أهم الأخبار

إدارة التوحش في بنغازي.. من مشانق المدينة الرياضية إلى الرقص على جثث قنفودة

ليبيا المستقبل | 2017/03/25 على الساعة 18:54

ليبيا المستقبل (خاص): في يوم من أيام يونيو 1984، جثث الصادق الشويهدي ورفاقه تتدلى في حبال المشانق بالمدينة الرياضية ببنغازي وسط شعارات هستيرية يطلقها منتسبو اللجان الثورية ومن جلبوا للاحتفاء بالمشهد التراجيدي الذي عاد بأذهان الليبيين إلى أيام مشانق غراتسياني وضباط الطليان القادمين من وراء البحر.. يومها لم يكن من واسطة إعلامية للترويج للدرس القاسي غير قناة واحدة بإمكانيات تقنية متواضعة، لكن بث "الاحتفالية" وقت الإفطار في شهر رمضان كان كافيا لزرع الرعب في القلوب ولإصابة الكبير والصغير بحال من القرف والتقزز والغثيان.. مارس 2017، منتسبون لـ"القوات المسلحة" التابعة للحكومة المؤقتة يتدافعون أمام كاميرات الهواتف الذكية لأخذ "سيلفي" مع جثث "الإرهابيين" بعد إخراجها من القبور بمنطقة قنفودة وسط احتفاء على وقع أبواق السيارات، ليتواصل المشهد مع تعليق الموتى على أسوار معسكرات الصاعقة وإطلاق التعليقات الساخرة و"المتغزلة" بجثث النساء بعد تعريتهن وليتنوع بإطلاق الرصاص على رؤوس الأسرى المقيدين..

بين 1984 و2017 مرت ثلاثة عقود وثلاث سنين، شهدت، خلالها، ليبيا تحولات كبرى كانت كافية لتغييب الزعيم الأوحد ولجانه الثورية وحرسه ومحاكمه الشعبية وشعارات "صفيهم بالدم يا قايد" والقناة التي تبث احتفاليات القتل بدل منوعات الإفطار، غير أن ما جرى الأسبوع الأخير، في قنفودة، وما جرى قبلها في مواقع أخرى، ينبئ بأن شيئا ما لم يتغير، وأن المطلوب، لإيقاف المحرقة، أكبر من اختفاء "القائد" وأكبر من استبدال قناة "الجماهيرية" بالهواتف الذكية ووسائط التواصل الرقمية وأكبر من انتقال ركح المسرح من القاعة الرياضية إلى مقابر قنفودة وأكبر من هدى بن عامر ومحمود الورفلي.

فراغ في المؤسسات..

أثبتت الأحداث التي تتالت في ليبيا منذ 2011 أن أصعب ما يمكن أن يواجه الثورات هو البناء على الخراب.. على مدى أربعة عقود شهد النظام السياسي في ليبيا عملية تغييب ممنهجة لكل ما يمت بصلة إلى مؤسسات الدولة، فلا سلطات تشريعية منتخبة ولا سلطات  تنفيذية واضحة ومحددة ولا سلطات قضائية يمكنها آداء دورها باستقلالية، ولا مؤسسات أمنية مهنية ولا جيش يعمل باحتراف وتراتبية ولا مجتمع مدني يضغط ويمنع الانتهاكات..

لم يكن "البناء الجديد"، لأسباب اجتماعية وتاريخية موضوعية وأخرى متعلقة بالنخب التي تصدرت المشهد وثالثة بالتدخلات الخارجية، في مستوى ما علق عليه من آمال عريضة.. وبعد ست سنوات من الشد والجذب، يزداد المشهد السياسي والأمني انقساما وتشرذما وتفسخا.. ثلاث برلمانات وثلاث حكومات تتنازع الشرعية، مئات الكتائب والتشكيلات المسلحة تتوزع تسمياتها وشعاراتها بين "الثوار" و"القوات المسلحة" و"الجيش" و"رئاسة الأركان" و"القيادة العامة" و"الغرف الأمنية والعسكرية" التي لا يقع عددها تحت حصر.

تشرذم وانقسام يصبح معهد الحديث عن الانضباط والتراتبية والشروط المطلوبة من أي مؤسسة أمنية أو عسكرية مهنية مجرد نكتة بائسة.. وسط هذا الجو تتنامى مشاعر الانفلات وغياب الرقيب وانعدام المحاسبة ليفتح الباب على مصراعيه أمام التجاوزات والانتهاكات التي تبدأ وراء الأبواب المغلقة وداخل الزنازين والمعتقلات قبل أن تكتسب الجرأة وتصبح ممارسات مألوفة في العلن وأمام الشاشات.. وهذا ما حدث بالضبط في المشهد الليبي المتخم بالدم، عندما تاهت استغاثات المنظمات الحقوقية عن السجون غير الشرعية وعن المسالخ المفتوحة في المعسكرات على امتداد ليبيا وعن الجثث المرمية في مقالب القمامة.. كان الكثير من المراقبين على قناعة بأن عجلة الانتهاكات إذا دارت لن تقف عند حد، وأن أوصاف "الإرهاب" و"الإرهابيين" ليست حججا كافية للدوس على متطلبات العدالة وتجاوز الضوابط الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية والدينية المجمع عليها.

أزمة مرجعية.. أزمة قيم

بعد صمت ليومين أو ثلاثة إثر تسرب أولى مشاهد نبش القبور والتمثيل بالجثث وتصفية الأسرى، وجدت الأطراف المتهمة بممارسة الانتهاكات نفسها مجبرة على تقديم روايتها وقراءتها لما جرى.. وتركزت أغلب الردود والتعليقات الصادرة عن قادة "القيادة العامة للقوات المسلحة" و"الحكومة المؤقتة" وبعض أعضاء مجلس النواب على ثلاث خطط حجاجية: الأولى استنكار ما جرى، والثانية اعتبارها ممارسات فردية، والثالثة القول بأن ضحايا الانتهاكات سبق لهم أن مارسوا الانتهاكات نفسها، والرابعة اعتبار ما جرى مماثلا لما يجري في مناطق أخرى من ليبيا.

لاشك أن الأطراف المتهمة بارتكاب الانتهاكات قد وجدت نفسها في مختنق يصعب معه إقناع الرأي العام بمبررات تقليدية خاصة مع الانتشار السريع للصور وأشرطة الفيديو عبر الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام، فكان لابد من استنكار ما جرى، غير أن الكثير من الحقوقيين والمتابعين يرون أن بيانات الاستنكار وحدها لا تقدم أي ضمانات واقعية ما لم تكن متلازمة بإجراءات عملية وفورية للتحقيق والمحاسبة، وما لم تكن كل هذه الإجراءات عبر هياكل مشهود لها بالاستقلالية والحزم، وهو ما لا يبدو متوفرا في مثل هذه الوقائع وفي وعود المحاسبة التي أطلقها قادة بعملية "الكرامة".

إلى جانب ذلك، سارعت الأطراف المتهمة بالانتهاكات إلى القول بأن ما كشفته الصور ولقطات الفيديو مجرد ممارسات فردية لا تعكس توجها وأعمالا ممنهجة من "المؤسسة العسكرية" ولم تكن بعلم القيادة أو بتوجيه منها.. وعلى الطرف الآخر يرى من استنكر هذه الممارسات أن هذا التبرير لا يصمد طويلا أمام صور قادة "الصاعقة" الذين يتولون، بأنفسهم، إطلاق الرصاص على رؤوس الأسرى المقيدين، ولا أمام مشاهد التمثيل بالجثث وتعليقها على أسوار المعسكرات بحضور أسماء معروفة من قيادات "الكرامة"، ولا أمام حالة التحشيد والهستيريا الجماعية التي مورست فيها طقوس التشفي من جثث الرجال والنساء والأطفال.. وقبل هذا لم تحرك مشاهد الجثث الملقاة بمكبات القمامة في الهواري وسيدي خليفة أي مسؤول للتحقيق فيها ومحاسبة القتلة ووقف النزيف.

لم تخل التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين عسكريين وسياسيين من الإشارة إلى أن ضحايا الانتهاكات الأخيرة في بنغازي هم من المنتسبين إلى "الجماعات الإرهابية"، كما لم تخل من الحديث عن انتهاكات أخرى مماثلة تجري في معسكرات الخصوم بالمنطقة الغربية، في إشارة ضمنية حينا وصريحة أحيانا إلى أن هذه الانتهاكات تعد شرعية بمقاييس المقارنة، وأن مطلب تحقيق العدالة وتفعيل القضاء المستقل لا يستقيم في مثل هذا الموقف.. هذا المنطق التبريري يساوي، برأي الحقوقيين والمستنكرين، بين سلوك العصابات وسلوك مؤسسات الدولة، إذ من المفترض أن تتحاكم الدولة إلى القانون لا إلى أخذ الحق باليد.. ويصبح الأمر أكثر خطورة عندما تساق المبررات الدينية لشرعنة ما جرى (العين بالعين والسن بالسن، ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم...)، حيث تتحول الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من رسائل حب ورحمة وتوحيد وتكريم إلى نصوص تطوع، قسرا، للدوس على حقوق الإنسان وكرامته.

احمد | 26/03/2017 على الساعة 09:08
مظاهر التوحش في جميع انحاء البلاد
تعمد محرر الخبر الى نسب التوحش الى مدينة بنغازي وانتقى احداثا بعينها وتناسى الاغتيالات وقطع الرؤوس وارسالها في شوالات و التنكيل والتمثيل بجثة القذافي وابوبكر يونس وتصفية ابنه المعتصم والسيلفيات وغيرها من مظاهر التوحش في جميع انحاء البلاد.
LIBYAN BROTHER IN EXILE | 26/03/2017 على الساعة 06:48
”إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”
للشاعر أحمد شوقي رحمه الله بيتٌ يردده كثيرٌ ممن يُحِبُّ الأخلاق ويسعى جادَّا لِبَثِّها بين أهله وموطني بلده:- ”إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا” صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوّم النفس بالأخلاق تستقم إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً فالأمم تضمحل وتندثر إذا ما انعدمت فيها الأخلاق، فساد فيها الكذب والخداع والغش والفساد حتى ليأتي يوم يصبح فيها الخلوق القوي الأمين غريباً منبوذاً لا يؤخذ له رأي، ولا تسند إليه أمانة، فمن يريد الأمين في بلد عم فيه الفساد وساد فيه الكذوب الخدّاع المنافق والتمثيل بجثث الموتى؟! ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
mustafa | 25/03/2017 على الساعة 20:57
نحن نريد الجيش
نحن نريد الجيش الليبيى العربي ولكن بقيادة شابة وليس بقادة العجوز عقيلة ولا السراج ولا حفتر
زيدان زايد | 25/03/2017 على الساعة 19:53
للبعض كتبت العزه والفخار وللبعض الآخر كتبت المذله والخزي والعار
يوم رحل عنا الجار والصديق الصادق الشويهدي العام 84 معزز مكرم هو ورفاقه وسجلت الذاكره الليبيه أسماءهم بحبر من ذهب فالمجد والخلود لهم وأبي التاريخ إلا أن يذل جلاديهم في بنغازي وسجل أسماءهم في قائمة المذله والعار فكل من تشفي فيهم وقع وقعه سوداء ومخزيه والذي يرجع بالذاكره للوراء ويتذكر يوم الحادثه وذاك المشهد المريب وذاك الشخص الذي امسك ببدن بالشويهدي وهو ملعق بالحبل وسحبه للأسفل للتعجيل بموته وللحديث عن الشخص اقول سبحان الله شاء القدر ان يخزيه الله أمامي وامام عامه من الناس كنا في يوم زياره لمستشفي بسرقتة لجهاز تلفزيون من مستشفي الكويفيه أخرجه هو زوجته العامله بالمستشفي علي انه كالعاده بقايا خبزه يابسه وعند التفتيش في بوابة المستشفي تبين انهم هو زوجته مهربين تلفزيون من قسم الرجال فوبخوه الزوار انا وبخته معهم لأني واحد من الزوار ووبخه الحراس ومنعوه الحراس من الدخوله مجددا بسيارته فللشهداء كتبت العزه والفخار وللجلاديهم كتب الخزي والعار
الطرابلسي | 25/03/2017 على الساعة 19:48
الحياد اصبح امرا معقدا
للمرة المليون لا يسع أي عاقل إلا أن يستنكر ما حدث في بنغازي كما يستنكر كل حوادث الهمجية البهيمية اينما كانت على تراب ليبيا، لكن القول في هذا التحليل ( أمام حالة التحشيد والهستيريا الجماعية التي مورست فيها طقوس التشفي من جثث الرجال والنساء والأطفال.) وذكر الاطفال هو اساءة مقصودة وشحن وتجييش اعلامي يماثل ما تمارسه وسائل اعلام الطرف الفاشي في ليبيا الذي يريد أن يحكمها تحت ستار الدين. كنا نتمنى أن يكون هناك حيادية عبر الحذر في اللغة من الانحياز لهذا الطرف أو ذاك. للأسف مثلما هو المشهد الليبي معقد، الحياد اصبح امرا صعبا ومعقدا.. على ليبيا السلام.
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل