مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

المنصف سويسي وداعا...

أرشيف الكاتب
2016/11/08 على الساعة 09:39

 

خبر فاجع وصل من تونس عن وفاة عملاق المسرح العربي المخرج والممثل والمؤلف الاستاذ المنصف سويسي، ولعله اخر من تبقى من مخرجي المسرح اصحاب الوهج العربي والمساهمات ذات الافق القومي، اي انه مخرج تجاوز الاطر المحلية الى الانخراط في انجاز مسرح ينتمي للوطن العربي بكامله، وكان قبل انطلاقه في الافق العربي قد صنع تاريخا في بلاده تونس منطلقا من المنطقة التي ينتمي اليها وهي منطقة الكاف وانشأ مسرحا هناك تحول الى عنوان لتقدم وتفوق وازدهار المسرح التونسي، محدثا تغييرا دراماتيكيا في المعادلة التي تقول ان الازدهار ياتي من العاصمة، ولكنه في هذه الحالة فان المنصف سويسي له فضل ان صنع نهضة مسرحية تونسية، انطلقت من منطقة الكاف حيث انشأ هناك فرقة مسرحية بزت الفرق الاخرى بما فيها فرقة المسرح البلدي التي انطلق هو نفسه منها في بداياته الاولى

في رصيد عملاق المسرح العربي اكثر من ستين عملا مسرحيا من اخراجه، كما ساهم في التمثيل والتأليف لبعض هذه الاعمال، التي كان من بينها مسرحية الحلاج، ومسرحية ديوان ثورة الزنج، ومسرحية مولاي السلطان الحفصي، ومسرحية عطشان يا صبايا، وبين هذا الرصيد مسرحية من تاليفه بعنوان "اللي يتقال واللي ما يتقال" ومسرحية 4 ساعات في شاتيلا، ومسرحية مترجمة عن الفرنسية هي مهاجر بريزبان، اما اكثر مسرحياته شهرة فهي تلك التي اخرجها عندما ذهب للتدريس في المعهد المسرحي للكويت واخرج المسرحية التي تعيد الاذاعات المرئية عرضها باي باي لندن، واخرى اعتمدت على نجاح الاول وهي باي باي عرب، ويذكر له المسرح العربي انه سعى لانشاء فرقة من كل ممثلي الوطن العربي تبناها اتحاد الفنانين العرب وقدم من خلالها درة اعمال المنصف سويسي وهي مسرحية "واقدساه".

يذكر الاخوة في المسرح الوطني الليبي انني سعيت بعد الثورة لانجاز عمل او اكثر من عمل لتحية ثورة 17 فبراير وتعاونت انا والفنان الكبير على ماهر على انجاز عمل مسرحي استعراضي لنقدمه تحية للثورة وقلت للاخوة في المسرح الوطني انني على استعداد لمفاتحة المخرج الصديق المنصف سويسي لان يتولى الاخراج لاعطاء هذا العمل اهمية على مستوى الوطن العربي، عند الانتقال به للعرض في حواضر عربية عبر الفعاليات والمهرجانات الكثيرة التي تقام في مشرق الوطن العربي ومغربه، وكان هناك ترحيب من الزملاء في المسرح الوطني الا انه وبسبب تردي الاوضاع في ليبيا تاجل المشروع وتاجل الى ان صار التاجيل عدما، اي عدم تقديم العمل، وكنت فعلا قد فاتحت الصديق الراحل المنصف سويسي وابدى استعداده لتقديم اي خدمة لليبيا على خطى العمالقة من فنانين تونسيين عملوا في ليبيا وعمالقة من اهل الفن الليبي عملوا في تونس، وراى انه سيضيف رصيدا الى رصيد التعاون المشترك بين البلدين.

هناك جانب شخصي في هذا الحماس الذي ابداه، فقد جمعت بيني وبين الراحل الكبير، مسالة مشتركه هي اننا نحن الاثنان كنا من تلاميذ استاذ واحد هو نابغة المسرح وفنون العرض المرحوم محمد العقربي، فانا اعتز بانني احد الذين تلقوا علوم المسرح على يديه، كذلك فان المنصف سويسي رحمه الله كان شديد الفخر والاعتزاز بانه تلميذ في مدرسة محمد العقربي، وانه الاستاذ الذي اخذ بيده وقاده على طريق التمثيل والاخراج والتاليف المسرحي.

لم اسمع بالمرض الخبيث الذي اصابه الا منذ ايام قليلة عندما التقيت باستاذ المسرح التونسي الصديق محمد المديوني في القاهرة، وسالته عنه فابلغني ان صديقنا عملاق المسرح يناضل من اجل الانتصار على المرض الخبيث، لكن للناس آجالا واعمار، لها بداية ولها نهاية، وقد جاءت لحظة الختام في مسيرة عامرة ببديع الانجازات.

رحم الله الفنان المبدع الكبير المنصف سويسي وعوض فيه الوطن العربي خيرا.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع