مقالات

د. خالد المبروك الناجح

لا تفعلها يا مصرف ليبيا المركزي وإلّا…!

أرشيف الكاتب
2016/10/25 على الساعة 13:52

أتمنّى أن يكون ما يتمُّ تداوله حاليًّا من أنّ مصرف ليبيا المركزي يعتزم طبع ورقة نقديّة من فئة خمسمائة دينار مُجرّد إشاعة ولا يَمتُّ إلى الحقيقة بصِلَة، لكنّنا اعتدنا سماع إشاعات تُطلَق لجَسِّ النبض وتهيئة الرأي العام ونُفاجَأ بتجسيدها واقعًا، ولو صَحَّ ذلك على ما ذُكِرَ أعلاه فحتمًا إنّها كارثة إن كان مُبَرِّرها حَلّ مشكلة السيولة فالسلام على اقتصاد يُديره مَن يضعون هكذا (حُلول)؟!.

لَم تَقُم بهكذا إجراء جمهورية مصر العربية التي يَفوق السعر الرسمي لدينارنا 6.5 جنيه مصري وعمليًّا 2.5 ضعف بالسوق الموازية، بل حافظت على 200 جنيه كقيمة أعلى ورقة نقديّة منذ عقود لعلمها بالسلبيات التي تترتّب عليه.

لنضرب مثلًا لِمَن قام بهكذا إجراء بالعراق الذي فاق سعر ديناره الثلاثة دولارات أمريكية لعقود، وبسبب الحرب العراقية الإيرانية تدهوَرسعر صرف الدينار العراقي في نهايات عقد الثمانينات من القرن الماضي إلى أكثر من ثلاث دنانير للدولار الواحد وكانت ورقة 25 دينار هي أكبر ورقة نقديّة حينها ولَم يضطرّ لإصدار فِئَتي 50، 100 إلّا سنة 1991 بعد حرب الخليج الثانية، ثُمّ تلى ذلك إصدار ورقة 250 دينار سنة 1995 وعشرة آلاف سنة 2002 حتى وصل الأمر لاحِقًا إلى إصدار ورقَتَي 25000 و50000! وكان لذلك مبرّراته المتمثّلة في انخفاض الدينار العراقي الذي كانت (ولا زالت) قيمته في أفضل مستوياته أقل من 0.001 دولار وأنتم تتبَجّحون في كُلّ النشرات بأنّ قيمة الدولار الأمريكي أقل من 1.4 دينار فهل ما تقومون به مقدّمة لخفضٍ كبير في قيمة الدينار لنحذو حَذو العراق مع اختلاف الظروف والتفاصيل؟! علمًا بأنّ الزيادة في مرتبات العراقيين لم تكن متناسبة مع انخفاض عملتهم.

سينتُج عن طباعة أوراق نقديّة كبيرة القيمة اختفاء العملات المعدنية فئة 250 درهم و500 درهم والورقة النقدية فئة الدينار من التداول كما اختفت عمليًّا العملات المعدنية 100 درهم و50 درهم ومن قبلها فئَتَي 20 درهم و10 دراهم، ومزيد من انحدار قيمة الدينار الليبي نظرًا لزيادة كميّة العملة المحلية المتداولة وغيرها من أسباب تعلمون تفاصيلها أكثر مِنّي ليسود الغلاء وضنك الحياة فوق الضنك الذي نعيشه.

أخيرًا وكما ذكرتُ أعلاه، كُلّ ما أتمنّاه أن يكون ما يُتداول الآن مُجرّد إشاعة يُكَذّبها الزمن، لكنّني أُحذِّركم إن لا قدّر الله صَحَّ ذلك ستُدخلون البلد في كارثة وسيُهدَم المَعبد على رؤوس الجميع.

أ. د. خالد المبروك الناجح

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق على عملية الإفراج على الساعدي القذافي واخرين من عناصر النظام السابق
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع