مقالات

أمنة أحمد القلفاط

من أين نبدأ؟

أرشيف الكاتب
2016/10/23 على الساعة 12:34

المكون الأساسي الذي يؤثر في صناعة القرار ومسار السياسات العامة في دولة ما،هو وعي وادراك الشعوب، ودقة اتجاه بوصلتها للصالح العام. نجاح الدول واستقرارها وبالتالي ازدهارها، هو نتاج محصل لترابط مكوناتها وتفاهماتها الغير المرئية في كثير من الأحيان، والتي تصب جميعها في اتجاه واحد هوالمصلحة العامة للدولة؛ كوعاء حاوي لكل مكوناته.

قد تخرج الشعوب لتؤيد حكومة ما أو تسقط أخرى والأمثله كثيرة لحالات مثل هذه.  احتماليه وقوع هذه الشريحة، وهي التي تمثل النسبة الأكبر عددا،  في الخطأ، كنتيجة للتقدير الغير سليم أو بناء على تكهنات تخطي وتصيب، يتراوح تقديرها بين دولة وأخرى. ففي حالات التداول السلمي للسلطه لا يبدو أن الخطأ في هذه الحالة ذا تداعيات كارثية، لأن الأمر يتلخص في عدة سنوات ويتم استبدال الحاكم ومعه كل فريقه. السؤال هنا ماذا لو استفرد الحاكم وحاشيته بالحكم وحول مؤسسات الدولة وفقا لسياساته واصبح من شبه المستحيل الفكاك من قبضته الفولاذيه؟ وهذا ما حدث كمثال، عندما وصل ادولف هتلر للحكم في المانيا؛ عن طريق صناديق الإقتراع؛ ثم استفرد بالحكم مهيمنا على صناعة القرار في دولته، دافعا بها في مغامرات كارثية النتائج. والأمثله المشابهه عديدة.

وإذا نجحت محاولة ما في دولة ما للإطاحة أو قلب نظام الحكم المستبد؛ فإن الأمرقد يتحول إلى كارثة قد تفضي إلى القضاء على الدولة وربما مسح وجودها من على الخارطة. والأمثلة هنا كثيرة ولعل سوريا وليبيا الأقرب إلى الذهن.

الشعوب هي من يصنع الديكتاتوريات؛ ويبدو أن قلة وعي الشعوب يزيد من استطالة عمر الأنظمة الحاكمة. الشعوب هي المحرك الأساسي ـ كما أسلفت ـ ووعيها بحد ذاته هو سلاح يقلص عمر الأنظمة المستبدة بشكل كبير. ولكن هل طول أمد الصراع مع الأنظمة المستبدة هو الخيار الوحيد أمام الشعوب؟ أم أن هناك مقاومة لينه من الممكن أن نتبناها كخيار؛ تعتمد على تقوية النسيج المجتمعي وتجعله مستجيبا للتغيير بشكل غير مباشر. فقوانين الطبيعة المبنيه على التجانس، المرتبطة فيما بينها؛ هي قابلة للتغيير وفقا لمسارات الأحداث ومستجداتها.

في نقاش دار بيني وبين سيدة فاضله من سوريا حول الأوضاع في سوريا وما آلت إليه الأمور جراء التدخل الدولي وخراب البنية التحتية والقضاء على الإنسان السوري في عقر داره. اجابت السيدة أليس لنا الحق في حياة كريمة ومؤسسات قوية ومشاركة في صنع القرار السياسي؟ 

لنبدأ بالمشاركة السياسية، في الواقع أن مجموع الأحزاب في دولة ما من مجموع الناخبين لا يتجاوز في أحسن الظروف 40٪ من المجموع الكلي لعدد من ينطبق عليهم شروط المشاركة في الدول التي تطبق الحق السياسي. في دولنا؛ هذه النسبه أقل بكثير فكل ما تريده الشعوب هو مطالب حياتيه بسيطة واسثتمار ذكي لمواردها؛ النسبة الأكبر تفضل الإبتعاد عن هموم السياسية. بل وصل الأمر في بعض الدول إلى استهجان وجود الأحزاب السياسية، ففي ليبيا مثلا، علت مطالبات جادة؛  بتأجيل الحق في تكوين الأحزاب وعملها حتى تتكون الدولة وتقوى مؤسساتها.

الشعوب هي من يأتي بالحاكم المستبد وهي من تشجعه على المضي قدما في استعبادها، لكنها أيضا تجيد النحيب وتسليط جام غضبها على الأنظمة التي نصبتها، عندما تتكشف لها الحقيقة مع مضي الزمن. وعندها يصبح تغييرالحاكم المستبد هو الهدف الأول والوحيد؛ وكأن  تغييره هو العصا السحرية التي ستقلب الأمور رأسا على عقب، وتعيد كل شئ لنصابه العادل.

المعارضة ثقافة وعلم، ومن يجد في نفسه القدرة، فهناك مجالات سلمية ومتعددة لتحقيق هذا الغرض. نحن نستمر سنوات وسنوات ونقضي عمرنا في افشال سياسات الأنظمه المستبدة وننسى في غمرة انشغالنا هذا، أن علينا واجب أخر وهو تقوية النسيج المجتمعي ليكون قابلا وممتصا للتغيرات التي تطرأ على المجتمع جراء الممارسات المتسلطه أيا كان نوعها وشكلها ومصدرها. نفني جهودنا في مقاومة الظالم ويفنى الظالم جهده ومقدرات دولته في القضاء على المعارضة ويظل الصراع بأشكاله المتعددة يطل على الشعوب البائسة التي تتحول حياتها لسلسلة من الإنتظار لا نهايه لها.

التقدم له عدة مسارات: البنية التحتية، الإقتصاد، التعليم، الصحة، وغيرها. والدول تحتاج للإهتمام بكل هذه المجالات لتنهض. يبدو حلم الدولة المدنية صعب التحقيق مع بنيتنا الشعبيه الهشة، والتصارع المحموم على السلطة؛ والذي لن يحسمه، كما تقول الأحداث، إلا انتصار عسكري لأحد الأطراف دون الأخر. فماذا نحن فاعلون؟ هل يستمر الصراع لإزاحة المنتصر؟ ونعيش معاناة جديدة. أم يتجه الكل لبناء البلد واستقراره واصلاح اقتصاده المنهار وتقوية نسيجه المجتمعي بطرق سلمية مرنة.

آمنة أحمد القلفاط

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
البهلول | 24/10/2016 على الساعة 07:25
الوهم
نحن شعوب جد متخلفة في كل مناحي الحياة ومع هذا التخلف المركب نريد ان نصبح دولة ديمقراطية مثل بريطانيا او المانيا (طب ظن) دون معرفة المراحل التاريخية التى مرت بها الدول التى ننبهر بقدمها المجتمعي والثقافي والسياسي نهتم كثيرا بشور الحضارة دون التعمق في جوهرها ، نحن في حاجة الى مرحلة قاسية من الدكتاتورية الدموية وليس مثل دكتاتورية القذافي الرخوة ، دكتاتورية "مثل دكتاتورية فرانكو في اسبانيا او جورج واشنطن في امريكيا او هتلر في المانيا دكتاتورية حقيقية لمدة 50 الى 100 عام يتم فيها صقل ادبيات التفكير السليم وتعلم احترام الرأى الاخر والقيم الديمقراطية النبيلة وان ننزلها منزلة القران وان نعبدها عبادة خالصة دون الكفر بها باعتبارها هي الشي المقدس وان ننسلخ من كل افكار الدروشة والكتب الصفراء التى تنكر كروية الاض وتكذيب وصول الانسان الى القمر نريد دكتاتورية المشانق التى تشنق كل من اتخذ من اللحية عنوان للتقرب الى الله نريد مواطن يعمل لدنياه كانه يعيش ابدا دون كلل او ملل مواطن يعبد العمل لان في العمل عبادة نريد تقليس المساجد والتوسع في المصانع والمدارس والمعامل نريدمؤذن يدعو الى حيا الى العمل.
أبوبكر الدرسي | 23/10/2016 على الساعة 21:58
تبعية ..
قبل كل أمر يقال؛ علينا النظر في علاقة الليبي بشريك وطنه، وهو شأن مقدم على كل السياسات والأنظمة. فالعلاقة مذ بداية تكوين دولة ليبيا الحديثة لم تكن على ما يرام! فانعدام الثقة كان واضحا منذ البداية في القيادات السنوسية رغم الوحدة التي ظلت هشة رغم مرور خمسين سنة ونيف على ميلاد دولة ليبيا الحديثة. يبدو من ذلك أن الحالة الليبية أعقد من غيرها -أقليميا وعربيا- فالنخب مجرد أسماء غير مؤثرة، والقيادات المشهدية الحالية قاصرة وعاجزة عن الإقناع فضلا عن الحل. ولا تزال الشعوب مسرح للتجارب قليل منها نال حظا وكثير يمارس التبديل والتغيير والانتظار. .
عدنان بن قطنش | 23/10/2016 على الساعة 20:28
يجب ان نصنع قيمة للانسان اولا
المقال جيد جدا ويلم بكافة النواحى وفى نظرى ان مشكلتنا الاساسية فى ليبيا هو عدم الاحساس بالبلد وانعدام الغيرة عليها وكذلك شعور كل فرد بعدم اهميته واهمية وجوده وفى نظرى الشخصى يجب ان نسعى لتكوين قيمة للانسان وتنمية الوازع الوطنى فيه حتى لا يكون سلبيا ولكى يصل الى قناعة ان له دور ومكان فى المجتمع وان رأيه بالتالى سيكون له حساب
متابع | 23/10/2016 على الساعة 19:58
تحييد الشئون العامة
ابرز ما نستنتجه من المقال هو ضرورة تحييد الشئون الحياتية للمواطن الذي لا يجني سوى مصاعب تزداد يوما بعد يوم في ظل صراع تظل اطرافها في غيها وصراعها الغير مقنن والفير معروف اين ترسو سفينته ....لماذا لا ننظم شئون بلدنا وطريقة ادارتها بعيدا عن كل العصبيات وبعيد عن الارث التاريخي الذي يعج بكل اشكال القمع .....تحياتي
Salem | 23/10/2016 على الساعة 17:04
JUST CLARIFICATION
Our enemies are very SMART, when an agent rule a country specially for a long time, as in our case. The most dangerous thing , THE DISEASE OF THE DEVELOPING COUNTRIES IS THE CORRUPTION._ - _ - _.Gadahfi was killed and HIS STUDENTS , WHO trained at Gadahfi school of corruption / TAKE OVER, WHAT DO you EXPECT!!!???. Many of them are more corrupted than Gadahfi himself._ - _ - .THANKS
سليم الرقعي | 23/10/2016 على الساعة 15:15
توصيف صحيح وتحليل صحيح
نعم صحيح ان ضمان النهضة الحضارية التي ننشدها ، ومن ضمنها النظام السياسي الديموقراطي الحضاري ، هو فكر وثقافة واخلاق الناس فهذا الاساس في تحقيق النهوض الحضاري المعمر طويل الأمد بل وهذا هو ضمان بقاء الديموقراطية والحيلولة دون عودة الديكتاتورية ! ، لكن من هنا الى هناك أي حتى يتحقق هذا الهدف المأمول اي توفر وعي وثقافة واخلاق شعبية عامة كأساس للنهوض الحضاري بكل جوانبه السياسية والثقافية والاجتماعية والادارية والفنية ...الخ ، نحتاج الى نخب يتوفر فيها هذا الشرط اولا ، اي شرط الوعي والفكر والثقافة والاخلاق الكافية ، فالنخب سواء سياسية او مثقفة او فكرية او ادبية او اكاديمية او دينية هي القيادة والقدوة وهي من تتحمل مسؤولية نشر وترسيخ الوعي والفكر والثقافة والاخلاق فكيف يتم هذا اذا كانت هذه النخب ذاتها لا تملك فكرا نهضويا واقعيا وواضحا !؟ او لا تملك اخلاقا قوية وكريمة !؟ فاقد الشئ لا يعطيه ، بمعنى أن المشكلة فؤ العالم العربي ومنه ليبيا تكمن في النخب اولا التي ليس لها مشروع نهضوي حضاري واقعي واضح ولا ايمان كاف بالديموقراطية ولا اخلاق قوية ! تحياتي
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع