مقالات

سالم الكبتي

العوده الى بنغازى

أرشيف الكاتب
2016/11/05 على الساعة 11:20

(ماقارعت عالما الا وغلبته. وما قارعت جاهلا الا وغلبنى!!) اْبى حامد الغزالى

النيهوم فى منزل العائلة. سوق الحشيش بنغازى فى الثمانينات الماضية

فى سبتمبر 1968 كتب الصادق النيهوم مقالته العودة الى البحر ونشرها فى صحيفة الحقيقة فى بنغازى. صدرها بقوله: (النعش مجرد وسيلة اخرى من وسائل المواصلات. لكنه اكثرها راحة واقلها تاْثرا بحوادث المرور). كان هاجسه الموت. ثم قال فيها.. (فاْين الطريق الى افريقيا؟ اْين سوق الظلام وتجار القماش والاكفان وعربات الكارو والنخل واكواخ الليبيين اللاجئين.. فها نحن قد وصلنا يامدينة الملح وخنقنا التراب بين جدران الصفيح المهترئه وتساقط الاطفال الموتى بين اقدامنا وضعنا هدرا فى اْفواه العجائز المحطمات القلوب.. فافتحى لنا ذراعيك المالحتين) بعد اْن اشار الى اْن (الموت يمشى فى عرق العالم مثل بغل برى. الموت اْخونا فى الرضاع).

بعد ستة وعشرين عاما من هذا المقال فتح القبر رقم 144 فى الهوارى جنوب المدينة صدره للنيهوم القادم عبر البحر واحتواه. كانت بنغازى هواه.. ومحطته الاْولى والاْخيرة : مشاغباته. مداعباته.اْصدقاؤه. ذكرياته. بداية توقد  موهبته الكبيرة مثل النار. لم يكن النيهوم فى جيله عاديا. لم يكن صدى فى قعر بئر لاْخرين. كان صوتا مؤثرا وبعض الاخرين كان مجرد صدى واضحا له. وفى غربته التى طالت عن بنغازى. عن الوطن كان ثمة محطات اْخرى لكنها كانت تتوقف على الدوام فى المحطة الاْولى.. سباخ بنغازى. البداية والنهاية. من الملح الى الملح. كل خطوة هناك تجره خطوتين الى هنا.. الى بنغازى.

حين ولد عام 1937 توفيت والدته مبروكه الصنهاجى ولم يفتح عينيه عليها.فقدها منذ ولادته. وهنا تولاه بالرعاية خاله محمد ادم الصنهاجى الساكن فى ضاحية سيدى حسين الى عام 1945. كان قد بلغ الثامنة من العمر. عاد الى والده رجب عبدالرحمن النيهوم البحار الذى طاف اْرجاء العالم وعرف موانيه ثم كان ضمن الشباب الليبى مع مجموعة من اْبناء مدينته الذين التحقوا بالجيش السنوسى الذى تكون فى الكيلو تسعه غربى القاهرة عام 1940. كان رقمه فى الجيش (8932) والناشط خلال فترة الحراك السياسى فى الاربعينيات فى رابطة الشباب ببنغازى والنقابى المكافح بعد الاستقلال من اْجل قضايا العمال بلا توقف.  وكان سوق الحشيش عالم النيهوم الجديد بعد تلك الضاحية.

عاش النيهوم ظروف مجتمعه المكتظ بالعادات والتقاليد المختلفة. مدينة تعانى الجوع والحاجه واْيام مابعد الحرب العالمية الثانية الفاصلة فى تاريخ العالم والمنطقة والوطن. ومشاهد الخرائب والمبانى المهدمة فيما كانت كسرة الخبز حلما لايضاهى والحصول عليه اخر النهار يتم بصعوبة بالغة. وفى تلك الظروف مع اْفراد جيله الذين انتظمهم نفس العقد الاجتماعى والمستوى المتقارب تعلم وثقف نفسه وكانت حصيلته من هذا الواقع وهذه الظروف المحزنة تجربة مهمة من المعرفه والموهبه. والاْسفار..والحزن اْيضا على واقع بعيد يقبع خلف البحار ويرزح تحت التخلف.

كانت بنغازى - مدينة الملح - فى قلبه. وملحها على شفتيه يتذوقه بلا توقف. الملح والمرارة. ورنغم مناكفته لها.. وسخريته مما يدور فيها الا اْنها ظلت لديه ذات قيمة غاليه. كانت هى الوطن. وفى وجهها الاخر كانت هى ليبيا الاْم التى تجمع الجميع بلا فرق. السباخ والواحات والاْرياف والشواطىْ والحقول والاْطفال والتلال والعجائز والتاريخ والهوية والتراث. ومنها.. من هذه الخصائص شملت بعده الانسانى كاتبا ومثقفا يتعاطف مع قضايا البشر فى افريقيا واسيا واوروبا نفسها. فى فلسطين وفيتنام وكوبا والصين وبغداد ومراكش وعدن. المواطن هناك مثل المواطن هنا فى بنغازى.. فى ليبيا. ولم يكن فى ذلك منتميا سوى للاْنسان اْينما كان. الانسان هو الجوهرة. لم ينتم النيهوم الى تنظيم فكري اْو جهوى اْو دعوة سياسية اْو حزب يفصل مقاسه على الاخرين. الاْنسان اْكبر واْوسع. الانسان الذى كرمه الخالق وجعله خليفة له فى اْرضه الواسعة. الانسان الذى ينهض كل يوم ليؤسس منارات الخير والرشاد.

النيهوم... 1967

قال النيهوم ذات مرة: اْنا يربطنى بوطنى قلبى وساعى البريد. ذلك كان سلاحه فى الغربه. وقد كتب بشوق اْيضا فى احدى رسائله فى يناير 1967 الى صديقه زايد العمارى: (اْنا بخير. وليس لدى ما اْشكو منه على الاطلاق. ولكنى اْتمنى اْن تتاح لى الفرصة لكى اْرتبط باْصدقائى فى ليبيا اْكثر. فكل رسالة منكم تساعدنى على تركيز اْشواقى فى لحظة متزنة من الذكريات. وهذا اْحسن دواء للغربة ولحالة الشوق المرهقة). الوطن البعيد وساعى البريد والذكريات والغربة والشوق خطوط فى حياة النيهوم. بنغازى باْزقتها.. بمقاهيها واْيام الدراسه والاصدقاء وبحر جليانه وقاريونس وسوق الحشيش وكل اْبعاد المدينة الصغيرة قبل اْن تتلوث بالمال والعلاقات الجديدة والمفاهيم. كانت شيئا اخر للنيهوم. قطعة منه. قضية يومية فى الغربة. كانت تجسد له وطنا كاملا لديه. لامفر.

فاجاْ النيهوم الكثيرين بموهبته. ومضى بقوه. وصدم المجتمع الساكن بافكاره ونقاشاته وكتاباته وقلده الكثيرون واْضحى يمثل لهم عادة يوميه فى القراءه من خلال الحقيقه. وفى جانب اخر اشتعلت الغيره والحسد والحرب. لكنه ظل صامدا ومشى يعبر الدروب بشجاعه. وعندما صدع باْرائه الجريئه فى الستينيات الماضية. ثم اعاد النظر فى جملة من تلك الاراء والمواقف الفكرية الصادمة.. لم تكفره دولة المملكة الليبية ولم تسحب جواز سفره ولم تمنعه من الدخول الى ليبيا ولم تفصله من عمله وكان معيدا فى الجامعة ولم تمنعه من الكتابة ولم تحجر عليه اْو تقيد حريته اْو تضيق على عائلته فى بنغازى اْو تلاحق اْيا من اْصدقائه اْو قرائه اْو تغلق صحيفة الحقيقة. ومن ناقشه على صفحات الصحف كان ذلك يتم بطريقة شخصيه واجتهاد فكرى ودينى ضمن براح الحرية والراْى. حتى الجامعه الاسلاميه انذاك لم تلوح له بالتكفير او الوعد بجهنم اْو ترميه بالزندقه والالحاد. وكذا دار الافتاء اْو النائب العام كان ثمة هامش رائع فى النقاش واحترام الاراء. واذا.يهكان بعض الشيوخ فعل ذلك فهو تم انطلاقا من موقف شخصى بحت. لم يكن باْسم الدولة اْو مؤسساتها الرسمية المتعددة. وكان يمكن للنيهوم اْن يمضى بمحاولاته وبمشروعه اْو فكرته ويطرح الكثير رغم الاْخطاء والالتباسات ويتجاوزه الى خطوات افضل لكنه واجه سوء الفهم والنوايا والخلط والاتهامات المشوشة خاصة فى الجانب المتصل بالسياسة. فى تلك السنوات سبق النيهوم الكثير من الكتاب العرب الذين قالوا وكتبوا ماسبقهم اليه.

اْيام الجامعة معيدا. رحلة مع الزملاء الى الجبل الاخضر..
سليمان الوحيشى. عبدالحميد الطيار. سالم الترهونى
(القط). ضو سويدان. عام 1962

وكانت بنغازى شاهدة على ذلك. وكان الصادق يحاول الاصلاح والتنوير والتغيير الى الافضل بواسطة الوعى والمعرفه وشرف الحوار. وكانس يرى فى الاسلام دين التقوى والمساواة والعدالة. وان المسلمين انحدروا الى مهاوى التاْخر ولم يلتزموا فى الغالب بسماحة الاسلام اْو ياْخذوا باْسبابه العظيمة التى تقود الى الحرية.. حرية الانسان والفكر والعقل والانطلاق   وركنوا الى الاستبداد السياسى والدينى والاجتماعى فاْضروا بالاسلام ضررا بالغا. لقد استشرف النيهوم  منذ الستينات مايحدث اليوم فى وقت مبكر وحذر منه. كان يعتبر  اْن اْساس الاسلام العدالة والتقوى والحرية للبشر ولافرق بينهم الا بالعمل الصالح. اْن  تكرار الدعوة بالعودة الى الاسلام شيْ طبيعى ولايختلف عليه اثنان لكن الاسلام لم يتاْخر حتى يتقدم المسلمون عنه. اْن الاسلام فى موقع التقدم ولم يصلوا اليه. والواضح كما نرى اْن بعض الحركات الاسلامية المعاصرة لم تستفد تجاربها ولم تفسح المجال رحبا اْمام الكفاءات والخبرات الجيدة التى تعج بها فى الاقتصاد والعلم والفهم والثقافة والفكر والتسامح والتقنية.. وغيرها فيما فتحت الابواب واسعة امام القاصرين وذوى العقول المتحجرة فى الغالب فوقعت الكارثة وصار المزيد من التخلف والتعصب وتاْخرت كثيرا عن الاسلام كما اْراده الله.

المسلمون الان فى حرب اسلامية - اسلامية. مذاهب وفرق. جماعات تتقاتل. دماء تسيل باسم الاسلام طوال اليوم.  الصورة عن الاسلام مشوهه فى العالم. لم يعد المسلمون مثلما كانوا. بنغازى لم تعد مثل اْيام الصادق وجيله. لم تعد المقاهى والجامعه والحكايات واحترام الاراء والكتابه وشرف النقاش. لم تعد وكذا مدن العروبة والاسلام. ان الحزن يغلفها.. يدب فوق جدرانها مثل النمل. اسطورة الحزن بنغازى. مثل حلب. مثل صنعاء. مثل الموصل وماحولها. مثل  اْى شى. لا فرق. ولامفر. التخلف والتعصب والتربص يضرب المنطقة وينتهى بها الى الموت. الاسلام اْكبر واقوى. لكن المسلمين صغروا وتاْخروا وتخلفوا عنه منهجا ينظم حياتهم ويهدى بالتى هى احسن. اللغة والفكر اْساس الاسلام. الكلمة.. اقراْ. الحرية والعدالة.

فى منزل الصادق النيهوم.. هلسنكى صيف 1970.
الصديقان صالح طلوبة ومحمد قصيبات فى زيارة له

وكان النيهوم هاجسه الموت. يرتعب منه فى حكاياته وكتاباته وكل شىْ.. رغم السخريه ونكاته اللاذعه ومواقفه الجريئه. كان الصادق شجاعا من البداية الى النهاية. من الملح الى الملح مواطنا مثقفا ورائعا وفنانا رغم انف الشامتين والحاقدين والناكرين لدوره الثقافى والفكرى وهم من اْبناء وطنه واتهاماتهم له بالمجان. هل كانوا وهم الاقزام اْبدا على مقدرة لمواجهته بالكلمة والفكر بمثل مايقولون لو كان حيا؟ لا اْظن!! هل يستطيعون نكران هذا الدور واْنه سيظل مؤثرا فى الحياة الفكرية والثقافية الليبية.. ثم العربية؟ لا اْظن اْيضا!!

اْن تاْثيره سيقوى وهو ميت اْكثر منه حيا. خاصة لدى الاجيال الجديدة التى بداْت فى قراءته عن وعى والاختلاف معه عن فهم. الاجيال التى تسخر من طواطم الثقافة وصنائعها. اْجيال النيهوم القادمة فى ليبيا ودنيا العرب. لقد كان النيهوم باْيجابياته واخطائه والتباساته موهوبا رغما عن الاقزام ولا يستطعون النيل منه. فالجودة تطرد الرداءه ولو بعد حين والموهبة الصادقة ترمى بالفاشلين.

فى 15 نوفمبر 1994 رحل الصادق النيهوم فى غربته التى طالت. كانت الاجواء الى وطنه مغلقه. عاد فى نعش عبر البحر من مالطا الى طرابلس. العودة الى البحر.. ومنه الى بنغازى.. الى مقبرة الهوارى.. الى القبر 144 جنوب المقبره. كان المطر يتساقط. طارت بضعة طيور وصفقت باْجنحتها  ثم لامست بريشها بعض القبور. والسماء  تمتلىْ بالغيوم. رحمة الله تعم كل شىْ. النيهوم اْسطورة بنغازى وبنغازى اْسطورة الحزن القديم!!

سالم الكبتى

 

جزء من تقرير اعده (مواطن صالح) قدمه للمباحث العامه عن الصادق النيهوم بتاريخ 9 نوفمبر 1968

 

رواية من مكة الى هنا للنيهوم.. بالايطالية (روما 2007)

 

الحديث عن المراة والديانات. فى طبعة مزيدة وجديدة. بيروت 2014.

نبيل الجهمى | 11/11/2016 على الساعة 15:27
الصادق
اكن للاستاذ المرحوم الصادق مودة حقيقية وادهش بالفعل من قدرته الرائعة فى ابداع اسلوبه اللغوى الخاص الذى لا يقارن وتحليلاته وقدراته وادراكه المبكر لعقلية الانسان الليبي وتسليط الضوء على عيوبنا وسوء فهمنا لكثير من الاشياء والمفاهيم الخاطئة. والصادق كان بالفعل ظاهرة ثقافية بالنسبة لنا فى عالمنا المغلق الصغير. وحين غادرت اختيارا ارض الوطن كان الصادق هو ذاكرتى الوطنية. ولا يهمنى من قريب او من بعيد مواقفه السياسية لأنه كان ومن الضرورى جدا ان يكون لمواقفه الثقافية والفكرية ردة فعل سياسية فى فهمنا لما يحدث من حولنا و استغرب من الباحث الاجتماعى السيد الهلومى عدم وقوفه عند هذه النقطة تحديدا. فالبطولة ليست بالضرورة فى ان يموت المرء تحت التعذيب فى زنزانة قذرة لأنه عارض الحاكم.البطولة قد تكون ايضا فى بناء صرح ثقافى لا نشعر بارتفاعه الا حين نراه مشيدا وكاملا.مفهوم المواقف السياسية ليس مسلاسلا سوريا يتقاتل فيه الخصوم بالسيوف. وليلق السيد الهلومى نظرة حيادية على الارث الذى تركه الصادق النيهوم ليدرك ان مواقفه من معمر لم تكن ابدا كما تبدو للوهلة الاولى. فهنالك من ترك جيلا من القتلة و آخر ترك من المثقفين.
د.على عبد اللطيف حميده | 08/11/2016 على الساعة 00:35
صادق إلنيهوم هو طه حسين ليبيا
اخى سالم أحسنت فى أنصافك لصادق. إنه ناقد عملاق ومستنير ولكننا لم نعرف قيمته وانجازه. وهذا لايعني انه لم يرتكب اخطاء فالكمال لله.
سليم الرقعي | 06/11/2016 على الساعة 11:56
موافقات
اضم صوتي لصوت السيد عبد السلام الرقيعي في ضرورة وجود دراسات موضوعية متزنة ومنصفة لشخصية وتراث المرحوم النيهوم ، تبين الايجابيات والسلبيات على السواء بدون تقديس ولا محاولة للتدنيس ، مع الأخذ في الاعتبار بملابسات المكان والزمان والظروف السياسية في العهد الملكي وعهد القذافي وتأثير ذلك على شكل كتاباته ، النيهوم بالنهاية هو مثقف وأديب وليس نشطا ومعارضا سياسيا ولا مناضلا وطنيا ، حتى لو كان جبن من مواجهة السلطة وهو داخل او خارج البلد لا يمكن اعتباره لهذا الجبن مثقفا خائنا مع ملاحظة ان ما قد نعتقد أنه موقف ناتج بدافع الجبن احيانا يكون بدافع التفكير العقلاني الواقعي فالعقل قد يشير عليك بعدم الدخول في مواجهة خاسرة مع الحاكم او الغازي الجبار وليس بالضرورة هو الجبن! .
سليم الرقعي | 06/11/2016 على الساعة 11:42
تحية وبعد
استاذ سالم الكبتي احيي جهودك في انعاش الذاكرة الليبية وخصوصا الذاكرة البنغازية الأصيلة بهذه الكتابات الرائعة لكن يبقى السؤال هنا حول المرحوم النيهوم كمثال للكاتب الليبي المغترب الذي اختار المتنفس الديموقراطي في الغرب كبديل لموطنه الاصلي هو كالتالي : هل للنيهوم خط فكري محدد !؟ هل له ميولات ايدبولوجية معينة؟،هل هو يساري جماعي!؟،حتى الآن وانا لم استكمل بعد قراءة كل كتبه اتضح لي أن موقف الصادم النيهوم من الديموقراطية الغربية هو نفس موقف الشيوعيين أو موقف القذافي فهو يلمح بل يصرح أنها خصوصية غربية رأسمالية لا تصلح للعرب وأن على العرب أن يبحثوا عن ديموقراطيتهم الخاصة بهم الصالحة لهم التي تنبثق من ثنائية (القرآن/الجامع)بعيدا عن فكر الفقيه ! ، وملامح هذه الوصفة الديموقراطية التي ينصح بها النيهوم في عدة كتب تتوافق تماما مع فكرة الديموقراطية الشعبية الجماهيرية المباشرة كما في الفصل الأول من الكتاب الأخضر وهي أيضا ديموقراطية شعبية جماعية ترتبط بفكرة القرآن شريعة المجتمع ،حيث لا محل للاحاديث المنسوبة للنبي ولا لفقه الفقهاء،فهل اتفق رأي النيهوم مع رأي القذافي أم رأي القذافي وافق رأي النيهوم؟تحياتي.
متابع فطن | 06/11/2016 على الساعة 08:52
قامة
تختلف او تتفق معه يبقي النيهوم قامة ثقافية وادبية عالية ومرموقة.. مفكر وكاتب من الطراز الاول.. ظاهرة اثرت بشكل واضح وجلي في المشهد الثقافي والادبي الليبي والعربي والدولي. اتمني علي بعض المعلقين ان يبتعدوا عن العواطف وخطاب "الثورجية" الزائفة ويناقشوا فكر وكتابات النيهوم بموضوعية ومهنية. كما اشكر الكاتب والمؤرخ الليبي المتميز الاستاذ سالم الكبتي علي هذا المقال وغيره من المقالات المهمة والهادفة.
عبدالسلام الرقيعي / دبلوماسي ليبي | 06/11/2016 على الساعة 02:04
الجزء الخامس من التعليق
فقال له النيهوم: (الله يحط ايديك في االجنة) فرد الفاخري قائلاً: أمين، فقال له النيهوم وباقي جسمك في النار، ثم اطلق ضحكة من الاعماق. فقال له الفاخري: (لماذا ياصادق؟)، فقال له النيهوم: لكي لا تصل في الحوريات الا بيديك فقط على اية حال اعود الى القول ان النيهوم وكتابته بل وحتى مشاركاته في الندوات او المقابلات التلفزيونية او الصحفية في حاجة الى توثيق جيد ودراسة رزينة متأنية تنصف الرجل وتعطيه ما يستحق وتظهر السلبيات بشكل موضوعي بعيد عن المدح او القذف والتشفي، اعتقد ان الوقت قد حان لكي ينبري من يستطيع أن يتصعد هذا الهرم ويقدم لنا مادة جديرة بأن تتناولها الاجيال، ولعل هذا الشأن ينسحب على العديدين من الذين لم يحظوا بهكذا دراسة مثل الشاعر الراحل محمد الشلطامي، والراحل خليفة الفاخري، والشاعر علي الخرم والكاتب المسرحي منصور بوشناف.
عبدالسلام الرقيعي / دبلوماسي ليبي | 06/11/2016 على الساعة 01:48
الجزء الرابع (( النيهوم وعقدة الموت ))
اما عن عقدة الموت المتأصلة في وجدان النيهوم ، ففي اربعينية النيهوم التي اقامها مريدوه بعد اربعين يوماً من وفاته ، قال ومن ثم نشر خليفة الفاخري :- انه كان والنيهوم قد استأجرا شقة في منطقة سيدي حسين مطلة على المقبرة المعروفة بإسم مقبرة سيدي حسين المسمى عليه الحي بكامله ، وذات يوم كان الفاخري لوحده في الشقة وشرع في كتابة مقال تحت عنوان الجنازة ، يتخيل فيه الفاخري انه ميت ويصف فيه رحلته الجناائزية الى المقبرة محمولاً على لوحة عوجاء ، وفي الاثناء احدُ يركل باب الشقة ويدخل بصخب ارتعدت له فرائص الفاخري واذا به النيهوم الدي من فوره وضع ذراعيه على اكتاف الفاخري وطفق يقرأ ما كان يكتب ، هنيهة مرت واذا بالنيهوم يرفع صوته محتجاً على الفاخري قائلاً :- موت موت الشارع في بنغازي يزخم بالموت وامامك مقبرة سيدي حسين مليئة بالموتى وانت ايضاً لم تجد شيئاً تكتب عنه الا الموت ، ومن ثم جلس النيهوم وشرع في الكتابة بيد فيما الاخرى تعبث بشعره ، بينما الفاخري انقطع حبل افكار ، فرمى القلم على الأوراق وقرر اعداد كوباً من القهوة ، بعد ان استوت القهوة قدم الفاخري كوباً للنيهوم
احمد المغراوي | 06/11/2016 على الساعة 01:19
رجل بلا قضية ،لغة بلا ابجدية ،انسان بلا هوية
كنت من المعجبين بكتابات النيهوم (من مكة الي هنا،تحية طيبة وبعد، القرود..) وحقيقة الامر انه رجل بلا قضية ،لغة بلا ابجدية، انسان بلا هوية، باع رفقائه الي الذجال في ندوة الفكر الثوري مقابل منصب في سويسرا ودار للطباعة. وكتابته الاخيره (كالاسلام في الاسر،...) هي مجرد ترجمة لدراسته للعهد القديم والثلمود الليبيون كافئوه لتنكره لقضيتهم بان جنازته لم يحضرها الا القليل يكاد يعدون على اصابع اليد.
عبدالسلام الرقيعي / دبلوماسي ليبي | 06/11/2016 على الساعة 01:17
الجزء الثالث ....
كي ينتبه المسؤول ويتخذ ماينبغي من اجراء ، والحال ان الليبيين لا يمر اسبوع الا وهم خارجون في مسيرات يعلنون للجميع بأنهم في احسن حال . لا يستقيم الامر ان خالفت الجماعة . هذا كل مافي الأمر ، اجابهم بكل صراحة عن عدم قناعته بأن يُدار الاعلام بلجنة شعبية ، انه نقاش طويل يستطيع من شاء الاستزادةة ان يرجع اليه . حاصل القول ان النيهوم كظاهرة لم تتناوله دراسة موضوعية محايدة ، تنقده وتنقد اعماله نقداً علمياً يُجلي بعض الغموض عن كتاباته مثل كتاب القرود ، ومن مكة الى هنا التي يحلو لمبغضيه ان يتهموه بأنها استنساخ لقصة الشيخ والبحر لإرنست همنجواي . او بحثه المعنون بالرمز في القرءان والذي يحتوي على محاولات لتفسير بعض النصوص القرءانية بشكل جريء حتى وان كان لا يخلو من مظنة الغلو والفجاجة احياناً ، مثل تفسيره لذي القرنين بأنه الرجل الذي يعيش في قرنين من الزمان كما هو حال العديدين منا الذين عاشوا جزءً من عمرهم في القرن العشرين والجزء الأخر في القرن الواحد والعشرين !!. اقول ان النيهوم كان بين معجبين مبهورة اعينهم بابداعات النيهوم التجديدية فلم يروا له سلبيات ، وكارهين له لم يروا فيه الا العيوب .
عبدالسلام الرقيعي / دبلوماسي ليبي | 06/11/2016 على الساعة 01:00
الجزء الثاني من التعليق ...
الكوني الذي يقول انه هو الذي اقنع النيهوم بالمشاركة في ندوة الفكر الثوري، وهو الذي خشي ان يتعرض النيهوم لمكروه عندما اصطدم في الحوار بعمر المحيشي، وعندما عاد الكوني الى فندق قصر ليبيا حيث كان يقيم المشاركون في الندوة، وبحث عن النيهوم في اركان الفندق وفي الحجرة التي كانت مهجع لهما، فحسب الكوني ان مكروهاً حصل للنيهوم، وبعد هنيهة سمع في مكبر الصوت ان ثمة اتصالاً للسيد ابراهيم الكوني، وعندما التقط سماعة الهاتف كان النيهوم على الطرف الآخر، حيث قال للكوني اني اختلفت اليوم مع عسكري في السلطة وفي حزامه مسدس ليس للزينة فحسب بل للقتل ايضاً، فكان عليّ الا اكون في الهدف حتى يتبين لي الى اين تمضي الأمور. النيهوم الذي شكلت له مؤسسة الصحافة الليبية لجنة تحقيق برئاسة عبد الرحمن شلقم وعضوية عدد من كتاب صحيفة الاسبوع الثقافي، لتسأل النيهوم اسئلة عديدة منها لماذا توقف النيهوم عن الكتابة. في الصحف الليبية بعد الثورة بينما يكتب كل اسبوع في الصحف ايام المملكة؟. وكان جواب النيهوم الموثق في كتيب تحت اسم "نقاش"، قائلاً: (مهَمَة الصحفي ان يكتشف الخطأ ويؤشر اليه، (يتبع الجزء الثالث....).
عبدالسلام الرقيعي / دبلوماسي ليبي | 06/11/2016 على الساعة 00:41
" غياب الموضوعية "
يطيب لي في البدء ان احيّ الاستاذ كاتب المقالة لوفائه للراحل النيهوم، والواقع أني شخصياً قرأت مقالات النيهوم عندما كنت طالباً في المرحلة الثانوية في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، وبطبيعة الحال شدتني مقالات النيهوم كما شدت مجايلي، وحتى اللحظة اعتبر النيهومية مدرسة مميزة في الفكر الليبي وعلامة بارزة في تاريخ الصحافة الليبية غير انه سأني في شأن النيهوم لا سيما بعد وفاته ان كتاباً كانوا لا يجرؤن على مواجهته، اذا بهم بعد موته يذكرون عنه اشياء غربية جداً عن تفكير النيهوم، فعلى سبيل المثال لا الحصر ابراهيم الكوني، الذي عندما كان كاتباً مغموراً في مجلة جيل ورسالة اذ اجرى لقاء مع النيهوم، قال في نهايته معلقاً: "كنت دائماً اتسأل عن السحر الخفي في اسلوب النيهوم الى ان تبين لي في نهاية المطاف ان مايكتبه النيهوم ليس نثراً بل شعراً بكل ما يعني الشعر من معنى". ثم يأتي الكوني ليقول ان النيهوم اخبره في دردشة وهما يتجولان في حديقة من حدائق جنيف أنه -اي النيهوم- "كان كل هدفه أن يصل الى السلطة، وان العسكر الليبيون عرفوا اقصر الطرق الى السلطة فيما اختار هو طريقاً بعيدة. "يتبع باقي
احمد الهلومى ( باحث اجتماعى ) بنغازى | 05/11/2016 على الساعة 14:06
حقائق تاريخية
الصادق النيهوم هدم كل ما بناه رجال الفقه والدين، جاء في وقت كانت نسبه الجهل والوعى كبيرة لا شك انه كان يمتلك ملكات الجذب والاءثارة وقوة في اللغة العربية لكنه انغر ونتيجة لظروفه المعيشية بجوارى بسوق الحشيش تولدت لديه عقد التهكم وعرض مواضيعه بشكل ساخر واستعراضى دون عرض لحلول ما كان يطرح من مشاكل المجتمع الا السخرية. تطاول بشكل ملحوظ دون ادنى رادع. ولك يا حضرة الكاتب ان تشير الى موقف لبنان رغم ما تتمتع به من حرية النشر الا انها صاردت كتبه الاخيرة التي كانت فاضحة واشبه الى حد ما بفكر سلمان رشدى. الشئ الغريب للبعض ممن يكتبون انهم يخفون جواهر لحقائق تاريخية كتحول الصادق النيهوم الى تاجر قلم عند معمر القذافى. ونتسائل مخلصين اغفال هذه الحقيقة من الكاتب الذى ذكر لنا حتى رقم قبر هذا الرجل الذى لم يحضر جنازته الا عدد بسيط لتطاوله على الدين والسنه ولموقفه مع القذافى ومؤازرته له بدء من حضوره ما عرفت بندوة الفكر الثورى مع القذافى وباقى الانقلابيين وكان اول المتحدثين.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع