحمن الرحيم هذا إبنك الجميل"... اعطته لي الدكتورة واردفت "سليم يا أم غسان (مابيه عيب خِلقي) اطمأني عيني"، حمدتُ الله على نِعٓمه وعلى سلامة ابني علاءالدين وضحكتُ عليّ: كيف وصلتِ ياامرأة الى هذا الحدّ من الوساوس والخوف!! وحضنتُ الصبي ووضعته على مستوى القلب مباشرةً ولازال هناك.

محبوبة خليفة

* أوراق من سيرتي (كنّا وكانوا) سيصدر قريباً إن شاءالله.
* الصورة لتمثال كهرمانة في بغداد.

H2SO4 | 09/06/2017 على الساعة 02:27
دنيا
كنا أجلس أحيانا بجانب هذا التمثال لألتقط أنفاسي في هجير صيف بغداد في أواخر الثمانينيات عند عودتي إلى مكان إقامتي بشارع السعدون.. بس كانت أيام جميلة رغم كل شيء.. !!
م. ب | 04/06/2017 على الساعة 02:04
احسنت ومع الاستدراك !؟
اشكر الكاتبة داعياً لابنائها بالحفظ وطول العمر وان يقر عين والديهما برؤية الأحفاد ، وأود ان ألفت عناية الكاتبة في جملة " وضحكت عليّ " وكأن القلم اسقط النفس مماحكة ومداراة !!!؟ وفي انتظار " كنّا وكانوا" عن قريب ان شاء الله . مع الود والاحترام لابنة عروس البساتين درنة المحروسة .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل