مقالات

فرج فركاش

تحالف الثني-الغويل وسياسة "صحة الوجه"

أرشيف الكاتب
2016/10/23 على الساعة 12:33

المتتبع للاحداث على الساحة الليبية منذ سقوط نظام القذافي سيجد ارض خصبة للتندر ولكل ما هومضحك ويدعو للتعجب رغم المآسي والألم.. فمنذ خطاب "الاربع زوجات" في اواخر ال 2011 اصبحت ليبيا مهيأة لتحقيق رؤية مصطفى عبدالجليل بسبب الحروب والنزاعات التي اندلعت هنا وهناك وفقدان الكثير من الشباب لحياتهم (رحمة الله عليهم اجمعين) في حروب بعضها عبثية وبعضها لاسباب اقتصادية وللتحكم في مصادر النفط وبعضها  كما يراها طرف انها كانت لها اهداف سلطوية تسعى للسيطرة والنفوذ رغم اهدافها المعلنة على انها حرب ضد مليشيات ارهابية وفي مقدمتها داعش.

وما يحدث اليوم لا يختلف كثيرا عن ما حصل في السابق من تحالفات واصطفافات.. ففي السياسة ليست هناك صداقات اوعداوات دائمة وانما مصالح دائمة.. ولكن طريقة تعاطي السياسة في ليبيا تختلف عن طريقة تعاطيها في باقي دول العالم.. ربما نلوم التصحر السياسي.. ربما نلوم عدم الوعي السياسي.. ولكن في ليبيا هناك نوع جديد من السياسة نستطيع ان نسميها سياسة "صحة الوجه"!!... فبعد النزاع الذي حصل بين البرلمان المتخب والمؤتمر الوطني الذي كان من المفترض ان يغادر الساحة وعاد بقدرة قادر الى الحياة من جديد مستندا على حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الجدلي والذي تلقفه المؤتمر بكل رحابة صدر وفسره على انه يعطيه شرعية الاستمرار وبالطبع رفضه البرلمان المنتخب الذي عارض الحكم كونه صادر عن محكمة في مدينة تسيطر عليها مليشيات غير شرعية حسب قولهم، تدخلت الامم المتحدة وبطلب من البرلمان لحل النزاع القائم ودخلوا في حوار استمر لاكثر من سنة تمخض عنه اتفاق سياسي وقعه غالبية اعضاء البرلمان وغالبية اعضاء المؤتمر الوطني في الصخيرات.

بعد حوالي سنة من توقيع ذلك الاتفاق لا نرى للاتفاق اي تطبيق على ارض الواقع ربما بسبب هشاشته وبسبب شعور احد الاطراف إنه تم خداعه.. ثم دخول المجلس الرئاسي المنبثق عن الاتفاق السياسي الى طرابلس وانشاء مجلس الدولة في ظروف شابها الكثير من اللغط.. وبين شد وجذب ومماطلة وبلطجة وعراقيل وسوء تصرف وسوء تدبير من معظم الاطراف التي لها علاقة على الساحة، يخرج علينا الفويل والثني اليوم ويعلنان عن تواصل بينهما في الخفاء منذ اكثر من ثلاثة اشهر وبمباركة رئيس البرلمان دون علم اعضاء برلمانه وبمباركة الـ 11 عضومؤتمر رفضوالانخراط في مجلس الدولة الجدلي الانشاء في محاولة لانعاش فكرة الحوار الليبي الليبي.

ورغم ذلك الاعلان خرج علينا بعض قادة بعض المليشيات المؤيدة للمؤتمر المنتهي ببيانات تدعوفيها الى العودة للشرعية الدستورية المتمثلة في المؤتمر حسب قولهم، والى رجوع حكومة الانقاذ التي يترأسها خليفة الغويل ربما لانقاذ انفسهم ومزاياهم التي يرونها في طريقها إلى الزوال بوجود حكومة التوافق اذا تم ترسيخها في طرابلس منذرا برجوع عقارب الساعة والامور الى ماكانت عليه في ال 2014 من "مؤتمر منتهي الولاية" و"برلمان منحل" وسط معارضة واستنكار من السويحلي ومعظم اعضاء مجلس الدولة.

وفي المقابل رغم اصدار بيان من عدد من النواب ومنهم عمر عميش وزياد دغيم ورئيس كتلة السيادة بالبرلمان خليفة الدغاري يدعمون فيه فكرة احياء الحوار "الليبي الليبي" وتبارك تقارب الثني والغويل، صرح الكثير من اعضاء مجلس النواب بمعارضتهم لهذه الفكرة التي لم يستشيرهم فيها رئيس مجلس النواب وفي مقدمتهم الدكتور ابوبكر بعيرة والدكتور عبدالسلام نصية والمبروك الخطابي وعيسى العريبي الذي صرح قائلا انهم "لن يضعوا ايديهم في حكومة تدعم الارهابيين في بنغازي" قاصدا حكومة الغويل.

ردود الافعال الدولية ايضا لم تتأخر في استنكار ما حدث من سيطرة المليشيات الموالية للغويل على القصور الرئاسية حيث استنكر مارتن كوبلر والاتحاد الاوروبي والمعوث الامريكي الخاص لليبيا جوناثان وينر والسفير البريطاني بيتر ميليت ما حدث في طرابلس.. حتى رئيس وزراء مالطا لم يتأخر في ادانة محاولة الانقلاب داعين جميعا الى عدم اخذ أي خطوات تصعيدية  مجددين دعمهم للاتفاق السياسي وللمجلس الرئاسي والتشديد على عدم التواصل والتعامل مع اي كيانات أومؤسسات موازية كما نص قرار مجلس الأمن 2259.

تحالف الثني والغويل يواجه ايضا ردود فعل شعبية مشككة فالكثير عبر صفحات التواصل يرونه اتفاق مصالح.. والبعض يراه انه اتفاق من اجل اسقاط الوفاق.

المعضلة والعقبة التي يواجهها الثني والغويل هي ذاتها التي واجهها الموقعون على إتفاق الصخيرات.. وهي تتمثل في من سيقود المؤسسة العسكرية وخصوصا عن دور حفتر في المرحلة القادمة وكيفية توحيد الجيش.. وايضا عن من له الحق في تعيين المناصب السيادية ناهيك عن المسائل الشائكة الاخرى مثل مصير الصادق الغرياني.. وكيفية حل المليشيات وسحب اسلحتها  وكيف سيتم وقف الحرب في بنغازي.. فإذا لم يتفق من يعتبرون انفسهم "حمائم" من اعضاء مجلس النواب واعضاء المؤتمر فكيف سيتفق الاقلية "الصقور" من الطرفين والذين عارضوا مخرجات الصخيرات بشدة مستخدمين كل الاساليب المشروعة والغير مشروعة لافشاله والحيلولة دون تطبيقه؟!!.. كل هذه الاشياء لم يتم الافصاح عنها بعد واشك انهم سيصلون الى حلها في ظل حالة الاستقطاب الحاصلة الآن.

وفي ظل استحالة اجراء انتخابات عامة اواستحالة الحسم العسكري الذي يدعوله بعض المتطرفين من اعضاء مجلس النواب والذي ستكون له نتائج كارثية،  الحل الوحيد والعملي الذي اراه الآن هوالمبادرة التي تقدم بها الدكتور ابوبكر بعيرة بجمع ممثلين عن المجلس الرئاسي وعن القيادة العامة وعن اعضاء مجلس النواب المعارضين.. واقترح اضافة ممثلين عن اعضاء المؤتمر المعارضين وربما ممثلين عن رموز النظام السابق حتى يكتمل المشهد ويجتمع الجميع على طاولة واحدة بعيدا عن اي تدخلات خارجية لمحاولة البناء على بنود اتفاق الصخيرات بتعديله وتنقيحه وتقليص المجلس الرئاسي اوحتى اذا تطلب الأمر، تغييره  والخروج بتصور يرضي معظم الاطراف وبحل له على الاقل، اقل قدر من التوافق.. غير ذلك ارى ان الامور ستتجه الى مزيدا من التعقيد والتصعيد.. واستمرار للعبث السياسي واهدار للوقت خاصة بعد خروج تقارير عن البنك الدولي عن أن ليبيا متجهة للانهيار والافلاس مالم يتم انقاذ ما يمكن انقاذه من الوفاق.

ساسة ليبيا إن كانويشعرون بالمسؤولية، الآن على المحك.. والليبيون يتطلعون إلى افعال وليس مجرد اقوال وخطابات رنانة.. وحتما لا يريدون إستمرار لحالة "صحة الوجه".

فرج فركاش

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع