أهم الأخبار

طعن في قرار ادارج مواقع ليبية بقائمة التراث المهدد بالخطر

د. احمد عيسي فرج | 2017/03/31 على الساعة 16:10

طعن في قرار لجنة التراث العالمي رقم 40 COM 7B.106 القاضي بادارج
مواقع التراث العالمي الليبية الخمس ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر

تمهيد:

في يوم 14 يوليو، وضمن اجتماعات لجنة التراث العالمي في اسطنبول/ تركيا (وفي غياب وجود اي مشاركة ليبية رسمية)، تم ادراج مواقع التراث العالمي الخمسة الليبية[1] في قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، وذلك بسبب - حسب الموقع الرسمي للجنة التراث العالمي - الأضرار الناجمة عن الصراعات والتوتر الذي يسيطر على البلاد والتهديدات المتزايدة والنص يقول ان اللجنة تشير "إلى مستوى عال من عدم الاستقرار يؤثر على البلاد، وحقيقة الجماعات المسلحة موجودة على هذه المواقع أو في محيطها".[2] وبالطبع لا يمكن قبول هذا القول، فإن انطبق علي بعض المواقع لا يمكن تعميمه علي المواقع الخمس[3].

إن ادراج ممتلكات التراث العالمي في قائمة الخطر له عدد من الضوابط، منها ما يحدد نوع الخطر بين اخطار اكيدة او محتملة[4]، والمهم في هذا الجانب تأكيد المبادي التوجيهية ان قرار ادراج المواقع او الممتلكات يجب ان يتخذ بالتشاور مع الدولة الطرف قدر الامكان.[5]

الطعن:

عند الاطلاع علي تفاصيل قرار وضع مواقع التراث العالمي الليبية الخمس في قائمة الخطر دفعة واحدة، نلاحظ ان اللجنة تؤكد انها لم تحصل علي معلومات رسمية من ليبيا فلم تقدم ليبيا التقارير المطلوبة منها ضمن اجتماعات بون Bonn 2015، وبالتالي السؤال هو: ماهو مصدر المعلومات الذي اعتمدت عليه لجنة التراث العالمي  في بناء قرارها؟[6]

لقد وضح التقرير في الوثيقة رقم WHC/16/40.COM/7B انه وفي الفترة من 9 إلى 11 مايو 2016، عقد اجتماع دولي لخبراء الاثار بشأن صون التراث الثقافي الليبي نظمته اليونسكو وإلايكروم UNESCO and ICCROM ووزارة الثقافة الليبية، وبتمويل من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا والتي مقرها  في تونس.

هذا الاجتماع "سمح بجمع معلومات عن حالات الحفظ بالنسبة لمواقع التراث العالمي من خلال المناقشات مع المشاركين الليبيين، لا سيما خلال جلسة الفريق العامل حول المواقع الأثرية واجتماع جانبي ثنائي خاص بالممتلكات (مواقع التراث العالمي). وأبلغ مهنيو التراث الليبي ممثلي مركز التراث العالمي بأن التعدي الحضري في تزايد في محيط المواقع، وقد قدم المشاركون معلومات كثيرة سلبية (عن حالة المواقع، الحالة القانونية، وايقاف الترميم ...الخ)".[7]

وعليه فإن المعلومات التي اسس عليها القرار  بادارج مواقع التراث العالمي الخمس في قائمة الخطر، ليست موضوعية وليست موجهة بشكل رسمي وسليم قانونياً للجنة التراث العالمي  هذا من جهة، كما أن اللجنة لم تستقيها من بعثة رسميه تابعة لها تكون قد كلفتها برصد حالة المواقع الليبية المعنية، ويتلخص طعننا في النقاط التالية:

(1) لم يتم تقييم حالة المواقع بشكل دقيق ولم يتم وضع برنامج للتدابير التصحيحية بالتعاون مع جهات الاختصاص كما أن المعلومات المستقاة المقدمة من خلال المؤتمر المذكور غير دقيقة، وربما  تكون قد قًدمت لأغراض الحصول علي تمويل مالي أو دعم فني من المؤسسات الحاضرة.

(2) مصلحة الاثار (بنغازي) لم تمثل كما يجب في الاجتماعات، فلم يكن احداً ممثلاً عن مراقبة اثار شحات (والتي تشرف علي الموقع الاثري قوريني) في حين حضر كل من مراقبي الآثار عن كل من صبراته ولبدة ممثلين عن (مصلحة الآثار بطرابلس).

(3) لم توجه الدعوة الي جهاز تنمية وتطويرمدينة غدامس (وهي احدى المواقع الخمس)وهو جهاز منفصل ولا يعمل تحت ادارة مصلحة الاثار او جهاز ادارة المدن التاريخية.

(4) الاهم ان المعلومات المقدمة لم تخضع للتدقيق العلمي - كما يجب -

(5) السفارة الامريكية و ICCROM اللتان دعتا لهذا الاجتماع  لم يخطرا الجهات الليبية المعنية قبل أوبعد هذا الاجتماع بنيتهما استخدام المعلومات التي قدمت في هذا المجال القانوني، وبالطبع هذا يتنافي مع الحقوق القانونية للاطراف الليبية المشاركة.

ووفق هذا كله نقدم هذا الطعن في صحة اجراءات وضع مواقع التراث العالمي الليبية الخمس في قائمة الخطر، ونؤكد ان هذه المواقع لم تصل بعد للحد الذي تكون فيه عرضه لاخطار اكيدة او حتي محتملة، واننا نعلم ان ازمة مواقع التراث العالمي تكمن في عدد من النقاط وهي:

(1) الملفات الناقصة: في الحقيقة ان اغلب مواقع التراث العالمي المُدرجة قبل عام 1999م تعاني ملفاتها من نقص في المعلومات والوثائق الأساسية مثل: حدود الموقع او الملكية المُدرجة، بل ان الترشيحات - علي الاغلب - ماهي الا بعض المعلومات العامة المُختصرة وعدد محدود جدا من الوثائق.(هذا ينطبق علي كل مواقع التراث العالمي الليبية). وهذا بالتالي  قاد الي ضعف متابعة حالة صون المواقع او الملكيات المسجلة، وقد تم كشف هذا الضعف في اغلب ملفات التراث العالمي المسجلة بين الأعوام 1978 - 1998 م، وبالتالي تم اجراء الكثير من التعديلات علي شروط الأدراج بعد عام 1999م، وهذا النقص سوف تعمل الجهات الليبية الرسمية علي ايفائه في اقرب وقت ممكن بل يمكن وضع جدول زمني له.

(2) القيمة العالمية الاستثنائية بالنسبة لمواقع التراث العالمي الليبية (بدون تفاصيل)، وهذه القضية يمكن حلها بإسناد هذه المهمة للمؤسسات الليبية الاكاديمية بالتعاون مع مصلحة الاثار وجهاز المدن التاريخية.

(3) وثيقة التسجيل الرسمية والتقارير المقدمة لمواقع التراث العالمي الليبية لا تقدم خرائط ولا حدود بشكل دقيق وواضح.

(4) عدم انتظام تقارير متابعة (حالة الصون).

اعداد الدكتور احمد عيسي فرج
استاذ مساعد في ادارة وحماية التراث الليبي / جامعة عمر المختار
18 مارس 2017

 


[1] الموقع الأثري لبدة الكبرى (1982) Archaeological Site of Leptis Magna - الموقع الأثري قوريني (1982). Archaeological Site of Cyrene - الموقع الأثري صبراتة (1982) Archaeological Site of Sabratha - مواقع الفن الصخري تدارات أكاكوس (1985) Rock-Art Sites of Tadrart Acacus - المدينة القديمة غدامس (1986) Old Town of Ghadamès.

[2] http://whc.unesco.org/en/news/1523/

[3] احمد عيسي فرح، خمس مواقع التراث العالمي الليبية في قائمة الخطر,المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، ديسمر 2016  http://loopsresearch.org/projects/view/138/?lang=ara

[4] اليونسكو(2005)، المبادي التوجيهية لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي، ص 62، 63 http://whc.unesco.org/en/guidelines

[5] المرجع نفسة، ص 64، 65.

[6] WORLD HERITAGE COMMITTEE, Fortieth session 10-20 July 2016.p34 http://whc.unesco.org/en/soc/3399

[7] المرجع نفسة، ص ص 35، 37.

غومة | 04/04/2017 على الساعة 22:56
الظروف الغير عادية تتطلب خطوات غير عادية...؟
كمتخصص يحب ان ترحب بنظرة الاهتمام التي أبداها ذلك الموءتمر، بدلاً من التركيز على الأمور البروقراطية وهل اتبع الروتين التعارف عليه ام لا! في ظل الأوضاع الراهنة يصبح من الصعب إلقاء اللوم على الجهات الدولية في عدم اتباع المعروف، نظراً لان ليبيا دولة فاشلة وليس لها مركز للمخاطبة. وضع هذه المواقع في قاءمة الخطر لا يحميها من المخاطر ولكن على الأقل يلفت الانتباه الى هذه المواقع والتى نشارك بقية البشرية في العناية بها والمحافظة عليها. فحيرتك وغيرتك في غير محلها، حيث ان الموءسسات الدولية لا تقوم بالإشراف وإنما بالتحذير وجذب الانتباه عندما بكون هناك خطر محدق يواجه تلك المواقع. فهل هناك اكثر واكبر خطر الحروب على مواقع الثرات بشكل عام؟ غومة
هاله | 03/04/2017 على الساعة 10:02
الاثار
الحقيقه أعتقد أن ادراج مواقع في ليبيا باعتبارها تراث أنساني معرض للخطر قد تأخر كثيرا السرقات و التدمير الممنهج من قبل العصابات و الجماعات الاسلاميه المتطرفه التي انتشرت في ربوع البلاد بعد الثوره قد قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال هذا غير سرقه الاثار و تهريبها الي الخارج و بيعها باابخس الاثمان .
نورالدين الثني | 01/04/2017 على الساعة 21:09
توضيح
إن وضع المواقع في لائحة الخطر يحرمها من الأستثمار السياحي ما يتيح لمنافسي ليبيا في المجال من الإستفادة من هذا النوع من الجدب خاصة وان الكثير من المواقع الموضوعة في لائحة الخطر تعد مناطق امنه وليست مناطق نزاعات مسلحة علما بان هذا الإجراء مخالف للأسس التي تعتمد عليه المنظمات الدولية من ارسال لجان تقصي والوقوف على حجم المشكلة وكذلك ابلاغ الجهات الرسمية قبل وبعد اتخاد اليونسكو قرارها وهذا مالم يحصل في لبيبيا
صلاح بشير المرغني | 01/04/2017 على الساعة 16:58
محاولة للفهم
من غير متخصص: لم أفهم من المقال لماذا يكون ادراج مواقع في ليبيا باعتبارها تراث انساني معرض للخطر أمر غير مرغوب فيه؟ خاصة ونحن نعرف انه واقعا تتعرض مواقعنا للكثير من الاذى في ظل ضعف أو غياب انفاذ القانون؟ أليس في ذلك دعما لوجوب العمل على توفير حماية لها؟ طبعا هذا بغض النظر عن الجانب السياسي ومن نظم مؤتمرا وكيف!
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل