مقالات

نبيل الطاهر العالم

مفاهيم متشابكة لدى البعض… الحقيقة والرأي

أرشيف الكاتب
2016/10/25 على الساعة 13:53

الحقيقة هي أمر من نواميس الكون (بل الكون في حد ذاته حقيقة) وكون الرأي توصل إليها لايعني أنه جزء منها بل هي دليل على صحته. مثلا (2=1+1) هذه حقيقة قطعية لا علاقة لها بالرأي. مثال آخر ليبيا بلد يقع على الشاطئ الجنوبي للبحر المتوسط هذه حقيقة فإذا سألت شخص من ريف الصين لا علاقة له بالجغرافيا عن رأيه في أين  تقع ليبيا وصادف أن كانت اجاباته صحيحة فنحن نقول أن رأيه (اجابته) طابقت الحقيقة لأن الحقيقة موجودة سواء كان رأيه صحيحا أم لا.

آخر دليل هو نظرية انشتاين حول عواصف الجاذبية وهي منذ مئة سنة وإلى الشهور الماضية فقط كانت نظرية والنظرية رأي علمي ولكن الإسبوع الماضي اكتشف العلماء صحة هذه النظرية بالتجربة التي دلت قطعا عليها. موجات الجاذبية حقيقة موجودة منذ خلق الكون وهذا لاعلاقة له بالرأي ولكن الجميل أن رأى اينشتاين كان مطابقا لها وبهذا فقد تحول من رأي علمي إلى حقيقة قطعية.

الرأي المبني على المتطق والعلم غالبا مايطابق الحقيقة أو على الأقل يمهد الطريق للوصول إليها, أما الرأي المبني على غير ذلك فهو مجرد  لغو وكلام وهوى نفس. أما في العقائد فإن الرأي المنطلق من إيمان راسخ هو أقوى حجة وأبلغ قيلا لأنه مبني على حقيقة أزلية وللاستدلال على هذا نسوق هنا قصة سيدنا إبراهيم مع النمرود التي ورد ذكرها في القرأن الكريم (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين).

الحقيقة التي فشل الكثير في إدراكها هي  أننا  لايمكن أن نفرض أراءنا على الآخرين لأن الإنسان ظاهر و باطن, والشق  الرئيسي فيه والمهم هو الباطن ومكنونه غيب لايعلمه إلا هو والخالق سبحانه وتعالى لذلك فإنه  قد يظهر لنا أنه مقتنع برأينا ولكن باطنه عكس ذلك وهذه الحقيقة هي السبب في قول الله سبحانه وتعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)هذا في الأمور الإيمانية فما بالك في الأمور الدنيوية؟؟.

يقول مؤسس رياضة الجودو البروفيسور جيغورو كانو  (في أي جدال، قد تتمكن من إسكات خصمك عن طريق الضغط عليه  بقوتك أو ثروتك، أو مستواك التعليمي (المنصب)  وفرض رأيك عليه ولكنه لن يكون مقتنعا على الرغم من أنه لم يعد يجادلك، ولكنه سيظل  محتفظا برأيه في قلبه. الطريقة الوحيدة لإجباره على تغيير هذا رأيه هو التحدث معه بهدوء وبشكل معقول. وعندما تفهمه أنك لا تحاول إلحاق الهزيمة به، ولكك فقط تسعى لمعرفة الحقيقة، عندها سوف يستمع  يك وربما يقبل ما كنت تقول له ويقتنع به).

خلاصة القول إننا إذا ماأردنا أن نخرج بلدنا من الوضع البائس الذي تعيشه فيجب علينا أن نعلم ان مانطرحه هو رؤية أو رأي من أجل مصلحة الوطن والمواطن ونفس الشئ مايطرحه غيرنا ينطلق من نفس المنطلق, وبما إنه رأي فإنه قابل للصواب والخطأ كما قال الإمام الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب) والفيصل الذي نحكم به على الرأيين هو قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد مع الأخذ في عين الإعتبار تقديم الثاني (درءالمفاسد) على الاول, وحين نستخدم هذا الميزان يجب أن نكون متجردين من المصالح والأهواء والمطامع ولا يكون نصب أعيننا إلا الوطن ومصلحته.

نبيل العالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع