أهم الأخبار

تونس.. استقالة أعضاء من هيئة الإنتخابات تربك السياسيين

ليبيا المستقبل | 2017/05/09 على الساعة 22:23

ليبيا المستقبل: تفاجأ التونسيون، اليوم الثلاثاء 9 مايو 2017، باعلان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار و نائبه مراد بن مولى والعضو لمياء الزرقوني، استقالتهم من الهيئة. وقال، صرصار، في مؤتمر صحفي، عَقَدَه بمقر الهيئة :"استقلت أنا ومراد بن مولى نائب رئيس الهيئة، ولمياء الزرقوني عضو الهيئة"، مضيفا بالقول "لقد اضطررنا لهذا القرار المسؤول بعد أن تأكّدنا أنّ الخلاف داخل مجلس الهيئة لم يعد مجرّد خلاف في طرق العمل بل أصبح يمس القيم والمبادئ التي تتأسس عليها الديمقراطية''. وبيَّن صرصار، أن المستقيلين سيتقدمون بطلب الاستقالة وفق الإجراءات القانونية في وقت لاحق، داعيا في ذات السياق، مجلس نواب الشعب إلى "تعويض المستقيلين"، دون تقديم توضيحات بشأن الاسباب التي دفعتهم للاستقالة.

واثارت استقالة رئيس هيئة الانتخابات ونائبه، جدلا على الساحة السياسية التونسية، نظرا لانها جاءت في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء الانتخابات البلدية، في 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل. ويفتح غموض أسباب الاستقالة التي لم توضح من قبل المستقلين، الباب على مصراعيه أمام التاويلات وتفسح المجال للتكهنات وللأخبار المتضاربة حول المسألة، التي رأى البعض انها على صلة بالاستفاء المقرر ان يعلنه رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، في خطابة المرتقب، يوم غد الاربعاء، حول مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية، فيما تحدثت اطراف اخرى عن ضغوطات تعرّض لها صرصار في الفترة الأخيرة من طرف أحزاب سياسية، لم يعد قادراً على تحملها، ومواصلة العمل بسببها على رأس الهيئة التي قادها في فترات حساسة شهدتها البلاد، على غرار الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية.

وتعليقا على ماتم تداوله بشان تعرض صرصار لضغوطات، نفى رئيس كتلة "نداء تونس"، سفيان طوبال، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون للأحزاب قدرة على التدخل في عمل الهيئة أو الضغط عليها، مشيراً إلى أن ما يتداول من تفسيرات بأن صرصار تعرض للضغط من أجل تأجيل الانتخابات المحلية أمر مجانب للصواب، والقرينة في ذلك أن الهيئة هي من اقترحت الموعد الانتخابي على الأحزاب التي لم تخالفها في رؤيتها. وأضاف طوبال أنه على النواب لعب دورهم في فضّ الخلافات داخل الهيئة، والتي أدت لاستقالة رئيسها وعضوين منها، ولا يمكن لهم إلا تقديم الدعم والمساندة لها.

وعقب اعلان الاستقالة، تعددت ردود أفعال السياسيين، وسط تخوّفات من تأثير قرار الاستقالة على مسار إجراء الانتخابات المحلية والجهوية التي لا يفصل البلاد عنها سوى 7 اشهر، حيث أكد النائب بدر الدين عبد الكافي (الكتلة البرلمانية لحركة النهضة) في تصريح اذاعي، أن الاستقالة في هذا التوقيت قد تربك مسار الانتخابات البلدية معربا عن أمله في أن يتم التراجع عنها داعيا البرمان الى التعجيل في سد الشغورات في صورة عدم تراجع كل من صرصار ونائبه والعضو لمياء الزرقوني عن استقالاتهم . وعبر وليد الجلاد، بدوره، عن تفاجئه من قرار استقالة أعضاء هيئة الانتخابات، مشيرا الى أن استقالة صرصار تعتبر خسارة كبيرة لتونس خاصة وأنه قاد الانتخابات الفارطة بكل حيادية واستقلالية، مشددا على أنه سيتصل بشفيق صرصار ليقنعه بالتراجع، داعيا كل من رئيس مجلس الشعب محمد الناصر ورئيس الجمهورية الباجي القايد السبسي للتدخل في هذا القرار.

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، في تصريحات إعلامية، أن الحركة فوجئت بخبر استقالة رئيس هيئة الانتخابات وعضويها، مشيرا إلى عدم علمها بوجود خلافات داخلية صلب مجلس الهيئة. وفي بيان لها، دعت حركة النهضة، شفيق صرصار وزمليه الى التراجع عن الاستقالة وتغليب مصلحة البلاد واستئناف عملهم في تنظيم الانتخابات المحلية في موعدها المقرر والمعلن استكمالا لواحد من اهم استحقاقات الثورة والتجربة وهو تنزيل الباب السابع من الدستور ونقل جزء مهم من السلطة الى المحليات والجهات وملء الفراغ الحاصل في البلديات. كما اكدت النهضة، قناعتها بان النظام الديمقراطي المبني على الدستور الجديد فيه من القيم والآليات الكفيلة بادارة الخلافات وحسمها بما يقوي المؤسسات والهيئات ويزيد من قدرتها على القيام بمهامها خدمة للمصالح العامة، مشددة على تمسكها باجراء الانتخابات المحلية في موعدها وفق الرزنامة التي اعلنت عنها الهيئة مؤخرا.

بدورها، عبرت حركة نداء تونس، في بيان لها، عن أسفها للاستقالة المفاجئة لشفيق صرصار واثنين من زملائه في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات "وذلك وعيا منها بحساسية المرحلة التي تمر بها تونس، وحفظا لمسار الانتقال الديمقراطي وحرصا على استمراريته"، داعيا أعضاء الهيئة إلى تجاوز خلافاتهم الداخلية وتغليب الحكمة والمصلحة العليا للبلاد. هذا واكدت الحركة تمسكها بروزنامة الانتخابات البلدية المعلنة، مؤكدة على ثقتها في قدرة مؤسسات الحكم الديمقراطي على إيجاد الحلول المناسبة لأي أزمة طارئة.

الاحزاب المعارضة بدورها، تفاجأت بالاستقالة المعلنة من قبل صرصار ونائبه، وعضو بالهيئة، حيث اعتبر عضو الكتلة الديمقراطية والقيادي في "حراك تونس الإرادة"، عماد الدايمي، في تصريح اعلامي، استقالة صرصار وزمليه، مؤشراً خطيراً على انطلاق مرحلة جديدة من عمر الانتقال الديمقراطي، مشيرا الى أن الاستقالة تُثير عدة تساؤلات حولها، وحول ما إذا كانت رئاسة الجمهورية قد حاولت التأثير على صرصار وعلى عمل الهيئة، من أجل تنظيم استفتاء لتغيير نظام الحكم نحو نظام رئاسي. ووصف الدايمي، في تصريحه لـ"العربي الجديد" الاستقالة بالانتكاسة الكبرى التي أصابت المسار الانتقالي، والتي تعكس استعداد جهات سياسية للانقلاب على المسار الديمقراطي بأكمله.

من جانبه، اعتبر القيادي بالجبهة الشعبية، نزار عمامي، استقالة اعضاء الهيئة، مؤشرا على أزمة سياسية عميقة، مؤكدا على أن المحاصصة واقتسام المقاعد داخل مجلس الهيئة لا يمكن إلا أن ينتهي باستقالة الأطراف التي تعمل بحياد، وبيّنت حرصها في أكثر من محطة انتخابية على أن تعمل بمنأى عن التأثير الخارجي، ولا يقتصر الأمر فقط على أزمة داخلية تعتبر قادحاً رئيسياً للحدث.

كلمات مفاتيح : تونس،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل