أهم الأخبار

المناضل الليبي نوري الكيخيا في آخر لقاء صحفي معه يُنشر لأول مرة (1)

فاطمة غندور | 2017/04/27 على الساعة 22:21

- من ليبيا دائما يأتي الجديد: الأب يخلفُ أبنهُ في رئاسة الوزارة
- بازاما بوعين قويه طامع في قرش المصريه
- مجلس النواب يُحاسب رئيس الوزراء مصطفى بن حليم على 25 جنيه
- أحمد ابراهيم القويري، ومختار القماطي الأبوة الروحية والمواطنة

ليبيا المستقبل (حوار: فاطمة غندور): "نوري الكيخيا" عرفتهُ مناضلا ليبياً، حينها كنا نتنفس ونترقب أخبار المعارضة ورموزها خارج البلاد، وكانت مانحة للأمل بأن لليبيا غدٌ آخر، حيث في مُكنتهم ما لم يكن في مُكنة من يعيش بواقع مصادرة كل رأي تأويلا وكيلا للتهم المُؤدية للمصير المحتوم لكل مخالف لنظام شمولي، ولم يدُر بخلدي ان ألتقيه يوما، حين هاتفته بطلب اجراء مقابلة صحفية موسعة يسرد فيها سيرته بادرني مرحبا، بمقهى بشارع جامعة الدول العربية بالقاهرة ألتقيته، رحابة وبشاشة وتواضع ساعة أخبرته بخروجي من انشغال يتعلق بالمشاركة بتقديم "وجبة شعبية ليبية" في لقاء بمنظمة تراثية مصرية - عربية، أثنى على ذلك، وكان أن أنطلق في حديثه حول شغفه بالتراث الشفاهي الليبي وأنه لم يفارقه وجدانيا منذ شبابه وحتى لحظتنا.. حوارنا استمر لقرابة الساعتين كان في كامل أريحيته، أستأذنني في أن يرد على بعض الاتصالات، فأعلمتهُ أن لا ضير في ذلك، فالتسجيل يخصُني توثيقا، وبادرني تفضلي واسألي...

- في البداية، أعطينا بسطة عن حياتك: المولد، النشأة، الوالدين والمحيط.

أنا من مواليد مدينة بنغازي في شارع العقيب، ولدت في بيت جدي عمر منصور الكيخيا، أثناء الحرب العالمية الثانية، وتحديدا 10 أكتوبر 1940، أتذكر أيام طفولتي "العُملة" التي كانت في برقة بعد الحرب مباشرة، العُملة المصرية في حين عمل الانجليز في طرابلس عملة (الـ مال) وأتذكر لما كنا نجوا ونترددوا على الكاراكوز لصاحبه "بازاما"  كنا نُغني له: "بازاما بوعين قويه طامع في قرش المصريه" (يضحك) لأنه بالنسبة للاطفال يطلبوا عروض أطول وكل دخول له حجز من جديد، فالاطفال من قبيل الطمع في المزيد من العروض يمازحونه. تعلمت في مدرسة "الامير" وكثير من أطفال بنغازي درسوا بها، لما وصلت سن التاسعة قرر والدي ارسالي الى الاسكندرية حيث يقيم خالي د /المحامي فتحي الكيخيا -الله يرحمه- لتسجيلي بمدرسة فرنسية: "سان مارك"، ومنها تأتى لي أن أتعلم ثم أتكلم الفرنسية، وكوني فيما بعد أنهيت دراستي في ألمانيا فأني اتكلم الالمانية أيضا، بداية كنت عزمت على دراسة الحقوق فذهبت الى باريس وبقيت بها سنتين، وجرى أن غيرت اتجاهي ودرست الاقتصاد بألمانيا.

- أنت من أسرة احترفت السياسة مبكرا وفي مرحلة تأسيس الكيان الليبي. . حدثنا عن ذلك.

جدي عمر باشا منصور الكيخيا كان في بداية استقلال أمارة برقة قد جرى تعينه كرئيس وزارة، وكان قد خلف أبنه، حيث عين فتحي الكيخيا رئيس وزارة، ولكنه قدم أستقالته التي بعثها من باريس، الامير أدريس السنوسي - في ذلك الوقت كان في رحلة لبريطانيا - قام بتعين والده (وهو جدي) في مكان ابنه كرئيس وزارة، ثم بعد الاستقلال 1951 جدي عمر منصور عُين رئيس مجلس شيوخ وهو أول مجلس شيوخ بُعيد الاستقلال، كانت شخصية عمر منصور شخصية قوية سياسيا، مُستعد أن يتحاورمع مخالفيه، كان يتحاور مع مجموعة جمعية عمر المختار رغم أنهم ناصبوه العداء واعتبروه ديكتاتور برقة، وهو من جادلهم علنا بصفحات الجرائد، شخصية عمر منصور ارتبطت  أيضا برفضه للمعاهدة الامريكية كان مُقتنع بأن بريطانيا هي الحليف الذي دخل مع جيش التحرير أو كان قد تحالف الامير ادريس مع بريطانيا في تحرير ليبيا من الطليان، كان مقتنعا  بان بريطانيا هي من تدير السياسة  الدولية في المنطقة، طبعا هذه نظرة تقليدية لأن أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت هي المحور، على كل حال هذه بعض ملامح لاتجاهاته السياسية، والدي كان عضوا في أول مجلس نيابي، وكان في المعارضة مع أيام حكومة مصطفى بن حليم، وكانت لهجته شديدة مع رئيس الوزراء  في ذلك الوقت، ولو أي مُراجع يعيد قراءة المضابط  لمجلس النواب  في ذلك الوقت يرى أن المجلس يحاسب رئيس الوزراء مصطفى بن حليم على 25 جنيه صرفت زيادة على مخصصات الاشتراك في معرض دمشق الدولي، لكِ أن تتخيلي يسألونه (ضحك ساخرا، وقال: وين عدن 25 جنيه، في يومنا هذا مليارات عدن من يجيب ومن يسأل!).

- رفاق وأصدقاء تلك المرحلة من تتذكر منهم الان؟

كان عندي أصدقاء ومازلنا على علاقة، أصدقاء الطفولة نتلاقوا مع بعضنا (ديمه) كنت كل صيف نرجع لبنغازي، أتذكر خويا الذي لم تلده أمي محمد يوسف بن كاطو، أيضا خويا فتحي علي احنيش، عوض عبد المطلوب بن موسى (عديلي الان)، وحياة (الله يرحمه) د. سعد بن حميد،  كنا شلة نلتقي مع بعضنا دائما، مؤخرا لي صديق بلجيكي كان معنا بالمدرسة،  اكتشفني على الأنترنت، أسمه جون بيير  بعد خمسين سنة وكانت علاقتنا الدراسية جميلة، حاليا هو بطبرقه بتونس عنده هواية جميلة (سكوبا درايف: الغوص) البحث على الغواصات الغارقة في الحرب العالمية، وقد عثر على غواصات غارقة برأس الهلال وكان يخبرني عنها قلت له لو وجدت ذهب علينا ان نتقاسمه بالنص (يضحك).

- هذه الشخصية النضالية من أين اكتسبتها، مرجعيتك، أقصد كيف بدأت ميولك للعمل السياسي؟

أتذكر بعد العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا واسرائيل) على مصر سكنت عند عائلة أقارب لي - الله يرحمه - عمي أحمد ابراهيم القويري عديل عمي محمد الكيخيا، سكنت عنده حوالي سنتين في شارع التتويج في بحري الاسكندريه، بسبب العدوان الثلاثي علي مصر طلعت من الداخلي بمدرسة "سان مارك"، كنت درستُ في الاسكندرية الابتدائي والاعدادي، كانوا قد أخرجوا الطلاب مع حالة الحرب فسكنت عند عمنا القويري، كان عنده ابن وحيد أسمه ابراهيم احمد القويري الله يرحمه، وزوجة عمي احمد القويري هي الحاجه حواء بنت باشاغا اختها افطيطيم زوجة الحاج محمد الكيخيا (خو جدي)، استضافني عمي الحاج أحمد ابراهيم القويري وكان يعاملني كما يعامل ابنه، حتى أنه في العيد يخيط لي بدلة كما يُفصل لابنه  بدلة.

أثناء وجودي في ضيافة الحاج أحمد ابراهيم القويري تعرفت على شخصية مهمة جدا هذه الشخصية أثرت في وعي وخاصة اتجاهي او شعوري بالمواطنة، بليبيتي، أصبحت نوعا ما  مواطنا ليبيا (فناتيك: متعصب ايجابيا)، اسمهُ - الله يرحمه - أنا أسميته الاب الروحي لي، الحاج مختار القماطي أولا ثقافته متجاوزة كل الجماعة من هم في سنه من الليبيين وقتها، كان يعمل في مطبعة، وقبل أن يستقر في مصر غادر شابا من طرابلس أيام الطليان الى تونس، من تونس الى أوروبا، وثم الى الشام استقر فترة بالشام في سوريا تحديدا، وبعدين استقر في مصر وتزوج مصرية و من ابنائه: د. طارق مختار القماطي استاذ بالجامعة خريج ألمانيا.

الحاج مختار القماطي من الشخصيات التي أثرت ليس في فقط بل في معظم الطلبة الذين درسوا في اسكندرية، في بيت الحاج مختار وهو كان صديق عم احمد ابراهيم القويري، دائما لما تعمل زوجته وجبة "بازين" يكون معزوما عند عمي أحمد، وسأتذكر أن أول قصعة بازين أكلتها بنهم، وبالرغم من ذلك هناك من يصفها بالوجبة الهمجية (يضحك)، أول مرة أكلتها في بيت الحاج الفيتوري السويحلي كان من جماعة الاسكندرية كان يحضر الىَ بالمدرسة ويأخذني في العطلات الى عزبة الباشا في "الورديات" بالاسكندرية، فأصبح "البازين" اكلتي المفضلة، ومن حين الى اخر في بيت الحاج القويري بعد "البازين" تجيء طاسات الشاي الاخضر وأثنائها يحكي "الحاج مختار" حكايا ممتعة فعنده رصيد هائل من سير رحلاته الى استنبول والى الشام. . يمنحنا رسائل تذهب كفلاشات ومنها وأعلاها حب الوطن، عندي (باك قراوند) كانت هناك خلفية عندي من بيت جدي الذي كان (فورم سياسي) سياسة تموج دائمة وأنا ألتقط ما أسمع، نقاشات، اخبار، حوارات وكنت ألتقط واسمع، منها مثلا عن استقلال ليبيا، استقلال برقه، الخلافات مع جمعية عمر المختار التى تكونت الى جانبها "رابطة الشباب الاسلامي" التي كانت مناصرة لعمر منصور (جدي)، ومن شخصياتها عمي منير البعباع (والد زوجتي فيما بعد) كل هذه  الشخصيات كنت في محكها وأثرت في....

يتبع....

 

والد نوري الكيخيا (رمضان عمر الكيخيا)... وجده (عمر باشا الكيخيا)

زوجة المناضل نوري الكيخيا سعاد البعباع

شكري السنكي | 29/04/2017 على الساعة 21:06
شكر وتقدير
مشاهد حياة حافلة بقصص وحواديت وإحداث.. وغنية بالأفكار والتجارب والمشاركات.. ومليئة بالآمال والتطلعات والأمنيات. سرد ممتع وقصص مشوقة، وكاتبة مبدعة فِي صياغة الجمل واختيار العبارات، ومحاورة ناجحة خصوصاً فيما يتعلق بالتاريخ والثقافة والتراث. أسجل اعجابي وتقديري لما جاء فِي الحلقة الأولى وفي انتظار مَا يتبع مِن حلقات. رحم الله نوري الكيخيّا وأسكنه فسيح جنات، وبارك الله فيكِ أستاذ فاطمة، ودمتِ ودام قلمكِ وتميزكِ.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل