مقالات

د. فتحي الفاضلي

ليون.. رخيص.. رخيص جدا

أرشيف الكاتب
2016/11/07 على الساعة 06:25

لم تكن تصرفات حكام الامارات، حثالة الحكام، وحثالة الدول، مع احترامي لشعب الإمارات الذي ننتظر منه هو الأخر موقفا جادا تجاه ممارسات حكامه الاغبياء ضد الشعب الليبي، لم تكن تصرفات حكام الامارات مفاجأة، فماذا نتوقع من حكام امراؤهم يمارسون السادية ضد البشر، ويشترون بل ويسرقون ويهربون الاطفال دون التاسعة، لاستخدامهم فيما يشاون، مستغلين فقر الفقراء وحاجة المحتاجين يشترون ويهربون ويستغلون اطفال الفقراء من الباكستان والبنغلاديش، ويعذبون رجال الاعمال الليبيين، ويشترون ذمم ضعاف النفوس والمصلحيين والسقط، أمثال ليون الرخيص ومع ذلك يسمون انفسهم امراء، فاين هم من اخلاق الامراء، هم لا يستحقون حتى لقب "حمير"، فالحمير لا تحمل في قلوبها حقدا ولا بغضا ولا حسدا ولا كرها لليبيا والليبيين.

اما ليون فواقعة حصوله على عقد وتعيينه في الإمارات، لم تضف شيئا سوى أنها اثبتت شبهات سابقة، ومحطات عديدة من الشك، من بينها، شبهة المسودة الثالثة، وشبهة آليات التخبط التي استعملها ليون، في ادارة الحوار اللاحوار، وشبهة عدم التقاء الليبيون وجها لوجه، وشبهة تعدد المسارات، وشبهة التغاضي عن اكبر جريمة حرب في بنغازي، وكأن بنغازي تقع في عطارد او زحل، وشبهة التغاضي عن تصريحات الفئة الدموية المتخلفة من قادة اللاكرامة، تصريحات وتهديدات ضد الانسان والانسانية والبشر، وشبهة التوقيعات بالحروف الاولى، وشبهة التغاضي عن جرائم السيسي وقصفه لوطننا، وشبهة التغاضي عن الامارات وقصفها لوطننا، وشبهة الوصول الى 90% من الاتفاق اللاتفاق، وغيرها من شبهات اكدتها التسريبات الاخيرة.

لكن تلك الشبهات لم تعد شبهات، بل تحولت بعد هذه التسريبات الى جرائم. يجب أن يحاكم عليها ليون، بل  تحاكم البعثة برمتها، وان تسأل الامم المتحدة عنها، وبان كي مون، والاتحاد الاوروبي، ومجلس الامن، الذين صدعوا رؤوسنا بكلمة "نحن ندعم جهود بعثة الامم المتحدة في ليبيا".

تصريح يطلقونه بعد كل عطسة يعطسها ليون، وفي كل عفسة يعفسها ليون، وفي كل جلسة يجلسها ليون، يطلقونها كلما مارس ليون ما يمارسه من كذب وتدليس وغدر ونفاق ومداهنة وتضليل، وفي كل خطوة يخطوها أو يتخذها ليون، كان الاتحاد الاوروبي، وبان كي مون، والسفراء، والقناصل، يباركون ويؤيدون ويهنئون ويدعمون المخرجات السراب.

ولم تكن التسريبات مفاجاة، فاذا سالنا انفسنا - من جهة اخرى- من هو ليون ومن هم حكام الإمارات واي قيم او مفاهيم او مباديء تربى عليها الاثنين، لقد تربوا على قيم ميكافيللي (الغاية تبرر الوسيلة وفرق تسد.. الخ) وقيم الكذب والغدر والتدليس والمصلحة والطمع والمداهنة والاطماع، حتى على حساب الوطن وعلى حساب دماء اولاد ليبيا، ولتذهب ليبيا في عرفهم، ومعتقداتهم ومفاهيمهم، الى الجحيم مقابل أن تتحقق مصالحهم المادية الرخيصة القذرة. هم لا يحمولن - اذا- إلا قيم الغدر والخداع والشر. فلماذا نتفاجأ.

التسريبات اثبتت اذا، ان شبهات السابق اصبحت حقيقة، وليست شبهات واثبتت ان ليون رجل رخيص، ورخيص جدا، خائن لعمله ومسؤلياته وامانته، ان كان يعرف اصلا ما هي الامانة. يشاركه بان كي مون المسؤلية، لان المؤتمر، سبق وان تقدم بشكاوى ضد ليون وتصرفانه، ويبدوا ان بان كي مون، لم يعر لها انتباها، لا هو ولا باقي ما يسمى بالمجتمع الدولي.

لكن لابد ان نلوم انفسنا ايضا، لابد ان نلوم الليبيين، خاصة الذين اقحموا انفسهم في ما يسمى بالحوار، دون ان يفوضهم الشعب بذلك، مهما كنت نواياهم، وانا متاكد ان نوايا الأغلبية كانت حسنة، لكن النوايا وحدها لا تكفي، بل الإلتزام، وإعتصام جميعنا بحبل الله، يدا واحدة، من اجل الوطن.

لقد فتح اولئك الاخوة والأخوات بتصرفاتهم التي أعتبرها لا مسؤولة، مهما كان صدق النوايا، فتحت الباب لليون وغيره لاضعاف المسؤول الأقوى، وندرك جميعنا ان اضعاف المؤتمر سياسيا واضعاف الثوار عسكريا، لا يصب في مصلحة ليبيا، بل يصب في مصلحة الإمارات ومصر والاردن وليون وغيرهم من الطامعين في وطننا. بل الطامعين في تمزيق وطننا.

واخيرا..

علينا ان نتعلم، من هذه التسريبات، ايضا ان نستمع الى بعضنا البعض، فقد سبق وان عبرنا عن اغلب هذه الشبهات والعبث والمخاوف والتحفظات والتساؤلات، لكن هناك اطرافا كانت تسمع عندما يتحدث ليون، وتسمع عندما يتحدث بان كي مون، وتسمع عندما يتحدث السفراء، وتسمع عندما يتحدث الاجنبي، كانت تسمع عندما يحدثها من لا يشترك معها في نفس المصير، لكنها كانت تغلق اذانها عندما يتحدث اخ ليبي، او اخت ليبية، او هيئة ليبية، يشاركونه نفس المصير.

ولا انوه الى هذه النقطة، لنقول ان البعض منا، اكثر دراية وعبقرية وذكاء، من البعض الأخر، ولكننا تقول ذلك لنرسخ - منذ الأن- وبعد هذه التجربة، مبدأ السماع لمن يشاركنا نفس المصير. فاستمعوا الى اخوتكم الليبيين قبل ان تستمعوا الى غيرهم. لذلك ربما تكون هذه الحادثة، وربما تكون هذه الفضيحة، درس لنا جميعا، وفرصة للم الشمل، والاتحاد والتكاتف والتعاون والتعاضد، من اجل حل ليبي صافي، بعيد عن الشبهات والتمزق والاختلاف والخلاف، ففي الاتحاد قوة وحكمة وذكاء.

لعلني اختم بان اقول أن علينا إعادة صياغة وتغيير كل شيء، علينا ان نعد اتفاقنا بانفسنا، وأن نلغي كل ما سبق، لأن كل باب، وكل بند، من المسودات السابقة، اصبح الان ملوث بتلك الشبهة، بل بتلك الجريمة. لابد من إعادة صياغة كل شيء، بما في ذلك الحكومة التي اعلنت، لأنها هي ايضا تلوثت بتلك الشبهة، حتى لو كان اعضائها على غير علم بذلك، حتى يطمئن المواطن، بل حتى نطمئن جميعا. ومرحبا - إن اراد الشعب- بوسيط أو مشرف أو مراقب او منسق دولي بمعاييرنا وشروطنا، نحدد مهمته وآلياته بانفسنا، والتي يجب ان يتفق عليها، قبل البدء في عمله. وسيط او مشرف او مراقب او منسق، وليس بوصي او إستعمار او طرف في النزاع او رخيص يُشترى ويُباع بعلاوات السكن والوظائف والرواتب مثل ليون، او غيره في البعثة، وربما ما خُفي كان اعظم.

لا يسعني في النهاية الا ان اهني المؤتمر على ثباته وصموده واصراراه على عدم التوقيع على مسودات، كان الغرض منها بيع الوطن والمواطن والضمائر، ولا يسعني الا أن انوه الى ان بعثة الامم المتحدة في ليبيا مسؤلة عن كل قطرة دم، وعن الارواح التي أزهقت جراء العبث والاستهتار بمصير وطن، من اجل دراهم بخسة معدودة، ولابد من محاكمة البعثة ولابد من تعويض ليبيا ماديا ومعنويا بسبب الخيانة التي تعرضت لها من قبل بعثة الامم المتحدة.

حفظ الله ليبيا.. ونصر الله ثوارنا.. وستنتصر ليبيا.. ستنتصر.. بإذن الله. والله ولي التوفيق.

د. فتحي الفاضلي
ميدان الشهداء- طرابلس 6  نوفمبر 2015م

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع