مقالات

سالم قنيبر

المسيح ومن حوله في القرآن والأناجيل... إتفاق واختلاف (5)

أرشيف الكاتب
2016/11/03 على الساعة 05:43

الأناجيل والقرآن - تثليث... وتوحيد.

أجمعت أسفار الأناجيل الأربعة على التأكيد بأن يسوع هو "ابن لله”، أرسله الآب لخلاص البشر، وأنه يتحد مع الله في الجوهر،.. كذلك أشارت إلى أن الروح القدس هو مظهر ثالث أو (أقنوم) يمثل الوحدة المثلثة لله.

ويرد في إنجيلي لوقا ومتى عند تعرضهما لمولد يسوع ما يشير إلى ذلك... فرواية لوقا عن حبل مريم بيسوع تتضمن ذكر أن من تحبل به وتلده ويسمى يسوع "هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى". (لوقا 1/31-32)

وينسب حبل مريم بيسوع  في إنجيل متى إلى الروح القدس “أَمَّا ولادة يسوع المسيح فقد كانت هكذا. لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمع بها  وجدت حبلى من الروح القدس". وعندما أراد يوسف أن يتركها سرا بعدما علم بأمر حبلها دون أن يُشهِّر بها "ظهر له ملاك الرب في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس"... ويمكن أن نستخلص الربط بين الله ويسوع والروح القدس في هذا القول. "وهذا كله لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل. هو ذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانويل الذي تفسيره الله معنا.”. (متى 18-23)

وهذا يوحنا ابن زكريا ذلك الصوت الصارخ في البرية الذي يعبد طريق الرب، المبشر بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا، يأتيه يسوع من الناصرة قبل مباشرته لنشر رسالته ليعتمد منه في نهر الأردن "ولمَّا اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا وإذ كان يصلي انفتحت السماء. ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا أنت ابني الحبيب بك سررت.”. (لوقا 3/21-22)

بطرس ويوحنا ويعقوب، الذين هم من خاصة تلاميذ يسوع،  وبينما كانوا في الجبل شاهدوا تغير هيئة يسوع وحضور موسى وإيليا، وصوت ينطلق من السحابة التي ظللتهم "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت له اسمعوا". (متى 17/5)

وفي مواجهة ليسوع مع جمع من اليهود في رواق سليمان بالهيكل، وكان عيد التجديد بأورشليم، يحتد النقاش بينهم فيجاهرهم ببنوته لله، واتحاده معه، "فالأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي”… "وأنا والأب واحد”… و"إنَّ الآب فِيَّ وأنا فيه”. (يوحنا 10/22-38)

وقبيل القبض عليه يشرع يسوع في تعزية تلاميذه ووداعهم والإجابة عن استفساراتهم، وعندما يخبرهم بذهابه يقول له توما "يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق. قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الأب إلاَّ بي. لو كنتم عرفتموني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه.". وعندما يطلب منه فيليبس أن يريهم الأب الذي هو الله يجيبه يسوع "أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيليبس. الذي رآني فقد رأى الأب. فكيف تقول أنت أرنا الأب. ألست تؤمن أني أنا في الأب والأب في. الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الأب الحالُّ فِيَّ هو يعمل الأعمال. صدِّقوني إنُّي في الأب والأب فيَّ”… "وإلاّ فصدقوني بسب الأعمال نفسها". (يوحنا 14/5-12)

وكانت الشياطين التي كان يسوع من أجسام المصابين بها  تخرج صارخة مستغيثة ساجدة معلنة عن معرفتها بأنه قدوس الله وابن الله العلي. (لوقا 8/27- 28 ومرقس 1/24)

ثالث المظاهر لله هو الروح القدس الذي أخبر يسوع تلاميذه بأنه سيطلب من الله بعد مغادرته لهم أن يعطيهم (معزيا) ليمكث معهم إلى الأبد هو الروح القدس "روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم.)" الروح القدس المعزي الذي سيحل على تلاميذه من بعده، ويرسله الأب باسم يسوع "فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم”. (لوقا 14/5-26)

الروح القدس، المُعَزِّي الذي وعد يسوع تلاميذه بأنه سيرسله لهم بعد أن ينطلق مغادرا هو "روح الحق الذي من عند الأب ينبثق".  وعندما يأتي روح الحق ذاك يقول يسوع "فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية. ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم. كل ما للأب هو لي لهذا قلت انه يأخذ مما لي ويخبركم.”. (لـوقا 15/25 و16/13-15)

ثلاثة أقانيم لجوهر واحد، منبثقة من مصدر واحد، مالكة للقدرة الكلية، متمثلة في الأب والابن والروح القدس.

يتبع…..

سالم قنيبر
بنغازي، الإربعاء، 2 نوفمبر 2016
* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ممتعض | 03/11/2016 على الساعة 14:22
القراءة بمنهج تقليدي
( صدقني يا برنابا ......... لكيلا تهزأ بي الشياطين في يوم الدينونة ، وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله ، الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله ) إنجيل برنابا / الفصل العشرون بعد المئتين / الآيات - 17 إلى 21 .... تحرم الكنيسة بمختلف مذاهبها إنجيل برنابا ، وليس هذا موضوعنا مثلما ليس واقعية هذا الإنجيل التاريخية من عدمها ، الموضوع هو صدقه العقدي ومنهجه المتفق مع منهجية القراءة المحمدية ( القرآنية ) أي القراءة بإسم الله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣)الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥) العلق الآيات من 1 إلى 5 / وهي التي تتيح منهجاً يغنينا عن إعتماد نصوص كتبت من منطلق أيديولوجي مناقض للحقائق الإيمانية الفطرية التي جاء الدين أصلاً لتحريرها من أسر التعصب العنصري الجاهلي الناتج عن خضوع الإنسان لأهواءه الأنانية ، تلك الأهواء التي حاربها موسى بالوصايا العشر قبل تجييرها وعيسى بالمحبة والتسامح ومحمد بالمودة والرحمة .
ممتعض | 03/11/2016 على الساعة 07:54
القراءة بمنهج تقليدي
( صدقني يا برنابا إن الله يعاقب على كل خطيئة مهما كانت طفيفة عقاباً عظيماً ، لأن الله يغضب من الخطيئة ، فلذلك لمّا كانت أمي وتلاميذي الأمناء الذين كانوا معي أحبّوني قليلاً حبّاً عالميّاً ، أراد الله البٓرّ أن يعاقب على هذا الحب بالحزن الحاضر حتى لا يُعاقِبٓ عليه بلهب الجحيم ، فَلَمَّا كان النَّاس قد دعوني .. الله وإبن الله .. على أني كنت بريئاً في العالم ، أراد الله أن يهزأ النَّاسُ بي في هذا العالم بموت يهوذا معتقدين أنني أنا الذي مِتُّ على الصليب لكيلا تهزأ الشياطين بي في يوم الدّينونة ، وسيبق
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع